الحوار المتمدن - موبايل



الفكر السياسي الناظم لمراحل تطور الدولة الوطنية

لطفي حاتم

2011 / 10 / 16
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


بناء الدول العربية وطبيعة نظمها السياسية وسمات تشكيلاتها الاجتماعية ما زال يغري الكثير من الكتاب والباحثين في تقصي وتناول خصائص المراحل التاريخية التي مرت بها هذه الدول وأبنيتها السياسية والاجتماعية وبهذا السياق نحاول فحص ركائز الفكر السياسي الفاعل في الحياة السياسية عبر مراحل بناء الدول الوطنية من خلال تحديد دور وأهمية المستوى السياسي / الايديولوجي في تحديد المسار التاريخي لنمو وتطور بلداننا العربية . بكلام آخر نتناول تأثير الفكر السياسي على الوقائع الاقتصادية ـ السياسية في تاريخ الدول الوطنية .

ان هيمنة السياسة على الاقتصاد ورغم ترابطهما ألسببي استمدت شرعيتها الفكرية من وقائع كثيرة أهمها :

1 : ــ سيادة النموذج الاشتراكي السوفيتي وما نتج عنه من هيمنة موضوعات نظرية وسياسية جرى اعتمادها عند بناء الدولة السوفيتية ونظامها السياسي أهمها استلام السلطة السياسية عن طريق الثورة الاجتماعية واستخدامها كرافعة سياسية للتحولات الاقتصادية / الاجتماعية الثورية . بكلام آخر ان استلام السلطة على أساس سياسة ثورية تقود الى تغيير علاقات الإنتاج وتحولها من نموذج إنتاجي رأسمالي الى نموذج اشتراكي وما يتطلبه ذلك من تحولات في بناء التشكيلة الاجتماعية ومواقع قواها وشرائحها الطبقية والسياسية .
2 : ــ رغم صحة هذا التوصيف ونجاحه بعد توفر شروطه الاقتصادية والاجتماعية في تجارب تاريخية إلا ان هيمنة المستوى السياسي على الوقائع الاقتصادية الاجتماعية في البلدان العربية اكتسبت طابعا تدميريا على الدولة الوطنية وتشكيلها الاجتماعي ، وذلك بسبب ارتباط ظهور الدول الجديدة بالموجة الثانية من التوسع الراسمالي وما أفرزه ذلك من معالجة سياسية اهتمت بمصالح رأس المال الوافد بعيداً عن المحركات الاقتصادية للحياة الاجتماعية الواقعية .
3 : ـــ بسبب غياب المرجعية الفكرية الوطنية الناظمة للحياة السياسية في البلدان العربية الجديدة ساد المستوى الأيديولوجي وشعاراته المثالية التي جانبتها الحياة الواقعية .

لغرض إكساب شرعية فكرية معللة لتلك الآراء نحاول ملاحقة الفكر السياسي السائد في الدول العربية من خلال تتبع مراحل تطورها التاريخي عبر ركائز عامة ومكثفة .

ــ ركائز الفكر السياسي في مرحلتي الكولونيالية ودولة التحرر الوطني.

ــ كما أشرنا ان الدول العربية ارتبط ظهورها ونموها بالمرحلة الثانية من التوسع الراسمالي المتسم بتنافس الدول الكبرى على اقتسام العالم سياسياً وجغرافيا . بمعنى آخر ان اغلب الدول العربية الناهضة بعد الحرب العالمية الأولى لم يكن بناءها السياسي ناتجاً عن تطور تناقضات بنيتها الاجتماعية الاقتصادية بل جاء تشكلها بمساعدة خارجية .
ــ وبهذا المسار ارتبط الفكر السياسي النافذ في الدول الجديدة ــ العراق ، مصر ، سوريا ، ــ فضلا عن بلدان المغرب العربي بطبيعة المرحلة الكولونيالية المتسمة ببناء دول مركزية مرتبطة بالوافد الخارجي وتوثيق علاقاتها السياسية ، الاقتصادية فضلا ً عن التحالفات العسكرية مع الدول الكولونيالية .
ـــ ان تيار التبعية للخارج الذي حاول تأسيس مبررات ازدواجية السلطة الداخلية / الخارجية استمد قوته التاريخية من الشعارات المثالية والدعوات القومية الأولى الرامية الى بناء دولة عربية واحدة بمساعدة خارجية بعد انهيار الدولة العثمانية .
ـــ لقد حملت فترة ازدواجية الهيمنة الداخلية / الخارجية فكرا وطنياً معارضا لفكر التبعية نما وتطور بعد الاحتلال وبناء الملكيات العربية تركز مضمونه على الاستقلال الوطني من خلال الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية العربية .
ــ تكثيفا يمكن القول ان الفكر السياسي في المرحلة الأولى من نشوء الدول الوطنية العربية توزع بين تيارين اساسيين الاول تيار التبعية للدول الكولونيالية والثاني تيار وطني ليبرالي عربي مطالبا بالاستقلال الوطني والتداول السلمي رافض للتبعية الخارجية .

