الحوار المتمدن - موبايل
الجنسية المثلية/ حمورابي وكلكامش

طلال الربيعي

2012 / 6 / 7

تعتبر مناقشة المواضيع التي تخص الجنس في مجتمعاتنا من ألأمور الصعبة جدا (يركز هذا المقال على العراق اكثر من غيره), وقد تصل الصعوبات مستوى المحرمات في احيان كثيرة. ويرى العديد ان مناقشة مثل هذه ألأمور عيب, ولربما تجلب على من يخوض غمارها ألأذى والعار, وخصوصا اذا لم يسبح مع التيار ويردد ما يقوله ما يسمى بعلماء الدين (ألأطهار) الذين يمكن ان يتحولوا في اية لحظة الى علماء نفس او جنس او خلاف ذلك. بالطبع اني لست ضد اشتراك الجميع, وبضمنهم رجال الدين, في حوارات او مناقشات تخص الجنس. بل على العكس, فاني ارى ان ذلك سيكون مفيدا اذا تم التعامل مع هذه ألأمور بعقل مفتوح وبعلمية صارمة, بدلا من رفع سيف التحربم والهروب في الخرافات او ألأوهام, قديمها وحديثها.

ان احد مواضيع الجنس التي تعاني من مشاكل كبيرة في سوء الفهم (المقصود احيانا) هو الجنسية المثلية. فعلى سبيل المثال, اورد حادثة وحيدة فقط للدلالة على مقدار الجهل المتفشي بخصوص الجنسية المثلية-هذا لا يعني ان الوضع افضل في امور الجنس ألأخرى, ولكن ما يهمنا هنا هو الجنسية المثلية بشكل اكثر. فقد اتهم طبيب وصحفي في كردستان العراق قبل فترة ما بانه كان يساهم في انتشار الجنسية المثلية بسبب ما كان يكتبه في الصحافة او يقوله في مقابلات اذاعية او خلافه, مما حدى بالسلطات هناك الى القبض عليه وزجه في السجن. وحال معرفتي بالموضوع اتصلت بالمجلس الطبى العالمي (باعتباره كان طبيبا) ومنظمة العفو, وفد تم اطلاق سراحه بعد فترة قصيرة- ويمكن ألأطلاع على التفاصيل في:

http://www.ahewar.org/eng/show.art.asp?t=0&userID=0&aid=663

http://www.ahewar.org/eng/show.art.asp?aid=659

ومن ثم اسدل الستار على هذه الحادثة. ان اطلاق سراح هذا الطبيب كان انتصارا لحرية الرأي وبالطبع له شخصيا, ولكني اشك كثيرا في ان هذا -ألأنتصار- قد احدث نقلة نوعية باتجاه ازالة سوء الفهم والمفاهيم الخاطئة بخصوص الجنسية المثلية او ابدال الخرافات بحقائق علمية. لقد راسلت انذاك المسؤولين, وبضمنهم وزير الصحة العراقي وقتها وكان هو طبيبا نفسيا ايضا, وكذلك رئيس نفابة ألأطباء, بهذا الشأن, واوضحت لهما بعض الحقائق بخصوص الجنسية المثلية ودعوت كلاهما الى التدخل لأطلاق سراح الطببب . وللأسف لم اتلق ردا من اي من الطرفين.

والظاهر ان ساستنا لا يردوا على رسائل شخصية او مفتوحة لأنهم يتبعون لربما مثلا اسبانبا يقول

No hay peor venganza que la indiferencia

-ليس هنالك انتقام اسوء من اللامبالاة-

فعكس الحب ليس, كما يعتقد الكثيرون, هو الكراهية. كلا, ان عكس الحب, حسب علم التحليل النفسي, هو اللامبالاة. ولقد اشرت من قبل في مكان آخر الى ان الشخصية النرجسية لا تحب نفسها ولا تحب ألآخرين- فنهاية نارسيسوس كانت هلاكه لأنه وجد نفسه بحكم نرجسيته مضطرا الى التمعن في صورته طوال الوقت ولم يبرح مكانه الى ان مات. كما ان لامبالاته تجاه ألآخرين لا تحتاج الى اثبات, لأنه لم يرد او لم يستطع رؤية شخصا آخر غير نفسه.

