الحوار المتمدن - موبايل



ظاهرة الافغان العرب

رسميه محمد

2011 / 5 / 11
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


المقدمة
يعتبر العنف من ابرز الثوابت في الحياة البشرية , فمنذ ان وجد الانسان على سطح الارض وهو يمارس العنف ضد اخيه الانسان , وقد بدات اول عملية انسانية بين هابيل وقابيل ابني ادم ولم تنته بعد , ومع ظهور الافغان العرب رسميه محمد التنظيمات المختلفة للحياة البشرية أخذت ظاهرة العنف تاخذ اشكالا وصورا اختلفت وتطورت تبعا لاختلاف وتطور تلك التنظيمات , ان ظاهرة العنف ماهي الا وسيلة في يد القوي للحفاظ على الوضع القائم وتطويره لمصلحته , كما انها وسيلة في يد الضعيف لاسترداد حقوقه وحماية وجوده .
ان صدمة الحادي عشر من سبتمبر تعد من اخطر الاحداث التي اجتاحت العالم في التاريخ الحديث ... وصحيح ان حدث الصدمة دام لمدة ساعات محددة , لكن نتائجها كانت ولم تزل قوية صاعقة ومؤذية جدا ..لقد نتجت عنها ركامات من النتائج وجملة من التداعيات التي لم تزل تغير مجرى التاريخ في القرن الواحد والعشرين . لكن الولايات المتحدة الامريكية التي نالت لاول مرة صدمة بمثل هذا الحجم , لم تعترف كم ساهمت غلى امتداد خمسين سنة من ادوار في صناعة قوى وجماعات ومنظمات وافراد يستخدمون كل الوسائل بما فيها وسائل دينية لتحقيق اهداف معينة , وفجاة نضجت تلك الحقائق في بيئات العالم الاخرى لتغدو الاليات الانية ركائز واسس راسخة في الوجدان والضمائر ومن شبهات وحقائق لاوجود لها الى حقائق لها القدرة على ان تنتشر انتشارا مضاعفا وسريعا .. ومن جعل العقائد والاساليب الدينية مجرد وسائل من باب الغاية تبرر الوسيلة ولكن اللعب بعواطف ومشاعر الناس وجذبهم الى هيمنة ذلك في صنع القرارات وصنع الانتحاريين وصنع الارهاب وصنع كل من يجعل نفسه جسرا نحو الموت الجماعي باساليب جنونية . وبقدر مانجحت الولايات المتحدة في اخراج الاتحاد السوفيتي من افغانستان ودعم (المجاهدين ) بقدر مافشلت تجربتها في افغانستان مع طالبان والافغان العرب من حلفائها المجاهدين القدماء .. ومن سخرية القدر ان هؤلاء هم انفسهم الذين يقفون وراء صناعة الصدمة التاريخية.(1). وبقدر مانجحت الولايات المتحدة الامريكيةبازاحة نظام صدام حسين في العراق بقدر مافشلت في جعل العراق (الجديد) بلدا مستقرا مطمئنا يبني نفسه ويستعيد حضارته اذ غدى
مركزا لجذب العنف والارهاب ونفق مظلم لاتعرف نهايته .
مشكلة البحث تكمن في التشويش والتلفيق والغموض في موضوعة الارهاب حيث يعمد الفكر البرجوازي الى اطلاق صفات شمولية على كل الاعمال العنفية المشروعة منها وغير المشروعة في محاولة الاحاطة للفروقات الجوهرية بالتعتيم والتشويش من جهة وعدم
الارتكان الى اللوائح القانونية الدولية المساندة للنضالات المشروعة والمقرة من الاسرة الدولية من جهة اخرى . . ويكمن جوهر ذلك النهج الشكلي في ابتعاد المؤسسات الحقوقية والبحثية البرجوازية عن الخوض في الجذور الاقتصادية –الاجتماعية الكامنة في التشكيلة الرأسمالية المعولمة وتجليات حركة قوانينها الاقتصادية –السياسية التي تعتبر البيئة المولدة والحاضنة لنزعات التطرف.
أهمية البحث تكمن اهمية البحث في ان ظاهرة الافغان العرب او الاصولية بشكل عام اخذت تبرز كمعيق جدي في البنية الداخلية للمجتمع لتحول دون تشكل البديل الديمقراطي العقلاني التنويري المنشود , اضافة الى المعوقات الاقليمية والدولية .
هدف البحث يتلخص في تحديد المنابع الاصلية لظاهرة الارهاب وتشخيص العوامل التي تساهم في نشوئها وبلورتها , وبالتالي تحديد المسؤوليات على ضوء ذلك والتوصل الى المعالجة العلمية الموضوعية لهذه الظاهرة – الارهاب
فروض البحث
- ان ارهاب الدولة بشكليه ارهاب المراكز الراسمالية وارهاب الدولة الاستبدادية ضد مواطنيها وخصومها السياسيين يشكلان منبعا اساسيا من منابع الارهاب على المستويين الوطني الدولي .
- لايمكن تجفيف منابع الارهاب بالعنف والعنف المضاد, بل بالعمل والنضال والسعي من اجل اقامة نظام دولي عادل يضمن التوفيق بين حقوق الانسان والسيادة الوطنية والشرعية الدولية . .
منهج البحث - جرى اعتماد المنهج العلمي الجدلي مع الاستعانة بمناهج أخرى , في تحليل هذه الظاهرة ومعرفة العوامل المركبة التي ساهمت في نشوء ظاهرة الارهاب ,ومن ثم الخروج باستنتاجات واقعية تساهم في وضع معالجات لها.

خطة البحث
المقدمة
المبحث الاول مفهوم الارهاب الدولي ؟
المبحث الثاني دور السياسة الدولية في انتاج الارهاب ؟
المبحث الثالث دور الاسلام الاصولي في تطور الظاهرة الافغانية ؟. المبحث الرابع دور الدول الاستبدادية في انتاج ظاهرة العنف ؟.

المبحث الاول- مفهوم الارهاب
تبدو معضلة الارهاب الذي يبتلي به العالم مستعصية على الحل في ضوء عدم الاتفاق على مفهوم محدد له تقبله الاطراف المختلفة وتلتزم به جميع القوى الدولية والاقليمية والمحلية .ا يشير المفكر الباكستاني اقبال احمد ( درست عشرين وثيقة رسمية عن الارهاب , لم تقدم لي أي منها تحديدا للموضوع , كلها تفسر الموضوع بجدلية تثير المشاعر بدل أن تحاور العقل والذكاء(2 ) . .
و لم يكن غريبا أن ينقسم العالم حول مفهوم الارهاب , فقد شهد القرن العشرين مساندة القوى الدولية لمنظمات ارهابية في اطار صراعات مريرة طويلة كان أبرزها على الاطلاق الحرب الباردة . تمحور الانقسام الدولي حول ماهية ووسائل وأهداف الارهاب , فقد بررت القوى الدولية بعضا من أنواع الارهاب , مثل ذلك الذي مارسته منظمة ارجون الصهيونية ضد الفلسطينين قبل تأسيس دولة اسرائيل , في حين رفضت تلك القوى أرهابا طال مصالحها وأهدافها مثل الارهاب التي عانت منه بريطانيا على أيدي منظمة الجيش الجمهوري الايرلندي . حتى سنوات قليلة مضت لم يكن يعرف العالم بالارهاب كقضية

عالمية وانما أعتبره قضية محلية تتعلق بالمجتمعات التي عانت منه , حيث انحصرت الاعمال الارهابية داخل الحدود الجغرافية للدول دون أن تعبر الى المستوى الاقليمي أو الدولي(3) .

لم تكن هناك حتى ثمانينات القرن العشرين عمليات ارهابية عابرة للحدود , لذا اقتصر مفهوم الارهاب على التعريف الذي اقرته عصبة الامم المتحدة عام 1937 والذي جاء فيه أن الارهاب هو الاعمال التي توجه نحو دولة بغرض خلق حالة من الارهاب في عقول اشخاص او جماعات معينة أو العامة) .ولكن جاءت ماسمي بالصحوة الدينية لتيار الاسلام السياسي في مطلع الثمانينات وماتبعها من تدويل للارهاب الديني عن طريق قيام جماعات متطرفة بعمليات ارهابية ضد الكثير من الاهداف والمجتمعات ليفرض ضغوطا على المجتمع الدولي بهدف اعادة تعريف الارهاب الدولي(4)
في عام 1976 م , استضافت وزارة الخارجية الامريكية مؤتمرا للمتخصصين والخبراء عن الارهاب لمناقشة ظاهرة الارهاب , وقد وصف أحد المشاركين في المؤتمر الارهابي بقوله(5)
(دعونا نزيل عن رؤسنا أقنعة أوهام وخيالات الارهابي ونكشف العقل القاتل القابع تحت تلك الاقنعة . ان الارهابيين يعشقون استعمال تعبيرات لطيفة رومنطيقية لوصف أعمال القتل الاجرامية التي يقومون بها , ويدعون بأنهم أبطال ثوريون , ومع ذلك يرتكبون أعمالا جبانة , ويفتقرون للصفات البطولية الانسانية وللشهامة وكرم الاخلاق ....الخ.
وفي عام 1980 م تبنت وكالة المخابرات المركزية للولايات المتحدة الامريكية تعريفا ما زال معتمدا لديها ونص على مايلي –
( الارهاب هو التهديد باستعمال العنف أو استعمال العنف لاغراض سياسية من قبل أفراد أو جماعات , سواء تعمل لصالح سلطة حكومية قائمة أو تعمل ضدها , وعندما يكون القصد من تلك الاعمال احداث صدمة أو فزع , أو ذهول أو رعب لدى المجموعة المستهدفة والتي تكون عادة أوسع من دائرة الضحايا المباشرين للعمل الارهابي . وقد شمل الارهاب جماعات تسعى الى قلب أنظمة حكم محددة , وتصحيح مظالم قومية أم لجماعات معينة ,أو يهدف تدمير نظام دولي كغاية مقصودة لذاتها(6)
وأورد جيمز أدمز تعريفا مبسطا للارهابي كما يلي
( الارهابي هو فرد أو عضو في جماعة ترغب في تحقيقأهداف سياسية بأستعمال أساليب

عنيفة , ويكون ذلك غالبا على حساب ضحايا مدنيين أبرياء , وبدعم من أقلية من الشعب التي يدعون بأنهم يمثلونها) .
و يعرف التشريع المصري الارهاب , هو(7) كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع يلجأ اليه الجاني لمشروع اجرامي فردي أو جماعي اذا كان من شأن ذلك..
-1 ايذاء الاشخاص أو القاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر.
2- الحاق الضرر بالبيئة أو الابالاتصالات أو بالمواصلات أو بالاموال أو بالمباني العامة أو الخاصة أو الاستيلاء عليها .
3- منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لاعمالها.
4- تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح.
-- استهداف الاخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وامنه للخطر.5
وقد اجمعت لجنة الخبراء العرب في تونس من 22-24 1989 م لوضع تصور عربي أولي عن مفهوم الارهاب الدولي والتمييز بينه وبين نضال الشعوب من أجل التحرر , ووضعت التعريف التالي(8)
( هو فعل منظم من أفعال العنف أو التهديد به يسبب فزعا أو رعبا من خلال أعمال القتل أو الاغتيال أو اختطاف الطائرات أو تفجير المفرقعات وغيرها مما يخلق حالة من الرعب والفوضى والاضطراب , والذي يستهدف تحقيق أهداف سياسية سواء قامت به دولة أو مجموعة من الافراد ضد دولة أخرى أو مجموعة أخرى من الافراد وذلك في غير حالات الكفاح المسلح الوطني المشروع من أجل التحرير والوصول الى حق تقرير المصير في مواجهة كافة أشكال الهيمنة أو قوات استعمارية أو محتلة وعنصرية أو غيرها , وبصفة خاصة حركات التحرر المعترف بها من الامم المتحدة ومن المجتمع الدولي والمنظمات الاقليمية بحيث تنحصر أعمالها في الاهداف العسكرية أو الاقتصادية للمستعمر أو المحتل أو العدو , ولاتكون مخالفة لمبادئ حقوق الانسان , وأن يكون نضال الحركات التحررية وفقا لاغراض ومبادئ ميثاق الامم المتحدة وسواه من قرارات أجهزتها ذات الصلة بالموضوع).


