الحوار المتمدن - موبايل



بين السابع والتاسع من نيسان

سربست مصطفى رشيد اميدي

2012 / 4 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


بموجب قواعد علم المنطق لكل شيء أو ظاهرة لابد من بداية ونهاية، وهكذا فظاهرة البعث كانت لها بداية هي 7 نيسان سنة 1947، يوم أعلن في دمشق عن تأسيس حزب البعث بزعامة ( ميشيل عفلق). ولا بد له من نهاية والتي نعتقد انه كان يوم 9 نيسان سنة 2003 فيما يخص العراق، أما في سوريا فنعتقد ان موعد انتهاءه هو قادم لا محال ـ بعد انتهاء تاريخ صلاحيته في الحكم وإدارة شؤون البلاد منذ مدة، ولكن بقي الاعلان الرسمي لانتهاء صلاحية نفاذه. ان حزب البعث لا يؤمن بالحقوق والحريات، ولا يحتمل التعددية الثقافية والسياسية، وان العنف والانقلابات وسفك دماء أبناء الشعب هو اسلوبه للوصول الى الحكم، والتشبث بالسلطة بقوة الحديد والنار. ان حزب البعث منذ تسلمه الحكم في العراق وسورية سنة 1963 بانقلابين عسكريين قد اغتصب الحكم والدولة والأرض لأجل استمرار سلطته الغاشمة على أبناء الشعب، ولو انه ابعد فترة ما بين نهاية سنة 1963 وتموز سنة 1968عن الحكم في العراق، فانه اقترف جرائم كبيرة وبشعة بحق أبناء الشعبين السوري والعراقي، بحيث اني اعتقد انه لا توجد دكتاتورية في التاريخ تماثل وحشية وسادية النظام البعثي. ولا زال نظام البعث متسلطا على رقاب الشعب السوري منذ خمسين سنة، وهو يدعي على لسان قادته وفي وسائل اعلامه المفضوحة ان الشعب السوري متمسك بسلطة البعث على الرغم من المجازر اليومية التي يقترفها بحق المواطنين السوريين، بحيث لا يمر يوم إلا وان الة القتل البعثية تحصد أرواح عشرات الشباب والأطفال والنساء منذ اندلاع الانتفاضة السورية بوجه نظام (الاسد) قبل أكثر من سنة.
ان نظام البعث في العراق الذي اسقط في 9 نيسان 2003 من قبل قوات تحالف دولي قادته الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الحكم كان مثالا سيئا في القمع وجرائم الابادة الجماعية بحق المواطنين العراقيين منذ تسلمه الحكم للمرة الثانية في تموز 1968. وعلى الرغم من النضال الشاق والطويل للتيارات السياسية المعارضة ضد حكم البعث، وتقديم الشعب العراقي انهارا من الدماء، ولم يتوان عن تقديم الغالي والنفيس في سبيل الوصول الى أهدافه. لكن الظروف الدولية السائدة آنذاك، ووقوف أغلب الدول العربية والإسلامية الى جانب الحكم الدكتاتوري البعثي، فان اسقاط النظام لم يتم إلا من قبل قوات اجنبية. هذا اليوم باعتقادي هو من التواريخ التي ستبقى حاضرة في أذهان العراقيين، والتي يفترض أن تحتفل بها سنويا وذلك لإزالة أعتى نظام قمعي في التاريخ ولولا ذلك لكان من الممكن ان نظام صدا م حسين كان سيبقى جاثما على صدور أبناء الشعب العراقي لحد الآن. ان وضع العراق تحت سلطة الاحتلال الامريكي البريطاني وبقرار دولي قد افرغت تلك المناسبة من مغزاه ومعناه لدى العراقيين.وان ما تلى ذلك من انفلات الوضع الامني والجرائم الكبيرة التي اقترفتها قوى التكفير والإرهاب وبقايا حزب البعث الفاشي، بدعم وإسناد من أغلب الدول العربية والإقليمية، وما قابل ذلك من عنف مفرط من قبل قوات الاحتلال طالت المدنيين. كل ذلك جعل وميض ذلك التاريخ باهتا يمر مرور الكرام في السنين الماضية. ولو ان الحكومة العراقية قد قررت الغاء اعتبار يوم 9 نيسان عطلة رسمية، ولا نعرف سبب ذلك هل هو التودد الى النظام البعثي السوري وأيتام البعث في العراق، أو حرصا على عدم استفزاز التيار الصدري الذي ينظم مسيرات احتجاج ضد الاحتلال في ذلك اليوم سنويا. ولا بد من القول ان نظام الحكم الذي أنشأ على أساس المحاصصة الحزبية وتغليب الولاءات الحزبية على الولاء الوطني، كانت الداء التي ولدت منها عمليات الفساد المالي والسياسي الممنهجة والنهب المنظم لموارد الدولة، في ظل هذا الوضع لم يستطيع الحكم الجديد من تقديم نظام جدير بالاقتداء، ولم يستفد الشعب العراقي من عملية التغيير السياسي بعد نيسان 2003، بل كانت وبالا على أغلب شرائح الشعب العراقي. على الرغم من الموازنات المالية ذات الارقام الفلكية لكن الوضع الخدمي لم يتغير، وان الوضع الامني على الرغم من تحسنه قليلا، لكن يحدث بين فترة ان قوى الارهاب تضرب متى ماشاءت وأينما ارادت. أما الوضع السياسي فليس بالأحسن حيث ان التناحرات السياسية مستمرة والمنافسة على المناصب ونهب المال العام لازال مستمرا. والدليل الأحدث هو تأجيل عقد المؤتمر الوطني الذي كان مقررا في يوم 5 نيسان.
واعتقد ان تعليق كل اسباب استمرار تدهور الاوضاع السياسية والأمنية والخدمية في العراق على الاحتلال، أو بسبب وصول قوى الاسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني الى الحكم، وليس بعيدا عن دعم عدد من دول المنطقة، كما تؤكد على ذلك أغلب القوى والتيارات السياسية الليبرالية واليسارية لا يحتمل كل الحقيقة. بل أن تلك القوى تتحمل جزءا من أسباب تردي الوضع حيث انها لم تقم بتنسيق جهودها وتعاني من تشرذم تلك القوى بين عناوين وخطابات مختلفة، وعدم تمكنها من الاتفاق على أهداف عامة وأساسية يمكن الالتفاف حولها. وللتاريخ فان (الاحتلال) قد حرص على أن تكون القوى الليبرالية والعلمانية تشكل الأغلبية في (مجلس الحكم) المنحل, ولكن اختلاف تلك القوى في رؤاها وأهدافها ومصالحها، كان سببا في فتح الافاق أمام الاصطفاف الطائفي والقومي الذي برز لدى اجراء او انتخابات خاضتها تلك القوى وتعززت في انتخابات الدورة الاولى والثانية لمجلس النواب العراقي.







