الحوار المتمدن - موبايل



الدول المدللة ،تركيا-اسرائيل-سوريا

سربست مصطفى رشيد اميدي

2012 / 1 / 30
السياسة والعلاقات الدولية


الدول المدللة
تركيا، إسرائيل، سوريا

سربست مصطفى رشيد اميدي
دهوك - 31 / 1/2012

بتاريخ 31 تموز 1994أصدر مجلس الأمن قرارها المرقم (940) ، أجيز فيها استخدام كافة الوسائل الضرورية من قبل المجتمع الدولي لاستعادة الحكم الديمقراطي في (هاييتي) بمنطقة البحر الكاريبي، بعد الانقلاب العسكري سنة 1991 ضد الرئيس المنتخب (جان برتراند رسل). وبعد صدور عدة قرارات من مجلس الأمن حول إعادة الأوضاع في البلاد إلى وضعها الطبيعي، وفشل مساعي بذلت من قبل الأمم المتحدة وعدد من الدول في إقناع القادة العسكريين بإعادة الحكومة المنتخبة في البلاد فصدر القرار أعلاه، والتي على أثرها حدث تدخل عسكري لإزاحة قادة الانقلاب وإعادة الرئيس المنتخب إلى الحكم ، وكذلك مساعدة الإدارة في تمشية أمور الدولة كمساعدة جهاز الشرطة وغيرها. فيبدو منذ ذلك التاريخ أن هنالك اتجاها متناميا في القانون الدولي مفاده ضرورة احترام أنظمة الحكم لمبادئ حقوق الإنسان، واعتماد الشرعية الديمقراطية في تولي الحكم من حيث إجراء الانتخابات الدورية المنظمة والنزيهة كوسيلة للوصول إلى الحكم وكأسلوب وحيد معترف به من قبل المجتمع الدولي. وبالتالي جواز التدخل الدولي بمختلف إشكاله ومستوياته وصولا لاستخدام القوة إن لم تفد الوسائل الأخرى.
لكن هذا المبدأ يقابل بالرفض من قبل فقهاء القانون الدولي وعدد كبير من الدول، خاصة الدول التي لا تعتمد آليات الأسلوب الديمقراطي في نظم حكمها وفي وسائل تولي الحكم، أو لا يحترم حقوق الإنسان فيها أو حقوق المكونات القومية والدينية. وتعتمد في ذلك على مبدأ السيادة وعدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول كركن أساسي في القانون الدولي.
إن موضوع السيادة ورفض التدخلات الدولية، بدءا من التدخل لأغراض إنسانية وصولا إلى استخدام القوة في بعض الحالات، هي حجة تعتمدها بعض الدول خاصة في منطقة الشرق الأوسط . حيث إنها غالبا لا تعترف بحقوق بعض شرائح ومكونات لشعوبها ، أو تفرض واقعا أو نظاما سياسيا بقوة الحديد والنار على شعبها ، أو لا تحترم مبادئ حقوق الإنسان وتقوم بقمع أبناء شعبها تصل أحيانا لارتكاب مجازر بحق أبناء شعبها أو على الأقل شريحة أو مكون منه .
وهنالك أمثلة عديدة في التاريخ القديم والمعاصر لوجود مثل هذه الأنظمة التي كانت أو لا زالت تحكم شعوبها بالقهر وبأساليب التنكيل والتعذيب والسجون. ولكننا سنشير إلى أنظمة حكم في ثلاث دول فقط في الشرق الأوسط التي لها سجل غير مشرف في مجال حقوق الإنسان وتغتصب حقوق قوميات وشرائح عديدة فيها، أو تقوم بقمع الحركات والاحتجاجات المطالبة بالتغيير والحرية والديمقراطية .
فتاريخ تركيا حافل بارتكاب جيوشها المجازر بحق الشعوب غير التركية كمجازر الأرمن، التي لازال رئيس الوزراء التركي يصر على إنكارها، ولا يسأل نفسه كيف فرغت تركيا من القومية الأرمينية ؟ حيث أنهم قد تفرقوا في أصقاع العالم القريبة والبعيدة. وارتكابها لمجازر عديدة بحق الكورد معروفة للقاصي والداني بحيث أن جرائم نظم الحكم المتعاقبة في تركيا لا تشمل منطقة بعينها فقط كمنطقة (ديرسيم) مثلا. وقد دأبت على إعدام قادة الحركات الكردية كالشيخ سعيد بيران والدكتور فؤاد ورفاقهم من قادة ثورة 1925وتهجير آخرين إلى المناطق الغربية ذات الغالبية التركية لانصهارهم ضمن بوتقة القومية التركية. وصفحات هذا السجل الإجرامي لا تعد ولا تحصى حيث من ضمن صفحاته اغتيال وقتل آلاف المثقفين