الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حين اختل ميزان السماء

سينو إبراهيم
شاعر وكاتب

(Sino Ibrahim)

2026 / 10 / 3
الادب والفن


منذ أن بدأت الحياة
وهي توزع خبزها بيدٍ مرتجفة
تعطي أحدهم رغيفاً كاملاً
وتترك في يد الآخر
رائحة الخبز فقط.

****

رأيتُ طفلاً
يولد وفي عينيه صباحٌ كامل
وطفلاً آخر
يولد وفي عينيه
ليلٌ لا يعرف الفجر.

****

كأن القدر
كان يرسم الوجوه
بأقلام مختلفة
أعطى بعضهم لوناً من الذهب
ومسح على وجوه آخرين
بفحم الأيام.

****

هناك من يولد
فتكون الأرض تحته سجادة
والسماء فوقه سقفاً من حرير
وهناك من يولد
فتكون أول وسادته
حجر الطريق.

****

بعض الناس
يولدون وفي جيوبهم مفاتيح
وبعضهم يقضي عمره
أمام الأبواب
يتعلم أسماء الأقفال.

****


ما أقسى الحياة
تعطي أحدهم جناحين
ثم تطلب من آخر
أن يثبت أنه يستطيع الطيران بساقيه.

****

رأيتُ رجلاً
يمضي عمره حاملاً الماء للآخرين
وحين اشتعلت الصحراء في حلقه
لم يجد قطرة.

****

ورأيتُ امرأةً
تنام على نصف قلبها
كي يكفي النصف الآخر
لأطفالها.

****

أي عدالة هذه
التي تجعل وردةً
تسقط في حديقةٍ واسعة
ولا تجد من يشمها
بينما تنبت شوكة
في قلب صحراء
فتظل واقفة
حتى آخر الريح؟

****

يا لهذه الحياة
كم تشبه ساعةً فاخرة
تتوقف دائماً
عند موت الفقراء
ثم تعود إلى العمل
حين يولد أبناء الأغنياء.

****

فأي كتابٍ هذا
الذي كُتبت فيه الأقدار
بمدادٍ لا يتساوى؟
وأي يدٍ
كانت تمسك الميزان
حين وُضع الذهب في كفة
ووضع قلب يتيم
في الكفة الأخرى؟

****

كأن الحياة وُزعت علينا
في غرفةٍ مظلمة
بعضهم وجدوا الذهب
وبعضنا ظل يتحسس الجدران
بحثاً عن باب.

****

ربما لم تكن السماء ظالمة
ربما كان الميزان نفسه
قد سقط ذات ليلة
من يد الله وتكسّر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قطع المياه عن شقته وتعدى عليه .. الفنان عابد عنانى يحرر محض


.. المخرج أحمد عبد الجليل: جائزة الدولة للتفوق تتويج لمشواري ال




.. مؤانسات أدبية- الرواية والصحراء (تقديم شفيع بالزين)


.. وزير الثقافة السوري يكشف للـLBCI: سقف الحريات في سوريا والفر




.. تضارب الروايات بشأن السيطرة على باب المندب والتطورات الميدان