ان الشخصية النرجسية للقائد او المسؤول قد تنتشر كنرجسية في عموم التنظيم الذي يقوده هذا القائد او في مؤسسة يشرف عليها كمسؤول كانتشار النار في الهشيم.
فعدم اجابه المسؤول او السياسي (العراقي) على الرسائل الموجهة اليه تعكس بالضبط موقف اللامبالاة هذا وهي صفة ملازمة لشخصية نرجسية بامتياز.

سألني احدهم في احد مواقع التواصل ألأجتماعي عن سر اهتمامي بموضوعة الشباب الذين قتلوا قبل بضعة اشهر بسبب ادعاءات حول جنسيتهم المثلية او لكونهم من شباب ألأيمو, لأن الموضوع قد اصبح -عتيقا - بتقديره. وكان توصيفه للحدث دعوة مبطنة لي الى ان لا اكترث, اي دعوة لي ان امارس الكراهية وان ارتدي قناع اللامبالاة. فلم تكن كلماته دعوة للتناسي والغفران كما يبدو لأول وهلة. لقد اراد لها ان تبدو وكأنها دعوة نابعة من حسن نية وطيبها. ولكن كم من ملايين الناس قد قدموا قرابينا في معابد حسن النية او على محراب الطيبة؟ ولذلك لم تكن مفاجأة لي عندما تطلعت الى صورة رسول النيات الطيبة (اقرأ: المبشر بالكراهية,بكسر الشين) في الموقع فكانت صورة له وهو يتطلع الى وجهه في مرآة. وها هو رسول اللامبالاة يبعث من جديد, انه فقط اسم آخر لنارسيسوس.

وما يؤسفني اكثر ان الوضع لم يتحسن, بل لربما ازداد قتامة. فجرائم قتل او ايذاء هؤلاء الشباب, كما اشرت اليه اعلاه, لم, ولا يجب ان, تبرح ألأذهان. وان مرتكبي هذه الحرائم التي يندى لها الجبين لازالوا طليقي السراح ولم يمثلوا امام محكمة لتحاسبهم على ما اقترفت ايديهم. يضاف الى ذلك ايضا ما تردده البعض من وسائل ألأعلام القرببة من السلطة من وصف للجنسية المثلية باللواط او الفاحشة وتكرره البعض من الصحافة اليسارية ببغاوية مقيتة كما سيرد لاحقا. فكل ذلك لابد ان يزيد من التمييز وحتى العنف بحق الجنسيين المثليين عاجلا او آجلا.

-------------------------------------------
اذكر ادناه بعض الحقائق العلمية بخصوص الجنسية المثلية:
١- الجنسية المثلية لاتعني بالضرورة الجماع عن طريق الشرج. على عكس ما يتوهمه الكثيرون, فان الجماع عن طريق الشرج ليس هو الممارسة ألأكثر شيوعا لدى الجنسيين المثليين, بل ان ألأكثر شيوعا هو ممارسة نوع من الجنس عن طريق الفم المسمى
Fellatio
وكذلك ألأستمناء
Bell A P, Weinberg M S (1978). Homosexualities. A study of diversity among men and women. London: Mitchell Beazley
كما ان الأبحاث العلمية تؤكد ان العديد من الرجال يمارسون الجماع عن طريق الشرج مع نسائهم.

٢- لايمكن اكتساب الجنسية المثلية, فالشخص يولد مع اتجاهه الجنسي. وبالتالي لا يمكن أن يشجع او يقلل احد من انتشار الجنسية المثلية. يمكن معاقبة ألأشخاص الممارسين للجنسية المثلية ومنعهم من ممارستها, وهذه اساليب قسرية مرفوضة بتاتا. بالطبع هذا لا يمنع ان يلجأ البعض من الرجال الى ممارسة الجنسية المثلية فقط في حالة عدم توفر المرأة بسبب ظروف اجتماعية قاسية او بسبب السجن, مثلا.