ثم جاء قرار الجمعية العامة للامم المتحدة المرقم 49-60 لعام 1994 ليعيد محاولة الاقتراب من تعريف الارهاب , فذكر أنه الاعمال والطرق والممارسات التي تشكل مخالفة صارخة لاغراض ومبادئ الامم المتحدة التي تشكل تهديدا للسلام العالمي والامن وتهدد علاقات الصداقة بين الدول وتعيق التعاون الدولي وتهدف الى تدمير حقوق الانسان والحريات الاساسية والاسس الديمقراطية للمجتمع. .
والارهاب هو ثانيا أداة أو وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ليس فقط في سياق المواجهة الداخلية بين السلطة السياسية وبين جماعات معارضة لها , وأنما أيضا كأداة للتعامل بين الدول ,بعضها البعض, والارهاب ثالثا يتضمن انتهاكا عمديا ليس فقط للقواعد القانونية والشرعية العامة , وانما أيضا للقواعد العرفية والدينية السائدة(9) .
وهذا أمر ملائم لطبيعة الفعل الارهابي التي تفترض اشاعة الاحساس بعدم الامان واستحالة التنبؤ به . والفعل الارهابي رابعا ذو طابع رمزي , فهو لايقصد لذاته , بقدر ما ينطوي عليه من رسالة موجهة الى كافة الضحايا المحتملين الاخرين , بحيث يوقع الرعب في القلوب ويثير التساؤل عن ماهية الضحية التالية.
وهناك عدد كبير من التعريفات الفردية بمعنى ادلى بها اشخاص , وهذه التعريفات عبرت عن وجهات نظرهم في ظاهرة الارهاب , فهذا الفقيه القانوني سوتيل يقول ( الارهاب هو العمل الاجرامي المقترف عن طريق الرعب او العنف او الفزع الشديد من اجل تحقيق هدف محدد(10). أما الفقيه الفرنسي جورج لافسير فيعرف الارهاب بانه ( الاستخدام العمدي والمنظم لوسائل من شانها اثارة الرعب بقصد تحقيق بعض الاهداف(11), وذهب الفقيه جيفا نوفيتش الى اعتبار الارهاب ( بمثابة امال من طبيعتها ان تثير لدى شخص ما الاحساس بتهديد ايا كان , وتتمخض عن الاحساس بالخوف بأي صورة )12 , وهذا جيمز ادم يعرف الارهابي بانه( فرد او عضو في جماعة ترغب في تحقيق اهداف سياسية باستعمال اساليب عنيفة , ويكون ذلك غالبا على حساب ضحايا مدنيين ابرياء , وبدعم من اقلية من الشعوب التي يدعون بانهم يمثلونها ), اما رجل القانون البولوني جرزي فاسيورسكي فقد اعطى تعريفا للارهاب ينص على انه( منهج فعل اجرامي يرمي الفاعل من خلاله الى فرض سيطرته على المجتمع والدولة(13) , اما اسرائيل فقد عرفت الارهاب على لسان نتنياهو على ( ان العامل المميز للارهاب هو القتل والتشويه العمديين والمنهجيين للمدنيين المصمم لزرع الخوف(14) .


المبحث الثاني – دور السياسة الدولية في انتاج الارهاب الدولي
يتفق العديد من المفكرين والباحثين ان السياسة الاستعمارية والامبريالية تعد المصدر الاساسي في انتاج الارهاب الدولي . فالحرب كاعنف شكل من اشكال العنف حصدت في الفترة مابين عامي 1900وعام 1989 مايساوي 86 مليون انسان منهم 58 مليون قتلوا في الحربين العالميتين الاولى والثانية وبالتالي فعلى مدار مدة تسعين عاما ستكون الحرب قد قتلت 2500 شخص كل يوم .. في معرض الحديث هنا نجد ان الكاتب المحافظ جورج ويل طرح عنوانا (حرب الى الابد ), أكد فيه أن الحروب هي القاعدة التي تحكم العلاقات الدولية , أما السلام فهو استثناء واستشهد بدراسة تؤكد أنه من اصل 3421- سنة من تاريخ البشرية المعروف فأن 268-سنة فقط سادها السلام , أما الباقية فقد كانت مسرحا للحروب . وفي سؤال طرحته صحيفة (واشنطن بوست )الامريكية..كم تبلغ نفقات البنتاغون- وزارة الدفاع الامريكية – في الثانية الواحدة؟. وتولى (مركز المعلومات العسكرية ) في واشنطن الاجابة , التي جاء فيها .. ان هذه النفقات تصل الى مبلغ – 8612 دولارا في الثانية والى – 516 الفا و 720 دولارا في الدقيقة والى مايزيد على – 3 ملايين دولار في الساعة (15).
ان انقسام العالم الى قطبية ثنائية متكافئة من حيث القوة العسكرية كان من اهم النتائج التي اسفرت عنها الحرب العالمية الثانية . وعلى اثر توطيد مكانة الولايات المتحدة الامريكية على المستوى العالمي , ايقنت واشنطن أن القرن العشرين يجب ان يكون عصرا امريكيا , وعلى الولايات المتحدة أن تصطلع بزعامة العالم . لذلك عمدت الى انتهاج سياسة تصب في خدمة هذه التوجهات .
ويمكن ان نتناول توجهات السياسة الراسمالية في مرحلتين وهي
اولا- الرأسمالية الاحتكارية في مرحلة الحرب الباردة
تميزت السياستين الداخلية –الخارجية للدولة الرأسمالية الاحتكارية بالمؤشرات التالية
(-1 اتسم نشاط الدولة الراسمالية باعتبارها القوة الضاربة والاداة الحارسة لراس المال المالي بسمات هجومية لهدف تدمير خصمها (الاشتراكي) استنادا الى بناء وتطوير التكنولوجيا العسكرية الهادفة الى خرق التوازن الاستراتيجي بين النظامين الاجتماعيين لغرض التوصل الى تفوق ستراتيجي يضمن في نهاية المطاف حرية التحكم في سير
الصراعات الدولية فضلا عن تحجيم نمو وتطور اقتصاديات البلدان الاشتراكية بعد ربطها
بمتطلبات تطوير قدراتها الدفاعية.
2- اتساع دائرة الانشطة السرية التي كانت من حيث المدى والفعالية اداة اشد عدوانية ووحشية حيث انيطت بالاجهزة المخابراتية –الامنية مهام تعدت حدودها الوطنية ارتكازا على عاملين – الاول الغاء الرقابة على عملياتها السرية من قبل الهيئات الشرعية للدولة الراسمالية . وثانيهما – استقلاليتها النسبية وعدم التدخل في شؤون انشطتها السرية .
3- اتسعت في حقبة الحرب الباردة انشطة وفعاليات المنظمات الارهابية اليمينية – اليسارية والتي تحولت في مجرى الصراعات الاجتماعية الى اداة تخريب ضد الحركة اليسارية والديمقراطية وقوة مجابهة معادية للحركة العمالية , وبذات المسار ساهمت الدولة واجهزتها المختلفة بتشجيع هذه التجمعات واحتضان الزمر المتطرفة منها وجرها الى طريق الارهاب(16) بهدف تعويق حركة التغيير الاجتماعي الديمقراطي .
4- لم يقتصر نشاط اجهزة المخابرات السرية على تشجيع ومساعدة المنظمات الارهابية وحسب بل تعداه الى حالة من الترابط العضوي بين اجهزة الدولة وبين تلك المنظمات حيث اعطى انتساب العديد من رجال الشرطة والاجهزة الامنية الى المنظمات العنصرية والارهابية) صيغة ترابطية بين الاعمال الاجرامية المراد تحقيقها وبين تخريب العمل السياسي المناهض لخيار التطور الرأسمالي وبذلك يصبح النشاط الاجرامي للمتطرفين بمثابة ترديد صدى الارهاب على مستوى الدولة(17) .
ان السياسة الداخلية للدولة الراسمالية الاحتكارية وجدت انعكاسها على السياسة الخارجية والتي تمثلت بالتوجهات التالية –
-1 التدخل السافر في الشؤون الداخلية للبلدان من خلال تنظيم الانقلابات العسكرية للانظمة الديمقراطية الشعبية غير الموالية لها , واعاقة حركات التحرر الوطني والتأمر على قياداتها , ودعم الانظمة الدكتاتورية والعنصرية الموالية للسياسة الامريكية وتوضيف جزء من نشاط اجهزتها الدبلوماسية والمخابراتية لهذه الاغراض .
2- تجنيد المرتزقة والمتطرفين واستخدامهم في اعمال عنف وارهاب ضد حركات
التحرر وقياداتها .
3- سعي المخابرات الامريكية في تجنيد العديد من المثقفين في مختلف ارجاء العالم للاسهام في الحرب الباردة , ضد السوفيت والشيوعية ولخدمة اهداف الرأسمالية الامريكية وسيطرتها , وانفقت ملايين الدولارات في هذا السبيل- وقد عرف العالم العربي العديد من المؤسسات الثقافية , منها المرتبطة بمؤسسة فرانكلين الامريكية أو بمنظمة الحرية الثقافية .
4- استخدام قوات التدخل السريع والتي تحمل في خفائها الرعب والخوف في كونها قوة عسكرية جاهزة لضرب اي مكان تراه مناسبا لتحقيق مصالحها .
5-العمل بكل الوسائل على ابقاء اسرائيل الكيان الاقوى في المنطقة وتفوق قوتها على قوة الدول العربية مجتمعة(18) .
6- أدت الحملة ضد الارهاب في عهد الرئيس ريغان ثلاثة أهداف
اولا- وفرت وسيلة لنفي الشرعية عن سائر قوى التحرر والمعارضة في العالم الثالث .
ثانيا- انها اثارت قلقا من نوع خاص داخل الولايات المتحدة وعملت بكل فاعلية على ايصال الرسالة القائلة بوجود خطر خارجي .
- ثالثا- انها كانت اداة اضافية لانهاك الاتحاد السوفيتي الذي وقف متهما بمساندة الارهاب من خلال صلات محددة بجهاز المخابرات السوفيتية او من خلال الدعم المتاصل فيه لقضايا العالم الثالث , وخاصة في القضايا العربية19) .
- ثانيا- الرأسمالية المعولمة والحرب على الارها ب
العولمة كظاهرة هي اتجاه طبيعي في التطور . وقد ازداد هذا الاتجاه وتفاقم الجانب السلبي فيه, بفعل عاملين – تطور التكنولوجيا في كل عناصرها وميادينها وتحكم الرأسمال المعولم بها , من جهة , وانهيار القطب الاخر النقيض للرأسمالية. ان هيمنة الرأسمال المعولم ادت الى جملة من المتغيرات على كل الاصعدة السياسية والفكرية والاجتماعية يمكن اجمالها بالنقاط التالية ..
-1 تحول الدولة الامريكية الى اداة مركزية للشركات الاحتكارية متعدية القومية , يفرض ان تكون هي القوة المسيطرة والفاعلة عالميا ) وعبر ادوار للدول الحليفة
تضمنت التوجهات التالية ---
الف – التدخل السياسي والعسكري في كل المشاكل العالمية , انطلاقا من انها المعنية وحدها بحلها .
باء – اعادة ترتيب الوضع العسكري عالميا , تحت اشرافها ووفق ماترتئيه , مثل تكريس هيمنتها على حلف الناتو وتوسيعه في الاطار الذي تراه ضروريا , وعقد حلف عسكري استراتيجي مع اليابان , وتكريس وجود دائم لقواتها في كل المناطق الهامة في العالم (20). باختصار تحولها الى اداة بيد الراسمال المعولم لتذليل كل الظروف الملائمة لنشاطه على الصعيد الداخلي والعالمي .
2- تنامي افواج العاطلين عن العمل وتأكل المنجزات التي احرزتها الطبقة العاملة والحركة الثورية طيلة نضالها المديد , واتساع الهوة بين الفقراء والاغنياء .
3- افضى تفكك النسيج المجتمعي وشيوع الجريمة المنظمة واتساع تجارة المخدرات الى تنامي ميول الدولة الامنية و تضييق هامش الديمقراطية .
4- بروز ظواهر خطيرة ابرزها اثنان – تتمثل الاولى في الحروب الاهلية المفتعلة بمعظمها ليست فقط في اسيا وافريقيا , بل حتى في قلب القارة الاوربية , والثانية تتمثل بالنزعات العرقية والدينية والقبلية التي تخاض وتشجع , من خارج البلدان المعنية باسم الدفاع عن الهويات وهي ظاهرات ولدتها الايديولوجية الجديدة للعولمة المتمثلة ببدعة صراع الثقافات لصاحبها المفكر الامريكي هنت
نغتون . وهي موضوعة اضافة الى كونها لاتستند الى اساس موضوعي , تعبر عن نزعة الهيمنة لدى الرأسمال المعولم , وهي هيمنة لاتتحقق ولاتحقق اغراضها , الا في ظل مثل هذا النوع من الصراع المفتعل بين ثقافات هجينة مبتدعة لايربطها أية علاقة حقيقية بثقافات الشعوب التي تدعي الانتماء اليها(21).
5- تنامي دور الاحزاب والتجمعات اليمينية وتوسيع قاعدتها الجماهيرية من القوى المتضررة بهدف حرفها عن النضال الديمقراطي وتوجيها باتجاهات عنصرية وعنفية ضد الاجانب . أي ان ميول التطرف في المراكز الرأسمالية تتجه اتجاهات فوضوية عنفية وبتقديري هذا لاينفصل عن ضعف القوى اليسارية وانحسار فعاليتها السياسية والفكرية .
وتمشيا مع هذا التوجه صاغت الادارة الامريكية خطابا مضللا طرحت من خلاله ثلاث موضوعات مترابطة لتبرير تدخلاتها في شؤون الدول الاخرى وانتهاك مبدأ السيادة الوطنية وهذه الموضوعات هي ..
اولا- الديمقراطية وحقوق الانسان – التدخل الانساني – مكافحة الارهاب
وشكلت ستراتيجية الامن القومي الامريكي لعام 2002 تحولا بالغ الخطورة في منظور الولايات المتحدة في الطريقة التي ينبغي ان تتعامل بها مع التحديات التي تواجه امنها القومي اذ تخلت بشكل اساسي عن مفاهيم سياسة الردع التي هيمنت على السياسة الدفاعية الامريكية خلال فترة الحرب الباردة لصالح استراتيجية استباقية او وقائية . والاستراتيجية تحذر اية امة من محاولة امتلاك القوة لمعاداة الولايات المتحدة ومحاربتها .
ان احتكار القوة واستخدامها في العلاقات الدولية من قبل التحالف الاطلسي وتخطي مبادىء الشرعيىة الدولية في حل الخلافات بين الدول يمكن توصيفه بانه الوجه الاخر لليبرالية الجديدة التي ارست الممهدات الضرورية لانتشار العنف والعنف المضاد في السياسة الدولية . وساهمت في انتشار شبكات الاجرام في الدول الضعيفة(22 ) .

