الحوار المتمدن - موبايل



ليبيا...... الانتخابات بداية الطريق

سربست مصطفى رشيد اميدي

2012 / 7 / 10
دراسات وابحاث قانونية


جرت يوم 7/7/1012 انتخابات المؤتمر الوطني العام في ليبيا بمشاركة شعبية بلغت نسبتها60% من مجموع الناخبين المسجلين والبالغ عددهم (2865937) ناخبا. وقد فتحت مراكز الاقتراع وسط جو يسوده القلق والاضطراب في بعض المناطق ودعوات المقاطعة في المنطقة الشرقية من قبل الداعين للنظام الفدرالي، واحتجاجا على عدد المقاعد المخصصة في المؤتمر العام لدائرة بنغازي. حيث لم تفتح عدد من المراكز أبوابها في تلك المنطقة، علما أن عدد مراكز الاقتراع المنتشرة في جميع الدوائر الانتخابية في البلاد كان 1548 تحتوي على 6629 محطة اقتراع.
وبلغ عدد الكيانات والائتلافات المشاركة في الانتخابات 374 كيانا، وعدد المرشحين المتنافسين مقاعد المؤتمر الوطني، سواء كانت المقاعد المخصصة لنظام الأغلبية أو في القوائم المتنافسة على المقاعد المخصصة وفق نظام التمثيل النسبي ب2639 مرشحا.
وقد اعتمد قانون الانتخاب رقم 4 لسنة 2012 نظام الانتخاب المتوازي لانتخاب أعضاء المؤتمر الوطني العام، والبالغ عدد مقاعده 200 مقعدا. حيث تم تقسيم ليبيا إلى ثلاثة عشر دائرة انتخابية بموجب قانون تحديد الدوائر الانتخابية رقم 14 لسنة 2012، ومخصص لها 120 مقعدا يتم الانتخاب لها بموجب نظام الأغلبية بإتباع نظام الفائز الأول (الأغلبية البسيطة)، هذا بالنسبة للدوائر منفردة العضوية. أما بالنسبة للدوائر متعددة العضوية فيتم الانتخاب لشغل مقاعدها باعتماد نظام الصوت الواحد غير المتحول. أما بخصوص المقاعد الثمانين الباقية، فقد تم اعتماد نظام التمثيل النسبي وفق صيغة القوائم المغلقة بعد تحديد عدد من المقاعد لكل دائرة انتخابية.
إن اعتماد النظام المتوازي الذي هو أحد أنواع النظم المختلطة، سيمكن ليبيا للاستفادة من مزايا نظم الأغلبية ونظم التمثيل النسبي. من حيث سهولة وسرعة عد وفرز الأصوات بالنسبة لنظم الأغلبية، بالإضافة إلى فسح المجال بصورة أكبر للترشيح الفردي خاصة وان عدد المقاعد المخصصة للترشيح الفردي بموجب نظام الأغلبية تشكل 60% من العدد الإجمالي للمقاعد. وان تخصيص مقاعد للتنافس عليها وفق نظام التمثيل النسبي سيؤدي إلى تشجيع التعددية الحزبية، وضمان وجود تناسب أكبر بين عدد أصوات الكيان وبين المقاعد التي يحصل عليها، خاصة وانه قد تم اعتماد آلية الترشيح وفق صيغة القوائم المغلقة، حيث إن ذلك سيشجع العمل الحزبي بعد أن كان نشاط الأحزاب محرما طيلة فترة حكم نظام القذافي.
لكن اعتماد نظام انتخابي مختلط قد يحمل في تطبيقه بعضا من عيوب نظامي الأغلبية والتمثيل النسبي، فمن الممكن أن يبرز عدم عدالة في توزيع المقاعد، واحتمال تبوأ القيادات القبلية والزعامات الدينية للمقاعد الفردية في عدد من الدوائر. وهذا قد لا يكون ذلك في مصلحة ليبيا في الوقت الحاضر حيث إن الدولة هي في بداية إعادة تأسيس المؤسسات الدستورية، بعد أن كان نظام القذافي قد اختزل جميع السلطات في شخصه وأبناءه. وكان قد تم إنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا بموجب القانون رقم 3 لسنة 2012، والتي لها سلطة تنفيذ الانتخابات والاستفتاءات التي تنظم في ليبيا والإشراف عليها.
