الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي
حسين علي الحمداني
2026 / 10 / 3مواضيع وابحاث سياسية
يمثل الثالث من تشرين الأول عام 1932 محطة تاريخية مهمة في مسيرة الدولة العراقية، ففي هذا اليوم انضم العراق إلى عصبة الأمم بوصفه دولة مستقلة، ليصبح العضو رقم 57 في المنظمة الدولية، بعد سنوات من النضال للخروج من الهيمنة البريطانية وترسيخ استقلال الدولة العراقية.
وكان هذا الإنجاز ثمرة لمسار طويل من نضال الشعب العراقي، وفي مقدمته ثورة العشرين التي شكلت منعطفاً أساسياً في تاريخ العراق الحديث، ومهدت الطريق لتأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921، وتتويج الملك فيصل الأول ملكاً على العراق في الثالث والعشرين من آب من العام نفسه.
ولذلك فإن الاعتراف الدولي بالعراق عام 1932 لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي، بل كان مؤشراً على اكتمال أركان الدولة العراقية وترسيخ سيادتها ووجود حكومة ومؤسسات قادرة على إدارة شؤون البلاد، فضلاً عن اعتراف المجتمع الدولي بشعب عريق استطاع أن ينتزع استقلاله خلال فترة زمنية قصيرة مقارنة بكثير من الشعوب التي كانت تعيش تحت الانتداب البريطاني أو الفرنسي بعد انهيار الدولة العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى.
وقد تأخر اعتماد الثالث من تشرين الأول عيداً وطنياً للعراق طويلاً، إذ حاولت أنظمة سياسية سابقة تقديم مناسبات أخرى على حساب هذا التاريخ، ومنها السابع عشر من تموز 1968، الذي جرى الاحتفال به بوصفه مناسبة وطنية في ظل النظام السابق. لكن التاريخ لا يمكن إعادة كتابته وفق رغبات الأنظمة؛ فالدولة العراقية الحديثة لها تاريخها المعروف، ونضال العراقيين من أجل الاستقلال سبق جميع الأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكم البلاد.
ومن هنا فإن اعتماد الثالث من تشرين الأول عيداً وطنياً للعراق يمثل استعادة لحق تاريخي، وإعادة الاعتبار إلى يوم ارتبط باعتراف العالم بالعراق دولة مستقلة ذات سيادة ومكانة دولية.
وإذا قرأنا مسيرة العراق منذ تأسيس الدولة الحديثة، سنجد أن الوصول إلى الاستقلال الدولي عام 1932 جاء بعد سنوات من العمل السياسي والدبلوماسي، ومحاولات بناء علاقات متوازنة مع القوى الدولية، والحفاظ على وحدة العراق أرضاً وشعباً. وقد ساعدت هذه السياسة لاحقاً على تعزيز حضور العراق في المحافل الدولية، حتى أصبح بعد الحرب العالمية الثانية من الدول المؤسسة لمنظمة الأمم المتحدة، التي جاءت بديلاً عن عصبة الأمم في ظل النظام الدولي الجديد الذي أفرزته الحرب.
وهكذا لم يكن الثالث من تشرين الأول يوماً عابراً في التاريخ العراقي، بل كان بوابة لمرحلة جديدة أصبح فيها العراق عضواً معترفاً به في المجتمع الدولي، يمتلك قراره وسيادته وحقه في بناء علاقاته الخارجية وفق مصالحه الوطنية.
واليوم، وبعد عقود طويلة على ذلك الحدث، يقف العراق أمام مرحلة جديدة من بناء الدولة وتعزيز موقعها الإقليمي والدولي. فهو لا يتحرك في محيطه العربي والإقليمي فقط، بل يسعى إلى بناء شراكات واسعة مع أوروبا والولايات المتحدة والصين وروسيا ودول المنطقة، في مجالات الاقتصاد والتنمية والطاقة والاستثمار والأمن.
كما أن التجربة العراقية في مواجهة الإرهاب، وما قدمه الشعب العراقي وقواته المسلحة بمختلف صنوفها من تضحيات في هذه المعركة، جعلت العراق طرفاً مهماً في جهود تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.
إن الثالث من تشرين الأول ليس مجرد عيد وطني نحتفل به كل عام، بل مناسبة لاستعادة الذاكرة الوطنية والتذكير بأن استقلال العراق لم يكن هبة من أحد، وإنما نتيجة مسار طويل من النضال السياسي والشعبي والدبلوماسي.
وفي يوم العراق الوطني، تبقى الرسالة الأهم أن الدولة التي ناضل العراقيون من أجل استقلالها قبل عقود، تستحق اليوم أن تكون دولة قوية ذات سيادة، موحدة القرار، فاعلة في محيطها، وقادرة على بناء مستقبل يليق بتاريخ شعبها.
هذه النسخة أبقيت فيها فكرة المقال الأساسية كما هي، لكن جعلت الخاتمة أكثر ارتباطاً بالحاضر، وأزلت بعض التكرار بين ثورة العشرين، وتأسيس الدولة، والانضمام إلى عصبة الأمم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تغطية خاصة لنتائج الانتخابات التمهيدية للحزب الإشتراكي
.. انتخابات أميركا وإسرائيل تعيد الملف الإيراني إلى الواجهة.. م
.. التحالف يعلن سقوط مقذوف على صالة رقم 4 في مطار الرياض نتج عن
.. رئيس حركة حماس بالضفة الغربية للجزيرة: تأجيل الانتخابات الفل
.. تحذيرات حقوقية دولية من كارثة إنسانية تخنق ملايين المدنيين ف