ا لمبحث الثالث- دور الاسلام الاصولي في تطور الظاهرة الافغانية

مدخل تاريخي
ان الوضع الشائك في أفغانستان يشكل العقبة الكاداء التي لاتزال تحول دون تواصل بلدان المنطقة , والاسراع بتشكيل خريطة اسيا الوسطى الجديدة . ومن ثم فإن السلام في هذا البلد من شأنه أن يسهم في ربط الصلة بين بلدان المنطقة الذي يؤلف بينها الانتماء للدين الإسلامي وللحضارة الإسلامية ، كما من شأنه أن يقدمها للعالم ككتلة متكاملة مترامية الأطراف تتمتع باستقلالها السياسي والاقتصادي والأيديولوجي ، قوة جديدة ذات كيان خصوصي بإمكانها تحقيق التوازن الجهوي في صلب آسيا برمتها.
هذه الرؤية من شأنها ان تختزل بكثافة الأسباب العميقة للأزمة الأفغانية ، كما انها تسلط الأضواء على الخلفيات والرهانات التي حولت هذا البلد ، منذ فترة الحرب الباردة وإلى اليوم ، مسرحـًا لتدخلات القوى الإقليمية والدولية ، والتي ازدادت حدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي . ولا غرابة في ذلك ؛ لأن مختلف هذه القوى التي سعت ولا تزال إلى أن يكون لها دور فاعل في تشكيل المستقبل السياسي والاقتصادي لهذه المنطقة الاستراتيجية ، بموقعها الجغرافي ، وثرواتها الطبيعية الضخمة ، وأسواقها الواعدة ، تدرك أن تشكل هذا الفضاء السياسي والاقتصادي الجديد ، الذي ارتسمت ملامحه وتوجهاته الأيديولوجية والسياسية باستقلال الجمهوريات الإسلامية ، سيبقى رهنـًا بحل المسألة الأفغانية ، وأيضـًا بطبيعة النظام السياسي الذي سيحكم كابول .
وغني عن القول أن الصراعات بين مختلف هذه القوى لا تحكمها فحسب المصالح الاقتصادية والتجارية - على رغم دورها المحدد - وإنما تحكمها أيضـًا الخلفيات الدينية والثقافية واللغوية ، فلئن كانت بعض القوى الإقليمية كباكستان وإيران علاوة على الحركات الأصولية ، تدفع في اتجاه تحويل آسيا الصغرى إلى "عالم إسلامي جديد" يكون له وزنه السياسي والاقتصادي والاستراتيجي في النظام الدولي الجديد ، فإن روسيا وقوى إقليمية أخرى كالهند وتركيا العلمانية تعارض هذا التوجه ، وتخشى أن تتحول آسيا الوسطى إلى فضاء تهيمن عليه "الأصولية" الإسلامية ، ولا شك في أن هذه الاعتبارات مجتمعة ترشح هذه المنطقة إلى المزيد من الصراعات الإقليمية والدولية وتجعل حل المسألة الأفغانية ليس أمراً قريب المنال .
عالج محمود مسيري الوسيط الدولي السابق في افغانستان في كتابه الموسوم( أفغانستان الغائبة والسلام المسلح ) مختلف هذه الإشكاليات ،وهو يرسم لنا صورة دقيقة للمشهد السياسي الأفغاني بكل تضاريسه وتشعباته وتناقضاته وتموجاته التي لا تستقر على حال . واستنتج الكاتب ...أولاً: أن كثرة الأحزاب كان أحد الأسباب الرئيسية لاستعصاء حل الأزمة الأفغانية لأن كل حزب يعتبر نفسه أمة برأسها ، ولأن جل زعماء هذه الأحزاب شديدو التعطش للسلطة .
والأدهى والأمرُّ من ذلك هو أنها على تعددها واختلاف انتماءاتها العرقية والجهوية والمذهبية لا تمثل كل فئات المجتمع ولا تعبّر عن رغبة الشعب الأفغاني وطموحاته ، ومرد ذلك أنها ليست إفرازاً طبيعيـًا للواقع السياسي والاجتماعي والثقافي الأفغاني ، أو تعبيرات سياسية عن مرجعيات دينية وأيديولوجية متناقضة . وأوضح المستيري أن الحكومة الباكستانية هي المهندس الذي رسم خريطة الأحزاب السياسية في أفغانستان ، وتم ذلك بإيعاز من واشنطن التي كانت تبحث عن أدوات ربط لإيصال المال والعتاد الحربي للأطراف التي تحظى بثقتها بعد أن تفاقمت الخلافات بين المجاهدين الأفغان .
وتمكنت اسلام آباد من بعث سبعة أحزاب متجانسة أيديولوجيـًا وسياسيـًا ، ثم أصبحت في مرحلة لاحقة تسعة أحزاب ، وإذا أضفنا حزب رستم يصبح العدد عشرة . ومن البديهي أن الملابسات التي حفت بنشوء هذه الأحزاب وبطبيعة الأدوار التي قامت بها أثناء الثورة الأفغانية شكلت التربة الخصبة لاندلاع الحرب الأهلية والصراع من أجل السلطة ؛ لأنها لا تختلف في الحقيقة إلا حول هذه المسألة ، كما أن مشروعيتها لا تستمدها من وزنها السياسي بقدر ما تستمدها من حجمها العسكري ومواردها المالية .



ثانيـًا : أن هذه الأحزاب باستثناء حزب عبد الرشيد رستم تستند إلى المرجعية الدينية وتحمل تقريبـًا التصورات والرؤى نفسها . كما تجمع على ضرورة أن يكون الحكم إسلاميـًا ودفعـًا لما قد يحصل من لبس في الأذهان حول طبيعة الحكم الإسلامي المنشود(23).



نشأة الظاهرة الافغانية
نشأت الظاهرة الافغانية وتبلورت بعد حدوث الانقلاب الشيوعي عام 1978 م وتدخل القوات السوفيتية لدعم الحكومة الجديدة في مواجهة الفصائل الاسلامية المتطرفة ( المجاهدون الافغان ) التي قادت العمل المسلح ضد الحكومة الجديدة والقوات السوفيتية . وقد بدأت الولايات المتحدة في مساندة مجموعات( المجاهدين) في اطار عملية استنزاف ضد الاتحاد السوفيتي , فقامت بتقديم الدعم السياسي والمادي . واطلقت وسائل الاعلام الامريكية على( المجاهدين الافغان )اسم (المقاتلون من اجل الحرية ). سمحت الحكومات العربية الصديقة للولايات المتحدة والتي تخشى من المد الشيوعي لكثير
من المتطوعين من مواطنيها بالسفر للاشتراك في تلك الحرب . وكانت أهم الدول التي قدمت دعما سياسيا واقتصاديا وعسكريا للمجاهدين الافغان هي السعودية وباكستان ومصر والكويت(24) .
وفيما يلي موقف اهم الدول الاسلامية والعربية ذات الشان بالحرب الافغانية ...
1– الموقف الباكستاني
نظرت باكستان الى التدخل السوفيتي باعتباره تهديدا لامنها القومي وانها الدولة الثانية المستهدفة بعدها , فتحت مطاراتها لاستقبال الوافدين اليها للقتال الى جانب المجاهدين الافغان .
2- الموقف السعودي
رأت السعودية ان الاتحاد السوفيتي يخطط لتطويق اراضيها عبرقوس يمتد من اليمن الجنوبي في جنوب الجزيرة العربية والحبشة بدعم الحكومة العسكرية اليسارية في الصراع


على اقليم اوغادين ومحاربة المقاتلين في ارتيريا , فقامت بدور كبير في ارسال الراغبين في القتال يافغانستان من مواطنيها وغيرهم بتوفير تذاكر سفر وخطوط الطيران الدائم الى بيشاور واسلام اباد , كما دفغت هيئات الاغاثة السعودية الى العمل في بيشاور وافغانستان لصالح العرب الافغان .

