الحوار المتمدن - موبايل



مشروع قانون مام جلال ... الهدف والتوقيت

سربست مصطفى رشيد اميدي

2011 / 11 / 29
القضية الكردية


يتناول الإعلام العراقي والكوردستاني مشروع قانون أعده السيد مام جلال رئيس الجمهورية ، لإعادة حدود المحافظات إلى ما قبل انقلاب البعث سنة 1968 ، ولو أنه لم يتم نشر بنود ومواد مشروع القانون لكي يطلع عليه المهتمون بالشأن العام .
وواضح أن الهدف الرئيسي لمشروع القانون هو إعادة بعض المناطق المستقطعة من عدد من محافظات الإقليم ، وكذلك تغيير البنية السكانية لمحافظة كركوك ، التي كانت الأنظمة المتعاقبة في بغداد عملت بدون كلل لتعريبها والتي تعود بدايتها إلى حكومة ياسين الهاشمي سنة 1937 ، بتوطين عشائر عربية خاصة من (العبيد والجبور) في منطقة الحويجة والتي كانت في الأصل قرية كردية باسم (سيحيلا ). وكذلك أصدرت الحكومات العراقية مراسيم وقرارات لتغليب العنصر العربي على سكان المحافظة، كان أهمها المرسومين الجمهوريين رقم ( 608) في 6011/1975، والمرسوم رقم (41) في 29/1/1976. حيث تم فك عدد من الاقضية والنواحي من محافظة كركوك وربطها بالسليمانية وبصلاح الدين . وبإعادة حدود محافظة كركوك إلى تموز سنة 1968 فستكون الغلبة للعنصر الكردي في سكان المحافظة ، وسيكون تأثير ذلك جليا في أية ترتيبات سياسية وعمليات انتخابية قادمة . ونعتقد أن السيد رئيس الجمهورية قد يأس من تنفيذ بنود المادة (140) من الدستور العراقي بخصوص المناطق المتنازع عليها .
إننا نتذكر أثناء مرحلة نقل السلطة ووضع الدستور المؤقت للعراق ( قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت) ، والنقاش الذي جرى بخصوص الفقرة (ج) من المادة (61) من قانون إدارة الدولة العراقية ، والذي كاد أن تتحول إلى أزمة كبيرة حيث قيل وكتب الكثير عنها في حينه. هذه الفقرة التي كانت تعتبر عملية الاستفتاء على الدستور الدائم مرفوضا في حال تصويت ثلثي عدد المصوتين في ثلاث محافظات عراقية. وقد كان الجانب الكردي في العملية السياسية هو الذي أصر على فرض هذا البند في قانون إدارة الدولة ، وذلك لغرض ضمان وضع الإقليم الدستوري ، وإمكانية رفض الدستور الدائم في حال عدم تلبية خصوصية ومصالح الإقليم .
في تموز سنة 2005 ذكرت في محاضرة حول الدستور الدائم ، بان درج هذه الفقرة في قانون إدارة الدولة والإصرار عليها لا يفيد قضية شعب كوردستان العراق ولا العراقيين في أي شيء ، حيث أنها كانت السبب في حينه لتكون مصدرا لمهاجمة الكثير ونقدهم لقادة الإقليم وللشعب الكوردي . وقد ذكرنا انه كان من الطبيعي درج هذه المادة، ولكن لم يكن من الضروري الإصرار عليها بل جعلها قابلة للتفاوض عليها وإيجاد بدائل لها. حيث كنا وما زلنا نعتقد انه كان يمكن التنازل عن هذا البند مقابل درج مادة في قانون الإدارة بإعادة حدود المحافظات إلى يوم 16 تموز سنة 1968 ، أي قبل الانقلاب البعثي . بهذه المناورة فان القوى السياسية الشيعية كانت ستوافق عليه، وان أغلب القوى السياسية السنية قد قاطعت العملية السياسية وصوتت أصلا لإسقاط الدستور الدائم. والغريب أن الجانب السني هو الذي حاول الاستفادة من هذا الحكم بخصوص الاستفتاء على الدستور الدائم ، فقد صوتت محافظتي صلاح الدين والأنبار برفض الدستور ، واقتربت نسبة الرافضين للدستور الدائم في محافظة الموصل من نسبة الثلثين بتصويت 55% من المصوتين ب(لا) للدستور في حينه . أي انه تم الاستعانة بهذا الحكم من قبل الرافضين للعملية السياسية ورافضي النظام الفيدرالي في العراق في حينه .