ــ أفضى دخول العالم مرحلة ازدواجية التطور الاجتماعي رأسمالي / اشتراكي بعد الحرب العالمية الثانية وانتشار حركات التحرر الوطني الى تنامي فكر التحرر من التبعية الخارجية وبناء الدولة الوطنية المستقلة عبر الوسائل العنفية ، وبهذا السياق أشر تنامي دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية الى ضعف الحركة الوطنية وقواها الطبقية فضلا عن ضعف كتلتها الاجتماعية المطالبة بالاستقلال الوطني وعجزها عن حسم النزاع مع تيار التبعية عبر الوسائل السلمية الديمقراطية .
ـــ ان ضعف التشكيلات الاجتماعية في الدول الوطنية العربية وعدم نضوج الطبقات الاجتماعية بشكلها الرأسمالي أدى الى هيمنة السياسة على الاقتصاد عبر السيادة السياسية لفكر الطبقة الوسطى حيث توزع فكرها السياسي بين تيارين اساسيين الاول تجسد في شعار الوحدة العربية الذي يمكن اعتباره تعبيراً مثالياً عن حلم البرجوازيات العربية المعاقة المتمثل بوحدة دولها وبناء سوقها العربي الموحد. والثاني مثلته رغبات الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى المتحالفة والفئات الفقيرة في بناء نموذج دولة العدالة الاجتماعية .
ــ ان تشظي الفكر السياسي للطبقة الوسطى بين شعاري الدولة العربية الواحدة وبين الدولة الاشتراكية شكل مصدرا سياسياً للنزاعات الاجتماعية بين تياري الحركة الوطنية الذي حملته الطبقة الوسطى وأعني بهما التيار القومي والتيار الاشتراكي .
ـــ ان طموح شرائح الطبقة الوسطى في بناء الدولة العربية الواحدة ودولة الموازنة الاجتماعية يمكن ملاحظته في بلدين من بلدان (الشرعية الثورية ) هما العراق ومصر الناصرية الذي مثل فيها طموح الطبقة الوسطى بناء دولة عربية موحدة أعلى مراحل اندفاعاتها المثالية وما نتج عن تلك الاندفاعة القومية من فشل الوحدة بين مصر وسوريا فضلا عن هزيمة حرب الأيام الستة في حزيران عام 1967 .
ـــ دفعت هزيمة حزيران الفكر الناصري الى ملامسة العلاقات الدولية والإقليمية بواقعية سياسية تمثلت بضرورة بناء دولة مصرية قوية مرتكزة على توازن مصالح قواها الاجتماعية .
ــ بسبب تشكيلة العراق الاجتماعية المتعددة الأقوام والطوائف انصب اهتمام قادة الجمهورية الأولى على بناء الدولة العراقية الوطنية المتوازنة حيث كان الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم داعيا لبناء دولة قطرية عراقية مركزية على اساس المواطنة والشراكة . وبهذا المنحى سعت الجمهورية العراقية الأولى الى بناء موازنة سياسية اجتماعية على اساس تحقيق المصالح الأساسية للطبقات الاجتماعية والمساواة أمام القانون .