3- الموقف المصري
قدم الرئيس انور السادات بامداد المجاهدين الافغان بصواريخ صفر 20 , وكان في هذا موافقة للرغبة الامريكية بعد طرد الخبراء والمستشارين السوفيت من الجيش المصري عام 1972 والتوجه الى الفرب والولايات المتحدة .
4- الموقف الكويتي
لعبت الكويت كذلك دورا مهما ابان تلك الفترة في مساعدة الجهد الافغاني وبخاصة فيما يتعلق بالجوانب الاغاثية , فاسست المستشفيات والمدارس والمعاهد التي كان الافغان العرب يستفيدون منها في تعليم ابنائهم والعمل فيها احيانا .
وقد سارعت هذه الدول الى تقديم مختلف انواع الدعم للجهاد الافغاني , فاعترفت بالحكومة المؤقتة للمجاهدين برئاسة صبغة الله مجددي الذي استقبله الرئيس السادات اكثر من مرة هو


والوفد المرافق له في قريته بميت ابو الكوم وزودهم بالسلاح بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الامريكية , وامر بتشكيل لجنة للتضامن مع الشعب الافغاني برئاسة هارون المجددي الامين العام المساعد لجامعة الشعوب الاسلامية التي اعلنت مصر انشائها عوضا عن الجامعة العربية التي انتقلت الى تونس عقب توقيع معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية عام 1979.
دور الدكتور عبدالله عزام
نتيجة لهذا التشجيع السياسي على المستوى الرسمي وما صاحبه من دعايات استندت الى منطلقات دينية انتشرت فتاوي وجوب الجهاد ضد القوات السوفيتية . ونشط بعض الدعاة


الذين يتمتعون بالقدرة على تجييش المشاعر الدينية مثل الدكتور عبدالله عزام الذي كان
لتسجيلاته وزياراته الدعوية وكتبه التي تتحدث عن انتصارات( المجاهدين الافغان) والكراسات التي تحث لهم مثل كتاب ايات الرحمن في جهاد الافغان , كان لها دور مهم في اقبال المتطوعين العرب على باكستان وافغانستان .
دور اسامة بن لادن
كذلك برز المليونير السعودي اسامة بن لادن باقامته معسكرات لاستقبال المتطوعين والانفاق على اعاشتهم وتدريبهم خاصة الشباب القادم من دول الخليج العربي , فاسهم في انشاء مكتب الخدمات , وبيت الانصار الذي اصبح منطلق تنظيم القاعدة بعد تاثير جماعة الجهاد المصرية على اسامة بن لادن , واعيد فيه تنظيم الوجود العربي بناه على التوجه الفكري كالتالي...
* اكتفى عبدالله عزام بالعمل مع شباب ينتمون فكريا الى جماعة الاخوان المسلمين وان كان كثير منهم لاينتظمون في صفوقهم , وكان لهم معسكر مشهور باسم معسكر صدى .
* انتسب لتنظيم القاعدة الكثير من العرب القادمين من دول الخليج العربي وكان التنظيم يرسل دعاته الى مكة لاستقطاب الشباب القادم من البلاد العربية للالتحاق بالقتال الى جانب المجاهدين الافغان واستفادت جماعة الجهاد المصرية من اسامه بن لادن وتنظيم القاعدة في توفير مصادر تمويل برامجهم التدريبية والثقافية فكان لهم نفوذ في معسكر ات تدريب القاعدة مثل معسكر الفاروق ومعسكر الصديق , كما اسسوا لهم مركزا ثقافيا عرف بمركز النور في مدينة بيشاور الباكستانية .
* ظلت الجماعة الاسلامية المصرية محتفظة بخصوصيتها التنظيمية واصدرت مجلتها (المرابطون ) وان استفادت من تدريب عناصر ها في معسكرات القاعدة(25) .
* حملات التضامن على الصعيد ين الرسمي والغير الرسمي
أولا – التضامن على المستوى الرسمي
تمثل الدعم السياسي بداية في ردود الفعل الاقليمية الاسلامية والعربية الرسمية والتي جاءت ملتقية مع الاتجاه العام في الامم المتحدة , وادى هذا التوافق بفضل الدعم الامريكي الى استصدار قرار من الجمعية العامة للامم المتحدة بادانة الغزو ومطالبة موسكو سحب قواتها


فورا , وفي هذا الاطار انعقدت دورة طارئة لوزراء خارجية الدول الاسلامية في اسلام اباد
بناء على طلب بنغلادش خلال الفترة من 27 – 29 1980 م تم فيها ادانة الغزو السوفيتي , والمطالبة بالانسحاب الفوري , ومقاطعة دورة الالعاب الاولمبية في موسكو ووقف عضوية حكومة كابول في منظمة المؤتمر الاسلامي بسبب موافقتها على دخول الروس , والمطالبة بقطع العلاقات معها ومساندة اللاجئين الافغان . واستمرت القضية الافغانية تتصدر اجتماعات وقمم منظمة المؤتمر الاسلامي . ويلاحظ انه على الرغم من ظهور حركة الجهاد بعد دخول السوفيت بقليل والسماح لقادته بعرض القضية امام المؤتمرات الاسلامية , فان ظهورها رسميا في سجلاتها لم يلحظ الا في مؤتمر فاس الوزاري في يناير 1986 م ليقرر المؤتمر مساندته للمقاومة الافغانية في تحرير بلادها والحفاظ على استقلالها وهويتها الاسلامية . وقد قرر المؤتمر الوزاري الاسلامي في الرياض 1989 م بمبادرة وجهود سعودية مكثفة ان تحل حكومة المجاهدين محل حكومة كابول في مقعد افغانستان في المنظمة .وهو موقف وسط استهدف فيما يبدو الضغط على موسكو . ورغم ان الدعم العربي والاسلامي كان حالة عامة , فان الدور الذي لعبته كل من باكستان والسعودية كان محوريا في هذا الاطار , فقد تحملت باكستان العبء الاكبر سياسيا وعسكريا وانسانيا في القضية الافغانية , حيث فتحت اراضيها خاصة في بيشاور لحكومة المجاهدين , واستقبلت حوالي خمسة ملايين لاجئ افغاني . وقد تعرضت المدن الباكستانية الحدودية للقصف
السوفيتي وتحولت مناطق من اراضيها الى ساحات قتال بين اطراف الصراع الافغاني فيما
بعد من شكلت البيئة التي ولدت في اجوائها ظاهرة الافغان العرب . المستوى غير الرسمي استفاد بدرجة كبيرة من الدعم الذي تم تقديمه على المستوى الرسمي , والذي جاء في بعض الاحيان عن طريق مؤسسات شبه رسمية وحكومية تولت العمل الاغاثي بالاساس , كان ابرزها الهلال الاحمر السعودي , ولجنة الدعوة الاسلامية ,
والهلال الاحمر الكويتي , وهيئة الاغاثة الاسلامية , ورابطة العالم الاسلامي , ولجنة البر الاسلامية , والهلال الاحمر الاماراتي , والوكالة الاسلامية للاغاثة (اسراء) , ومكتب الخدمات العربي , وهي منظمات شبه رسمية حكومية . باستثناء الاخير . وقد تمت الموافقة على تاسيس فروع لها في بيشاور , وهي تعتبر امتدادا لمنظمات خارج افغانستان تعمل تحت اشراف دولها , وبالتنسيق معها , ومع وجود شعبي غير رسمي , حدث نوع من الخلط لدى بعض المحللين بين العاملين في هذه المؤسسات والعرب الذين قدموا للمساعدة في القتال والجهاد والذين اصبح يطلق على كثير منهم الافغان العرب . وقد استمر العمل الاغاثي في افغانستان على الرغم من انتهاء الحرب , نظرا لاستمرار مشكلة اللاجئين . ولكن وجود عناصر من المجموعات في بيشاور ويعمل بعضها في اطار مؤسسات الاغاثة سرعان ما اثار قلقا لدى السلطات الباكستانية والحكومات العربية , وتم تقليص هذا الوجود حتى انها صفيت تقريبا في اعقاب تفجير السفارة المصرية في اسلام اباد في نوفمبر 1995
المستوى غير الرسمي
يعد هذا المستوى اساس نشاة ظاهرة الافغان العرب , ويمكن تقسيمه الى قسمين – الاول في مجال الاغاثة والتعليم والاعلام , والثاني في ميدان القتال وبالطبع لايمكن نفي وجود علاقة ما بين البعدين , فلا شك ان من بين من تواجدوا في ميدان القتال والعمل العسكري من كان يحرص على ان يكون له دور في العمل الاغاثي , بل وممارسة دور اعلامي , كما ان بعض العاملين في مجال الاغاثة يمكن ان يكونوا تلقوا تدريبا عسكريا نظرا لطبيعة عملهم في الفريقين , الا انه يبقى من الضروري والمفيد التمييز بين هذين القسمين , فالقسم الاول يغلب عليه الجانب الاغاثي وشارك فيه حركات اسلامية معتدلة وخاصة الاخوان المسلمين وكثير من الدعاة المستقلين . أما القسم الثاني الذي ركز على
القتال والتدريب العسكري فيمكن ان نرصد فيه جانبين ايضا احدهما المتطوعون العرب من اجل نصرة القضية الافغانية ومعظمهم غير مرتبط بتنظيمات , والثاني اعضاء الجماعات الاسلامية العنيفة الذين ادركوا اهمية القضية الافغانية كساحة للتدريب وممارسة العمل العسكري استعدادا للجهاد مستقبليا ضد حكومات بلادهم او القوى العالمية المحاربة للاسلام
العلاقة بين القسمين الاغاثي والقتالي وفرت – ولو بشكل غير مباشر – البيئة الملائمة لظهور الافغان العرب , كأحد الاثار غير المباشرة للحرب الافغانية وما رافقها واعقبها من تداعيات .
الافغان العرب في جبهات القتال
مثلت الحالة الافغانية حالة نموذجية لاستقطاب المتطوعين من جميع انحاء العالم , نظرا لما تمثله من تطبيق لفريضة دينية (الجهاد) , وكان لكثير من العلماء المسلمين في مصر
والسعودية وباكستان وافغانستان دور كبير في تعبئة المتطوعين وخاصة من العرب للجهاد في افغانستان , اذ وجه شيخ الازهر حينئذ وعلماء مسلمون مثل عبدالعزيز بن باز وسعيد حوي , وعبدالله علوان , والمطبعي , وعبد المجيد الزنداني نداءات بضرورة دعم الجهاد الافغاني , واعتبروا ذلك فرض عين وقد تدفق الاف المتطوعين واكثرهم من العرب للجهاد في افغانستان , واذا كان معظمهم التحق باعمال الاغاثة , فان بضعة الاف منهم توجهوا لجبهة القتال . وقد زادت المشاركة العربية في النصف الثاني من الثمانينات وبلغت ذروتها خلال عامي 1987-1988 حتى وصل وفق بعض التقديرات الى الفين . وابرز المعارك العسكرية التي شارك فيها العرب مشاركة ملموسة هي معركة حاجي , التي وقعت عام 1987 , كما كان العرب يقاتلون في هذه المعركة بوحدات مستقلة , ثم جاءت بعدها معارك جلال اباد التي استشهد فيها حوالي 70 عربيا , وكذلك معركة ماسدة الانصار 1987 وهي موقع انشاه اسامه بن لادن للشباب العربي الداعم للمجاهدين الافغان , وقد كان البعد المعنوي ايضا من ابرز ادوار المجاهدين العرب , وبذلك اعطوا بعدا نوعيا وكيفيا للجهاد , وكانت وجهة نظرهم ضرورة المشاركة في الجهاد الكشميري حال الانتهاء من الجهاد الافغاني . ومن الجانب الاخر كان للوجود العربي سلبياته , ومن ابرزها نقل الخلافات والصراعات بين الجماعات الاسلامية الى افغانستان , فمثلا التراشق بين التيار العنيف
والمعتدل , فقد كان تنظيم الجهاد يرى ان الاخوان المسلمين يميلون الى السلام والدعة ويبتعدون عن القتال وانهم يتجهون في دعم المجاهدين الى اعمال الاغاثة والخدمات . اما الجهاد والجماعة الاسلامية المصرية والسلفيون ,فكانوا يعتقدون ان القتال مع المجاهدين الافغان هو الطريق الوحيد لدعم الافغان . وكانت تلك نقطة بداية ظهور الافغان العرب وتحول المجاهدين العرب الى الافغان العرب(26) .
التحول من المجاهدين العرب الى الافغان العرب ثمة بعدان رئيسيان اسهما في تحول المجاهدين العرب الى افغان عرب --
أولهما- خروج القوات السوفيتية من افغانستان في عام 1989 م ثم سقوط الحكومة المدعومة من الاتحاد السوفيتي في كابول في ابريل 1992 , والذي تم على اثره تفجر صراع عنيف وحرب اهلية بدات بين حكمتيار ورباني واحمد شاه مسعود الى ان جاءت حركة طالبان وانتزعت الحكم عنوة , وقد نجم عن ذلك ان فقد وجود المتطوعين العرب مبرراته , فلم يعد هناك جهاد يمكن دعمه وانما حرب اهلية وفتنة بالمفهوم الاسلامي
وعندما شارك المتطوعون في هذه الحرب الاهلية , فانهم لم يصيروا مجاهدين عربا وانما افغانا عربا وصار دورهم فاقدا للمبرر الشرعي وفق الرؤية الفقهية الاسلامية . وكان هؤلاء في الفترة التي سبقت مباشرة سقوط نظام كابول وحكم نجيب الله في يناير 1992 م قد توزعوا على الفصائل الافغانية , وقد ناصروا حكمتيار عندما رفع شعاره الداعي الى اقامة دولة اسلامية وفي النهاية استقر البعض منهم في افغانستان يقاتلون مع فصيل ضد الاخر لضمان الاقامة في حماية ذلك الفصيل وخاصة بعد انقطاع الامل في العودة الى بلادهم .
ثانيهما- قدوم بعض قيادات حركتي (الجهاد والجماعة الاسلامية المصرية الى افغانستان منذ منتصف الثمانينات . مدركين اهميتها كساحة وفرصة تاريخية للتدريب المسلح , فضلا عن تراجع دور الاخوان القيادي في الساحة الافغانية بعد وفاة السناتيري في المعتقل بمصر واغتيال عبدالله عزام , اضافة الى خروج السوفيت كما اسلفنا, الامر الذي صب في مصلحة قادة حركات العنف , وادى الى ظهور وتبلور ظاهرة الافغان العرب , فقد كان ايمن الظواهري من اوائل قيادات التنظيم الذين وصلوا الى افغانستان عام 1985 م بعد الافراج عنه في مصر ,ويعد مؤسس الوجود الجهادي فيها, والذي تحول الى الافغان العرب فيما بعد , والتقى الظواهري باسامة بن لادن وهو مليونير عربي سعودي كان يرغب في دعم الجهاد الافغاني , ولم يكن يتبنى في البداية منهج العنف والتغيير بالقوة كالظواهري , بل كان اقرب الى رؤية الاخوان المسلمين . وكان عبد الله عزام قد دعاه لتاسيس معسكرات للمجاهدين , ومنها معسكر الخلافة الشهير , الذي مر به كل الافغان المصريين , كما شهدت الفترة من 87 -94 نزوحا جماعيا لكثير من قيادات الجهاد والجماعة الاسلامية الى افغانستان , مثل وفاعي احمد طه , ومحمد شوقي الاسلامبولي , ومصطفى حمزه , وهكذا اصبحت السيطرة على المتطوعين العرب شبه مطلقة للجماعات الاسلامية المتطرفة . وقد كان المصريون يتجمعون فور وصولهم الى بيشاور في بيت للانصار , ثم يتم توزيعهم
بعد ذلك على المعسكرات المختلفة في الاراضي الافغانية . وقد اصرت الجماعة الاسلامية
المصرية على اقامة معسكر خاص بها قبل نهاية الحرب . وهومايؤكد ان على ان تفكير الجماعة في توظيف هذه الاوضاع والتدريب على عمليات لاعلاقة لها بالقتال في الجبهة الافغانية . كما كانت التجربة الافغانية فرصة لالتقاء العناصر العربية والتنسيق فيما بينها(27) .
لاطار الفكري للافغان العرب
يمكن للباحث ان يرصد وجود رافدين اساسيين شكلا معا الرؤى الفكرية للافغان العرب ...
الرافد الاول – يتمثل في الخلفية الفكرية التي انحدروا منها , اي الاطار الفكري للجماعات
التي كانوا ينتمون اليها سابقا قبل ان يتبلوروا في طور تنظيمي جديد هو الافغان العرب , وبشكل عام فان ابرز مايميزهم هو انتمائهم الى خط فكري سياسي يطلق عليه الاتجاه الجهادي السلفي .


