الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نزع شرعية فلسطينيي الداخل (2من2)
نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)
2026 / 10 / 3
مواضيع وابحاث سياسية
نزع شرعية فلسطينيي الداخل (2من2)
استكمال لحرب الإبادة على غزة
نهاد أبو غوش
تضافرت عدة عوامل لهذه الموجة الجديدة، وهي الأخطر والأوسع، في محاولات القوى السياسية الصهيونية بقيادة اليمين الشعبوي واليمين المتطرف، لنزع شرعية العمل السياسي لفلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، من هذه العوامل:
- الأسباب الانتخابية، حيث أن تمثيل القوى العربية بأكثر من عشرة مقاعد وهو رقم مرشح للزيادة إلى ما هو اعلى من 12 مقعدا، ومن يقف وراء هذه المحاولة هو بنيامين نتنياهو حيث يعد شطب القوائم العربية احد خياراته للتأثير في نتيجة الانتخابات التي تشير معظم استطلاعات الراي إلى تراجع شعبية ائتلافه عن شعبية خصومه، طبعا هو لن يضمن الفوز من هذه الحركة وحدها ولكنها تتيح له وضعا يمكنه من حسم الانتخابات عبر وسائل أخرى من بينها التزوير والتصعيد العسكري.
- النزعة الانتقامية من كل ما هو عربي وفلسطيني حيث يؤكد فلسطينيو الداخل عبر الانتخابات وعبر كل مظاهر الحياة كونهم جزءا لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني حتى لو فرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية، وهم متمسكون بهويتهم الوطنية والقومية، وبحقوقهم القومية والمدنية، ولا يقايضون هذه الحقوق بانتمائهم لباقي فئات شعبهم، ولذلك فإن انتقام إسرائيل من الفلسطينيين بسبب السابع من اوكتوبر، لا يتوقف عند حدود غزة بل يشمل الفلسطينيين أينما كانوا.
- تزايد الوزن النسبي للتيار الصهيوني الفاشي الذي يتبنى منطق الشطب والإقصاء، ولا يخجل من التعبير عن مواقفه العنصرية المتطرفة وبخاصة بعد أن اصبح ممثلا في الكنيست بوزن كبير، وفي الحكومة من خلال حقائب وزارية مهمة تؤثر على حياة الفلسطينيين في كل أرجاء فلسطين. هذا التيار كان هامشيا منذ إنشاء إسرائيل وحتى العقدين الأخيرين، لكن نسبته من المجتمع تأثيره على القرار السياسي آخذ في الازدياد، وبات نتنياهو وساسة اليمين مكبلين لمطالب هذه التيار وشروطه العنصرية.
- إن نزعة إقصاء الفلسطينيين ونزع الشرعية السياسية عنهم هي نزعة أصيلة وكانت قائمة في صلب التوجهات الصهيونية حتى قبل قيام الدولة، وبدأت القضية تأخذ أبعادا خطيرة في العقود الثلاثة الماضية منذ أن حسم خمسة نواب عرب في العام 1993 التوجه الذي قادته حكومة رابين عند إبرام اتفاق أوسلو، حيث اتهم رابين وحزب العمل وتياري الوسط ويسار الوسط بشكل عام أن سياساتهم لا تملك اغلبية يهودية وأنهم يعتمدون على النواب العرب، وحاولوا بشكل دائم تصوير الاعتماد على أصوات العرب وكأنه "عار قومي" وخروج عن مبادئ الصهيونية وهو ما تجدد مع انضمام القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس لما أسمي بحكومة التغيير بين العامين 2021 و2022ن والملاحظ أنه في المنافسة الحالية يحرص أقطاب المعارضة بدءا من غادي آيزنكوت ثم نفتالي بينيت ويائير لابيد على التنصل من هذه التهمة، والتصريح مرارا وتكرارا بأنهم لن يضموا اي قائمة عربية في حكومتهم.
ترجم هذا الفكر الإقصائي والاستعلائي نفسه عمليا من خلال إقرار قانون القومية اليهودي الشهير عام 2018، وهو قانون يكرس الرموز اليهودية في حياة الدولة وأعيادها ولغتها، كما يحصر حق تقرير المصير في "أرض إسرائيل" باليهود، ويعتبر أن دولة إسرائيل هي دولة لــ"الشعب اليهودي" في كل أنحاء العالم بينما هي ليست دولة للفلسطينيين الذين يعيشون في وطنهم وعلى أرضهم ولم يغادروها منذ أجيال عديدة وازمان سحيقة. كان سؤال مصير السكان غير اليهود في دولة إسرائيل مطروحا على قادة الحركة الصهيونية، فاستوحى ابرز مؤسسي إسرائيل دافيد بن غوريون فصلا من أساطير الروايات التوراتية وقال أن الدولة ستكون بحاجة إلى "حطابين وسقاة ماء"، وهو ما ورد في سفر يوشع 9 عن معاملة الشعوب المهزومة واستعبادها من قبل اليهود.
كان قبول بقاء بعض الفلسطينيين العرب مقرونا بشرطين هما: ألا يشكلوا خطرا أمنيا على إسرائيل، وألا ينافسوا العمال اليهود على فرص العمل، ومنذ العام 1948 عملت الدولة الإسرائيلية على تحطيم كل مقومات المجتمع العربي الفلسطيني وفصله عن محيطه وعن شعبهن وأكثر ما يخشاه هؤلاء الساسة هو أن يصبح لفلسطينيين الداخل وزن وأثر على طريقة حل القضية الفلسطينية، وهم المعروفون مسبقا بانحيازهم التام لشعبهم الفلسطيني، لذلك فإن خيار الشطب ونزع شرعيتهم السياسية هو الحل إلا إذا ارتضوا أن يتاسرلوا ويتصهينوا ويفكوا ارتباطهم عن باقي أبناء وبنات شعبهم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. إيران تهدد باستهداف الكابلات ومراكز البيانات في المنطقة.. ما
.. باكستان تفرض الطوارئ في معقل عمران خان.. ما التحركات المقبلة
.. ترامب يلوّح بقطع الدعم.. هل يوقف زيلينسكي استهداف منشآت الطا
.. بيرنهام يرجح تورط الحرس الثوري باستهداف قاعدة فيرفورد
.. إيران: اتهامات بريطانيا بشأن فيرفورد محاولة لتبرير مشاركتها