ان عجز دولة التحرر الوطنية عن بناء مرجعية وطنية يكمن في كثرة من الأسباب أهمها: ـ

ــ تشظي التشكيلات الوطنية العربية وحداثة نشوء طبقاتها الاجتماعية ذات ( النسق ) الرأسمالي فضلاً عن اغتراب الدولة الوطنية عن مكوناتها الاجتماعية وما نتج عنه من احتماء شعوب البلدان العربية بمنظمات المجتمع الأهلي .
ـــ سقوط فكر التبعية وازدواجية السلطة الكولونيالية لم يترافق وبناء الأسس الدستورية للشرعية الديمقراطية حيث حافظت الجمهوريات الجديدة على مؤسسات الدول القديمة وأجهزتها البيروقراطية ناهيك عن إلغائها ــ النظم السياسية الجديدة ــ مؤسسات ( ديمقراطية ) سادت في الحقبة الكولونيالية المنهارة .
ــ بناء الدول الوطنية واستقلال قرارها الوطني لم ينفي التأثيرات الخارجية على قواها السياسية الفاعلة المتمثلة بنزاعات سياسية في الداخل الوطني تمركزت حول شعارات أيديولوجية أخلت بوحدة البلاد الوطنية .
ـــ سيادة البرامج الفكرية المثالية على الحاجات الفعلية للتشكيلات الاجتماعية أدى الى انقسام المرجعية الوطنية بين فكر سياسي قومي رافض لبناء الدولة الوطنية القطرية المبنية على أساس الموازنة السياسية والاجتماعية وبين شعارات يسارية اشتراكية تطالب ببناء دول اشتراكية مترابطة والأممية العالمية .
ـــ سيادة المستوى الإيديولوجي في الحياة السياسية لدولة التحرر الوطني عبرت عن عدم نضوج بناء تشكيلاتها العربية حيث بقيت منظمات المجتمع الأهلي تتمتع بهيمنة اجتماعية رغم تبلور الحياة السياسية وارتكازها على أحزاب سياسية .
ــ تشظي التشكيلات الاجتماعية وتناحر الأحزاب السياسية عزز الروح العسكرية للطواقم القيادية الحاكمة وفتح المجال رحبا أمام الانقلابات العسكرية .

خلاصة القول ان سيادة المستوى الايديولوجي الناظم لتوجهات دولة التحرر الوطني الفكرية يمكن حصرها بالموضوعات الفكرية الآتية : ـ
الموضوعة الأولى : ـ لم يعر الفكر السياسي القومي الحاكم في دول التحرر الوطنية اهتماماً لبناء الوحدة الوطنية المنبثقة من وحدة وتوازن مصالح مكونات التشكيلة الوطنية ، بل اعتمد أساليب قسرية ضد الخصوم السياسيين المطالبين بشرعية وطنية ديمقراطية للحكم .

الموضوعة الثانية : ـ أدت الروح القومية الشمولية الناظمة للفكر السياسي الحاكم في دول التحرر الوطنية الى تجاهل الحقوق القومية للقوميات الأخرى وبهذا المعنى حمل الفكر السياسي الحاكم نزعات متناقضة إزاء حق تقرير المصير ففي الوقت الذي اعتبر تحرير الأرض الفلسطينية مرتكزا أساسيا في نضاله القومي أخفق في مد حق تقرير المصير الى الأقليات المتواجدة في الدول العربية منتقلاً الى مواقع عنصرية في نظرته الى تلك الأقليات القومية .

الموضوعة الثالثة : ـ تنقل الفكر السياسي الحاكم في دول التحرر الوطنية تبعا لطبيعة نخبه السياسية الحاكمة لذا نراه في العراق يتحول تدريجيا من شعارات الوحدة القومية الى شعارات الدولة القطرية المركزية التي سرعان ما تآكلت لتشهد تبدلات تدريجية متحولة من الحزب الواحد الذي جرى اختزاله الى حكم العشيرة الواحدة والقائد الواحد.