الرافد الثاني – يتمثل في عملية التنشئة السياسية والتلقين والشحن العقائدي الذي تلقوه في اثناء الحرب الافغانية وفي اعقابها , اذ انه في بداية الحرب الافغانية تكامل الدور الذي لعبته وسائل الاعلام العربي والاسلامي مع الدور الذي قام به العلماء الرسميون وغير الرسميين الذين اصدروا الفتاوي حول الجهاد في افغانستان وفرضيته ولعبوا دورا مهما في الدفع بحركة التطوع .أما بالنسبة للكتابات المعاصرة فقد استندوا الى قراءاتهم لفكر سيد قطب ومحمد قطب وابوعلي المودودي ولاسيما فيما يتعلق بمفاهيم الجاهلية والحاكمية والعصبة المؤمنة وفي رؤيتهم للواقع وكيفية التعامل معه . واعتمدوا كذلك على ما الفه بعض قادتهم عن تصنيف الحكام واحكامهم والطائفة الممتنعة عن شعيرة من شعائر الاسلام
وغير ذلك مما ظهر في كتيبات مثل الفريضة الغائبة ومنهاج العمل للجماعة الاسلامية ومنهاج العمل الاسلامي للجماعة الاسلامية والمنهاج الحركي لجماعة الجهد والحصاد المر وحكم قتال الطائفة الممتنعة وغيرها من الكتابات .
ويمكن رصد الملامح الاساسية لفكر الافغان العرب الذين بقيت لهم علاقة بافغانستان على النحو التالي ..
* يعتر الافغان العرب الحكومات القائمة في البلدان العربية والاسلامية غير شرعية .
* يؤمنون بان الجهاد هو الوسيلة الاساسية لتغيير هؤلاء الحكام .
* يرفضون التعامل مع مؤسسات الدولة بحجة انها تدعم دولة الكفر والطاغوت .
* يجوز عندهم تغيير المنكر والامر بالمعروف دون اذن من السلطات المختصة طالما توفرت شروطه الشرعية لديهم
* ينظر بعضهم الى المجتمعات العربية والاسلامية على انها كافرة والبعض يراها جاهلية في تصوراتها وتشريعاتها وعدائها والبعض الثالث ينظر اليها على انها مغلوبة على امرها .* يعتقد بعض الافغان العرب مثل جماعة الجهاد والجماعة الاسلامية المصرييتين والجماعة الاسلامية المسلحة في الجزائر والجماعة الاسلامية المقاتلة في ليبيا , بوجوب قتال الحكومات العربية والاسلامية بوصفها طوائف ممتنعة عن تطبيق شرائع الاسلام , ولاباس في سقوط ضحايا ابرياء اثناء هذا القتال استنادا الى مايسمونه بحكم التخفي والذي يقضي ,كما يقولون بوجوب قتال الطائفة المتتنعة حتى ولو تخفت او تترست بمجموعة من
المسلمين الابرياء ببعث على نيته يوم القيامة.
* يستحوذ مفهوم الولاء والبراء على حيز كبير من المنطلقات الفكرية لفصائل الافغان العرب , وينادون بالبراء من غير المسلمين وعلى راسهم الولايات لالمتحدة الامريكية والعالم الغربي(28).
الاطر التنظيمية للافغان
بداية تتنوع الخارطة التنظيمية لجماعات الافغان العرب وتتعدد هياكلها , ويعود غياب الاطار التنظيمي الواحد الى تعدد المنظمات والجماعات التي ينتمون اليها , وهذه التنظيمات هي ...
1- الجماعة الاسلامية وتنظيم الجهاد – نشا التنظيمان في مصر في السبعينات , وفي فترة
لاحقة ادرك الطرفان اهمية افغانستان كقاعدة للعمل والتدريب العسكريين فبدات كوادر التنظيمين بالتدفق على افغانستان وكان هناك تنسيق مع فينا بينهم وبين اسامه بن لادن .
2- الجهة الاسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين – ظهرت في فبراير 1998 وقد حمل البيان التأسيسي توقيع اسامه بن لادن (القاعدة) وزعيم الجهاد ايمن الظواهري .
3- المنظمات الدعائية , وهي تعمل في مجال الدعاية والاعلام للاعمال التي تقوم بها
جماعات العنف والافغان العرب واحيانا حركة طالبان .
أوضاع الافغان العرب بعد انتهاء الحرب
تلقت عناصر الافغان العرب المقاتلة ثلاثة انواع من الاعداد خلال سنوات الحرب الافغانية وماتلاها تتمثل في اعداد عسكري واستخباراتي ويديولوجي . وقد اسفرت خبرة الحرب الافغانية عن اثار متعددة ترجمت الملامح الهيكلية للوليد الجديد – الافغان العرب من اهمها من ناحية اولى ,عملية تشكيل مكثفة لمجموعات تعد في الواقع (اجنحة خارجية ) لتنظيمات قائمة في الدول العربية , وتشكيل قيادات ومجالس شورى في الخارج لتلك الاجنحة , وبدأت تلك القيادات – التي كانت خبرتها في مجال التمويل والتدريب والتسليح والتخطيط والاتصال قد تراكمت – في اعادة تلقين العناصر التابعة لها باتجاه العمل في داخل بلدانها .
وتشير المعلومات المتوافرة حول توجهات تحركات مجمل الافغان العرب بعد انتهاء الحرب الاهلية في افغانستان ,الى اتخاذ تلك التوجهات والتحركات عدة مسارات أهمها على النحو التالي ..
اولا- محاولة الافغان العرب اعلان اقامة خلافة اسلامية –و في الوقت الذي خرجت المجموعات الاساسية من الافغان العرب المقاتلين خارج افغانستان , فقد بقيت رموز منهم في افغانستان في حين اتجهت مجموعات اخرى للاستقرار في منطقة الحدود الافغانية الباكستانية بجوار بيشاور وهي مناطق تضعف قدرة الحكومة الباكستانية على التدخل والسيطرة . وفي عام 1992 قررت مجموعة منهم يطلق عليهم (جماعة الخلافة ) التفكير في الامر , وقد ادت المشاورات بينهم الى خلاف كبير قاد الى انقسامهم الى فريقين – احدهما يدعوا الى مبايعة حكمتيار امير الحزب الاسلامي خليفة للمسامين , والثاني يعارض ترشيحه لعدم شرعية تعامله مع ايران , وتحالفه مع حزب الوحدة الشيعي مما ادى الى انقسامات وتوزع الافغان العرب على الفصائل الافغانية حسب ولائهم .
ثانيا- استمرار القطاع الاساسي ممن كانوا يعملون في منظمات الاغاثة الاسلامية في اعمالهم المعتادة المتعلقة برعاية اللاجئين الافغان بعيدا عن صراع الفصائل الافغانية الذي نشب بعد ابريل 1992 م كما اسلفنا , وقد استمرت معظم مكاتبهم في الاقاليم الحدودية الباكستانية خاصة في بيشاور – غرب الباكستان , وقد عاد بعض هؤلاء الى بلدانهم بعد الحرب , خاصة بعد ان
بدات عودة اللاجئبن الافغان الى اوطانهم .
ثالثا- الانخراط في حرب الفصائل الافغانية ويصل عدد المتطوعين العرب الذين قاتلوا الى جانب قلب حكمتيار – ولايزالون الى جانبه – الى حوالي (600) شخص.
رابعا- البقاء في افغانستان , وهو طريق اختاره عدد من المتطوعين العرب الذين لم يخرجوا من افغانستان , ولم ينخرطوا في معارك الفصائل الافغانية أيضا, ووقفوا الى الحياد , وبعض هؤلاء ينتظر قيام دولة اسلامية قوية , وينتظر استقرار الاوضاع والحصول على الجنسية الافغانية , خاصة وانهم تزوجوا من افغانيات , وبداوا يمارسون بعض الاعمال في القرى والمدن الافغانية .
خامسا- بحث الافغان العرب عن ساحات قتال جديدة – اتجه فريق من الافغان العرب الذين غادروا افغانستان او باكستان الى البحث عن ساحات قتال جديدة اسلامية في الخارج , فقد انتقل بعضهم الى المناطق الاسلامية الساخنة في الاتحاد السوفيتي السابق وبخاصة طاجكستان , والشيشان .. الخ . وقام بعضهم الاخر بالعمل في منطقة كشمير ضد السلطات الهندية وانتقل البعض الاخر الى ساحة البوسنة والهرسك للقتال الى جانب المسلمين البوسنيين . وتحول فريق اخر الى الدول العربية والاوربية , وهناك من اصبحت لهم