والنشطاء الكورد ، فلا نجد بلدة ولا مدينة كوردية إلا وعدد ( المفقودين ) فيها يتجاوز المئات ولربما الآلاف . وقد وصل الأمر لحد تأسيس منظمة إرهابية خاصة ( حزب الله ) التركي من قبل الأجهزة الأمنية التركية موجهة ضد نشطاء الكرد من اليساريين والقوميين ، قبل أن تنتفي حاجة النظام التركي لخدماتها فحاولت إنهائها . أما سجون النظام فهي مليئة بالشباب والساسة الكورد وان عدد نزلائها قد تضاعف في ظل حكومة (أردوغان ) على الرغم من ادعاءات حزبه بتوجهها لحل القضية الكوردية .
أما إلغاء الهوية القومية للقوميات الأخرى فكان منهجا ثابتا لدى الحكومات التركية المتعاقبة ، حيث إن العمل على إبادة القوميات الأخرى وإنكار وجودها كان ركنا أساسيا في السياسة التركية الداخلية والخارجية . بحيث إن مذابحها لم تقتصر على الأرمن والكورد وحدهم بل شملت قوميات وفئات أخرى كالآشوريين والتي أفرغت مناطق كاملة من وجودهم . لذلك نجد أن دولة تركيا متعددة القوميات، في حين أن دستورها يعترف بالقومية التركية كقومية وحيدة فيها. حيث يلاحظ الزائر إلى تركيا مقولة ل (كمال أتاتورك ) الشهيرة التي تقول ( سعيد المرء أن يكون تركيا ) معلقة في كثير من المؤسسات ونقاط العبور إليها . لهذا فان النظام التركي كان قاب قوسين أو أدنى من إذابة كل القوميات الأخرى ونجح في بعضها ، فإلى حد قريب لم يكن يعرف الكثيرون إن ( الكورد والأرمن واللاز والآشوريين والعرب واليونان والشركس ) وغيرهم ، هم من أقدم الشعوب التي كانت تعيش ضمن حدود المنطقة الجغرافية التي بنيت عليها الدولة التركية الحديثة ، على عكس الترك الذين هاجروا من أواسط آسيا وغزوها واستوطنوا أجزاء منها .
بعد هذا السجل الحافل في طمس الهوية القومية للأقوام غير التركية وإبادة القسم الأعظم منها ، وتاريخها غير المشرف في مجال حقوق الإنسان والتعذيب المنظم في السجون قديما وحديثا ، وعمليات الاغتيال السياسية وقتل المدنيين، وليست آخرها قتل سلاح الجو التركي لأكثر من (40) مواطنا مدنيا بدم بارد أواخر السنة الفائتة في قضاء (أولودر ) بمحافظة (شرناخ ) الكوردية . رغم كل ذلك لازالت أغلب الدول الغربية إلى حد قريب والولايات المتحدة الأمريكية لحد الآن تعتبر المدافع الأمين عن هذا النظام ، على الرغم من اعتبار الولايات المتحدة لنفسها رائدة العالم الحر. إقرار حقيقة النظام التركي وسياسته القمعية بحق الشعوب غير التركية جعلت اثنين من أعظم قادة العالم يقرون بهذا الواقع ، ففي رسالة للزعيم الهندي ( جواهر لال نهرو ) عندما كان في السجن لابنته (أنديرا غاندي) سنة 1933 يقول فيها ( وهكذا نرى الأتراك الذين حاربوا مؤخرا للحصول على حريتهم سحقوا الأكراد لمطالبتهم بحريتهم ، فما أغرب تحول القومية من دفاع عن الوطن إلى هجوم لسلب حرية الغير.) .
وفي التاريخ القريب رفض زعيم جنوب أفريقيا المناضل (نيلسون مانديلا ) استلام ميدالية ( أتاتورك) من الحكومة التركية في أواسط التسعينات، وردا على سؤال صحفي حول سبب رفضه تقلد الميدالية أوضح ما مفاده ( بأن كل من يريد أن يعرف سبب رفضي للميدالية فليذهب ويعيش أسبوعا واحدا في جنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكوردية ليعرف سبب ذلك ) .
