الحوار المتمدن - موبايل



يتشبه الطاغي بطاغ مثلهُ

ساطع هاشم

2010 / 1 / 17
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



نحن في العراق نتعلم عن طريق المحاكاة و قوة المثل امامنا وليس عن طريق التفكير المستقل والحر او الدراسة والعلم والشك وفحص الافكار , ولم نصل بعد الى التفرد بالتفكير والابتكار وابداع العلوم واختراع نظريات الحكم والقانون والعقل السليم وهذا ينطبق علينا جميعا وبدرجات مختلفة بالكم والنوع واحد , فاذا اراد اي واحد منا الانتماء الى حزب او تيار فكري او اراد اختيار مهنة او صنعة او دخول جامعة او كلية او اراد اي شئ اخر شخصي او جماعي فانه يقلد اخيه او جيرانه او اقاربه او استاذه او من يعطف عليه ويتقرب منه وهذا ينطبق علينا كافراد او جماعات .
وعليه فلم يعرف مواطنينا من رجال الدين بالعراق غير مثالين امامهم في الحكم , الاول نظام الطغاة البعثيين الذين فتكوا بهم والثاني نظام الطغاة الايرانيين الذين رحموا بهم . وبما انهم لم يغادروا العراق ابدا الا نتيجة الاضطهاد والتعسف , وليس لاغراض الدراسة وطلب العلم وزيادة الخبرات فانهم لم يتعلموا من جديد المعارف في الحياة شيئا كثيرا الا من خلال هذين النظامين فلم يكن امامهم نظام اخر للمقارنة والتقليد والتأثر .
وعندما سلمهم بول بريمر مقاليد الحكم ورحل ...نسي ان يعطيهم الدرس الجديد وقوة المثل الجديد التي يمكنهم محاكاتها والنسج على منوالها...فتركهم بما هم عليه ...فارتكبوا المعاصي وساروا على ديدن الطغاة البعثيين وما تعلموه عند الطغاة الايرانيين ...فزوروا الانتخابات واختلقوا نظام المحاصصة (من خلالها دخل المجرمون البعثيون البرلمان).. واشعلوا الحرب الطائفية ...ونهبوا الدولة واغتالوا كثيرا من الابرياء ....واستغل ضعفهم اسامة البعثي وبرابرته العرب والاجانب ودخلوا العراق من كل جانب ...وفتكوا بالجميع...وزاد الخراب ووصلت النيران الى ما لم تصله قبل ... وهاج واضطرب الخلق...فاستغاث العراقي بالخروج من العراق كما يستغيث اهل النار بالخروج من النار....وتحول الملائكة الى شياطين ...والحكماء الى زعاطيط ...ونزعت الرحمة من قلوب الاتقياء ...فاكتسب حكامنا الجدد كل صفات البعثيين وصاروا طغاة مثلهم وفاسدين مرتشين .
ولم تستطع كونداليزا رايس برغم ذكائها الخارق من اصلاح مادمره بريمر ...فارسلت المزيد من الجنود وغيرت رئيس الوزراء وطاقم الحكومة وراقبت الجميع عن كثب ....ورغم ذلك فلم تصلح حكم رجال الدين وماخربوه بانفسهم شيئا .
فلو كان رجال الدين العراقيون قد قلدوا رجال الدين الالمان او الانكليز مثلا لعرفوا بان القضاء على البعثيين مثل القضاء على النازيين لايتم عن طريق المحارق الجديدة والاغتيالات والحرب الدائمة بل عن طريق التربية والتعليم الحديث ونهضة العلوم والاداب والفنون وايقاظ الضمائر وكشف الحقائق وتذكير الناس بها وتمكين الضحايا من كتابة تاريخ الاضطهاد الذي عاشوا والماسي التي قاسوا....وليس سوقهم في مسيرات مليونية وتطبير رؤوسهم ومسخ انسانيتهم وعرضهم امام الملأ وكانهم خراف على هيئة بشر وبلاعقول ...وتقودهم ذئاب ...للسيطرة عليهم واستغلالهم وابتزازهم ...بحجة غسل ادمغتهم من رجس البعثيين....هذه كلها جرائم وشناعات جديدة ترتكب ضد الانسان العراقي البسيط والفقير الحالم بالسعادة والكرامة واعلاء الذات ومستقبل وضاء والذي وثق ذات يوم برجال الدين عندما كانوا مؤمنين صادقين ورعين وقبل ان يتحولوا الى طغاة سفاحين .
فهل......سيبقى الزمان على ماترى :
دهر يكر ويوم مايمر بنا الا ما زاد به المعقول تخبيلا







اخر الافلام

.. مراسم تضامن لتأبين ضحايا مذبحة المسجدين بنيوزيلندا


.. ميليشيا أسد الطائفية تستهدف حي الأربعين في درعا البلد بقذائ


.. بابا الفاتيكان يعزي العراق بحادثة عبارة الموصل التي راح ضحيت




.. لقاء سامح عسكر مع جروب الفلسفة والمنطق


.. نيوزيلندا تعيد فتح المساجد بعد أسبوع من الهجوم الإرهابي