الحوار المتمدن - موبايل



الفن وحقائق العلم المتجددة

ساطع هاشم

2010 / 5 / 14
الادب والفن


لاتوجد حقائق ثابتة , ولانظريات ازلية , ولاعقائد سرمدية , ولاافكار غير قابلة للكسر والتهشيم والنقد , لا في الحياة المادية ولا في الحياة الاجتماعية للبشر , ولا توجد انواع كائنات حية تعمّر اكثر من اربعة ملايين سنة , و 99.99 بالمئة من مجموع الانواع الحية التي يقدّر عددها بالمليارات والتي وجدت على الارض منذ نشوء وتكوّن الحياة قبل اكثر من ثلاثة مليارات سنة ولحد الان قد زالت , ونحن وبقية الملايين من الانواع الحية الباقية والتي نعيش معها الان لسنا الا امتداد لتلك الاصناف والانواع المنقرضة وكلها زائلة وفي طريقها الى التحوّل نحو كائنات حية اخرى وميلاد انواع جديدة , ولم يبقى من عمر النوع الانساني على الارض (سوى) مليونين سنة( فقط) وربما اقل .
هذا (على الاقل) مايقوله لنا العلماء لحد الان , وحتى يومنا المشمس هذا , حيث ينتشر الضياء في النفوس والافاق , وتبهجنا الوانه , ويكدّرنا غيابه اذا غاب.... ويؤيدهم بذلك وبحرارة فنانين الطليعة المجددين وكل دعاة استلهام العلم والابتكار في الفكر والثقافة والحياة عامة , فهذا هو منهج العلم الحديث .
فاذا كنت من اتباع رجال العلم والمنورين , والباحثين عن الحقائق في اصل الانواع وتفاصيل احشاء الذرة (بروتونات , نيترونات , الكترونات / فيزياء الجسيمات ), فعليك ان توافق بأن الضوء هو المعيار الثابت (الوحيد) لقياس الزمن ومع المساحة / المكان في الكون فهو مصدر وجودنا الاساسي , وبالتالي حياتنا وافكارنا , وان الجزء الظاهر منه لجهاز رؤيتنا البصري ليس الا شيئا غاية في الصغر .
تخيّل امامك خطا عموديا ارتفاعه عشرة كيلومترات , ضع في منتصفه ثمانية نقاط تفصل الاولى عن الاخرى مسافة متر واحد فقط , اكتب اسماء الالوان الثمانية التالية على هذه النقاط حسب تسلسلها ادناه وابدا من الاعلى الى الاسفل :
بنفسجي , ازرق , اخضر/ازرق , اخضر , اخضر/اصفر , اصفر , برتقالي , احمر
هذه الامتار الثمانية هو كل مانراه من نسبة الضوء عامة الى مجموع طوله ( المسافة بين كل لون واخر مختلفة وليست متساوية وللايضاح فقط وضعناها متساوية ), ومن هذه الالوان الثمانية الاساسية في الضوء تتكون الملايين من التشكيلات اللونية التي نحسها ونستشعر بها في حياتنا اليومية في سلسلة لاتنتهي , وعندما تختلط كل هذه الالوان مع بعضها ستعطينا مايسمى بالضوء الابيض , وهو عبارة عن موجات و ذبذبات في نفس الوقت , وكل مايقع فوق اللون البنفسجي يسمى بالاشعة فوق البنفسجية , ذات موجات قصيرة مثل اشعة اكس وكاما وغيرها الكثير وكل ماهو تحت الاحمر يسمى بالاشعة تحت الحمراء , ذات موجات طويلة مثل موجات الراديو (القصيرة والطويلة) وموجات المايكرو وغيرها المكتشف وغير المكتشف , وجميع هذه الموجات/الذبذبات فوق البنفسجية وتحت الحمراء (عشرة كيلومترات ناقص ثمانية امتار) لانستطيع رؤيتها لان جهازنا البصري/العقل البصري غير مصمم لرؤيتها وانما تمكنا من الاستدلال على وجودها بواسطة علوم الفيزياء والكيمياء والرياضيات .