لكن رغم كل ذلك فان الولايات المتحدة لازالت تغض الطرف عن جرائم النظام التركي وموقفه من القضية الكردية فيها، لا بل عدم اعترافه بوجود مشكلة باسم المشكلة الكردية فيها، وسجلها الأسود في مجال حقوق الإنسان. وذلك لكون تركيا عضوا في الحلف الأطلسي، ومارست سابقا دور الموقع المتقدم بوجه الاتحاد السوفييتي السابق والكتلة الاشتراكية، ولحد الآن بوجه روسيا وإيران. لذلك فالدولة لتركية استطاعت أن تستغل ذلك الموقع على الوجه الأمثل بالنسبة لها لدرجة أنها تقف أحيانا بوجه بعض سياسات الولايات المتحدة في المنطقة . ورغم كل ذلك لا زالت دولة مدللة بنظر مخططي السياسة الخارجية الأمريكية، وإنها تحصل سنويا على مساعدات مالية ضخمة من الإدارة الأمريكية. بالإضافة إلى الدعم الأمني والاستخباراتي والعسكري المستمر لها ، بحيث لا تقدم على أية خطوة في سبيل حل القضية الكردية ولا تعيد النظر في سجلها في مجال احترام حقوق الإنسان .
أما إسرائيل التي برزت إلى الوجود سنة 1948 عقب قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين لسنة 1947. فأنها قد دخلت في عدد من الحروب مع الدول العربية المحيطة بها ، وحيث أن اليهود لم يشكلوا غالبية في الدولة الفتية ، وحاجة قادة دولة إسرائيل إلى توفير الأراضي لاستيعاب مزيد من الهجرات اليهودية من اغلب دول العالم ، فإنها قد باشرت بالاستيلاء على أراضي العرب بمختلف الوسائل . ومنذ هزيمة حزيران سنة 1967 فان الجيش الإسرائيلي استولى على أراض جديدة ضمتها إلى حدودها. وقد أصدرت الأمم المتحدة العديد من القرارات حول عدم شرعية ضم تلك الأراضي، ولكن إسرائيل لم تعترف بأي منها وضربتها جميعا عرض الحائط، بتآزر ودعم من الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.
أما سجلها في مجال احترام حقوق الإنسان، والحفاظ على البنية التحتية السياسية والاقتصادية للمناطق الخاضعة للاحتلال فلم يكن مشرفا . والتي تفرض عليها التزامات بموجب القانون الدولي ومواثيقه ومعاهداته ، كاتفاقية لاهاي لسنة 1907، واتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 . لذلك فإنها واجهت النشاطات الموجهة ضد الاحتلال الإسرائيلي بالقوة المفرطة وبقوة الحديد والنار.
لكن تعامل إسرائيل مع الشعب الفلسطيني إذا ما قورنت مع العديد من الدول العربية في قهرها وبطشها لشعوبها فإنها ستبدو ( إنسانية ). لكن هذا لا يعني إن إسرائيل لم تقترف أية جرائم ولم ترتكب المجازر بحق أبناء الشعب الفلسطيني والدول العربية منذ تأسيسها . فمنذ أيام الطفولة سمعنا بارتكاب القوات الإسرائيلية لمجازر عديدة بحق الفلسطينيين كمجزرة (كفر قاسم) و (دير ياسين ) ومصادرتها لملايين الهكتارات من أراضي الفلسطينيين ، والتسبب في تهجير الملايين من أراضيهم إلى الدول المجاورة وداخل فلسطين نفسها . وفي تاريخها ارتكبت مجازر كثيرة مثل قصف مدرسة (ابتدائية بحر البقر) في مصر سنة 1969 وقتل عشرات الأطفال، ومجزرة (قانا ) في لبنان. ومجازرها العديدة الأخرى في قطاع غزة والضفة الغربية، أو دورها في مجزرة مخيمي( صبرا وشاتيلا) للفلسطينيين في بيروت سنة 1982 لكون الجيش الإسرائيلي كان يطوق المخيمين. بالإضافة إلى سجن عشرات الآلاف من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ، ومن ضمنهم عدد كبير من الأحداث .
وعلى الرغم من كل هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، واغتصاب أراضي الغير، وعدم امتثالها لعشرات القرارات الدولية ، والعنف المفرط في تعاملها مع الفلسطينيين . فنلاحظ إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تنفك عن دعمها بكافة السبل السياسية والاقتصادية والعسكرية ، وإنها تقف بالمرصاد أمام أية محاولات من المجتمع الدولي لمجرد إصدار قرار إدانة لأعمالها الوحشية بحق الفلسطينيين ، فتلجأ إلى استخدام حق النقض الممنوح لها في مجلس الأمن الدولي ، والتي استخدمته (42) مرة لحد الآن لصالح إسرائيل وضد إدانتها في مجلس الأمن. هذا