الحوار المتمدن - موبايل



خمسٌ على هامش الوطن(4)

شجاع الصفدي

2011 / 1 / 8
الادب والفن



لامتها صديقتها على إصدارها مجموعة قصصية دون أن تخبرها عن نيتها ، إذ كيف لها أن تخفي باكورة أعمالها كقاصة شرّعت قلمها للريح دون أن تأخذ مباركة الصديقة المبجلة.
قررت الناشطة الأريبة أن تقدم صديقتها القاصة في ندوة ثقافية هامة تعلن من خلالها للجمهور عن الكاتبة التي احتلت المشهد فجأة، وبعد تردد وخجل ، وحياءٍ ووجل ،وافقت الأديبة أمام إصرار صديقتها.
في الندوة كان قرار الذبح واقعا والفخ منصوبا ،فيما يشبه انتقاما من مبدعة غردت خارج سرب المنتفعين ، وأبدعت دون أن تُعمِّد كتابها بماء الجمعيات المقدس ، لكن إبداعها سترها وخبثهم عرّاهم.


*****
اعتاد ثلاثتهم الخروج لإحدى الحدائق العامة للعب الكرة والتريّض قليلا هربا من الملل الذي أصابهم بعد أن استنكفوا عن العمل حالهم حال كل الموظفين الذين احتار أمرهم بين حانا ومانا خوفا على لقمة العيش.
ذات مرّة اقترب منهم صبيان لا يتجاوزان الخامسة عشر،بدآ بتوجيه الأسئلة بشكل يشبه طريقة المحقق كونان ، تعامل اثنان منهم بحكمة مع الأمر لعلمهم أن الصبيين قد أرسلا للتحري ممن ارتاب ولم يرق له وجودهم في مكان كهذا في ساعات المساء، لكن ثالثهم احتدَّ ، أرغى وأزبد وفقد السيطرة ، نهر الصبيين ، فانشقت الأرض عن أشباح سوداء وعربات معتمة، وبلمح البصر وجد الثلاثة أنفسهم في قبوٍ مجهول يخضعون للتحقيق لربما بحثا عن مصدر الكرة التي كانوا يلهون بها من ناحية ، وعقابا على تجرؤ أحدهم على رفض الانصياع والتجاوب مع أسئلة غلمان السلطان من ناحية أخرى.

*****
نأى بنفسه عن الاحتكاك المباشر بالوسط الثقافي راغبا بممارسة عزلته مع أوراقه دون شيء آخر . ونجح في ذلك أعواما متفاديا التصادم مع أي طرف في حلبات المصارعة الثقافية المعاصرة .
بعد ضغوط من صديق واتهامات بالانطواء والتكبر قرر أن يلبي دعوة للتعرف على مجموعة من الشعراء الذين وصفوا أنفسهم بالمحدِّثين ، ووجد في ذلك فرصة ليتأكد بنفسه مما سمعه عن الوحل المستفحل في جسد الثقافة .
وقعت الواقعة ، حضر اللقاء ، طلبوا أن يلقي شيئا ، فوجئ إذ لم يكن ذلك منتظرا ، لكنه ألقى شعرا فألقوا بِعِصيهم كالسحرة فإذ هي ثعابين تسعى .
في اليوم التالي وجد صورته في الصفحة الثقافية لجريدة رسمية وقد نهشتها الأنياب السامة .

*****


جلس على الأريكة الوثيرة مسترخيا ، حامدا الظروف السياسية التي حولته من عضو في تنظيم لا حضور له في الساحة لسفير في إحدى دول شقرستان ، وأمامه صحفي يجري معه مقابلة حول تطورات القضية ومساراتها التاريخية.
قرر الرجل أن يعطي الصحفي موضوعا دسما للغاية يشرح فيه عن التراث الشعبي ، وتطور الحديث وصولا للمطبخ الفاخر ، أخرج بعض اللحم من الثلاجة وقال : سأطبخ أمامك منسفًا مقاتلا ، وقهقه ضاحكا، فضحك تابعان كانا برفقته يضحكان كلما ضحك ويعبسان كلما تجهّم .
دار حوار طويل حول المطبخ التاريخي ! ، حتى نضج المنسف ،تناول الصحفي الأشقر غداءه في حضرة السفير وغادر شاكرا.
في اليوم التالي تصدر الصحيفة عنوان عريض : حوار مع السفير عن منسف التحرير.

***

عمل محاسبا في إحدى الشركات التجارية ، وعرف عنه الانتماء لتيار اليمين ، وفي خلال عمله الخاص مارس بعض الأنشطة فتم استدعاؤه للأمن . توسط له صاحب الشركة مقدما هدية فاخرة للمسؤول ، فما كان منه إلا أن جعله يملأ ذاتية الولاء للحزب الحاكم.
مرت سنوات حتى وقعت الواقعة واختصم ثوران فصرع أحدهما الآخر في حظيرة الوطن.
راح أحدهما من خلف سورٍ يحكم الأجواء ، والآخر يصول ويجول فرحا بشحّ الهواء ، فيما كان صاحبنا يحسب الربح الذي جناه .







اخر الافلام

.. إيران: مشاركة دولية في مهرجان سينما الحقيقة للأفلام الوثائقي


.. بين اللحن الشرقي والموسيقى الإلكترونية.. تانيا صالح ترسم لنف


.. وزيرة الثقافة تفتتح فعاليات مؤتمر أدباء مصر فى مطروح




.. النجم السوري أسعد فضة المصريون رواد الحركة الفنية العربية


.. الفنان المغربي أحمد السنوسي -بزيز- يتهم السلطات بقرصنة صفحته