٣- ان الجنسية المثلية بحد ذاتها لا تسبب مرض الأيدز او ألأمراض التناسلية ألأخرى, كما يزعم كثيرا.

http://www.zmzm.net/vb/showthread.php?t=52034

فمثلا ان سبب مرض ألأيدز, كما هو معروف, هو فايروس يمكن ان ينتقل عن طريق الممارسة الجنسية المثلية وكذلك عند ألأتصال ألجنسي بين رجل وامرأة. ويمكن منع الأصابة او تقليل حدوثها كثيرا باجراء الفحص الطبي الوقائي والتأكد من صحة القرين الجنسي, بالأضافة الى استخدام اساليب الوقاية المناسبة اثناء ألأتصال الجنسي.
كما يمكن للأيدز ان ينتقل ايضا بطرق لا جنسية, مثل استخدام الحقن الملوثة من قبل مدمني المخدرات او, نادرا وبشكل غير مقصود, عند نقل دم ملوث الى المريض لأسباب طبية.
كما ان بعض الجهات تمارس التضليل ونشر ألأوهام عندما تتكلم عن
-إنتشار جرثومة فتاكه آكله للحوم البشر بين المثليين – الشذوذ الجنسي-

http://twitmail.com/email/104877793/29/%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D8%AC%D8%B1%D8%AB%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%81%D8%AA%D8%A7%D9%83%D9%87-%D8%A2%D9%83%D9%84%D9%87-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A%D9%8A%D9%86-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B0%D9%88%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9

ويمكن مطالعة الحقائق العلمية عن بكتريا آكلة اللحم في المدونة الطبية المعتمدة

http://www.medicinenet.com/script/main/art.asp?articlekey=61933

٤- اكد عالم الجنس الشهير كينزي انه من الخطأ بمكان التحدت عن الأشخاص باعتارهم اما جنسيين آخريين ( اي ممارسة الجنس بين رجل وامرأة) او جنسيين مثلييين. فالعديد من الناس يحتل موقعا بين الجنسيتين ألأثنتين, المثلية من جهة وآلآخرية او المتغايرة من جهة اخرى, على مقياسه
Kinsey Scale
وان هذا الموقع غير ثابت ويتغير بالتسبة للشخص نفسه في مراحل مختلفة من حياته.

http://www.kinseyinstitute.org/resources/ak-hhscale.html

٥- تتواجد الجنسية المثلية في كل المجتمعات, وتتراوح نسبتها (حسب التعريف ومراعاته لمقياس كينزي) بين ١ الى ٢ بالمائة. كما ان بعض التقديرات تشير الى ان حوالي ١٣ بالمائة من البالغين قد مارسوا الجنسية المثلية في مرحلة ما من حياتهم.
طبعا تكون النسبة اعلى في حالة اضافة أولئك الذين يمارسون الجنسية المثلية كشكل من اشكال ممارستهم للجنسية الثنائية
Bisexuality
اي ممارسة الجنس مع اشخاص من نفس الجنس وكذلك مع اشخاص من الجنس ألآخر.

٦- تواجدت الجنسية المثلية في كل العصور. فقد تواجدت سابقا اثناء انتشار مد الحضارة الرومانية وفي اليونان القديمة, وكذلك في العراق القديم (كما ساشرح بتفصيل اكثر ادناه), واستمرت بالوجود الى عصرنا الحالي.

٧- يعتبر البعض الجنسية المثلية, انسجاما مع الداروينية ألأحتماعية, خطرا يؤدي الى فناء الجنس البشري, بسبب عدم القدرة على انجاب ألأطفال عند ممارستها. ولكن هؤلاء يتناسون ان عدد سكان العالم قد تضاعف كثيرا رغم وجود الجنسية المثلية. كما ان خطر فناء البشرية, كليا او جزئيا, يتأتى بشكل رئيسي من احتمال استخدام ألأسلحة النووية او بسبب المجاعات او الكوارث الطبيعية, على سبيل المثال.

