الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
من المستفيد من أحداث الحسكة ؟؟
شكري شيخاني
2026 / 10 / 3مواضيع وابحاث سياسية
أعتقد أن علينا أولاً أن نضع أحداث الحسكة اليوم في إطارها الصحيح، لأن هناك محاولة لخلط الأوراق.
من حق أبناء الحسكة، عرباً وكرداً وسرياناً وآشوريين، أن يطالبوا بدولة واحدة، ومؤسسات واحدة، وقانون واحد، وأن تكون مؤسسات الدولة حاضرة وفاعلة في حياتهم اليومية. وهذا مطلب لا ينبغي أن يخيف أحداً.
لكن السؤال الذي أطرحه هو: هل نريد دولة سورية واحدة لكل السوريين، أم نريد دولة تقوم على إقصاء مكوّن سوري من مكوّنات الشعب؟
أنا مع الدولة، ومع سيادة القانون، ومع حصر السلاح بيد الدولة، ومع أن تكون مؤسسات الدولة واحدة. لكنني في الوقت نفسه أقول بوضوح: الدولة القوية لا تحتاج إلى عدو قومي، ولا تحتاج إلى تحويل الكرد إلى خصم جماعي.
هناك فرق كبير بين أن نختلف مع «قسد» أو مع حزب كردي أو مع أي قوة سياسية، وبين أن نضع الكرد جميعاً في سلة واحدة.
الكرد السوريون ليسوا «قسد»، والعرب السوريون ليسوا فصيلاً سياسياً، والسريان والآشوريون ليسوا أحزاباً أو تنظيمات. هؤلاء مواطنون سوريون، لهم حقوق وعليهم واجبات.
وأنا أسأل الذين يحرقون علماً كردياً أو يطلقون عبارات تستهدف الكرد: ماذا تريدون بالضبط؟
إذا كنتم تريدون دولة سورية واحدة، فهذه الدولة يجب أن تتسع للجميع.
وإذا كنتم تريدون إنهاء حالة الانقسام، فلا يمكن أن تفعلوا ذلك بإنتاج انقسام قومي جديد.
الحسكة ليست عربية ضد كردية، وليست كردية ضد عربية. الحسكة سورية.
وأخطر ما يمكن أن يحدث اليوم هو أن يتحول خلاف سياسي وإداري حول شكل الدولة والاندماج والمؤسسات إلى خصومة بين مكونات المجتمع.
نحن أمام مرحلة دقيقة جداً، ومسار دمج المؤسسات والقوى التابعة لـ«قسد» داخل مؤسسات الدولة ما زال موضوعاً مطروحاً على الأرض. لذلك فإن أي خطاب تحريضي من أي طرف يمكن أن يزيد صعوبة هذا المسار بدلاً من أن يساعد على إنجاحه.
وأقولها بصراحة:
من يريد الدولة فليطالب بالدولة.
ومن يريد القانون فليطالب بالقانون.
ومن يريد إنهاء السلاح المنفلت فليطالب بحصر السلاح بيد الدولة.
لكن لا تجعلوا من الكرد قضية أمنية، ولا تجعلوا من العربي قضية قومية، ولا تجعلوا من السرياني أو الآشوري طرفاً في صراع لا يخدم أحداً.
نحن بحاجة إلى دولة قوية، نعم.
لكن الدولة القوية هي التي تحمي مواطنيها جميعاً، لا التي تجعل مواطناً يشعر أن هويته أصبحت تهمة.
وأعتقد أن مسؤولية العقلاء اليوم أن يرفعوا صوتهم أعلى من صوت المحرضين.
الحسكة تحتاج إلى دولة، لكنها تحتاج قبل ذلك إلى السلم الأهلي.
وسوريا لا تُبنى بإقصاء الكرد، ولا بإقصاء العرب، ولا بإقصاء أي مكوّن؛ سوريا تُبنى عندما يشعر كل سوري أن هذه الدولة دولته، وهذا الوطن وطنه.وإذا سألك المذيع: «من وراء الفتنة؟»
لا أريد أن أتهم أحداً جزافاً، لكنني أقول إن المستفيد من تحويل الخلاف السياسي إلى صراع عربي كردي هو كل من لا يريد لسوريا أن تصل إلى استقرار حقيقي. ولذلك علينا أن نبحث عن الأدلة، لا أن نبحث عن كبش فداء.»
أنا مع دولة واحدة ومؤسسات واحدة وقانون واحد، ومع مشاركة عادلة لكل أبناء الحسكة. لكنني ضد أن تُستخدم سيادة الدولة ذريعة لإهانة أي مكوّن سوري أو إنكار حقوقه الثقافية والقومية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. المختص بالشأن الإيراني حسن أحمديان: اتهام إيران بشأن قاعدة ف
.. بريطانيا تستدعي السفير الإيراني عقب اتهام إيران بمحاولة استه
.. ماذا قال ماكرون عن احتجاجات طلاب الثانويات؟
.. كيف تؤثر معارك الدلنج على خطوط إمداد الجيش السوداني؟
.. من بساتين عامرة إلى أراض مجرفة.. حكاية موسم الزيتون في غزة