علاقات ايضا مع ايران. وقد سافر بعض الافغان العرب الى الولايات المتحدة , كما اتجه بعضهم للعمل مع عصابات تهريب المخدرات , وهناك اعتقاد بوجود علاقة بين اموال المخدرات وتمويل الارهاب .
سادسا – ممارسة الارهاب ضد البلدان الاصلية
وهو اخطر واهم مسارات بعض عناصر الافغان العرب في المرحلة الماضية , وهوالاتجاه المسؤول عن ظهور تعبير الافغان العرب ) بكل مايحمله من معان متداولة في المرحلة الماضية . هناك العديد من وقائع العنف السياسي التي اقترفها الافغان العرب لايسع المجال لذكرها , في مصر والجزائر والسودان والقرن الافريقي وبلاد الشام واليمن والسعودية والعراق ..الخ)
سابعا – الافغان العرب والولايات المتحدة – التحول من التحالف الى الصراع
مرت السياسة الامريكية تجاه الافغان العرب بمرحلتين متعاقبيتين ومتنا قضتين حيث تحولت العلاقة من النمط التحالفي الى النمط الصراعي , النمط الاول (التحالف) كان مبرره وجود عدو مشترك (الاتحاد السوفيتي) ومع زوال خطره
بانهياره فقد التحالف مبرراته وتحول نحو العداء أي النمط الثاني
-1 مرحلة النمط التحالفي والمساهمة غير المباشرة في نشاة حركة الافغان العرب وتطورها – ففي المرحلة الاولى التي استمرت طوال عقد الثمانينات تدخلت الولايات المتحدة بكل ثقلها لدعم المجاهدين الافغان في مواجهة الاتحاد السوفيتي لاعتبارات ستراتيجية , فقد شهد هذا العقد (70-1980) تقدما شيوعيا في امريكا اللاتينية وافريقيا واسيا , كان لابد من وقفه من وجهة نظر الاستراتيجية الامريكية . لكن انتهاء الحرب الباردة ادى الى تغيير الاولويات من الولايات المتحدة والقسم الاكبر من التيارات المسلحة التي ساهما في الجهد الافغاني , والتي تحولت افغانا عرب كما اسلفنا . فبالنسبة لواشنطن اختفى خطر الاتحاد السوفيتي عدوها الستراتيجي , وشهدت مؤسسات التفكير وصناعة القرار الاستراتيجي ابان حرب الخليج الثانية وبعدها بحثا عمن يكون العدو الجديد , وفي حين تحدث البعض عن نهاية التاريخ متعجلا باصدار حكم حول انتصار الليبرالية الغربية , اكد صموئيل هنتنغتون وجود صدام حضارات وكان يقصد اثبات ان الديمقراطية على النمط الغربي تواجه تحديا اسلاميا وكونفوشيوسيا , وان الحروب المقبلة ستكون بهذا

الاطار. وقد صنفت الولايات المتحدة الارهاب في مقدمة الاعداء الجدد للولايات المتحدة خاصة الارهاب الاصولي الذي يقوده الافغان العرب . وصاحب تغير الموقف الامريكي وتبعا له تغير سعودي وباكستاني انصب في اتجاه دعم احزاب افغانية ضد اخرى , بل والمساهمة في بروز فصائل جديدة كان ابرزها حركة طالبان . بدات الولايات المتحدة وحكومتا السعودية والباكستانية في المراهنة عليها خاصة بعد نجاحها في تقويض نفوذ وقوة حكمتيار واغلاقها لمعسكرات تدريب الافغان العرب . فمنذ ظهور حركة طالبان كان الدعم الامريكي والباكستاني واضحا. وعلى الرغم من ذلك اصرت الحركة على حماية اسامه بن لادن ولم تسمح باعتقاله من قبل الولايات المتحدة (29). ومن الجدير الاشارة اليه ان الوسيط الدولي في افغانستان كان قد قدم تقرير الى الامين العام للامم المتحدة آنذاك بطرس غالي وأرفقها بجملة من المقترحات العملية التي رأى فيها مدخلاً للبدء في تفكيك الأزمة والإعداد لعقد مؤتمر دولي حول أفغانستان ......
إلا أن ظهور "طالبان" والتطورات اللاحقة التي أذهلت الجميع ، أذنت ببداية مرحلة سياسية وعسكرية جديدة . فطالبان أحبطت كل المساعي التي بذلت لتشكيل لجنة تمثل كل الأطراف ، وتسلمت بالقوة السلطة من رباني ، وبذلك دفنت
مشروع "السلام الدولي" الذي كانت كل المؤشرات تؤكد بأنه بات قريب المنال . وفي مقابلة اجرتها جريدة الشرق الاوسط مع رباني الرئيس السابق المخلوع . تحدث بمرارة عن اوضاع افغانستان واكد ان الادارة الامريكية كان هاجسها الاول هو ضرب الارهاب دون ايجاد حلول لمشاكل الشعب الافغاني , كما اكد ان القرار السياسي ليس بيد الحكومة الافغانية بل ان الامور تجري على النهج الذي يفكرون به من الخارج وليس على الطريق التي يرضى بها الشعب الافغاني(30).
2-- التحول للصراع بين الافغان العرب والولايات المتحدة
بتبلور النشاة الحقيقية للافغان العرب صارت الولايات المتحدة هدفا لهجماتهم في عالم غاب عنه الاتحاد السوفيتي وتفرد فيه القطب الواحد – بالنظام الدولي . وقد قام الافغان العرب بسلسلة من الهجمات المسلحة ضد المصالح الامريكية ومن ابرزها هجمات 11 سبتمبر . ويمكن الخروج مما سبق بثلاثة دالات هي
الاولى حدوث تحول في نمط عمليات الافغان العرب عبر التركيز على تلك العمليات الموجهة للولايات المتحدة الامريكية واسرائيل بدلا عن الدول العربية


الثانية – اصبحت الولايات المتحدة تعتبر الافغان العرب العدو الاول وجسدتهم في
قيادة اسامه بن لادن
الثالثة – تزايد توتر العلاقات الامريكية الطالبانية , حتى قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية على طالبان في 1999 معتبرة ان سياسة طالبان تشكل تهديدا غير عادي لامن الولايات المتحدة لانها تسمح لابن لادن ومنظمة القاعدة بألستعمال اراضي تحت سيطرتها . وبعد مرور مايقارب العشر سنوات على الحرب التي اعلنتها الولايات المتحدة وحلفائها على تنظيم القاعدة ورغم كل الضربات الامنية والعسكرية التي تعرض لها الا ان حضوره ونشاطه وتصاعد عملياته صارحالة بارزة تستوجب النظر .ويمكن الاشارة , ان(31) ستراتيجية الامن القومي الامريكية لعام 2010 قد تضمنت خطوات ملموسة من اجل تفكيك وهزيمة القاعدة . ومن بين اهم الخطوات التي وضعتها الخطة هو نزع الطابع الديني عن القاعدة وتطبيق العدالة ومقاومة الخوف , ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل تستطيع الولايات المتحدة تطبيق العدالة واحقاق الحقوق في الوقت الذي
تسعى فيه الى الهيمنة بكل الاساليب ؟ .
الاستنتاج الاخير الذي يمكن ان تخرج به الباحثة , ان الازمات البنوية في العالم العربي والاسلامي وسياسات اسرائيل والولايات المتحدة والغرب , فضلا عن الجهاد العالمي الذي تبناه تنظيم القاعدة , وبنيته الشبكية , واستراتيجيته الحركية بما في ذلك الاستفادة المكثفة من ثورة المعلومات والاتصالات , هي عوامل رئيسية تفسر استمرارية التنظيم وانتشاره جغرافيا مقارنة بعديد من التنظيمات الاخرى التي حصرت اهدافها في مواجهة النظم الحاكمة في بلدانها , وانتهى بها الامر اما الى الاندثار امام شدة الضربات الامنية التي تلقتها او القيام بمراجعات والتخلي عن نهج العنف كما حدث بالنسبة لتنظيم الجهاد والجماعة الاسلامية في مصر .
المبحث الرابع – دور الحكومات العربية الاستبدادية في انتاج العنف
( هناك فكرة تقول (ثمة علاقة مباشرة بين انفجار العنف والوضع العنيف ) . واذا كان لايخفى مالهذه الفكرة من دلالة عميقة , فلانها تختزن اشكالا لايحيل فقط الى افصاحات تاريخية موصوفة , او معايير معرفية متحصلة , أو سلم في القيم الاجتماعية والاخلاقية الخ , وانما يحيل , أيضا , وبقوة , الى


استقصاء مستمر , وتناول مستجد وفاحص لظاهرة كانت ولاتزال لصيقة بتاريخ تناقضات الحياة الاجتماعية , وبتاريخ الصراعات الطبقية والقومية والانسانية , وهي الظاهرة المتمثلة بالتطرف وممارسة العنف , حيث لاتني تتناسل بأشكال مختلفة , في عملية يتناوب فيها ارتهانها الى تاريخ خاص من الممارسات , مثلما هو انفتاحها على اساليب وممارسات جديدة , بغية شحن الواقع والتحكم في مسارات الفعل الانساني . لقد باتت هذه الظاهرة اكثر تركيبا واشد مكتومية وابعد ترابطا خصوصا عندما
دشنها واقع جديد يمكن تمييزه بوضوح في الوقت الراهن , وهو الذي امست فيه الهيمنات الاقتصادية والعالمية اكثر قدرة على خلق اليات من التحويل والامتصاص للاحتقانات والاستغلالات المفضوحة , سواء تجلت على الصعيد الطبقي او الوطني القومي , وعلى العكس من ذلك فقد بزغ نوع من التطرف الوخيم لدى انظمة البلدان المتخلفة ومنها وطننا الكبير , على السطح , فترك ويترك اثرا بالغ الخطورة على حاضر ومستقبل هذه البلدان نظرا لتداعياته وتناسلاته المستمرة(32).
في سؤال لماذا التطرف والعنف يجد الباحث نفسه امام وقائع يلتحم فيها الافراز الاقتصادي مع الدافع السياسي , الاحتقان النفسي مع الاستنفاذ التاريخي , وسنجد انفسنا امام تحديدات مفصلية , لكنها متنوعة الاتجاهات والمصبات , ومتفاوتة المستويات والوظائف . ولكي نختصر الطريق الى النقطة المركزية في موضوعنا فاننا سنعمد الى الانطلاق من معيار محدد , كان قد لحظه سمير امين وفيصل دراج وغيرهم من الباحثين . والمعيار المعني هنا حاجات المجتمع الاساسية , والتي تشكل قاسما مشتركا بين الفئات الاجتماعية المتقاطعة منها او المتباينة . ويمكن تلخيص هذه الحاجات بالمحاور والقضايا التالية_ التنمية – الدمج الوطني – القومي الاجتماعي – الحريات العامة –الامن الوطني – القومي . وعلى ضوء انجاز
هذه القضايا والحفاظ عليها اما ان يؤهل انجازها او السير الجدي نحو انجازها الحلف الاجتماعي او الطاقم المسيطر لان يتبوء موقع قيادة المجتمع , اي الموقع الذي يلحظ من خلاله هذه الحاجات وبالتالي السعي الى ترجمتها الى مشروع يتراوح بين التنمية على اسس وطنية –قومية , وبين النهوض الشامل . عندها يمكن ان يحصل تطابق بين مصالح الطاقم الحاكم وبين مصالح الشعب بشكل عام . واما ان يحدث العكس وتنتفي هذه الحاجات من جداول اعمال الطاقم الحاكم , وهذا الشكل تلخصه تجربة السلطة في العالم العربي( . لذا سنقتفي هنا اثر هذه التجربة بالتحليل المقرون باستنتاجات وموقف .
يجدر الذكر ان انتفاء هذه الحاجات , من منظور الطاقم الحاكم , لابد ان ينتج عنه ميل موضوعي لدى هذا الطاقم لقصقصة مايزيد عن حدوده , ولتطويع مايفيض عن استيعابه . بتعبير اخر ينتج انتفاء هذه الحاجات ميلا موضوعيا لتقويض وتصفية العوامل التي تشد باتجاه ملامسة هذه الحاجات , وهو التقويض القائم حكما بممارسات مرتهنة لمصالح ضيقة ولموقع هامشي يتصف به التمثيل السلطوي (33). ويتكشف تطرف هذه السلطة في المجالات جميعا ، مخترقا السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم وتشكيل العادات في الحياة اليومية .
ففي المجال السياسي نقف على دولة السلطة ، لا سلطة الدولة ، التي تحتكر القرار السياسي كله ، رامية بالمجتمع ، وفي فعل اقصائي حاسم ، الى تخوم الصمت والالغاء . غير انها وهي تقصي المجتمع عن