٨- عند سؤال البعض عن سبب الجنسية المثلية, يجيب طبيب الجنس الشهير وليام ماسترز بالسؤال التالي: -ولكن ما هو سبب الجنسية ألآخريية او المتغايرة بين ألمرأة والرجل؟-

٩- لاتعتبر الجنسية المثلية بحد ذاتها بعرف الطب النفسي مرضا او اضطرابا او خللا نفسيا.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
اشرت اعلاه الى وصف وسائل ألأعلام القرببة من السلطة في العراق للجنسية المثلية باللواط او الفاحشة. ولذلك اود نص الخبر بالكامل كما ورد في صفحة الطريق, لسان حال الحزب الشيوعي العراقي.

جريدة عراقية مقربة من المالكي تصف الشعب الاردني بقوم لوط

الأحد, 03 حزيران/يونيو 2012 11:43

أربيل (PNA)- وصفت جريدة النهار العراقية المقربة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الشعب الاردني بقوم لوط، قبل ساعات من بدء مباراة مهمة بين المنتخبين العراقي والاردني ضمن تصفيات كاس العالم 2014 .
وجاء في عنوان عريض بالصفحة الاولى من جريدة النهار في عددها الصادر اليوم الاحد (في رسالة تحذيرية من قوم لوط ... الاتحاد الاردني يطمئن الجماهير العراقية بعدم التعرض لهم في ملعب القويسمة)، بعد ان طمأن مدير الدائرة الفنية بالاتحاد الاردني لكرة القدم الجماهير العراقية باتخاذ اجراءات امنية مناسبة لعدم وقوع مشاغبات بين مشجعي الفريقين.
ومن المقرر ان تنطلق في الساعة السابعة من مساء اليوم مباراة العراق والاردن ضمن تصفيات كاس العالم 2014 التي ستقام في البرازيل، ويقود المنتخب الاردني المدرب العراقي عدنان حمد.
يذكر ان لوط هو أحد الانبياء عليه الصلاة والسلام، ورد اسمه وقصته في القرآن الكريم، واللوطيون قوم النبي لوط ووصفهم بالفعل الشاذ لأن عملية اللواط لم تعرف انسانيا الا لديهم لذلك سموا بهذا الاسم وليس لانهم من اتباع النبي، مع العلم ان القرآن اطلق على اللواط اسم الفاحشة واتيان النكران وهي واردة نصا في القرآن.
http://www.iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/19414-2012-06-03-11-45-02.html
-الخبر المذكور غير ممكن تحميله من الموقع ألآن, ولكني خزنته عند بداية كتابتي هذا المقال, وكان متوفرا في ٣ حزيران ٢٠١٢-

ان نعت الجنسية المثلية باللواط او الفاحشة هو امر مهين بلا ريب بحق الجنسيين المثليين ويساهم في تكريس التمييز والعنف ضدهم, و يتنافى تماما مع اهمية عدم استغلال الجنسية المثلية او الممارسات الجنسية المختلفة لتصفية حسابات على صعيد السياسة او الرياضة او غيرها. ان ما تذكره صحيفة النهار بوصفها -الشعب الاردني بقوم لوط-، قول غير علمي بالمرة, ويشكل لربما ما يسمى بألأسقاط في التحليل النفسي, اي اسقاط صفات المتحدت نفسه على ألآخرين, وكنوع من الهوموفوببا التي اشرت اليها في مقالي السابقين بخصوص الشخصية الشرجية.
اني لا اتفق مع وصف الصحيفة المذكورة, ليس لعدم وحود جنسيين مثليين في ألأردن, لأن ظاهرة الجنسية المثلية موجودة في كل انحاء العالم كما ورد اعلاه, وهذا يعني ايضا وجودها في العراق ومنذ قديم الزمن, فشعر -ابو نؤاس- مثلا وتغزله بالغلمان والشبان دليل على ذلك

http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=25416

(يميز الطب النفسي الحالي بين الجنسية المثلية بين شخصين بالغين من جهة والجنس مع طفل من جهة اخرى. فهو لا يعتبر الجنسية المثلية اضطرابا نفسيا كما ذكر اعلاه, ولكنه يعتبر ممارسة الجنس مع الطفل اضطرابا نفسيا (خطيرا) في الشخص البالغ, كما ان لهذا التفريق تبعاته القانونية ايضا)

