الحوار المتمدن - موبايل



المفاوضات ومصير حق العودة

وسام زغبر

2010 / 11 / 6
القضية الفلسطينية


غزة – فلسطين المحتلة
المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية جرت خلال 19 عاما ولم تثمر شيئاً إلا مزيداً من ابتلاع الأرض الفلسطينية بالاستيطان والتهويد والاجتياحات اليومية إضافة إلى الحصار والإغلاق لقطاع غزة. ولكن الغريب أن المفاوض الفلسطيني لم يعلم جيداً من انه أمام احتلال إسرائيلي ماكر وداهية ويتنكر من كافة الاتفاقيات والأعراف والمواثيق الدولية دون رادع دولي ومدعوم بانحياز أمريكي كامل.
ومن المؤكد أن المفاوضات منذ انطلاقها لم تتطرق إلى حق العودة للاجئين إلى ديارهم وفق القرار الاممي 194 كقضية أساسية، وفي الآونة الأخيرة خرج علينا بعض قيادات السلطة الفلسطينية مبدياً اعترافه بيهودية الدولة والذي يعتبر تنازل عن حق العودة ضمنياً.
فحق العودة للاجئين يتعرض لمخاطر حقيقية جمة منذ اتفاق أوسلو في محاولة لشطبه واعتماد حلول وبدائل أخرى له تارة بالتوطين في مكان الإقامة والتعويض تارة أخرى، وتارة بالانتقال إلى بلد آخر للسكن الدائم، كل ذلك من اجل إنهاء قضية اللاجئين لإعلان نهاية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.
فالولايات المتحدة الأمريكية تتفق مع "إسرائيل" في توطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان العربية والأجنبية، حيث أن الإدارة الأمريكية قدمت حلولاً لقضية اللاجئين الفلسطينيين في اتفاقيتي كامب ديفيد عام 2000م وفي طابا عام 2001 مبنية على التوطين واستحداث صندوق دولي للاجئين مقابل مساعدات ضخمة تقدم للدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين.
لكن "إسرائيل" التي تطالب الفلسطينيين الاعتراف بيهودية الدولة مقابل تجميد الاستيطان الجزئي في الضفة الفلسطينية، ناهيك عن قرار حكومة نتنياهو (10/10/2010) تعديل شروط المواطنة "الجنسية" بإعلان الولاء لدولة إسرائيل، والذي بموجبه يمس المكانة القانونية لفلسطيني الـ 48 ويمس أيضا حق العودة للاجئين الفلسطينيين بالأساس. فإسرائيل تتحدث عن حل للصراع حسب شروط نتنياهو التي أعلن عنها في يونيو/ حزيران 2009 في جامعة بار ايلان وهي إقامة الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح لا القدس عاصمتها ولا عودة للاجئين وعدم الاعتراف بهذا الحق والمسؤولية عنه سواء السياسية أو القانونية أو الأخلاقية عن مأساتهم، مع ضم المستوطنات الكبرى إلى حدود "إسرائيل" مقابل إجراء تبادل للأراضي والسكان مع الاحتفاظ على منطقة الأغوار تحت السيطرة الإسرائيلية.
أيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، قال: انه أقصى ما يمكن ان تقدمه إسرائيل كبادرة حسن نية من اجل إنهاء الصراع، هو القبول بعودة 10 آلاف لاجئي فلسطيني إلى إسرائيل على مدى 10 سنوات دون أن تعترف "إسرائيل" بحق العودة والمسؤولية عن هذه المأساة.
أما الأوروبيون فقدموا حلولاً لحق العودة تقوم على إسقاطه مقابل حلول بديلة لذلك كمشروع توني بلير الذي يقوم على إقامة خط سكة حديدية في الضفة الفلسطينية يقام على جانبيها مدن وقرى جديدة يتم فيها جلب اللاجئين وخاصة لاجئي لبنان، وأما لاجئو سوريا والأردن والبلدان العربية ذو الندرة السكانية فيتم توطينهم في بلدانهم ويتم تطبيق ذلك على الفلسطينيين في دول المهجر بأوروبا وأمريكا الجنوبية واستراليا.
أما الدول العربية فقد أسقطت حق العودة ضمنياً كما ورد في مبادرة السلام العربية التي قدمت في قمة بيروت عام 2002 والتي رفضتها "إسرائيل"، ووضعت عبارة "حل عادل متفق عليه" مع الجانب الإسرائيلي مع النظر بعين الاعتبار رفض لبنان توطين اللاجئين الفلسطينيين ورفض الأردن استقبال لاجئين جدد.
أما بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة لم يتم التطرق إلى حل مشكلتهم باعتبارها محلولة وهي توطينهم في الدولة الفلسطينية المستقبلية، كما تم تجاهل أكثر من 400 ألف لاجئي فلسطيني في فلسطين المحتلة عام 1948 واعتبرت قضيتهم قضية إسرائيلية داخلية.
وبذلك تكون كل الحلول المطروحة أمريكياً أو أوروبياً أو إسرائيليا أو عربياً تتنصل أو تسقط حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وتتجاهل القرار الأممي 194 .
ومن المستغرب، التصريحات التي أطلقت قبل أيام من قبل مدير مكتب الأونروا بنيويورك اندرو ويتلي خلال محاضرة له في المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية في واشنطن في 22 تشرين الأول- أكتوبر الماضي، التي قال فيها: "على الفلسطينيين ألا يعيشوا على وهم تحقيق حق العودة، وانه على الدول العربية أن تبحث لهم عن مكان في أراضيها لتوطينهم فيها"، والذي سارع مدير الأونروا في الأراضي الفلسطينية إلى التنصل منها، موضحاً أنها تعبر عن أراء شخصية ولا تعبر عن وجهة الأونروا فيما يتعلق بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وبعدها بأيام قدم ويتلي اعتذاراً لجامعة الدول العربية على تصريحاته.
اللاجئون الفلسطينيون أفراد ومؤسسات وفصائل وهيئات أهلية ومجتمعية بغض النظر عن انتمائتهم السياسية أو الحزبية أو التنظيمية مطالبون بالتحرك السريع لتسليط الضوء على حق العودة إلى الديار والممتلكات والتمسك بقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار الأممي 194، ورفع الصوت عالياً من أجل التمسك بهذا الحق التاريخي والتحذير من الالتفاف القانوني أو السياسي في محاولة لإفراغه من مضمونه.
المفاوض الفلسطيني يجب ان يخوض معركته التفاوضية بشراسة، وأن يضع قضية اللاجئين إضافة إلى القضايا الرئيسة الأخرى على سلم أولوياته دون الالتفاف على حق العودة أو إفراغه من مضمونه أو مساومته أو مقايضته أو تجزئته، وعدم تأجيل القضايا الأساسية للصراع لعدة سنوات كما تقترح الإدارة الأمريكية الحالية المنحازة لجانب "إسرائيل" بطرحها "اتفاق إطار" خلال عام يتم تنفيذه خلال عشرة سنوات ويتجاهل القضايا الرئيسية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.







اخر الافلام

.. قناة العربية - البث المباشر


.. البرلمان الأوروبي ينتقد مصر حقوقيا ويشجب التعاون الأمني معها


.. الحصاد-الشيوخ الأميركي يدينه بالإجماع.. تضييق الخناق على بن




.. من واشنطن-مستقبل العلاقات الأميركية السعودية بعد قرارات مجلس


.. -السترات الصفراء- في إسرائيل تتظاهر ضد نتنياهو في تل أبيب