الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ملاحدة بوجوه طائفية
كاظم فنجان الحمامي
2026 / 10 / 2العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
لا تندهشوا إذا تبنى الوثنيون حملاتهم الطائفية ضد اتباع الديانات السماوية، لكن الأمر المثير للدهشة هو عندما ترى الملاحدة يقودون حملات التطرف الطائفي، ويقفون في طليعة الفصائل التي تشترك في الحرب على فرقة بعينها . .
خذ على سبيل المثال (معروف الرصافي) الذي انكر البعثة المحمدية، وتطاول على رسالتها، واساء للقرآن الكريم، وله مؤلفات معادية للإسلام، في مقدمتها كتابه الموسوم: (الشخصية المحمدية) الذي كتبه في الفلوجة عام 1933، ونشرته دار الجمل عام 2002، فأحدث ضجة واسعة في الأوساط الدينية. التي اعتبرت ما جاء فيه طعناً في ثوابت الدين ونبوة الرسول. .
لكن هذا الشاعر الملحد هو الذي كان يقود الحملات الضارية ضد شيعة العراق، فينكر عليهم عروبتهم وإسلامهم، وينعتهم بأبشع النعوت والأوصاف. وهو الذي أطلق عليهم عباراته القاسية بقصد الاساءة المتعمدة، مما دفع نقاداً ومؤرخين مثل سليم جواد الفهد ومحمد غازي الأخرس إلى وصفه بالنزعة الطائفية في تحليلاتهم لآرائه المتطرفة وتوجهاته الفكرية في مرحلة متقدمة من حياته. .
فالملاحدة الطائفيون يمثلون ظاهرة مثيرة للسخرية، يعبّر فيها الشخص عن عدم إيمانه بالدين (الإلحاد)، ولكنه في الوقت نفسه يحتفظ بالتعصب والولاء الأعمى لفرقة بعينها ضد الفرق الأخرى.
تظهر هذه الحالة بوضوح في المجتمعات التي تلعب فيها الطائفية دوراً محورياً في تحديد المكاسب السياسية والاجتماعية.
ففي النزاعات الطائفية ينظر الملحد إلى طائفته السابقة كحليف استراتيجي، أو درع حماية ضد الطوائف الأخرى، بغض النظر عن قناعاته الفكرية.
وقد يوجه الملحد الطائفي نقده وسخريته فقط نحو الطوائف المنافسة لطائفته الأصلية، بينما يتعامل بمرونة أو صمت مع التراث الديني للطائفة التي ولد فيها. .
ثمة وجوه ثقافية وأدبية معاصرة في العالم العربي، عرفت بالتنظير للإلحاد والفكر المادي، لكنها في الوقت نفسه، وفي مرحلة من المراحل، اتهمت بالطائفية أو العداء لطائفة من الطوائف، وتلك اشكالية تحمل الكثير من تأويلات المعاني، وتفوح روائحها مع بروز أحداث مفصلية. .
وعلى هذا السياق سار (صادق جلال العظم) بعد الأحداث السورية، وهو الذي اعلن عن إلحاده بسلسلة من المقالات، اشهرها مقالته: (براءة إبليس)، وكتابه (نقد الفكر الديني) الذي حوكم بسببه وطرد من الجامعة الأميركية في بيروت، لكنه كان وراء الحملات الضارية ضد الطائفة العلوية في سوريا، وله جولات سابقة ضد الطائفة المارونية في لبنان. .
الطامة الكبرى ان المثقفين في العراق يسبحون في بحار التناقضات. فقد ترى المثقف ملحدا لكنه لا يستطيع كتمان ميوله الطائفيه، وقد تراه علمانيا لكنه طائفي بأمتياز، وقد تراه ليبراليا لكنه يظهر بقناع المتعصب، وقد تراه قوميا لكنه يرتدي جلباب الطائفية، وقد تراه عشائريا لكنه من المتطرفين طائفيا. وقد تراه من المدمنين على الخمرة لكنه غارق في الطائفية. حالة فريدة للتعايش في المجتمع. تشبه حياة الضفادع البرمائية التي تعيش في النهر وفي البر، وتتنفس بأكثر من طريقة والعياذ بالله. .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الكيل بمكيالين هولندا تترك الإخوان الإرهابيين وتلقي القبض
.. وقفة سلمية للمصريين بهولندا أمام السفارة احتجاجًا على تجاوزا
.. عظة الاحد - القمص مينا القمص بولس: قراءات الأحاد في الكنيسة
.. الرئيس السيسي: تحدثنا على أهمية إعداد الوعاظ والعلماء فيما ي
.. مساعد طيار فلاي دبي وفكر الإخوان.. ماذا كشفت تحقيقات النائب