الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نزع الشرعية السياسية عن فلسطينيي الداخل (1من2)
نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)
2026 / 10 / 3
مواضيع وابحاث سياسية
استكمال لحرب الإبادة على غزة
نهاد أبو غوش
المعركة الضارية التي شنها اليمين الإسرائيلي على التمثيل السياسي لفلسطينيي الداخل، دارت على جولتين، الأولى هي قرارات لجنة الانتخابات التابعة للكنيست والتي تتألف في العادة من ممثلي الكتل النيابية بأوزان تتناسب مع حجم تمثيلها وهذه الجولة كشفت عن وجه إسرائيل الحقيقي كما هو من دون مساحيق تجميل، حيث قررت اللجنة بأغلبية أعضائها شطب ترشيح الدكتور سامي أبو شحادة رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي بأغلبية 31 صوتا ضد 4، واللافت هنا أن من اعترض على قرار الشطب هم أربعة نواب عرب فقط، بينما صوت ممثلو الأحزاب الصهيونية جميعا مع قرار الشطب بما في ذلك تصويت اليسار الصهيوني (الديمقراطي الاشتراكي!!) ممثلا بحزب الديمقراطيين من خلال النائب جلعاد كريب. وكذلك شطب النائب الشيوعي اليهودي عوفر كسيف بأغلبية 18 صوتا ضد 17، وقررت اللجنة كذلك شطب التمثيل العربي بالكامل من خلال شطب القائمتين المترشحتين: القائمة المشتركة وهي ائتلاف من ثلاث قوى سياسية، والقائمة العربية الموحدة التي تمثل الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية.
مفهوم تماما أن تتغلب العوامل الحزبية والسياسية على دوافع قرار لجنة الانتخابات، لكن هذه الدوافع كانت حاضرة أيضا في الجولة الثانية من المعركة التي دارت في محكمة العدل العليا والتي يفترض بها أن تعتمد على معايير ترتبط بقيم العدالة ومبادئ القانون. لكن المحكمة ألمحت أنها تتجه إلى شطب سامي أبو شحادة بسبب مقال كتبه، وآراء عبر عنها هي ذاتها التي عبر عنها أكثر من صحفي إسرائيلي، وعبر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومفادها أن أحداث السابع من أوكتوبر لم تنشأ من الفراغ بل سبقتها عقود من الاحتلال والقمع والاضطهاد والحصار والحروب الظالمة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، لكن قضاة المحكمة انقسموا على أنفسهم، ومعظمهم كان متأثرا وخضع للمناخ اليميني المتطرف السائد، ما اضطر حزب التجمع وبالتشاور مع قادة القائمة المشتركة إلى سحب ترشيح أبو شحادة، حتى لا يشكل شطبه سابقة قانونية يستند إليها في اقتراحات شطب مستقبلية
انقسم القضاة حول اقتراح النائب شطب عوفر كسيف (وهي ليست المرة الأولى التي يقترح فيها شطبه بل إن الهيئة العامة للكنيست ناقشت شطبه ففشل الاقتراح حين حصل على تأييد 87 نائبا، بينما كان مطلوبا حصوله على ثلاثة ارباع أعضاء الكنيست أي على 90 صوتا)، ومن الواضح أن كون النائب يهوديا ساهم في إحراج قضاة المحكمة التي صوت اثنان من قضاتها مع شطبه مقابل 7 رفضوا ذلك، وبالمثل فشل اقتراحا شطب القائمة المشتركة والقائمة الموحدة.
ما جرى إذن جولتان في معركة طويلة تجري مع كل دورة انتخابية، الفارق هذه المرة أنها تجري في ظل انزياح كامل للمجتمع اليهودي الإسرائيلي نحو اليمين واليمين المتطرف من جهة، والتأثيرات التي أحدثتها حكومة اليمين المتطرف على تركيبة المحكمة العليا، والحسابات الشخصية والعامة التي تؤثر على القضاة في قراراتهم.
تصرف القضاة إذن كيهود صهاينة، ولم يجدوا أي سبب لشطب قائمة ايتامار بن جفير وحزبه "قوة يهودية" على الرغم من السوابق الجنائية التي تزيد عن 80 حالة، وتورط بن جفير وأفراد حزبه في ارتكابات مادية وعملية مباشرة ضد مدنيين فلسطينيين وإسرائيليين وحتى ضد عسكريين إسرائيليين من قبيل اقتحامهم لمعسكر سديه تايمان للإفراج بالقوة عن عسكريين متهمين بارتكاب خروقات جسيمة وتعذيب افضى إلى موت معتقلين فلسطينيين، ولم يلق القضاة بالا ايضا لمسلسل التحريض الذي يتوقف، من قبيل المطالبة بإبادة غزة وشعبها واستخدام الأسلحة النووية لمحوهم ومسحهم عن وجه الأرض، والقضاء على كل كائن حي في غزة من الأطفال للنساء وللجميع بدون استثناء، فالتحريض والدعوة للإبادة هو ديدن كل القوى الصهيونية الرئيسية وبخاصة تلك المشاركة في حكومة نتنياهو الحالية، ولعل العالم كله يذكر الخطاب العنصري التحريضي الذي ألقته وزير تعزيز مكانة المرأة واسمها ماي غولان حيث اعتبرت أن كل من هو موجود في غزة إرهابي بما في ذلك الرجال والنساء والأطفال، حتى الجنين الذي في بطن المرأة الحامل سيصبح إرهابيا حين يكبر. وكذلك الوصف الذي أطلقه وزير الدفاع السابق يوآف غالانت على الفلسطينيين حين وصفهم بوحوش بشرية مبررا حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل، وهي إبادة لا تقتصر على سكان غزة من الفلسطينيين، ولا تتوقف عند قتل عشرات آلاف البشر، بل تمتد لتشمل فلسطينيي الضفة والأراضي المحتلة عام 1948، الذين يتعرضون الآن لنمط من المحو والإبادة السياسية من خلال محاولات نزع الشرعية السياسية عن فلسطينيي الداخل، فاقصى ما ترغب الدولة الصهيونية في اتاحته للفلسطينيين العرب هو البقاء بشروط الاستعلاء اليهودي.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. المختص بالشأن الإيراني حسن أحمديان: اتهام إيران بشأن قاعدة ف
.. بريطانيا تستدعي السفير الإيراني عقب اتهام إيران بمحاولة استه
.. ماذا قال ماكرون عن احتجاجات طلاب الثانويات؟
.. كيف تؤثر معارك الدلنج على خطوط إمداد الجيش السوداني؟
.. من بساتين عامرة إلى أراض مجرفة.. حكاية موسم الزيتون في غزة