ولكن هنالك العديد من الدلائل التي تشير الى ان وجود الجنسية المثلية في العراق والجماع عن طريق الشرج قد سبق عصر -ابونؤاس- بكثير, وان الجماع عن طريق الشرج كان جزءا من الطقوس الدينية في بابل ومدن عراقية قديمة اخرى, وان حمورابي نفسه كان له عشاقا, كما يؤكد ذلك بروس غيريك:

-Pictorial and literary references in ancient Mesopotamia show acceptance of some forms of homosexuality, but wariness toward others. Anal intercourse was freely pictured in figurative art in the ancient cities of Uruk, Assur, Babylon, and Susa from the 3rd millennium B.C. on – and images show that it was practiced as part of religious ritual. Both Zimri-lin (king of Mari) and Hammurabi (king of Babylon) had male lovers, which the queen of Zimri-lin mentions matter-of-factly in a letter-.

http://epistle.us/hbarticles/neareast.html

كما ان بعض دارسي ملحمة كلكامش يشيرون الى نوع من الجنسية المثلية التي ميزت العلاقة ببن كلكامش ورفيقه انكيدو

http://www.britishmuseum.org/explore/themes/same-sex_desire_and_gender/same-sex_desire.aspx

والفاجعة هي انه ليست فقط ألأحزاب الدينبة و العشائرية-اقطاعية, من خلال ممثليها او وصحافتها, هي التي تمارس سياسة تمييز بشعة ضد, وتستخدم لغة مهينة بحق, الجنسيين المثليين او منتسبي ألأقليات الجنسية ألأخرى, بل ان قوى يسارية تسلك للأسف نفس المسلك ( وهذا يدلل على ان الأيديولوحية الذكوربة البشعة المعادية للحريات الجنسية والغائها احقية الناس بالتمتع باجسادهم هي قاسم مشترك عابر للأيدولوجيات في عراق اليوم, كما فصلت ذلك في مقال نشر فبل بضعة سنوات).

http://www.ssrcaw.org/eng/show.art.asp?aid=665

ومما يزيد الطين بلة ان اغلبية ألأكاديميين والمثقفين العراقيين او منظمات المجتمع المدني تتخذ موقف الصمت تجاه العنف ضد ألأقليات الجنسية اوتكتفي فقط باتخاذ موقف لا يتحاور النقد الخجول, والبعض من المتخصصين, مجافيا لكل تقاليد المهنة وألأعراف العلمية, ينبري حتى بالقدح والسب بحق الجنسيين المثليين ونعتهم بمفردات غير لائقة بتاتا ووصفهم لهم ك-صعاليك- مثلا او بالفاظ تصلح فقط لوصف مياه الصرف الصحي ولا تصلح بتاتا للبشر. وسلوكيات كهذه تعتبر تمييزا حنسيا يحاسب عليه قانونيا في البلدان المتحضرة, كما ان من يطلق مثل هذه التصريحات سيجد في انتظاره هناك حسابا عسيرا من قبل مؤسسته الأكاديمية. اما في العراق, وياللعار, فان اطلاق مثل هذه التصريحات لا يعتبر فقط ليس اثما علميا او ممارسة منافية بالتمام للأعراف الأكاديمية, بل انها تشكل لربما وسيلة مهمة لأحراز تقدم وظيفي او حظوة لدى اصحاب الجاه.

لقد كان بامكان صفحة الطريق بالطبع نشر الخبر كما ورد, ولكن كان عليها عدم المساهمة هي ألأخرى بتكريس ألأوهام وسياسة قمع الحريات الجنسية, حيث كان بامكان الصفحة الأضافة الى الخبر بان الجنسية المثلية لا تعتبر مرضا او اضظرابا نفسيا, والتأكيد كذلك على ضرورة عدم التمييز بحق الجنسيين المثليين واستخدام ألألفاظ النابية بحقهم كاللواط او الفاحشة.