ويلاحظ إن هيكلية المفوضية في ليبيا تشبه إلى حد كبير مفوضية الانتخابات العراقية، بالإضافة إلى آلية عمل مجلس المفوضين و(الإدارة المركزية) أي الإدارة الانتخابية. أما بخصوص إجراءات التسجيل والاقتراع، وإجراءات عد وفرز الأصوات فإنها تعتمد على الإطار الذي أخذت أغلب المفوضيات الانتخابية المستقلة في العالم تعتمدها، والتي أصبحت بمثابة إجراءات ومعايير (دولية)، وتفضل العمل بها بعثات الأمم المتحدة للمساعدة الانتخابية المنتشرة في عدد كبير من الدول. حيث باعتمادها تكتسب تلك الانتخابات أغلب المعايير الدولية لنزاهتها وحريتها وشفافيتها. فمن حيث ضمان سهولة وصول الناخبين لمراكز الاقتراع يتم اعتماد فتح مراكز الاقتراع حسب عدد الناخبين في كل منطقة بالاعتماد على قاعدة بيانات سجل الناخبين، وكل مركز يتضمن عددا من محطات الاقتراع والتي تعتبر كل منها وحدة انتخابية كاملة. وفي داخل كل محطة يعمل خمس موظفي اقتراع لضمان سلاسة إدلاء الناخبين بأصواتهم، وهم (مدير المحطة) و( منظم الطابور) و(مسؤول التعريف) و(موزع الأوراق) و(مراقب الصناديق). أما إجراءات يوم الاقتراع داخل المحطة والمركز فهي أيضا كانت شبيهة لإجراءات عمل المحطة والمركز بالنسبة للانتخابات التي نظمتها المفوضية في العراق منذ سنة 2005. مما تعطي تصورا بان الإجراءات المعتمدة في الانتخابات العراقية فيما يتعلق بتسجيل الناخبين وإجراءات الاقتراع والعد والفرز هي إجراءات معتبرة ومعتمدة دوليا، وهذا خلاف الأصوات التي تشكك بتلك الإجراءات ومدى حياديتها وشفافيتها.
إن الانتخابات الليبية هي الخطوة الأولى التي خطاها أبناء الشعب الليبي في صحراء بلادهم المترامية، والتي جاءت بعد ثورة على طغيان النظام السابق والتي بذل الشعب الليبي الغالي والنفيس في سبيل الانعتاق من نظام شمولي عائلي. حيث بلغ عدد الشهداء حوالي السبعين ألفا وعدد المصابين والمعوقين يزيد على ذلك بكثير. إن النظام السابق لم يبق على المؤسسات الدستورية للدولة وحطم الجيش الوطني. وبعد المعارك القتالية من قبل أبناء الشعب المنتفض مع أزلام النظام وكتائب أبناء القذافي لما يقارب السنة فإنها قد أدت إلى حرق الأخضر واليابس. وانه بعد الظفر بالثورة قد أظهرت للعالم حقيقة وطبيعة المشاكل التي يعاني منها الشعب الليبي، وفي مقدمتها الإهمال المتعمد الذي أصاب أغلب مناطق ليبيا، وكذلك العلاقات القبلية المترسخة في مناطق كثيرة على الرغم من ادعاء النظام بالتقدمية والاشتراكية طيلة 42 سنة من عمر النظام. بالإضافة إلى الميليشيات التي برزت بعد لجوء الشعب الليبي لحمل السلاح في مواجهة كتائب النظام، والتي هي غير مستعدة لإلقاء السلاح وفسح المجال أمام بناء جيش وطني. وأصبحت كل