الحوار المتمدن - موبايل



على هامش حملة مناهضة العنف ضد المرأة

سربست مصطفى رشيد اميدي

2011 / 11 / 30
ملف مفتوح: مناهضة ومنع قتل النساء بذريعة جرائم الشرف



دهوك

افتتح رئيس وزراء الإقليم السيد برهم صالح، مؤتمرا في إطار حملة مناهضة العنف ضد المرأة قبل أيام. بحضور جمع غفير من الوزراء والنواب وممثلين عن منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والمهتمين بشان مناهضة العنف ضد المرأة. وقد سبقه مؤتمر آخر عقد في دهوك حول الموضوع نفسه، وعقد مؤتمر آخر في بغداد، وكذلك نظمت نشاطات أخرى وما يزال في عدد من المحافظات ضمن إطار هذه الحملة.
هذه المؤتمرات والفعاليات تعكس مدى الاهتمام بموضوع العنف ضد المرأة في العراق بصورة عامة وفي الإقليم بصورة خاصة من قبل النخب السياسية وضرورة وضع حد لذلك. هذا العنف الذي يمارس بحق المرأة غالبا ما يتحدد إطاره المكاني داخل جدران البيت، ومن قبل فاعلين هم الزوج أو الأخ أو الأب.
ولكن قد يمارس العنف ضد المرأة خارج إطار الأسرة وبأشكال مختلفة ومن قبل آخرين في الشارع، أو في المؤسسة الحكومية، أو في الأماكن العامة. أو حتى في المدارس والكليات تبدأ من توجيه كلمات نابية وجارحة للمرأة في الشارع ، إلى رش سيقان الفتيات بمواد حارقة ، إلى عملية فرض الحجاب على الطالبات في المدارس من قبل جماعات تابعة لأحزاب الإسلام السياسي ، أو حتى من إدارات المدارس ، مرورا بالفصل الإجباري بين الطلاب والطالبات في المدارس والمعاهد ، كما حدث في معهد الفنون الجميلة في بغداد ، وقد يصل إلى اغتيال نساء في وضح النهار ، كما حدثت في البصرة . طبعا لا ننسى قتل العشرات منهن من قبل الجماعات الإرهابية وحتى اغتصابهن وتعذيبهن قبل عملية القتل ومن ثم التمثيل بجثثهن . لكن ظاهرة ممارسة العنف في إقليم كوردستان لا يمكن أن تقاس بما هو شائع في محافظات وسط وجنوب العراق ، والتي يتم ممارسته حسب اعتقادنا بدعم وتوجيه من قبل بعض الجماعات والمليشيات التابعة لطرف سياسي أو آخر . ولكن هذا لا يعني أن وضع المرأة في الإقليم هو في أحسن حالاته ، وإلا لما تنعقد مثل هذه المؤتمرات وتنظم فعاليات وأنشأت مديريات خاصة لتهتم بموضوع ممارسة العنف ضد المرأة في محافظات الإقليم .
حيث يلاحظ استمرار بعض حالات قتل النساء بدافع غسل العار، أو عمليات الانتحار وعمليات حرقهن لأنفسهن، والتي أشار إليها السيد رئيس الإقليم صراحة في إحدى خطبه واستغرابه من عدد حالات احتراق النساء في الإقليم.
استمرار هذه العمليات تجعلنا نتساءل من المنظمات النسائية وجامعات الإقليم ومنظمات المجتمع المدني، حول وجود عمليات مسح ميدانية ودراسات علمية لمعرفة الأسباب الحقيقة لاستمرار هذه الظاهرة، حتى يمكن وضع الحلول الناجعة لمعالجتها ووضع حد لها.ونتساءل هل أن مقترفي جرائم العنف ضد المرأة يواجهون المحاكم ؟ أم يتم تسجيل تلك الحالات كعمليات انتحار من قبل المرأة ؟ أم تسجل ضد مجهول ؟ أم أنها قضاء وقدر ؟
أن عمليات العنف ضد المرأة تذكرنا بجرائم القتل الكثيرة بحق المرأة الكوردستانية التي اقترفت في تسعينيات القرن الماضي . ولا نعرف فيما إذا أن المنظمات النسائية قد عملت إحصائية بتلك الحالات وأسبابها، ومن هم مقترفي تلك الجرائم ؟ ألا يمكن تحريك قضايا جنائية لتلك الحالات الآن؟ خاصة وانه لا تسري عملية التقادم القانوني على جرائم الجنايات مهما مر عليها الوقت ، علما انه من المحتمل إن عددا من الضحايا كانت لهن علاقة مع الاتحادات النسائية. إن جرائم من هذا القبيل ما تزال تحدث هنا وهناك في محافظات وسط وجنوب العراق.
في إطار هذه الحملة الجارية الآن لمناهضة العنف ضد المرأة لا بد أن يتم دراسة هذه الجرائم، وإجراء مسح ميداني كامل لها، لوضع معالجات قانونية ملائمة لها، وتحريك دعاوى جنائية ضد مقترفيها.
إن قضية العنف ضد المرأة تتعلق بالبنى الاجتماعية والوعي الجمعي للإنسان والتربية الخاطئة ، قبل أن تكون مسألة قانونية وحقوقية. وان وضع حد لاستمرار هذه الحالة لا بد أن يكون بتغيير الوعي الاجتماعي والثقافي للإنسان في العراق والإقليم، ويتم النظر للمرأة كانسان ند للرجل, لها ما له من حقوق، وتكريس ذلك قانونيا واجتماعيا واقتصاديا. خاصة وان مجتمعا نصفه معطل من التفكير والعمل والمشاركة لا بد أن يكون مجتمعا مريضا ، ويؤدي إلى تقهقره من جميع النواحي .
إن مكان المرأة الفعلي ودورها هو في جانب أخيها الرجل في جميع مجالات الحياة، ومكانها ليس المطبخ ودورها ليس فقط تربية الأطفال والاهتمام بتوفير متطلبات الرجل في البيت. ولكن في مجتمع يسوده عقلية كون المرأة ضعيفة بطبيعتها وإنها ناقصة العقل والدين، فان طريق تحررها وعدم تعرضها للعنف والاضطهاد طريق شائك وما زلنا في بدايته.







اخر الافلام

.. شاهد: آلاف الفلبينيين يرحبون بملكة جمال الكون


.. مؤتمر دولي باسطنبول للمطالبة باطلاق سراح المعتقلات لدى النظ


.. مقتل امرأة وإصابة آخرين بقصف لميليشيا أسد على قرية الزكاة شم




.. تنظيم مؤتمر بإسطنبول لتحريك ملف النساء والأطفال المعتقلين في


.. الإمارات اليوم: مهندسات مواطنات يثبتن كفاءتهن في التصنيع الع