ان قمع الحريات الجنسية, باسم الدين او ألأعراف او التقاليد او خلاف ذلك, لا بد ان يؤدي في المحصلة النهائية, شئنا ام ابينا, الى سياسيات تحقير الجسد ومعاملته بدونية, وتهيأة ألأرض الخصبة لأنتشار ألأرهاب الجسدي كاحد المظاهر البشعة لسياسة قمع الجسد وغرائزه وعدم احترام الحقوق الجنسية; فلا يوجد جنس بدون جسد,
وكذلك لا يوجد جسد بدون غرائز جنسية.

ان كان هذا هو فعلا موقف الحزب الشيوعي العراقي, كما عبرت عنه صفحة الطريق, فهو مناقض بالتمام حتى للقوانين السوفيتية في عشرينيات القرن الماضي, وبالتحديد في عام ١٩٢٣. فكما يذكر جورج باكيز, مدير معهد موسكو للصحة ألعامة آنذاك:

-The Soviet legilazation -dclares the absolute non-interference of the state and society into sexual matters, so long as nobody is injured, and no one s interests are encroached upon-
Bakis, G., Die Sexualrevolution in Russland, 1923 (Fritz Kater, 1925) cited in J. Lauritesen, D., Thorstad, The Early Homosexual Rights Movement 1864-1935 (Times Charhe Press, 1974), p. 64.

لذلك يمكن بكل تأكيد القول بان الشيوعية في ألأتحاد السوفيتي السابق لم تعاد الجنسية المثلية واظهرت كذلك احتراما مقبولا للحريات الجنسية,ولذلك فان موقف صفحة الطريق المذكور بخصوص الجنسية المثلية والممارسات الجنسية لم يكن فقط غير متفقا باي حال من ألأحوال مع المبادئ الشيوعية ومناف بالضبط لمبادئ حقوق ألأنسان, وانما كان ايضا مسايرة لعقلية ذكورية ستودي بنا الى الجحيم, ان لم يكن ما يعيشه العراق ألآن ليس هو الجحيم بعينه او يقرب.
----------------------------------------------
قبيل انتهائي من كتابة هذا المقال استلمت ايميلا من صديق لي وفيه رابطة لفيلم يصور رئيس تحرير صحيفة النهار (وهي نفس الصحيفة التي تشرت اصلا الخبر اعلاه ) في لقطات جنسية له مع امرأة. كما ان الفلم متوفر ك-يور تيوب- في الأنترتيت. لا استطيع بالمرة تاكيد مصداقية الفيلم, وقد يكون تسريبه (الآن) جزءا من اللعبة السياسية قي العراق. ولكن ما استطيع ان اؤكده هو شئ آخر: ان الفيلم ليس فضيحة كما يصفه البعض. بالعكس, انه شهادة حسن سلوك جنسي (في مجتمعنا), فهو يدلل بما لا يقبل الشك في ان هجوم الصحيفة على الجنسية المثلية, وان كان قد تبرقع ببرقع الرياضة, لا يمثل انكارا لجنسية مثلية في الدواخل, او على ألأرجح, هكذا اريد للرسالة ان تبدو وتكون. فالعقلية الذكورية تعلو حتى على (اي ادعاء) بالدين.
.............................................................................................
ومن المثير فعلا للدهشة ايضا ان بعض المدونات العربية, التي تهدف مشكورة الى تقديم ثقافة جنسية علمية, لا تفتأ هي ألأخرى عن استخدام المصطلح المهين - اللوطيين- للأشارة الى الجنسيين المثليين, كما في
http://www.tabib-web.eu/article_details.php?catid=96&thesid=2454

