الحوار المتمدن - موبايل



حرية لأجل غزة

شجاع الصفدي

2010 / 6 / 1
القضية الفلسطينية



منع جيش الاحتلال وصول قافلة الحرية ، واستولى على السفن التي حملت بعض المساعدات لأهل غزة المحاصرة ، واستخدمت القوة المفرطة وأدوات القتل لتوصل رسالة للعالم مفادها أن غزة تقع تحت سيطرة دولة الاحتلال وأنها لن تتورع عن فعل أي شيء ضد كل من يفكر بمعونة سكان هذه البقعة من الأرض ، ولم تخش " إسرائيل " أي ردات فعل دولية أو عربية كونها تدرك جيدا أنها مهما سفكت من الدماء لن يغير ذلك شيئا من كونها الطفل المدلل للأم الكبيرة والتي لن تتوانى عن استخدام حق الفيتو ضد أي قرار صارم يضر بمصلحة الدولة العبرية .
لكن رغم الدماء التي سفكت فإن قافلة الحرية نجحت وبقوة في انتشال غزة ، والسفن التي صودرت وسيقت إلى ميناء أسدود حملت غزة عبر البحر إلى المشهد الدولي مرة ثانية ، وجعلت كل دول العالم تتحدث عن هذا القطاع المحاصر ، وشغلت الرأي العام العالمي على المستويين الرسمي والشعبي ، في الوقت الذي تسبب الانقسام الفلسطيني والعناد في موضوع المصالحة بالإساءة للقضية الفلسطينية وتشويه صورتها في المحافل الدولية ، لدرجة أن الكثير من الأنظمة العربية كان يقول للفلسطينيين حين يطالبونه بأي حقوق : اذهبوا لحل خلافاتكم أولا قبل أن تطلبوا من العرب وقفة ما ، حيث يرى هؤلاء أن الفلسطينيين ليس من حقهم المطالبة بأي شيء قبل أن يتفقوا فيما بينهم ، وهو ما يبدو حلما بعيدا المنال حسب ما يشعر به المواطن الفلسطيني .
قافلة الحرية ، تلك التي حركت مشاعر العالم جعلت غزة تحتل مكانتها مجددا ، وأعادتها لمركز الصراع المحوري في الشرق الأوسط ، ولا شك أن هذه العملية قد تكون ساهمت في تأخير هجوم "إسرائيلي " محتمل على قطاع غزة ، لأن الاحتلال يدعي أن غزة ليست محاصرة ويزعم أنها لا تخضع للاحتلال كون قواته قد انسحبت من أراضي غزة ، ولكن ما تمارسه قوات الاحتلال برا وبحرا وجوا وخاصة مصادرة السفن التي حملت الدعم للقطاع تعطي انطباعا واضحا عن القطاع المحتل ، وتحمّل الدولة العبرية مسؤولية مليون ونصف فلسطيني يقطنون هذا القطاع سواء أنكرت ذلك "إسرائيل " أو اعترفت به .
ومما لا شك فيه أن قوات الاحتلال البحرية حين لم تستطع إيقاف السفن قررت الاستيلاء عليها بالقوة حتى وإن أريقت الدماء ومهما كان الثمن لأن وصولها لغزة يعني كسر لهيبة "إسرائيل " وتجاوز للخطوط الحمر التي تفرضها حول قطاع غزة ، لكنها لم تكن تتوقع مقاومة تذكر من ركاب هذه السفن الذين أبوا الانصياع لأوامر جيش الاحتلال الذي لم يتورع جنوده عن إطلاق النار على العزل ، فمن قتل ودمر آلاف المنازل والشهداء في غزة لن يتورع عن إغراق السفن كاملة بمن فيها .
لكن هجوم البحرية على السفن جاوز التوقعات وردات الفعل المتوقعة أصبحت هاجسا يؤرق نتنياهو وباراك والحكومة الهشّة التي تجمعهما ، فعلي الصعيد التركي فإن الحكومة التركية في حالة توتر في تعاملها مع الأزمة خاصة وأن الشعب التركي في حالة غليان وإن لم تتصرف الحكومة بطريقة صارمة ضد الاعتداء "الإسرائيلي " فإنها ستواجه مشاكل كبيرة مع شعبها وتقع في أزمة ثقة مع شعب منحها الكثير من الدعم في كثير من المواقف .
وبناء على ذلك ستكون الحكومة التركية بين شقي الرحى ، ما بين الضغط الشعبي العارم لاتخاذ ردة فعل من ناحية ، وبين الاتفاقات الموقعة مع "إسرائيل " والحليف الأمريكي من ناحية أخرى .