الموقف يؤدي إلى تأجيج مشاعر الإحباط والشعور بالكراهية تجاه إسرائيل والولايات المتحدة ، مما تكون سببا في تغذية عمليات العنف ضد إسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة . هذه المواقف لا يمكن فهمها من وجهة نظر المحافظة على المصالح الأمريكية السياسية والاقتصادية في المنطقة ، حيث إننا نعتقد أن الأضرار التي تجنيها الإدارات الأمريكية المتعاقبة من مثل هذه المواقف الغريبة هي أكثر بكثير من المصالح التي تجنيها وراء دعمها بحق وبغير حق لإسرائيل . حتى أن رعايتها لمفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية الأبدية فإنها لا تقف موقفا محايدا بينهما، مما تجعل التعنت في المواقف الإسرائيلية تزداد يوما بعد يوم خاصة في عدم وقف عمليات بناء المستوطنات المستمرة في الضفة الغربية. فتكون سببا إضافيا في استمرار دائرة العنف، ودون أن تجد هذه القضية الشائكة والمعقدة طريقها للحل. وباعتقادي لا يفهم موقف الإدارة الأمريكية الساند باستمرار لجميع المواقف الإسرائيلية مهما كان أثرها إلا باعتبار إسرائيل دولة مدللة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وان لإسرائيل تأثيرات سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة. وبالتالي لابد من غض النظر عن أخطاء وجرائم إسرائيل ودعمها إلى الأبد وبكافة السبل.
أما سوريا التي يصر قادتها من السلطة والمعارضة على اقتران اسمها بالعروبة ، على الرغم من كونها تضم قوميات ومكونات أثنية متعددة . فان ذلك يكفي لفهم بوصلة سياسة النظم الحاكمة فيها من حيث سعيها الدءوب لصهر جميع المكونات الأخرى في بوتقة منهجها العروبي ، خاصة بعد تولي حزب البعث الحكم في 8 آذار 1963 .
فالنظام البعثي في سوريا له سجل حافل في قمع أبناء الشعب السوري بكافة أطيافه، بدءا من سحب الجنسية السورية عن مئات الآلاف من الكرد ، ودور قواته ومخابراته الأسود في لبنان في عمليات الاغتيال والتفجيرات واختطاف أبناءها ، حيث تبين أخيرا وجود العشرات من اللبنانيين في المعتقلات السورية ويرجع تاريخ اختطاف عدد منهم أكثر من ثلاثين سنة . ومرورا بأحداث مجزرة حماه سنة 1982 التي راح ضحيتها عشرات آلاف المدنيين من أبناء المدينة . وكذلك دور المخابرات السورية المعروف في احتضان ودعم الإرهاب في العراق بعد سنة 2003. أما القتل المتعمد للمدنيين العزل المنتفضين ضد نظام الأسد في المدن والقصبات السورية ، فهي تعرض في بانوراما يومية مستمرة في وسائل الإعلام منذ أكثر من عشرة أشهر ، حيث عشرات الشهداء يوميا وجرح المئات الآخرين ودون أن يرف جفن لرأس النظام أو لقادة أجهزته الأمنية . بالإضافة إلى قصف المدن والبلدات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة ، وعمليات التعذيب المنهجية في المعتقلات لعشرات الآلاف من المعتقلين حتى وان كانوا من الأطفال ، لا بل وصل الأمر إلى ذبح الصبية والأطفال كالحيوانات. رغم كل ذلك لازال النظام السوري يصر على وجود مؤامرة تحاك ضده، وأن عصابات مسلحة تقوم بعمليات القتل، ولكن نتساءل لماذا لا يتم استهداف المسيرات المنظمة من قبل النظام لتأييده من قبل تلك العصابات ؟ لكن هشاشة هذا الخطاب جلي بما لا يقبل أي شك في أن آلة القتل للنظام لا زالت تعمل وفق أهواء راس النظام ، وان له العديد من الأجهزة الأمنية بالإضافة إلى الجيش ، لدرج انه حتى الطيور كانت تحتاج إلى موافقة النظام للمرور بأجواء سوريا ! وحتى الانشقاقات التي تتم في صفوف الجيش السوري هو بسبب رفض أفراده من ذوي الضمائر الحية من إطلاق النار على المتظاهرين وقصف الأحياء السكنية واعتقال وتعذيب المتظاهرين وخاصة الأطفال .