.........................................................................................................
ينبغي التأكيد بان الجنسية المثلية لا تؤثر سلبيا على القدرات الذهنية او الأبداعية باي شكل من ألأشكال. وان العديد من رجال العلم وألأدب والفن والسياسة عبر مراحل مختلفة من التاريخ كانوا يتسمون بالجنسية المثلية (بشكل اكيد او توجد دلائل قوية بهذا الخصوص). تحتوي الرابطة ادناه على اسماء اكثر من ١٨٠٠ منهم, وبضمنهم:
ليوناردو دافينشي, معماري ونحات ورسام ومهندس ميكانيك وعالم تشريح
اوسكار وايلد, روائي
شايكوفيسكي , موسيقار
جون كوكتو, روائي وكاتب مسرحي
ويتكنشتاين, فيلسوف
سيرجي ايزينشتاين, مخرج سينمائي

http://www.ranker.com/list/famous-gay-men-list-of-gay-men-throughout-history/famous-gay-and-lesbian

: List of Gay Men Throughout History By Famous Gay and Lesbian[45 more lists
..........................................
في بداية كتابها الجديد " أزمة الليبرالية العربية ــ نموذج مصر" تقول د.هالة مصطفي -أن الحرية المبتغاة ليست فقط حرية سياسية وإنما- وربما تسبقها فى الأهمية أيضاً- الحرية الفردية، والتى بدونها لا تتحقق الشروط الثقافية والمجتمعية اللازمة لعملية التطور الديمقراطي-

نشرت مدونة الأوان حوارا مع -المفكروالدّاعية السّويسريّ طارق رمضان- بخصوص علاقة الإسلاميّين بالحقوق والحرّيّات الفرديّة.
ويقول رحاء بن سلامة بان ّطارق رمضان -يقرّ في هذا الحوار، أو يخيّل لنا أنّه يقرّ، بمبدإ أساسيّ من مبادئ الحقوق الجنسيّة هو حرّيّة الإنسان في سلوكه الجنسيّ. فقد أجاب عن سؤال متعلّق بالمثليّة الجنسيّة على هذا النّحو: " -لا يجب لأي شخص التدخل بالسلوك الجنسي لرجل أو لامرأة".
ويضيف بن سلامة قائلا -لكنّ المتأمّل في سياق الفرضتة المتعلّقة -بالمثليّة الجنسيّة- يجد إجابة طارق رمضان غير واضحة، بل مزدوجة، ومفتوحة على كلّ الإمكانيّات. فهو إذ يقرّ بعدم جواز "تدخّل أيّ شخص في السّلوك الجنسيّ للرّجال والنّساء"، وبالإضافة إلى صمته عن تدخّل "الدّولة" في السّلوك الجنسيّ، فإنّه يؤطّر هذا الإقرار في سياق قد ينفيه أو يعطّله ظرفيّا : "-المثلية الجنسية- في المجتمعات ذات الغالبية الإسلامية، وحتى عند العلمانيين، هي اليوم مسألة غير مطروحة، ولا أعتقد أنه باستخدام المواجهة المباشرة يمكن للمرء أن ينجح في تطوير الذهنيات."
ولذلك يتساءل بن سلامة بحق: هل يمكن أن نعلن عن الحقوق الإنسانيّة وأن نجعلها ظرفيّة أو نسبيّة في الوقت نفسه؟ هل هذه الحقوق طبيعيّة أم مكتسبة يقرّرها السّاسة أو الفقهاء أوالدّعاة، بحسب المراحل، وبحسب الأحوال الخاصّة؟ هل هي سياسة المراحل مجدّدا، كما في الدّعوة إلى تعطيل العمل بالعقوبات الجسديّة في انتظار إلغائها أو ربّما عدم إلغائها؟-

http://www.alawan.org/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%91%D8%A9%2c6107.html

اما بالنسبة لرجال الدين المسلمين الذين يعارضون او يقفون بالضد من تحرير الجسد والحقوق الجنسية، فاود ان اذكرهم بكلمات عبد الوهاب بوطيبة
- بان رسالة محمد (نبي ألأسلام) لا يجب ان تختزل الى ممارسة طقوس دينية فقط ..., وانما هي تجديد دائم لمفهوم ألأنسان في عالم يلعب فيه الجنس دورا قياديا-
-That is why the message of muhammad is not to be confined to a particular religious experience ..., it is a message: the continuous renewal at all times of the vision of man concomitant with the vision of the world in which sexuality plays a leading role- (P. 249)
Bouhdiba Abdelwahab. Sexuality in Islam. London: Saqi Books. 1998.

