الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في الدين والقيم والإنسان.. (125) / أذ. بنعيسى احسينات – المغرب

بنعيسى احسينات

2026 / 10 / 2
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


في الدين والقيم والإنسان.. (125)
تجميع لنصوصي "الفيسبوكية" القصيرة جدا، من دون ترتيب أو تصنيف، التي تم نشرها سابقا، أود تقاسمها مع القراء الكرام لموقع الحوار المتمدن الكبير المتميز.

أذ. بنعيسى احسينات – المغرب


في عصر التدوين، تمت صياغة كاملة ونهائية للدين الإسلامي خارج القرآن، من حيث الحديث كوحي ثاني، والفقه وأصوله والتفاسير والقراءات..

بعد عصر التدوين، تم طمس الفكر ألمعتزلي، ومحاربة وتهجير الفلسفة والتصوف والعلوم إلى الغرب عبر الأندلس، باعتبارها دخيلة على الإسلام.

إن رسالة الإسلام، من نوح عليه السلام إلى محمد الخاتم ﷺ، جاءت من أجل أنسنة الإنسان، الذي مكنه الله بنفخة من روحه، لتمييزه عن البشر.

لقد تم اختتام رسالة الإسلام مع محمد ﷺ، بنضج الإنسان وكماله، وانتقاله في معتقده، من المحسوس إلى المجرد، ومن المنقول إلى المعقول.

إن المسلمين المهاجرين المقيمين بدول المهجر، أكثر اندماجا وانصهارا في موطنهم الجديد. يمارسون تدينهم بحرية، ويتمتعون بالحق والقانون.

مشكل المسلمين في أوطانهم الأصلية هو الفقر والحاجة، وغياب العدالة الاجتماعية والقيم الإنسانية وحقوق الإنسان، مكتفين بتدينهم فقط.

لقد استطاع مسلمو المهجر، الجمع بين التدين والعمل الصالح المتمثل في القيم والتسامح، وبالتمتع بالحقوق في رعاية دول الحق والقانون.

المسلم في موطنه الأصلي، يمارس التدين خارج القيم والعمل الصالح، لكن بالمهجر في دول الحق والقانون، يجمع بين التدين والعمل الصالح.

ما ينقص المسلم في وطنه ليس التدين ومظاهره، بل القيم والعمل الصالح. فالتدين وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى قيم وعمل صالح في ظل القانون.

ممارسة التدين، تخلق من الإنسان مسلما ناقصا. وممارسة التدين والقيم والعمل الصالح، تخلق من الإنسان مسلما كاملا متمتعا بإسلامه.

لقد اختزل المسلمون الإسلام في الشعائر، وغيبوا القيم والعمل الصالح فيه، التي تركوها لغيرهم. فالغرب وأمريكا إسلاميون لا مسلمين.

المسلمون المهاجرون بالغرب وأمريكا، يمارسون بحرية تدينهم وشعائرهم الدينية، ويتمتعون بكل الحقوق والقيم الإنسانية، بدول الحق والقانون.

ما يُعيب دين الإسلام الحُكام والمشايخ، منذ العهد الأموي والعباسي إلى اليوم. لقد اختزلوه في الشعائر، وهجروه خارج القيم والعمل الصالح.

يجب أن يوازي التدين العمل الصالح والقيم بالأمة الإسلامية. وعلى الدول الراعية للدين، القيام بتحقيق العدالة الاجتماعية في شموليتها.

ما دام آدم وزوجه أغواهما الشيطان ووسوسة لهما، وارتكبا الخطيئة الأولى، هبطا إلى الأرض، مع هدى من الله، لاختبار صدق توبتهما بالعمل.

إن الإنسان في حد ذاته ضعيف وناقص، يحمل جينات النفس الأمارة بالسوء، ومعرض لغواية الشيطان ووسوسته، فهدايته ستكون جد شاقة.

إن القرآن كنص إلهي، كامل وشامل ومطلق ومفصل بدقة. فمهما حاول الإنسان أن يفهم ويفسر معانيه ومقاصده، سيقف عند الظاهر فقط.

ما يدركه الإنسان في فهم القرآن وتفسيره، هو ما فهمه من قراءته فقط، حسب السقف المعرفي لكل عصر زمانا ومكانا. والباقي في علم الله.

جاء الإسلام عبر مراحل؛ من نوح إلى خاتم الأنبياء والرسل، لهداية الإنسان ونقله من المحسوس إلى المجرد، ومن ظلام الجهل إلى نور العلم.

لقد تمت أنسنة الكتب السماوية المنزلة، بتحريف التوراة والإنجيل عند اليهودية والمسيحية، وهجر القرآن وخلق الوحي الثاني لدى المسلمين.

هل أمر قطع يد السارق وجلد الزاني، ومسألتي الذمة والجزية وملك اليمين، والرق والسبي والغنيمة في الحرب.. صالحة لكل زمان ومكان؟

لقد تم تجاوز قطع يد السارق وجلد الزاني، وكذا الجزية والسبي والرق.. فهل يمكن تجاوز بعض الأحكام كالإرث عند المرأة، بعد تطور وضعيتها؟

لقد ثبت بالملموس وبالواقع، تعديل بعض الأحكام لأنها لم تعد تساير التطور الحاصل، فهل يمكن تعميم التعديل على باقي القضايا العالقة؟

هناك بعض الأمور الشائكة، لم تعد اليوم مسايرة للتطور الحاصل في المجتمعات الإسلامية. إنها تحتاج إلى حلول ناجعة تساير الواقع الجديد.

لقد تطور الإنجيل المسيحي عن التوراة، وتجاوزت اليهودية في أمور كثيرة. كما هو الأمر في القرآن والإسلام، قد تجاوزهما معا كذلك.

إن الأحكام الربانية، فيما يتعلق بحياة الناس وتطورهم عبر الزمكان، قابلة للتبديل. أما فيما يتعلق بعلاقة العبد بربه، تبقى أبدا ثابتة.

كان الصحابة الكبار كعمر رضي الله عنه، استطاع أن يتخذ قرارا في توقيف قطع يد السارق وفي الذمة وغيرها، وسن التراويح كسنة حسنة في عصره.

بعد قيام الدولة الأموية والعباسية إلى اليوم، لم نجد أحدا من الأئمة أو المشايخ، قادرا على اتخاذ قرار تغيير أي حكم، ولو لضرورة قصوى.

لقد كان بعض الحكام والمشايخ والمفكرين، لهم الجرأة في اتخاذ قرارات شجاعة، في أمور الدين وقضاياه. لكن في الغالب يتم التشبث بالموجود.

يحتاج عصرنا إلى جرأة حكامه ومؤسسة الأزهر والقرويين وغيرها، وثلة من المشايخ والمفكرين المتنورين، لتجديد الإسلام والنهوض به.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الكيل بمكيالين هولندا تترك الإخوان الإرهابيين وتلقي القبض


.. وقفة سلمية للمصريين بهولندا أمام السفارة احتجاجًا على تجاوزا




.. عظة الاحد - القمص مينا القمص بولس: قراءات الأحاد في الكنيسة


.. الرئيس السيسي: تحدثنا على أهمية إعداد الوعاظ والعلماء فيما ي




.. مساعد طيار فلاي دبي وفكر الإخوان.. ماذا كشفت تحقيقات النائب