لكن لازال هذا النظام الفاشي يصر على انه نظام ديمقراطي حيث رأينا في آخر مؤتمر صحفي لوزير الخارجية السوري (المعلم ) يقول بأن على العالم أن تتعلم من سوريا دروسا في الديمقراطية ، كيف لا وأن مسؤول ملف الخارجية أسمه ( المعلم ) !.
لكن رغم كل ذلك تصر بعض الدول العربية والأجنبية على دعم النظام والوقوف بجانبه سياسيا ولوجستيا وماليا وعسكريا، كإيران التي تضخ الأموال والخبرات في قمع التظاهرات والسلاح باستمرار. وكذلك دعم العراق للنظام السوري المتهالك باستمرار سياسيا واقتصاديا وربما عسكريا، على الرغم من دعم النظام السوري للإرهاب واستضافة المنظمات البعثية والإرهابية على أراضيها ، وجعل الأراضي السورية محطة لتسهيل دخول الإرهابيين إلى العراق . حيث تم إلقاء القبض على إرهابيين سوريين قبل أسبوع في منطقة (البعاج) بمحافظة الموصل . أما (حزب الله ) فهو المدافع الأمين عن ولي نعمته و(دولته ) عائلة الفاسد.
أما موقف الصين وروسيا خاصة في دعم النظام السوري والوقوف بوجه كل محاولة لإدانة النظام في مجلس الأمن الدولي على جرائمه الموثقة بآلاف الصور والأفلام ، وحتى استخدام روسيا لحق النقض ضد مشروع قرار دولي والتهديد باستخدامه مستقبلا ، وكذلك الاستمرار بتزويد النظام بالأسلحة والخبرات . كل ذلك مؤشر واضح على أن النظام السوري بقمعه الوحشي لأبناء شعبه لازال مدعوما من عدد من الدول ، وإنها تدعم بقاء رأس النظام في السلطة ، على الرغم من نضال شرائح واسعة من أبناء الشعب السوري لإزاحته عن السلطة لكنه يظل متمسكا بها بدعم من عدد من الدول .
هذه المواقف الدولية غير الأخلاقية والمعتمدة على المصالح الآنية لا تزيد تلك الأنظمة إلا إصرارا على مزيد من التعنت واغتصاب حقوق وأراضي الغير، وقمع شعوبها وسفك دمائهم بغير وجه حق . حيث آن الأوان بالنسبة لفقهاء القانون الدولي بمراجعة نقدية لموضوع رفض التدخل الدولي استنادا إلى مبدأ السيادة للدول ، وذلك للأغراض الإنسانية أولا ولإشاعة الديمقراطية ثانيا بجعل تولي السلطة عن طريق الانتخاب الحر المباشر وبمراقبة دولية ، ركنا أساسيا في قواعد القانون الدولي حول جواز حالات التدخل الدولي وفي أشكاله العديدة وصولا إلى جواز استعمال القوة لوقف القمع والمذابح . أو على الأقل عدم جواز مساعدة الأنظمة القمعية والتي أوردنا ثلاث أمثلة فقط لها ، من الناحية السياسية والعسكرية والمالية والاستخباراتية واللوجستية . بحيث تصبح تلك الأنظمة في عزلة دولية خانقة ، تضطر إلى استماع رأي شعوبها وتسلك السبل الديمقراطية في تولي الحكم ، وإجراء الإصلاحات المطلوبة انسجاما مع مبدأ التغيير .
ولكن هذا هو أضعف الإيمان.

تم الاستعانة بالمصادر التالية :-
1-جواهر لال نهرو، لمحات من تاريخ العالم، ترجمة لجنة من الأساتذة الجامعيين، دار الجيل ، بيروت، لبنان ، ط1، سنة 1997.
2-سربست مصطفى رشيد اميدي ، المعارضة السياسية والضمانات الدستورية لعملها ، مؤسسة موكرياني للبحوث والنشر ، ط 1 ، مطبعة خاني في دهوك ، سنة الطبع 2011 .
3-اتفاقي لاهاي لسنة 1907 بشأن قوانين وقواعد الحرب البرية .
4-اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 بشأن أسرى الحرب .







اخر الافلام

.. قتل 8 إرهابيين بمداهمات للجيش في سيناء


.. عبد العزيز بلعيد: انتخابات الجزائر تشوبها تجاوزات والتغير يك


.. تصعيد عسكري بين الحوثيين والسعودية.. واتفاق ستوكهولم بمهب ال




.. حبل #المشنقة في أزياء شركة #بيربيري يثير حملة ضد دار الأزياء


.. الفرقاطة الإيطالية تصل إلى أبوظبي