الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إيران بعد الانفجار: حين يصبح النظام هو الهدف ومجاهدو خلق عنوان المرحلة

هدى مرشدي

2026 / 10 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


لم تعد إيران تقف على حافة الانفجار، بل إنها انفجرت بالفعل. وما يجري منذ أشهر ليس مجرد موجة احتجاج أخرى يملك النظام إطفاءها بالرصاص والاعتقالات وقطع الإنترنت ثم يعود إلى ممارسة سلطته؛ فقد تآكلت الثقة بالسلطة تماماً، وتحولت الأزمة الاقتصادية إلى أزمة شرعية ووجودية، فيما بدأت المعارضة المنظمة تطرح نفسها كعامل حاسم ينقل الصراع من عفوية الشارع إلى قلب معادلة الحكم.
وهنا تحديداً يكمن حضور منظمة «مجاهدي خلق»؛ إذ يواجه النظام للمرة الأولى معضلة التنظيم: ماذا لو لم تعد الاحتجاجات أعمالاً شعبية متفرقة، بل وجدت خلفها شبكات قادرة على الاستمرار والتنسيق وإعادة إنتاج الفعل الاحتجاجي والثوري؟
ففي سبتمبر/أيلول وحده، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن عشرات العمليات لـ «وحدات المقاومة» شملت حملات مكللة بأكثر من 150 نشاطاً وتجمعاً في 27 مدينة، منها طهران. وبصرف النظر عن التوثيق المستقل، فإن تتابع هذه البيانات واتساع نطاقها الجغرافي يكشفان استراتيجية المنظمة في إظهار بنيتها الداخلية القادرة على العمل رغم القبضة الأمنية المشددة.
وهذه هي العقدة التي تؤرق النظام؛ فالاحتجاج العفوي يصارعه النظام ويحصره، أما التنظيم بنواة حية فمسألة أخرى. إذ يمكن اعتقال المئات وقطع الاتصالات، لكن إذا بقيت هناك خلايا أهلية قادرة على إشعال الميدان، فإن السلطة تجد نفسها أمام حرب استنزاف لا تنتهي. هذا بالضبط ما تسعى إليه المنظمة: تحويل الاحتجاج من حدث عارض إلى مسار مستمر ومنظم.
ورغم الجدل والتباين السياسي حول صورة المنظمة أو خلفياتها التاريخية، إلا أن التاريخ السياسي لا يكتبه المفهوم السائد فحسب، بل تصنعه القوة الأكثر تنظيماً مع دخول البلاد مرحلة الانهيار.
وهنا يكون السؤال الأكثر خطورة: ماذا يحدث إذا التقى الشارع الغاضب بتنظيم يمتلك قيادة، وشبكات، وخطة للمرحلة التالية، فلم تعد المطالب معيشية بل رفضاً شاملاً لبنية الحكم؟
إن النظام الإيراني يدرك هذه الحقيقة؛ لذلك يسارع دائماً إلى ربط الحراك بـ «التدخل الأجنبي»، فيما تقدم المنظمة «وحدات المقاومة» كطليعة منظمة للانتفاضة. وبين الروايتين تدور معركة حاسمة على بديل السلطة ومن يملك حق تمثيل إيران في مرحلة ما بعد النظام.
لقد أثبتت الأحداث أن القمع يؤجل الانفجار لكنه لا يزيل أسبابه. ومن هنا لا تكمن أهمية «مجاهدي خلق» في العمليات المعلنة فقط، بل في الطموح المنظم لملء الفراغ حين يبدأ النظام بالتراجع.
لقد دخلت المعادلة الإيرانية مرحلة جديدة: النظام يصارع للبقاء، الشارع يبحث عن طريق للخلاص، والمعارضة المنظمة تحاول أن تكون الجسر بينهما. إنها معركة على المستقبل، وأخطر ما يواجهه النظام ليس خروج الناس إلى الشوارع فحسب... بل أن يجدوا هذه المرة من ينظم غضبهم، ويمنحه اتجاهاً يعجل بالسقوط.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران تهدد باستهداف الكابلات ومراكز البيانات في المنطقة.. ما


.. باكستان تفرض الطوارئ في معقل عمران خان.. ما التحركات المقبلة




.. ترامب يلوّح بقطع الدعم.. هل يوقف زيلينسكي استهداف منشآت الطا


.. بيرنهام يرجح تورط الحرس الثوري باستهداف قاعدة فيرفورد




.. إيران: اتهامات بريطانيا بشأن فيرفورد محاولة لتبرير مشاركتها