وإذا عرضنا أثر إعادة حدود المحافظات إلى قبل انقلاب تموز 1968 ، فان أقضية جمجمال وكلار وكفري وطوزخورماتو كانت ستعاد إلى محافظة كركوك خلال المرحلة الانتقالية، وان ذلك كان سيؤدي إلى غلبة العنصر الكردي في المحافظة وكان ذلك سيؤثر حتما في نتيجة الانتخابات التي جرت بعد ذلك . بالإضافة إلى أن أي استفتاء حول انضمام المحافظة للإقليم كانت نتائجها ستكون جلية ودون حاجة حتى إلى إعادة الإخوة العرب إلى محافظاتهم الأصلية في وسط وجنوب العراق والذين تم توطينهم في كركوك خلال عمليات التعريب المبرمجة من قبل النظام السابق . بالإضافة إلى أن قضاء مخمور كان سيعاد إلى محافظة اربيل وناحية فايدة كانت ستعاد إلى محافظة دهوك . ولو أن قضاء عقرة ونواحي باعذرة ومريبا (قسروك) وأتروش التابعة لقضاء شيخان كانت ستعاد إلى محافظة الموصل ، ولكن ذلك كان يمكن أن يؤدي إلى عدم استفراد قائمة واحدة بنتائج التصويت لانتخابات مجالس المحافظات في مجلس المحافظة كما حدث بعد ذلك في 30/1/2009.
إذا كانت تلك أهداف مشروع القانون ، لكن طرحه في هذه الظروف التي لم يبق إلا بضع أسابيع لإتمام انسحاب القوات الأمريكية من العراق ، ووجود توجه واضح لدى محافظات صلاح الدين والبصرة والأنبار لإنشاء أقاليم . فنعتقد أن مشروع القانون سيلاقي صعوبات كبيرة لتمريره في مجلس النواب، وبوادر ذلك تبرز في تصريحات بعض السياسيين والنواب ومن كتل برلمانية مختلفة.
لكن أما لنا أن نتساءل عن سبب كون القرارات والخطوات تأتي متأخرة جدا من قبل القادة الكورد، ماذا لو بادلوا إعادة حدود المحافظات إلى ما قبل 17 تموز 1968 بالفقرة (ج) من المادة (61) الخاصة بالاستفتاء من قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت؟
لماذا لا يتم وضع الخطط الإستراتيجية من الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية من قبل النخب السياسية الكوردية الحاكمة ؟ هذه الخطط يمكن أن تعلن للرأي العام بشفافية لمناقشتها واغناءها قبل إقرارها . مثلا ألم يكن ممكنا وضع دستور للإقليم قبل سنة 2003 ؟ فقد كان هنالك مشروع لدستور للإقليم ووزع على الأحزاب الكوردستانية لإبداء أرائها عليه سنة2002. خاصة وان الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 قد أقر بصراحة ووضوح لوضع الإقليم السياسي والقانوني، برلمانا وحكومة وقوانين وحدود المحافظات ( الحالية ) أو ما كان سمي ب( الخط الأخضر ).
تساؤلات، تساؤلات، يبدو أن الوقت لم يحن بعد لإجابات واضحة وصريحة على مثل هذه التساؤلات.

المصادر:
1- بول بريمر ، عام قضيته في العراق ،ترجمة عمر الأيوبي ، دار الكتاب العربي ، بيروت- لبنان ، ط1، 2006.
2- د. عبد الله غفور،التشكيلات الإدارية في جنوب كوردستان (1921- 2007) ، مؤسسة موكرياني للبحوث والنشر ، أربيل ، ط 2 ، سنة 2008 .
3- قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت الملغي.







التعليقات


1 - اولويات
امين يونس ( 2011 / 11 / 30 - 17:57 )
عزيزي سربست
قادتنا لهم اولويات أهم من هذه الأشياء - البسيطة - التي ذكرتها !

اخر الافلام

.. تحذيرات لليمين من نشر أخبار كاذبة عن اللاجئين بكندا


.. لماذا العريضة إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد الفاغنر؟


.. اعتقالات ليلية بالسودان بعد حالة الطوارئ




.. المئات يتظاهرون ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة


.. لماذا تنتقد الأمم المتحدة تنفيذ الإعدامات في مصر؟