واذا اردت ان تعرف معاني الالوان في حياتنا , وكيف تعمل على ادامة النوع الانساني وتحدد وعينا وعاداتنا , فانظر حولك في كل مكان , سوف لن تجد سوى اشياء ملونة تميزها عن بعضها البعض بواسطة اشكالها والوانها وموقعها في الفراغ ذو الابعاد الثلاثة وفي حركتها , وهذه الوظائف الاربعة – تمييز: الشكل , اللون , الابعاد الثلاثة (من الشرق الى الغرب/ من الشمال الى الجنوب/ من الاعلى الى الاسفل ) , والحركة - فقط لاغير , هي كل مايقوم به الجهاز البصري للانسان المكون من العين والاعصاب المرتبطة بجهاز الرؤية داخل الدماغ , (اي ان الدماغ هو الذي يرى وليست العين الا واسطة وفلتر ) .
ومن خلال هذه الوظائف الاربعة نشأت العين كنافذة مفتوحة على الحياة , واقوى اداة حسية لدى الانسان واكثرها فعالية وتعقيدا من جميع احاسيسه الاخرى واقدمها على الاطلاق ( انحدرت الينا عبر سلسلة من التحولات والمراحل استغرقت 400 مليون سنة ), حيث يفهم الانسان ويدرك من خلال تلك الاحاسيس مجتمعة العالم المحيط , ويكّون الافكار والاعمال والمعارك والتاريخ وطرهات الفلاسفة واعمال الفن العظيم ويميز بين الاشياء و...و..وكل مانعرفه في حياتنا العملية والنظرية وذلك عبر توقدها الدائم في دواخلنا .
واللون شفرة / كود/ تنعكس بواسطته اللغة البصرية غير المنطوقة للبشر فهو قواعد اجتماعية منتشرة في كل الثقافات في العالم لم يقررها احد بل قررتها العادات المتوارثة في مجتمع معين , لانه مرتبط بحياة الناس لسبب بايولوجي وسيكولجي منذ ان وجد الانسان على الارض , وكلما تقدمت التكنلوجيا وتحسنت ادوات العمل وتغيرت حياة الناس , كلما حلت افكار اكثر ثقافة وعلمية عن اللون محل التقاليد القديمة , فالطفل مثلا يتعلم التمييز بين الحليب والماء , بين الفواكه وانواعها عبر تلك اللغة البصرية بالتدريب المستمر وفي نفس الوقت يتعلم الاحساس الجمالي بها ثم مضمونها الاجتماعي ايضا مثل الابيض للاعراس , متعددة الالوان للاعياد , الاسود ماضي وحاضر ومستقبل العراق , وهكذا يتراكم ادراكه دون انقطاع لتلك الشفرة / الكود والى ما لا نهاية .
وهذا هو جوهر ماحاول الفنان فهمه وعكسه في جميع الازمنة والعصور لتلبية الحاجات الجمالية والمعرفية المتزايدة ابدا في حياة البشر , فكان الفن (علما) فكرا حسيا نابضا ساهم في صياغة تلك الشفرة وغيّرها باستمرار , وكشف جزء كبير من الحقائق ولكن بطريقة مختلفة عن العلم , لذلك فالناس تتأمل نفسها وذواتها من خلاله دائما وتعود اليه باستمرار , وتجد في تنوعه غذاءا للروح لاينضب لان الفن يرتبط مباشرة بالحياة اليومية للناس فهو يحمل كل صفات الانسانية وتاريخها وقسماتها , حيث كل شئ حولنا يحمل عنوانه ومعناه في لونه وشكله وقد سجلته اثار الفن دوما , فراقب بيئتك ومحيطك فالوانها في المعمار والازياء والفنون وفي الحياة العادية للناس ستقول لك اكثر من ما تقوله الفضائيات بعشرة مرات عن حياتك , وستجيبك عن السؤال الازلي : لماذا نحن بالحضيض ؟







اخر الافلام

.. أفلام سورية قصيرة تحاكي الواقع السوري - حكي شباب


.. ??هذا الصباح - فنان غرافيتي مجهول أبهر العالم بلوحاته


.. ??هذا الصباح - ما هي البطولة الدولية لمناظرات الجامعات باللغ




.. فيلم بوي ايريسد: هل يمكن علاج المثلية الجنسية؟


.. تفاعلكم | ايقاف شيرين عن الغناء بعد تصريحها الجدلي عن مصر