التعليقات


1 - الاحتلال
امين يونس ( 2012 / 4 / 7 - 21:34 )
عزيزي سربست
سردٌ جميلٌ وواقعي . إسمح لي ان لا أتفق معك في نقطة واحدة .. وهي ان الإحتلال لم يحاول حسب إعتقادي .. ان يدعم التوجهات الليبرالية او العلمانية بأي شكل
احتراماتي


2 - دعم العلمانيين
سربست ( 2012 / 4 / 9 - 10:15 )
عمي الفاضل
شكرا على تعليقكم ومروركم الجميل ، انا ايضا ان الاحتلال لم يقدم مساعدة كافية للقوى العلمانية والليبرالية واليسارية في العراق . ولكن لدى تاسيس مجلس الحكم من قبل سلطة الائتلاف فان عدد اعضاء القوى الاسلامية لم تكن تشكل اككثر من 36% من مجموع اعضاء مجلس الحكم البالغ عددهم 25 عضوا ، حيث ان عدد الاعضاء غير الاسلاميين كان 16 عضوا وهم
الدكتور أحمد الجلبي
السيد أحمد شياع البراك
السيد أحمد شياع البراك
السيد جلال طلباني
السيد حميد مجيد موسى
القاضي دارا نورالدين
السيد سمير شاكر محمود صميدعي
السيدة سونكول جبوك
الدكتور عدنان باجه جي
السيد غازي عجيل الياور
السيد محمود عثمان
السيد مسعود برزاني
السيد نصير الجادر جي
القاضي وائل عبداللطيف
السيد يونادم كنا
الدكتورة عقيلة الهاشمي
مع جزيل شكري واحترامي

اخر الافلام

.. الجيش الوطني الليبي يحرر حقل الفيل النفطي


.. الاتحاد الإنجليزي يفرض عقوبة على يورغن كلوب


.. إيران.. استمرار لغة التصعيد




.. ولي العهد السعودي يصل بكين في زيارة تستمر يومين


.. مظاهرات -موكب الرحيل- بالخرطوم.. مطالبة بإسقاط النظام وتشكيل