باعتقادي ان كلمات تيد الكسندرو تلخص بابجاز وبلاغة فحوى مقالي. لذللك اختمه بها:
- يقول بعض الناس أن الجنسية المثلية هي خطيئة. انها ليست كذلك. الله متقبلٌ لها بشكلٍ كامل وبالنسبة إليه لا فرق أبداً بين علاقةٍ بين رجلٍ وإمرأة وبين علاقة بين امرأتين مثلاً أو بين رجلين. الآن لربما تصيحون بي، "وقف عندك، هذا الكلام لا يجوز. أنت تعديت حدودك مع الله. كيف لك الجرأة، بل كيف بلغت بك كل هذه الوقاحة, أن تتكلم نيابةً عن الله؟" ممتاز اصدقائي، هذا بالضبط ما كنت أرمي إليه، والآن أنا سوف ادعو الله أن يعينكم دائماً على ألا تتعدوا أبداً حدودكم معه وتتحدثوا نيابةً عنه!-




التعليقات


1 - عندما يولد الإنسان في المكان غير المناسب
الحكيم البابلي ( 2012 / 6 / 9 - 05:36 )
الزميل العزيز طلال الربيعي
مقال كانت خلفه أتعاب كثيرة كما يبدو لي ، هو مفيد جداً لهؤلاء الذين لا يفهمون الكثير في مثل هذه المواضيع ، ويتصورون أن الجنسية المثلية هي إختيار شخصي للفرد وما دروا بأن ظواهر ودلالات هذه الحالة الجنسية تظهر على البعض وهم في سن الطفولة !، فإن كان من لا يفهمها يؤمن بالله فالله هو السبب في وجودها عند بعض أفراد المجتمع ، فالخالق هو المسؤول ، وإن كان من لا يفهمها يؤمن أن الإنسان كائن تطور عبر ملايين السنين ولا يملك قدرة على جسده ورغباته ومكوناته لأنها وصلته بغير رغبته أو تفضيلاته بل حسب نوعية جيناته ، ففي كلا الحالتين الإنسان ليس مسؤولاً عن جيناته وأموره الوراثية ، لِذا من الخطأ محاسبته عليها
بمعنى آخر ... هل من المعقول مثلاً أن نُحاسب الفرد كونه مصاب بالسرطان أو القلب أو السكري ؟ لأنه لم يكن له أي خيار في هذه الأمراض ، كذلك ليس للإنسان أي خيار في غالبية الشذوذ الجنسي الذي في أغلب حالاته يولد مع الإنسان
المضحك أن لا أحد علق على المقال لحد الأن ، فكأن الكل يتخوف حتى من نقاش مواضيع كهذه !!!، فكيف إذاً سنطلب من الجهلة فهم الموضوع ككل ؟
مسكين هو المجتمع المتخلف
تحياتي


2 - رب اعدل وارحم
طلال الربيعي ( 2012 / 6 / 9 - 10:32 )
شكرا جزيلا عزيزي الحكيم البابلي على عباراتك اللطيفة والمشجعة ومساهمتك التي أثرت الموضوع بقدر كبير، وكما هي العادة دوما.
الا يحق لنا التساؤل, كما تفعل انت بحق: من خلق المثليين؟ اليس هو الله او الرب بعرف الدين؟ الا يفترض اذا ان يعامل هو كل مخلوقيه بالعدل والرحمة؟ والا لماذا يطلب نزار قباني السماح عندما يقول:
-هل تسمحون لي
ان اعلم اولادي ان الله اكبر واعدل وارحم من
كل فقهاء الارض مجتمعين؟-
وبالطبع يمكن ترحيل كل الآثام, ومنها أثم العداء للجنسية المثلية, الى الطبيعة وخصوصا لأنها خرساء.
شكرا جزيلا ثانية ويسعدني دوما دوام التواصل.
مع وافر تحياتي


3 - Good info
Pharmf29 ( 2013 / 9 / 17 - 11:24 )
Hello! ekbkacc interesting ekbkacc site! Im really like it! Very, very ekbkacc good!