الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نحو تاسيس الاتحاد العام للمدافعين عن حقوق الانسان ... (2-2 )

اسماعيل داود

2009 / 3 / 16
حقوق الانسان


قد تبدو هذه الدعوة وللوهلة الاولى غريبة وصعبة التحقيق، وقد تبدو موضوعة حماية المدافعين عن حقوق الانسان نفسها وبالمقارنة مع موضوعات حقوق الانسان الاخرى جديدة وغير محددة ، وفي الحقيقة هنالك نقص كبير في هذا المجال، مع ذلك يمكن الاشارة الى (( الاعلان المتعلق بحق ومسؤولية الافراد والجماعات وهيئات المجتمع المدني في تعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الاساسية المعترف بها عالميا))،والذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة في عام 1998 والذي حدد في ديباجته ومواده العشرين الاطار العام لحق الفرد بمفرده او بالاشتراك مع غيره بان يدعو ويسعى الى حماية وإعمال حقوق الانسان والحريات الاساسية على الصعيدين الوطني والعالمي، وواجب كل دولة بان تتخذ الخطوات التشريعية والادارية لضمان هذا الحق ، وتوفير الحماية للمدافعين عن حقوق الانسان.
فيما تاخذ دول الاتحاد الاوربي الصدارة ضمن هذا المجال ايضا وذلك بما يعرف ب(( ارشادات الاتحاد الاوربي الخاصة بالمدافعين عن حقوق الانسان )) والتي تبناها الاتحاد الاوربي في حزيران 2004 لتشجيع وتعزيز الحق في الدفاع عن حقوق الانسان.

وفي مجال الاليات التطبيقية فان مجلس حقوق الانسان وفي مثل هذا الشهر من العام الماضي اختار السيدة مارغريت سيكاجيا كمقررة خاصة معنية باوضاع المدافعين عن حقوق الانسان في العالم ولتكمل مابدات به سلفها السيدة هينا جيلاني من عمل ولولاية تستمر ثلاثة سنوات.

بالاستعانة بما سبق ولغرض تحديد تعريف للمدافعين عن حقوق الانسان يمكننا الانطلاق من التالي : (( هم الافراد الذين يعملون بمفردهم او مع اخرين لنشر وتعزيز وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية ، ووفقا لمرجعياتها الانسانية العالمية))، من الواضح ان تعريف كهذا سيكون عاماً وشاملاً ولن يقتصر على فئة بعينها وهو امر لاضير فيه بل على العكس هو امر يعكس دور ومسوؤلية عامة تجاه حقوق الانسان، والمعيار الممكن اعتماده لتحديد المدافع عن حقوق الانسان سيكون دوما مدى التزامه او التزامها بمفاهيم حقوق الانسان العالمية والحريات الاساسية .

اذاً فالدعوة للاعتراف بشرعية واهمية عمل المناضلات والمناضلين في مجال حقوق الانسان لاتنطلق من فراغ وان تشكيل الاتحاد العام للمدافعين عن حقوق الانسان لايتعدى ان يكون الية مقترحة لتحقيق هذا الاعتراف ولتعزيز هذه الشرعية ولتوفير الحماية اللازمة ، وفي الوقت الذي يتمتع فيه المحامون والصحفيون والكتاب وغيرهم بمنابرهم ، فللمدافعين عن حقوق الانسان ان ارادو وبمختلف فئاتهم ان يشكلوا اتحادهم .

في هذه المرحلة لانفترض ولاندعي بان تكون هذه الدعوة مشروعاً متكاملاً ،بل نامل بان تاخذ مكانها كبادرة لفتح نقاش معمق حول الافكار التي طرحتها، خصوصا وان حجم النقاش حولها هو الذي سيحدد مدى الحاجة لمثل هذا الاتحاد،كما وان تجربة كهذه لن تاخذ مداها الا باعترافها بما تحقق الى الان في مجال حقوق الانسان في العراق فالمنظمات غير الحكومية والشبكات والاتحادات التي نجحت في تعدي حاجز النفعية والانانية وانتقلت الى العمل المهني الحقيقي والملتزم بقضايا حقوق الانسان وفقا لمرجعياتها الدولية ،مدعوة قبل غيرها لمناقشة هذه الفكرة والعمل على انضاجها . وكون الفكرة مبنية بالاساس على مبدأ توحيد جهود الافراد المدافعين عن حقوق الانسان وكونها موجهه في النهاية للافراد ، فان الدعوة موجهه لكل مناضلة و مناضل في مجال حقوق الانسان في العراق للمساهمة في اغناء هذه الفكرة ورفدها بما هو كفيل بتقويمها وجعلها قابلة لتحقيق ، خصوصا وان الساحة العراقية لم تخلو يوما من مدافعين عن حقوق الانسان عملوا في ظل اخطار وتحديات قل نظيرها.

ان قضية بحجم كهذا وباهميتها اليوم تستدعي ايضا المبادرة بافكار اخرى تسعى لمعالجة الخلل المتمثل بقلة الوعي بموضوعة المدافعين عن حقوق الانسان في العراق بشكل خاص وفي الشرق الاوسط بشكل عام، لذا فاننا ندعو لتحقيق شراكة فاعلة بين المدافعين عن حقوق الانسان في العراق وفي منطقتنا مع الامم المتحدة والاتحاد الاوربي من خلال الترويج للاطر القانونية واليات الحماية التي حققوها.

من جانب اخر تعتبر دعوة السيدة مارغريت سيكاجيا المقررة الخاصة المعنية باوضاع المدافعين عن حقوق الانسان لزيارة العراق والمنطقة والتعرف عن كثب على التحديات التي تواجه عمل المدافعين عن حقوق الانسان في العراق ،عاملا اساسيا في تعزيز حماية المدافعين عن حقوق الانسان،حيث ستساعد هذه الزيارة فيما لو تحققت بدفع مسالة حمايتهم والاعتراف بدورهم الى امام وقد تخلق منها اولوية لدى دولة العراق، وقد تعطي دفعة قوية للمجتمع المدني كي يتمكن من الاستمرار بالنماء والازدهار .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شبح المجاعة يخيم على 282 مليون شخص وغزة في الصدارة.. تقرير ل


.. مندوب الصين بالأمم المتحدة: نحث إسرائيل على فتح جميع المعابر




.. مقررة الأمم المتحدة تحذر من تهديد السياسات الإسرائيلية لوجود


.. تعرف إلى أبرز مصادر تمويل الأونروا ومجالات إنفاقها في 2023




.. طلاب يتظاهرون أمام جامعة السوربون بباريس ضد الحرب على غزة