ــ ركائز الفكر السياسي في مرحلة التوسع الرأسمالي المعولم

شهد الفكر السياسي الناظم للحياة السياسية في الدول العربية تغيرات كثيرة تجلت في مفاصل كثيرة منها: ( أ ) تبدل الطواقم الحاكمة وتغير توجهاتها السياسية والاقتصادية . (ب ) انحسار الفكر السياسي لكلا التيارين القومي والاشتراكي بعد حصول تغيرات دولية ـ وطنية . (ج ) نهوض الفكر السياسي الليبرالي وتعاظم نزعته التدخلية في الشؤون الوطنية .
ــ ترابطت التغيرات المشار إليها مع السيادة العالمية لإسلوب الإنتاج الرأسمالي الامر الذي أفضى الى كثرة من النتائج السياسية والاجتماعية أهمها : ـ
ـــ تحجيم مبدأ السيادة الوطنية وتنامي مستلزمات التدخل في شؤون الدول الوطنية لغرض إعادة بناء انظمتها السياسية والمشاركة في ثرواتها الوطنية .
ــ تشترط المرحلة الجديدة من التوسع الراسمالي المعولم مشاركة الخارج في النزاعات الاجتماعية الداخلية وبهذا المعنى لم تعد النزاعات الاجتماعية الوطنية قادرة لوحدها على حسم النزاعات الداخلية بمعزل عن المشاركة الفعلية للقوى الدولية .
ـــ مشاركة الخارج في النزاعات الاجتماعية الوطنية تحددها وحدة المصالح الطبقية الدولية / الوطنية المتحكمة في الحياة السياسية والتي تتطلب تخطي المصالح الوطنية والانتقال الى الهوية الأممية .
ــ تتطلب العولمة الرأسمالية بسبب ميول الاندماج بين الدول الكبرى وميول الإلحاق للدول الوطنية سياسة دولية تتركز على تفكيك البلدان المركزية فضلا عن تفتيت الفكر السياسي الوطني الديمقراطي للقوى المناهضة للهيمنة الخارجية .
ــ تهدف سياسة التدخلات العسكرية المتجاوبة مع الطور الجديد من التوسع الراسمالي الى إعادة بناء أنظمة الحكم العربية بما يتلاءم ونفي الهوية الوطنية وتسيد المؤسسات الأهلية .
ـــ سيادة الهويات الفرعية في التشكيلات الاجتماعية العربية المتشظية تقود الى هيمنة قوى الإسلام السياسي الطائفي باعتباره الصيغة السياسية البديلة في الظروف التاريخية المعاصرة .

ان الاستنتاج الفكري / السياسي المتضمن هيمنة الإسلام السياسي الطائفي باعتباره البديل المقبول في الظروف التاريخية المعاصرة يدفعنا الى مناقشة مضامين الفكر السياسي لهذه القوى السياسية الطائفية ومواقعها في الحياة السياسية العربية .

الفكر السياسي لأحزاب الإسلام السياسي الطائفية *

ــ بات معروفا ان ظهور الإسلام السياسي وتطوره ارتبط بمراحل تطور الدولة الوطنية حيث شكل رجال الدين بالتحالف مع العشائر خاصة في العراق القوى الأساسية المطالبة برحيل قوات الاحتلال وتحقيق الاستقلال الوطني وبهذا المسار تجاوب رجال الدين مع مطالب الحركة الوطنية مشكلين بذلك الرافعة الأيديولوجية لكفاح القوى الاجتماعية المطالبة بدولة عربية بعيدة عن الوصاية الخارجية .
ــ رغم مباركة كثرة من رجال الدين لكفاح القوى الاجتماعية المناهضة للإصلاحات الاجتماعية ـ الاقتصادية التي قامت بها دول التحرر الوطني العربية إلا ان ذلك الاصطفاف لم يصل الى تشكيل تيار سياسي إسلامي طائفي مؤثر في الحياة السياسية باستثناء مصر العربية .
ــ أعطت الثورة الإسلامية الإيرانية والتدخل السوفيتي في أفغانستان دفعة قوية لتبلور الحركات الإسلامية الطائفية المتطرفة منها والمعتدلة وجرى دعمها إقليميا ودولياً.
ــــ تمذهب تيار الإسلام السياسي وتعزز مكانته السياسية تكرس بعد إعتماد الثورة الإسلامية الإيرانية المذهب الشيعي إطاراً فكرياً ـ سياسياً ناظما لدستور الجمهورية الإيرانية.