ومن الصعب توقع حل للأزمة في ظل التسريبات حول تهديد تركي باعتبارها في حالة حرب مع "إسرائيل " إن لم تفرج عن المواطنين الأتراك خلال اثني عشر ساعة ، وإن كان في الغالب سيتم احتواء الأمر بتدخل أمريكي للإفراج عن الأسرى الأتراك وإدخال محتويات السفن التركية لقطاع غزة ، مقابل الصمت التركي على ما حدث من اعتداء في عرض البحر .
على صعيد آخر فإن الاعتداء على قافلة الحرية وضع الدول العربية في إحراج شديد أمام شعوبها ، ورغم أن الأنظمة لا تبالي كثيرا بذلك إلا إنها تُخضِع الأمور لمقاييس خاصة لتحسس حالة الغضب الشعبي وإمكانية تجاهلها من عدمه ، ويبدو أن مصر شعرت بأنها ملزمة باتخاذ موقف كونها الطرف الأكثر قربا من الحالة الفلسطينية بأسرها ولا يمكنها السكوت إزاء ما يدور ، وعليه أقدمت على فتح معبر رفح بشكل مفاجئ ولكافة الفئات دون تحديد موعد لإغلاقه ، وهذا يعني الكثير في الوقت الحالي ، إذ يقول لإسرائيل تحملي وحدك وزر الاعتداء ، ويحمل رسالة أيضا مفادها أننا إن شئنا فك الحصار وفتح معبر رفح سنفعل ، رغم ترديد التصريحات حول اتفاقية المعابر 2005 ، فمصر تتعامل وفق حساباتها ومصالحها مع هذا الموضوع وتقرر على ما يبدو وفق ما يترتب من مستجدات على الساحة الدولية .
وفي نظرة على الموقف الأوروبي سنجده موقفا باردا مخيبا لكل الآمال ، فالمستشارة الألمانية تشعر بالقلق حسبما صرحت !! ، والرئيس الفرنسي اكتفى بتصريح بسيط ، ودول أخرى اكتفت بشجب الاعتداء ، وأخرى لم تعر الأمر اهتماما واسترعت الصمت .
والدول العربية كعادتها ، موقف حكومي هزيل جدا ، وموقف شعبي غاضب سرعان ما يهدأ خلال أيام وكأن شيئا لم يحدث .
أما الموقف الأهم هو الموقف الفلسطيني ، إذ أن هذه الحادثة حركت ركودا سيطر على ملف المصالحة فترة طويلة ، والآن يتردد في الإعلام عن وفد من التنفيذية يأتي لزيارة قطاع غزة لتحقيق المصالحة ، وهذا ما يجب على الفلسطينيين استغلاله في النوائب التي تحل بشعبنا الفلسطيني ، إذ يجب التكاتف وتجاوز الخلافات الداخلية استغلالا لهذه الأزمة التي تورطت فيها "إسرائيل " .
في كل الأحوال نجحت سفن الحرية ، وحملت غزة وحصارها للعالم رغم كل المعيقات والتشويش الصهيوني عبر محافله الإعلامية ومحاولاته تصوير غزة على أنها وكر للإرهاب .
نجحت سفن الحرية في كسر حاجز الصمت المخزي للأنظمة العربية ولو إلى حين ، ووضعت هذه الأنظمة مرة أخرى عارية أمام شعوبها .
لكن السؤال القائم : هل يجب أن تحل بغزة كل عامٍ مصيبة حتى تتصدر أخبار العالم ويهتم مجلس الأمن بأمر حصارها وضيق عيش مواطنيها ؟
لم يستفق الشعب بعد من حرب غزة التي مورست فيها كل الجرائم البشعة واستخدمت فيها كل الأسلحة المحرمة دوليا ، فماذا يجب أن يحل بغزة هذا العام لأجل أن يتحرك هذا العالم الأخرس ؟.
أخيرا ، شكرا لقافلة الحرية ، شكرا لكل أحرار العالم الذين توقعوا النتائج الدامية ولم يبالوا ، وركبوا الخطر وتحدوا الموت من أجل مساندة غزة وأهلها ، فرحم الله من ضحى بروحه ، وفك أسر من تعرض للخطف على أيدي مجرمي الاحتلال ، ولتعش غزة حرّة .







اخر الافلام

.. توقيع اتفاقيات تعاون بين روسيا وسوريا


.. قناة العربية - البث المباشر


.. البرلمان الأوروبي ينتقد مصر حقوقيا ويشجب التعاون الأمني معها




.. الحصاد-الشيوخ الأميركي يدينه بالإجماع.. تضييق الخناق على بن


.. من واشنطن-مستقبل العلاقات الأميركية السعودية بعد قرارات مجلس