الشان السياسي تقوم ، لزوما ، بخلقه من جديد ، لترى فيه عدوا شاملا ، ينبغي حصاره وتجب مراقبته . وهذا ما يفسر اكتساح المجتمع السلطوي للمجتمع كله ، وتمدد واتساع اجهزة السلطة ، كما لو كان المجتمع كله قد اختزل الى مؤسسات السلطة وادارتها .
تطرح دولة السلطة وهي تغاير سلطة الدولة كما اسلفنا ، جملة من القضايا ، يمكن اختصارها في اربع نقاط أساسية تمس – الدولة – المجتمع – المواطنة – انطفاء السياسة .
يقضي تطرف السلطة ، وهنا النقطة الاولى ، الى نفي الدولة وتقويض دلالتها . تتسم الدولة ، نظريا بثبات وشمولية مؤسساتها واعرافها وتقاليدها ، التي هي قوامة على الافراد والاحزاب والفئات الاجتماعية المختلفة التي تصل الى السلطة ، على خلاف دولة السلطة ، التي تضع السلطة فوق الدولة والافراد فوق المؤسسات والفئات فوق الاجهزة ، وفي عملية القلب هذه تتداعى الدولة ، مخلية مكانها لاشكال قديمة من الادارة لاعلاقة لها بالازمنة الحديثة . ولما كانت الدولة نظريا ، تعبيرا عن ارادة مجتمعية كلية ، بالمعنى النسبي ، فان ابتلاع السلطة للدولة، يحول دولة السلطة الى تعبير عن ارادة اجتماعية مجزوءة على حساب ارادة اخرى اكثر اتساعا ، تم اقصائها ،وعن هذا الاستبدال تصدر بدايات تفكك المجتمع ، التي تضع فيه دولة السلطة بذور الاحتراب الداخلي ، بلغة متأنقة ، او بذور الحرب الاهلية ، بلغة اخرى . يفضي انكفاء الدولة ، وهنا النقطة الثانية ، الى انكفاء المجتمع . فالدولة وهي مفهوم حديث لاتقوم بتوحيد المجتمع وهومفهوم حديث اخر ، الا لانها تخضع الافراد لها ولا تخضع الى الافراد ، مجسدة فكرة تساوي الحقوق وتساوي الواجبات . غير ان دولة السلطة وهي تخلق التطرف وتجسده تزيح معايير الدولة حين تشخصن علاقاتها ، اي حين تجعل بعض الافراد فوق الدولة ومرجعا لها . بيد ان هذا الفعل لايستوي الا اذا وضع فئات اجتماعية واسعة خارج الدولة ، التي لم تعد دولة ، اي اذا اصبحت اللامساواة الاجتماعية قانونا ضروريا . تاخذ دولة السلطة في هذه الحدود ، بدورين – فهي
سلطة لفئة مسيطرة ، وهي سلطة على ماتبقى من المجتمع . ينتج عن اختزال الدولة الى سلطة اغتراب اجتماعي متعدد الوجوه يدفع بافراد المجتمع ، الذين اضطهدتهم دولة السلطة الى البحث عن مراجع انتماء جديدة تتجه ، في شروط افقار المجتمع الى الديني والطائفي والجهوي والعشائري والانتماءات الجديدة تعادل منطقيا وتاريخيا السلطة التي انتجتها . فالسلطة المتطرفة تبدد الدولة وتستبقي السلطة ، في لحظة اولى ، كي تفكك المجتمع وتخلق الرعية والطوائف ، في لحظة تالية ،وبقدر ما ان السلطة تنتمي الى زمن غير حداثي ، فأن المجتمع ، الذي وزعه التطرف السلطوي ، على رعية –طوائف لاينتسب الى الزمن الحديث ايضا . وهكذا ، فأن السلطة ، التي تضع كل شؤون المجتمع داخلها ، تنجز تحويلا تاريخيا مأساويا يسحب المجتمع والدولة من الزمن الحديث الى ازمنة قديمة .
تمس النقطة الثالثة المواطنة ، وهي تعني انتماء البشر الى مرجع واسع ومتطور هو الوطن ، الذي يشكل تجاوزا كيفيا للمراجع الضيقة ، سواء كانت جهوية او مذهبية او اثنية . لكن هذا التجاوز لايتحقق الا في فضاء اجتماعي ديمقراطي وعقلاني ، يؤمن ازدهار الشخصية الانسانية وكرامتها وحريتها ، حيث الدولة دولة للجميع ، وحيث الجميع يتمتعون بتساوي الحقوق والواجبات . وبهذا فان المواطنة ، اي الانتماء الى الوطن والولاء للمصلحة الوطنية ، تعبير عن ارتقاء اخلاقي وثقافي وقيمي غير مسبوق وتجاوز للعصبيات الضيقة السابقة . فعوضا عن صيغة ضيقة تقول ( ان دين المؤمن وطنه ، وهوتعبير


ديني يغدو الوطن ذاك الموقع الواسع الذي يشارك المواطن فيه مواطنين اخرين الحرية والبحث المشترك عن حياة ومستقبل افضل ، وهوتعيين يبدا من الانسان الطليق الذي تعلم معنى المسؤولية الفردية والجماعية .و بدلا من صيغة قديمة تقول من اجل السلطان وعز السلطان ، يغدو الوطن مرجعا اعلى من حيث هو مرأة لعز المواطن وكرامته . ترتبط النقطة الاخيرة بما يمكن ان يدعى ب انطفاء السياسة . فاذا كانت السياسة ارتدت وجه الحداثة الاجتماعية الاول فان السلطة المتطرفة ، التي ترد المجتمع الى وضع الرعية ، تعطي دائما مجتمعا مسكونا بالموت ولاسياسة فيه . والسياسة بالمعنى الحديث لاتعرف بحضور الاحزاب وبغيابها ، بل بحوار مجتمعي متجدد ، تتحول تعددية الاصوات الاجتماعية فيه الى اجتهاد جماعي كيفي ، يكون قادرا على طرح اسئلة المجتمع الصحية وعلى الاقتراب من اجابات صائبة . وتستقي هذه التعددية دلالتها من حس بالمسؤولية ، فردي وجماعي ، يعبر عن ارتقاء في اتجاهات مختلفة . وعلى هذا ، فأن انطفاء السياسة لايفصح فقط عن الصمت والرعية والاستبداد ، بل يشير ايضا الى الفقر الثقافي والقيمي والجمالي ، طالما ان ممارسة السياسة برهان على وجود الانسان واعلان عن فرديته الطليقة (34).
وفي هذا مايشير الى لماذا كلما كانت السلطة تقتفي هذا الطريق كانت تجد نفسها , هي الاخرى , في حالة عزلة وانكماش , وهذا مافتق لديها , منذ وقت مبكر , دوافع السعي لخلق بدائل قوة تعوض من خلالها مكان ضعفها الفعلي , فكانت سياسة التحالفات التي لاتعرف معنى للاتساق , ولاتخضع سوى لمكاسب أنية بغض النظر عما تتركه من اثار ضارة . ومع تفاقم ازمة السيطرة , ومع تداخل هذه الازمة على خط انهيار الاقتصادات المتتالي , ومع ازدياد الافتقاد الى البعد الخارجي سياسيا واقتصاديا , وفي مرحل تالية تسديد فاتورة هذا الافقار بأشكال من الارتهان السياسي والاقتصادي , اخذت تظهر بوضوح السمة الاساسية التي باتت تحكم وجود السلطة في العالم العربي . انها سمة الاستنفاذ , واول مظاهره بروز زيف وخواء القاعدة الاجتماعية التي تسندها , القاعدة المتمثلة بالوان الطفيليات عبر المواقع الانتاجية , وثاني هذه المظاهر هو ان سيطرتها السياسية على مجتمعها اصبحت مقترنة بنزعة تدميرية قائمة على طلاق عميق مع اي مستوى من مستويات الحل السياسي . وهي اللحظة التي بات فيها الحل الامني صفة لصيقة بهذه السلطة (الدولة) الى الدرجة التي بات فيها ان الدولة في العالم العربي لايمكن لها ان تتعرف خارج نطاق كونها دولة امنية بامتياز , وهذا ماكان قد عبر عنه طيب تيزيني في بعض تحليلاته (35).
عند هذا الحد اخذ التطرف يرتبط بشكل يتناسب مع كل درجة من درجات الاستنقاذ . وهكذا قاد الافلاس الى التطرف , كما قاد التطرف , بدوره الى الافلاس المركب عندما راح التطرف يسري في جميع اوصال كل المجالات الاجتماعية والسياسية والمجتمعية في شكل عسكرة شاملة وهي تخترق عالم المجتمع وعالم المواطنة .
وفي عملية هصر شاملة ومتداخلة جاءت هزيمة المجتمع كمحصلة لعوامل ومواقع متعددة ولاسباب متنوعة ,على شكل تفكك بناه الاجتماعية والوطنية – القومية , حيث حلت الملة والطائفة والقبيلة محل المجتمع المدني , والتخريف محل العقلانية , والدين محل الايديولوجية القومية والطبقية . واصبحت التنمية في عرف السلطة العربية تتعرف بامكانية تكديس الثروة القائمة على الخراب الاقتصادي العام .

وامسى الامن القومي معادلا (للسلام) مع الكيان الصهيوني .والاخطر من ذلك ان هوية السلطة الاستبدادية يجعلها عاجزة عن مجابهة التحديات الكبيرة التي تواجهها وخاصة مايهيئه لها ولامثالها نظام العولمة الذي يقوده نظام العالم الجديد لتنفيذ مشاريعه في الهيمنة والتسلط والتحكم برقاب العباد والبلاد(36) .

الخلاصة والاستنتاجات
- أن المصدر الاصلي للارهاب هو النظام الرأسمالي المعولم الذي يتعمق طابعه المتوحش ويزداد ميله لتجاوز الحدود القومية , ويمهد لالغاء أو أضعاف دور الدول القومية , حتى في أكثر البلدان تقدما بين البلدان الرأسمالية . ولكن من الضروري لنا كشعوب مضطهدة أن نفرق في موضوع العولمة بين ماتعبر عنه هذه التحولات من ميل موضوعي لتوحد العالم , هذا من ناحية ومن ناحية ثانية , مايعبر عنه طابعها الاستغلالي من اخطار تهدد البشرية في حاضرها وفي مستقبلها وتهدد الدول الضعيفة التطور , وتهدد فقراء العالم من كل الفئات من جراء هذا التوحش, لكي نستوعب أن العولمة بطابعها الاستغلالي ليس قدر محتم على الشعوب وبالتالي ينبغي مواجهتها بعولمة أنسانية , فبما أن الرأسمال عالمي وهجومه عالمي فينبغي مواجهة التحدي هي الاخرى ذات نطاق عالمي .
- المصدر الاخر للارهاب يتمثل في النظم الاستبدادية المدعومة من تكتلات طائفية وحزبية وعشائرية والتي تتعارض بصورة مطلقة مع اي مظهر من مظاهر الديمقراطية
وتقيد الحريات وتسلب الافراد والجماعات حقوقهم السياسية والاجتماعية . هذه الانظمة تكون مؤهلة بطبيعتها لان تولد كل اشكال الاعتراض عليها , وفي ظل ضعف الوعي وغياب الحركات الديمقراطية الفاعلة على الساحة السياسية , فأن اشكال الرفض لهذه الانظمة ولكل الواقع القائم تصبح ذو طابع عشوائي ومدمر , وهذا يفسر ظهور الحركات الاصولية ذات الطابع التدميري, كرد فعل على هذه الاوضاع.
- يتضح أن تهميش المجتمعات العربية في المنظومة العالمية الجديدة , يتجلى بدوره في غياب ارضيات حقيقية يمكن انطلاق النضال منها , ذلك لان التهميش في الاطار العالمي ينتج تهميشا على صعيد داخلي .
- تتسم الانظمة العربية السائدة في هذه الظروف, بضعف هيكلي شامل لايتيح لها ان تكون طرفا في الحوار مع القوى السائدة عالميا .
- اتضح ان الفعاليات الارهابية للقوى المتطرفة اعطى الفرصة للولايات المتحدة للمبادرة في عمليات عسكرية تدميرية شاملة .