ـــ تراجع الفكر القومي والاشتراكي بعد انهيار نموذج الدولة الاشتراكي أدى الى تعزز مواقع قوى الإسلام المذهبي وباتت تشكل هاجسا كبيرا للغرب خاصة بعد أحداث سبتمبر 2001 حيث جرى تطوير السياسة الدولية على قاعدة مكافحة الارهاب الدولي التي أدت الى كوارث سياسية واقتصادية على كثرة من البلدان العربية والإسلامية .

بعد هذه الخلاصة التاريخية المكثفة نحاول التوقف عند أحزاب الإسلام السياسي الطائفي متعرضين الى قاعدته الاجتماعية وركائزه الفكرية عبر موضوعات مختزلة : ــ

ـــ تتشكل قاعدة الإسلام السياسي الطائفي من شرائح وفئات اجتماعية متعددة الأصول الطبقية رغم أن النواة الأساسية لتلك القاعدة الاجتماعية تتكون من فئات اجتماعية مهمشة أنتجتها سياسة الأبواب المفتوحة وتفكيك وظائف الدولة الاقتصادية / الخدمية فضلا عن التدخل العسكري الخارجي وإجراءاته الاقتصادية السياسية في بعض البلدان العربية .
ــ ان التحديد الطبقي والاجتماعي لقاعدة الإسلام السياسي الطائفي لا ينفي مواقع الطبقة الوسطى في التشكيل الاجتماعي لأحزاب الإسلام الطائفي باعتبارها العقل السياسي القائد لتلك الأحزاب والحركات. وبهذا التأكيد نشير الى ان الطبقة الوسطى شكلت وما زالت تشكل القائد والمنظم والحامل لكل النظم الفكرية التي سادت في مراحل تطور الدولة الوطنية .
ــ اتساع قاعدة الإسلام السياسي الاجتماعية فضلا عن تحول الكثير من منتسبي القوى القومية واليسارية الى مواقعه يجعل تلك الأحزاب والحركات قوى أساسية في الطور الجديد من التوسع الراسمالي ويفتح الأبواب أمام نزاعات سياسية بين التيارين العلماني والإسلامي .
ــ تقود هيمنة قوى الإسلام السياسية الطائفية الى نتائج سياسية ، اقتصادية ، اجتماعية ضارة على تطور الدول العربية تتمثل بـثلاث ركائز ( أ ) غياب الرؤية السياسية لدى أحزاب الإسلام السياسي لموضوع الشرعية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة يقود الى صراعات سياسية ـ اجتماعية ** . ( ب ) ارتكاز النشاط الاقتصادي لمؤسسات أحزاب الإسلام السياسي الطائفي على التجارة بشقيها العيني والمالي وتركيزها على قطاعي الخدمات والعقار جعلها تتجاوب والمرحلة الجديدة من التوسع الراسمالي المتسم بتحويل القوى الاقتصادية المتنفذة في البلدان العربية الى قوى وكيلة للاحتكارات الدولية.
ـــ أممية الإسلام وشمولية عقائده الدينية وانعدام الرؤى البرنامجية الوطنية لقوى الإسلام السياسي الطائفي يجعلها تتلاقى موضوعيا مع أيديولوجية رأس المال المعولم المتسمة بالروح الشمولية . ( ج ) تفضي سيادة أحزاب الإسلام الطائفي في الحياة السياسية الى إعاقة تطور النزاعات الاجتماعية بعد تحولها من صراعات طبقية الى صراعات طائفية وحصرها بآليات ضبط أيديولوجية طائفية .