منها تسيطر على رقعة جغرافية وتمارس مهام ووظائف الدولة، حيث أصبحت البديل لكافة سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية. بالإضافة إلى مشكلة العناية بجرحى ومعوقي الثورة وعوائل الشهداء، وكذلك بروز تيارات تنادي بالفدرالية في المنطقة الشرقية. والذين دعوا إلى مقاطعة الانتخابات وعملوا على عرقلة إجراء الانتخابات وتمكنوا من إغلاق عدد من مراكز الاقتراع في المنطقة الشرقية.
إن الدولة الليبية بحاجة لبناء مؤسسات دستورية لا يقوم بنيان الدولة إلا على أساسها، وفي مقدمتها المؤسسة التشريعية التي لا بد أن تمثل جميع الليبيين بجميع أطيافهم وشرائحهم، وحتى الفئات المحسوبة على النظام السابق واللذين يؤمنون بالعملية الديمقراطية والياتها، والتداول السلمي للسلطة، واعتبار صندوق الاقتراع هو الطريق الوحيد للوصول للحكم. وهي كذلك بحاجة إلى حكومة منتخبة تقوم بإعادة اعمار البلاد، والعناية بعوائل الشهداء والجرحى والمعوقين، وإجراء مصالحة سياسية بعيدا عن روح الانتقام واعتبار القانون سنده وهديه في العمل الحكومي. وكذلك بحاجة لبناء قضاء مستقل يكون كفؤا لإجراء محاكمات عادلة ونزيهة وشفافة لمرتكبي الجرائم من أركان وأزلام النظام السابق. إن خط السير في هذه المجالات العديدة والمعقدة لابد أن يكون بعيدا عن المحاصصة الحزبية والقبلية والمناطقية، وإنما بالاعتماد على الأصلح والأكفأ والأكثر خبرة ونزاهة في تبوأ المناصب الحكومية. وضرورة الاعتماد في ذلك على الأطر القانونية والتي لا يمكن أن يكتمل بناء هرمها إلا بعد كتابة دستور لدولة حديثة من حيث بناء المؤسسات الدستورية، واعتماد مبادئ حقوق الإنسان، وفي مقدمتها حرية تشكيل الأحزاب والمنظمات غير الحكومية وحرية التعبير عن الرأي، وحرية وسائل الإعلام، واحترام الفرد لذاته لا استنادا لموالاته أو صفته أو جنسه. هذا الدستور لابد أن يستفتي عليه الليبيون، ويكون جامعا لكل الليبيين بعيدا عن الإقصاء للأقليات الفكرية والحزبية، أي يكون دستورا بحجم الأراضي الليبية.
هذه المهام الصعبة المعقدة والطويلة هي التي ستكون دليلا لكثير من الثورات الحالية والقادمة في المنطقة العربية لو تم إكمالها والسير فيها بخطوات ثابتة. وبذلك فان الأحزاب والكيانات التي ستفوز بمقاعد المؤتمر الوطني العام عليهم أن يعتبروا ولوج بناية المؤتمر هي الخطوة الأولى للسير في هذا الطريق، وألا تأخذهم نشوة الانتصار لتعميهم عن الواقع الحقيقي لبلدهم واستحقاقات ثورتهم.
وإلا فان التجربة العراقية والعثرات السياسية المستمرة، والفساد المستشري في مؤسسات الدولة العراقية يمكن أن تكون بانتظارها.







اخر الافلام

.. المجاعة في اليمن قد تطال 13.4 مليون شخص


.. بالفيديو: الشرطة الإيطالية تخلي مخيما للمهاجرين


.. #هاشتاغ_خبر | عاصفة رملية تضرب مخيماً للاجئين السوريين والعر




.. هل المنظمات الدولية تساهم في دفع اليمن نحو المجاعة؟


.. لعبة الأمم | تدمير الأونروا لأجل صفقة القرن | PROMO