الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مقامة هديل على شرفة الحنين : شجن الشبابيك العتيقة .
صباح حزمي الزهيري
2026 / 10 / 3الادب والفن
لا أدري مالذي جعلها وبعد ثلاثة سنوات , تعيد نشر نصها القديم : (( قصص الحب التي تولد توّاً جميلة البدايات , لكن لاندري هل مُقدّر لافراخ المحبة ان تكبر فتطير ؟ ام سيسطو على البيض كاسرٌ يطيح أرضاً بالآمال الكبيرة ؟ يا لحزن الشبابيك وهي تروي قصص الحمام )) , وكنت قد علقت لها بالتالي : (( ترى لماذا ونحن نوشك أن نودع محطات العمر, والقلب أحكم أغلاقه اذ المفتاح بيد أول منزل , يبدأ بالخفقان عند سماع هديل الحمام الفتي ؟ ترى كم من بيضات الأحلام اليائسة للحمام تكسرت في عشها المكتوم لتبعث حسرة غامضة سرعان ماتحتويها تلافيف الزمن المتسارع ؟ ترى كم أرطب القلب بحب فتي طردته وساوس الفكر السديد ؟ آه ياهديل الحمام , وقعك جميل , وهمك ثقيل , يبعثُ الشوقَ بعد طول رُقاد )) , ليست مجرد تعابير , وليست مجرد كلمات , بل لوحة شعرية مرسومة بمداد من الشجن والشفافية , أسطر قليلة تختصر فلسفة البدايات , وتلمس طهر الأمل وعنفوان القلق الذي يرافق كل حب يولد توّاً .
إنَّ إعادة نشر النص بعد ثلاث حجج لم يكن مجرد استذكارٍ عابر, بل هو أشبه بنفض الغبار عن مرآة الروح , لترى فيها كيف أن الخدوش القديمة ما زالت تنبض بالحياة , كأنها أرادت أن تسأل الزمن : هل تغيرت ملامح الدهشة ؟ أم أن الحمام الذي غادر الشباك ترك خلفه ريشاً يرفض النسيان؟ هكذا هي النصوص الصادقة , لا تشيخ ولا تموت , بل تختمر في قبو العزلة لتخرج إلينا أكثر عمقاً , وأشدّ لوعة , وأقرب إلى غصّة الحنين التي تسكن حنايا العمر.
ما أرقّ هذا البوح الذي ينمو على حافة الخوف ؟ , نصك المنسوج بمداد الشجن يحمل بوحاً شفيفاً يلامس شغاف القلوب , يا سيدتي , في نصكِ تفوح رائحة المطر الصيفي , ذاك الذي ينهمر فجأة فيملأ الأرض بهجة , لكننا نخاف ألا يطول مكثه , لقد جعلتِ من الحب عُشّاً قلقاً , ومن القلوب طيوراً ترتجف بانتظار مصيرها , الشاعر الحقيقي هو من يرى الحزن في جماد الشباك , وهو من يسمع بكاء الخشب والزجاج حين يغيب العشاق , كتابتكِ تشبه رفرفة جناح حمامة في ليلة عاصفة : مليئة بالبراءة , ومليئة بالوجل , لقد قطفتِ من شجرة الشعر ثمرة (( الدهشة الخائفة )) , وصغتها بأسلوب ينساب إلى الروح دون استئذان , سؤال ينبثق من ألق نصكِ : هل ترين أن الخوف من (( الكاسر )) هو ما يجعلنا نتمسك بالبدايات ونقدسها , أم أن الحب لا يكتمل سحره إلا إذا خاطر بطيرانه في الفضاء المجهول؟
يا لها من فلسفة موجعة تلك التي تلخصها (( الدهشة الخائفة )) , فالقلب الذي ذاق مرارة الفقد , يصبح في الحب الفتيّ كمن يمشي على زجاجٍ مكسور , يتأمل اللمعان ويخشى الجراح , والشبابيك التي شهدت رحيل الأحلام , لا تملك إلا أن تروي حكاياتها بلسان الصمت , فالخشب الذي جفّ ماء عوده , يعتصر دمعاً غير مرئي كلما مرّ طيفُ جناحٍ ذي زغب , ليعيد إلى الأذهان سؤال البدايات : أكان علينا أن نفتح النوافذ مشرعة , أم كان الأجدر بنا أن نحرس البيض من كواسر القدر؟
وفي حيرة هذا الهديل الذي يوقظ الشوق بعد طول رقاد , ندرك أن الحب ليس مكاناً نصل إليه , بل هو هذه المسافة الحرجة بين الطيران والسقوط , إنكِ إذْ جعلتِ من الوجل زينةً للبدايات , قد كشفتِ عن حقيقة قلوبنا التي كلما أسنّت , اشتاقت لربيعٍ يزلزل وقارها السديد , ويطرد وساوس الفكر ليعيدها إلى براءة الطفولة الأولى , فسلامٌ على القلوب التي رغم خوفها من (( الكاسر )) , ما زالت تشرع صدورها للريح , وتغامر بالتحليق في فضاءات المجهول.
صباح الزهيري .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. قطع المياه عن شقته وتعدى عليه .. الفنان عابد عنانى يحرر محض
.. المخرج أحمد عبد الجليل: جائزة الدولة للتفوق تتويج لمشواري ال
.. مؤانسات أدبية- الرواية والصحراء (تقديم شفيع بالزين)
.. وزير الثقافة السوري يكشف للـLBCI: سقف الحريات في سوريا والفر
.. تضارب الروايات بشأن السيطرة على باب المندب والتطورات الميدان