ان السمات المشار إليها في الفكر السياسي لأحزاب الإسلام الطائفي يجري استكمالها إذا تفحصنا تحالفاتها الإقليمية والدولية المتمثلة بـ : ــ
ـــ بسبب امتداداتها المذهبية تشارك قوى الإسلام الطائفي في النزاعات الإقليمية لدول المذاهب الحاكمة ــ دول الخليج العربية ، إيران ، تركيا رغم علمانيتها وما ينتج عنه من تحول الدفاع عن المصالح الوطنية الدائر في المنطقة الى صراع مصالح استراتيجية بلبوس مذهبية .
ـــ تتلاقى قوى الإسلام السياسي الطائفي مع الأنظمة الخليجية انطلاقاً من قضايا فكرية سياسية مشتركة حيث شكلت فكرة الأمير ،السلطان والخليفة في الفكر السياسي الإسلامي دعما سياسياً ــ للملك ،السلطان والأمير ــ الخليجي وبهذا المنحى يشكل الإسلام السياسي الطائفي المظلة الأيديولوجية الحامية للنظم الوراثية بعد تحول مبدأ الشورى الى شورى بين النخب القبائلية الحاكمة .
ـــ لعدم مرور النخب القبائلية الحاكمة في الدول الخليجية بفكري الوطنية والقومية وترابطها وبنية الرأسمال الدولي جعلها تلتحق بالسياسة الكسموبولوتية للرأسمال الدولي المناهضة للمصالح الوطنية ، وبهذا المسار يتشكل حلفاً سياسيا فاعلاً في الشرق الأوسط يتكون من النخب القبائلية الحاكمة المتحالفة مع الإسلام السياسي الطائفي المبارك من المراكز الرأسمالية .


خلاصة القول يمكن التأكيد أن أحزاب الإسلام السياسي الطائفي تشكل من الناحية الموضوعية البديل السياسي المتجاوب والمرحلة الجديدة من التوسع الرأسمالي وما يعنيه ذلك من إعاقة تاريخية للتقدم الاجتماعي الذي تسعى إليه القوى الاجتماعية الديمقراطية المتضررة من الأنظمة التسلطية والنهوج الاقتصادية التخريبية لليبرالية الجديدة .



تكثيفا لرؤية المقال التحليلية وبنيته الفكرية يمكننا صياغة الاستنتاجات التالية : ـ

أولاً : ـ ـــ أنتج الطور الأول من التوسع الرأسمالي دولا وطنية عربية جديدة شكلت النزعات القطرية غطاء سياسياً لازدواجية الهيمنة الخارجية الأمر الذي بلور سياسات وطنية تطالب بالاستقلال والسيادة الوطنية .

ثانياً : ـ ـــ أفرز الطور الثاني من حركة التوسع الرأسمالي المتسم بازدواجية خيار التطور الاجتماعي رأسمالي / اشتراكي أحزاباً سياسية تبلورت شعاراتها الأيديولوجية بعيدا عن المصالح الفعلية لمصالح قواها الاجتماعية الامر الذي مهد الطريق لظهور دول الشرعية( الانقلابية ) وما حملته من نظم سياسية استبدادية جرى تغطيتها بشعارات قومية وقطرية .
ثالثاً : ـ ــ ينتج الطور الجديد من التوسع الرأسمالي المعولم دولاً عربية هامشية بسيادة الهويات الفرعية وما يشترطه ذلك من تنامي فكر الإسلام المذهبي وسيادته في الحياة السياسية .
الهوامش
*: ـ ان الحركات السياسية الإسلامية المنتشرة في البلدان العربية لا تجمع المذاهب الإسلامية المختلفة في صفوفها بل يجري انتماء أعضائها على اساس مذهبي لذلك لم يعد مفهوم الإسلام السياسي كافيا لتوصيف الحركات الإسلامية بل يجب تطعيمه بكلمة مذهبي ليصبح الإسلام السياسي المذهبي ليكون أكثر دقة وتوصيفاً من مفهوم أحزاب الإسلام السياسي .
** ـــ كرس الدستور الجديد الناظم لبناء الدولة العراقية عرفاً دستوريا بتقاسم السلطة أفضى الى ترسيخ الهويات الفرعية التي جرى تأكيدها عبر الشرعية الانتخابية والممارسة السياسية .







اخر الافلام

.. البابا فرنسيس يساند المهاجرين والفقراء وينصح بالاهتمام بهم…


.. شاهد: اشتباكات بين الشرطة الفرنسية ومتظاهرين


.. شاهد: مئات المتظاهرين يطالبون ميركل بمغادرة مدينتهم




.. حركة نداء تونس..محاولة لرأب الصدع


.. 7 BONUS Kshama Sawant at Socialism 2018