- نقطة الانطلاق الضرورية التي لابد منها , هي اعادة بناء القوى الشعبية الديمقراطية على الساحة , أن اعادة بناء القوى الشعبية الديمقراطية على الساحة فلن يكون هناك حل للازمة الطاحنة التي يمر بها عالمنا الا بتوحيد جهود جميع المتضررين والمضطهدين في مواجهة النظام العالمي الجديد أي لابد من التحرر من وصفات الليبرالية الجديدة وأوهام الرفض الفاشي لها , وتحقيق البديل الانساني الديمقراطي.
الاسئلة
* هل هناك تعريف دولي محدد للارهاب ؟
* ماهو دور السياسة الدولية في انتاج الارهاب؟
* ماذا تعرف عن الظاهرة الافغانية؟
* ماهي التطورات التي طرات على القاعدة فكرا وتنظيما ؟ وهل نحن هنا ازاء قاعدة واحدة ام قواعد مختلفة الاهداف متباينة السلوك بحسب السياقات التي تشتغل ضمنها ؟
* ماهي العوامل التي ساعدت على اتساع رقعة انتشار هذا التنظيم ووصوله الى قرب منابع النفط في شبه الجزيرة العربية , ومنافذ الملاحة الرئيسية في القرن الافريقي ؟
* هل للقاعدة استراتيجية محددة وواضحة المعالم نشهد تجلياتها حاليا في اكثر من موقع من العالم ام ان مانراه مجرد ردات فعل وفورات غضب ولايوجد خيط ناظم يجمع هذه الشظايا المتناثرة ؟
*هل القوى الكبرى واللاعبين الاقليمين جادين فعلا في استئصال ظاهرة القاعدة ام ان من مصلحتهم استثمار وجودها والتحكم في حجمها وخطورتها لتحقيق مصالحهم الاستراتيجية ؟
*ماهي تداعيات كل مايحدث حاليا وماهو متوقع حدوثه مستقبلا على الدول والمجتمعات التي يتواجد فيها هذا التنظيم وما الطريقة المثلى للتعامل معه سياسيا وامنيا ؟
* ماهو الحل لمشكلة الارهاب؟

الهوامش
-1 احمد مطر ,أحداث الحادي عشر من سبتمبر,عمان , دار الكرمل , 2007, ص24.
2- اقبال , اوراق فكريه , اصدارات الحزب الشيوعي العراقي.
3 - خالد عبيدات , ظاهرة الارهاب , صحيفة الرأي الاردنية (عدد 11-26), 1979, ص44.
4- جيمز ادمز , تمويل الارهاب الدولي, شركة سيمون ويشستر , نيويورك , 1986, ص15, نقلا عن احمد يوسف التل , الارهاب في العلمين العربي والغربي ,عمان ,1998 .
5- المصدر نفسه ص 8
6- محمد السماك , الارهاب والعنف السياسي , دار النفائس للطباعة والنشر , بيروت , 1992, ص 31.
7- محمد غنام , المواجهة التشريعية للارهاب بين القانون الايطالي والقانون المصري , مجلة السياسة الدولية , القاهرة العدد (113), ص72.
8- احمد التل , الارهاب في العالمين العربي والغربي , دائرة المكتبة الوطنية ,عمان, 1998 .
9-نفس المصدر ص11
10- محمد تاج الدين الحسيني , مساهمة في فهم ظاهرة الارهاب , مجلة الوحدة , العدد (76) , 1990, ص 23.
11- المرجع السابق ص 23
12- نبيل احمد حلمي , الارهاب الدولي , دار النهضة العربية , مصر , بدون تاريخ, ص24.
13- ادونيس العكره , الارهاب السياسي , دار الطليعة للطباعة والنشر ص 90 نقلا عن لطفي حاتم , مجلة النهج , العدد (66) , ص 144,
14- ناعوم تشومسكي , قراصنه واباطره , قسم الدراسات والترجمة حوران للنشر ص 85.نقلا عن النهج العدد (66).
15- شوقي رافع , جيش المهمات القذرة , مجلة العربي ,الكويت , العدد 447,1996,ص 58.
16- لطفي حاتم , اراء وافكار حول التوسع الرأسمالي , فيشون ميديا , السويد , ص 146-147. انظرايضا النهج , العدد (66) , ص 135-136.
17- نفس المصدر ص147
18- عدنان سليمان الاحمد,قضايا معاصره, دار وائل للنشر والتوزيع, عمان ,ص 152.
19- فريد هاليدي , نهاية الحرب الباردة والعالم الثالث , صحارى للصحافة والنشر , بودابست , ص 121.
20- لطفي حاتم , مصدر سابق
21- كريم مروه , كريم مروه يتذكر بما يشبه السيرة , دار المدى للثقافة والنشر , سوريه , ص 390.
22- لطفي حاتم , مصدر سابق
23- محمود المسيري , * السياسة الغائبة السلام المسلح *, تونس , دار الجنوب للنشر, موقع اسلام ويب على الانترنيت ,2000.
24- اسعد خليل ,الحرب الامريكية الجديدة على الارهاب , بيروت دار النهضة العربية.
انظر ايضا احمد يوسف التل , مصدر سابق, ص 264-272.
25- نشأة حامد عبد الماجد , أسباب نشأة الافغان العرب , ارشيف منتديات شبكة حنين , موقع على الانترنيت . انظر ايضا محمد عبد المعطي , الافغان العرب , المعرفة موقع على الانترنيت .
26- نشأة حامد – نفس المصدر ,الصفحة بلا .
27- نفس المصدر , الصفحة بلا .
28- محمد عوض الهزايمه , قضايا دولية , جامعة العلوم التطبيقية , عمان , 220-226.
29- مصدر سابق , الصفحة بلا .
30 رباني , مقابلة صحفية , جريدة الشرق الاوسط .موقع على الانترنيت .
31- - كمال مساعد , الحرب الوقائية الامريكية , دار النشربلا, بيروت ص 76-77
32- مالك حسن , في التطرف مستويات ومعايير , مجلة النهج , العدد (59), ص 8.
33- نفس المصدر ,ص 17 .
34- رفعت السعيد , التطرف الاصلي والتطرف الثانوي ’ مجلة النهج , العدد (56) , ص 114-119.
35- منصور ابراهيم , أفكار لزمن قادم , دار الشموس للدراسات والنشر , سوريه , ص 106-150.
36- مالك حسن , مصدر سابق , ص 20. 1- مطر احمد .أحداث الحادي عشر من سبتمبر,عمان , دار الكرمل , 2007.
2- اوراق فكريه . نشره فكريه , اصدارات الحزب الشيوعي العراقي .
3- عبيدات خالد . ظاهرة الارهاب , صحيفة الرأي الاردنية (عدد 11-26), 1979.
4 التل احمد يوسف . الارهاب في العلمين العربي والغربي , دائرة المكتبة الوطنية ,عمان ,1998 .
6- السماك محمد . الارهاب والعنف السياسي , دار النفائس للطباعة والنشر , بيروت , 1992.
7- غنام محمد . المواجهة التشريعية للارهاب بين القانون الايطالي والقانون


المصري , مجلة السياسة الدولية , القاهرة العدد (113)
8- تاج الدين محمد الحسيني . مساهمة في فهم ظاهرة الارهاب , مجلة الوحدة , العدد (76) , 1990
9- احمد نبيل حلمي .الارهاب الدولي , دار النهضة العربية , مصر , بدون تاريخ,
10- حاتم لطفي . مجلة النهج , العدد (66)
11- حاتم لطفي . اراء وافكار حول التوسع الرأسمالي , فيشون ميديا , السويد ,
12- سليمان عدنان الاحمد.قضايا معاصره, دار وائل للنشر والتوزيع, عمان
13- هاليداي فريد . نهاية الحرب الباردة والعالم الثالث , صحارى للصحافة والنشر , بودابست.
14- مروه كريم . كريم مروه يتذكر بما يشبه السيرة , دار المدى للثقافة والنشر , سوريه .
15- ,الحرب الامريكية على افغانستان
16- حامد نشأة عبد الماجد . أسباب نشأة الافغان العرب , ارشيف منتديات شبكة حنين , موقع على الانترنيت .
17- عبد المعطى محمد .الافغان العرب , المعرفه , مجله الكترونيه على الانترنيت .
18 - عوض محمد الهزايمه . قضايا دولية , جامعة العلوم التطبيقية , عمان

19-رباني , مقابلة صحفية , جريدة الشرق الاوسط .
20-مساعد كمال , الحرب الوقائية الامريكية , دار النشربلا, بيروت
21- حسن حسن . في التطرف مستويات ومعايير , مجلة النهج , العدد (59)
22- السعيد رفعت.التطرف الاصلي والتطرف الثانوي ’ مجلة النهج , العدد (56).
23- منصور ابراهيم , أفكار لزمن قادم , دار الشموس للدراسات والنشر , سوريه

ا







التعليقات


1 - مسؤولية المثقف العراقي في الظرف الراهن
رسميه محمد هادي ( 2011 / 5 / 12 - 01:09 )
استنادا الى ماسقته اعلاه في بحثي ارى ان المهمة الاساسية للمثقف العراقي في االراه تتلخص في ظرورة التصدي للتناقض الرئيسي في المجتمع والذي يتجسد في احتلال العراق بتعبير اوضح ان المثقف مطالب في الظرف الراهن بالتنظير للاثار التدميرية للاحتلال وشن حملة واسعة من اجل انهاء الاحتلال واستعادة السيادة الوطنية والاستقلال وتحقيقي البديل الوطني الديمقراطي , فيكفي ان نضع رؤوسنا في الرمل ونتحدث بكل التناقضات الاخرى .......ونهمل التناقض الرئيسي المتمثل بالاحتلال


2 - ماذا ينبغي ان نعمل
رسميه محمد هادي ( 2011 / 5 / 12 - 17:09 )
لقد بادرت مجموعة من المثقفين العرب لاصدار بيان تطالب فيه بربيع للحرية والديمقراطية في البلاد العربية , والاجدر بالمثقفين العراقيين ان يكونوا هم السباقين في هذه المبادرة أو
على الاقل يعملون لدعمها
ولذلك اقترحت اصدار بيان يتصدره شعار انهاء الاحتلال والطائفية وكل اشكال التطرف والعنف وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتحقيق العراق الحر المستقل الديمقراطي الموحد
ودعوة ابناء شعبنا لتسيير مظاهرات سلمية بهذا الاتجاه وتشكيل وفود شعبية من المتظاهرين تقوم بالتفاوض مع الجهات المعنية لتحقيق هذه الشعارات كما ارى ضرورة ان تنشط اقلام جميع المثقفين بالمقالات التي تصب في هذا الاتجاه

اخر الافلام

.. الإسلاميون في السودان.. وتقلب الأحوال


.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. قتلى مدنيون بقصف لميليشيا أسد على كفرنبودة وقرية الشريعة شما




.. ترامب وأردوغان يتفقان على التنسيق بشأن مناطق آمنة بسوريا


.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا