الحوار المتمدن - موبايل
في فلسفة اللغة (2): مشكلة أصل اللغة

مجدي عزالدين حسن

2012 / 10 / 13

مشكلة أصل اللغة:
تباينت الفرضيات والنظريات حول موضوع نشأة اللغة الإنسانية. وهناك اختلاف (قديماً وحديثاً) حول مدى مشروعية التناول البحثي لمثل نوعية هذا الموضوع، حيث تذهب وجهة النظر المعارضة إلى أن النتائج المترتبة على بحث مسألة أصل اللغة، ليس بوسعنا بأية حال أن نتحقق من مدى مصداقيتها وواقعيتها، وعلى ذلك لا يجب النظر إليه بوصفه موضوعا للبحث العلمي الموضوعي. في مقابل وجهة النظر المعارضة، نجد وجهة نظر أخرى تؤيد البحث في هذه المسألة، بوصفها تشكل بإمتياز موضوعا للدراسات اللغوية، وفلسفة اللغة وما يتصل بها من حقول معرفية.
وعلى مر التاريخ القديم والحديث لهذه المشكلة، نجد أن الباحثين فيها ـ سواء أكانوا علماء لغة أو فلاسفة أو رجال دين ـ قد تبنوا نظريات/فرضيات مختلفة. وعُبر عنها بالتساؤل التالي: اللغة توقيف أم اصطلاح؟ هل اللغة مواضعة واتفاق؟ وهي قضية قديمة وحديثة، فمن جهة أولى، لأنها شغلت قدماء الفلاسفة اليونان، وعبروا عنها بالسؤال: هل العلاقة بين الأسماء والأشياء علاقة طبيعية أم علاقة اتفاقية؟ (نظرية المحاكاة الطبيعية عند أفلاطون: الأسماء تُحاكي نفس طبيعة الأشياء) وفي العصر الإسلامي الوسيط، عبر عنها ابن جني بالسؤال: هل اللغة مواضعة؟ وعبر عنها فلاسفة اللغة حديثاً، بالسؤال: هل العلاقة التي تربط العلامة اللغوية بالشيء الذي تدل عليه، علاقة اعتباطية أم ضرورية؟ وعبر عنها فرديناند دي سوسير، مؤسس علم اللغة الحديث، بالسؤال: هل العلاقة التي تربط الدال بالمدلول، علاقة اعتباطية أم ضرورية؟
لن أتوقف عند الفرضية المتمثلة في أن أصل اللغة هو الوحي، والتي عرفت ب(نظرية الوحي والإلهام والتوقيف). والقائلة بأن الوحي أصلا للغة، وكذلك الفرضية القائلة بأن أصل اللغة يكمن في محاكاة طبيعة الأشياء، والتي عرفت ب(نظرية المحاكاة الطبيعية). سأركز هنا على الفرضية القائلة بأن اللغة الإنسانية تجد أصلها في الاصطلاح، والتي عرفت ب(نظرية التواضع والاصطلاح والاتفاق).
1/ الوحي الإلهي أصلاً للغة الإنسان:
يذهب أصحاب هذا التوجه، إلى أن نشأة اللغة الإنسانية ترجع إلى إلهام إلهي، نزل على الإنسان الأول، وكنتاج لهذا الإلهام امتلك الإنسان الأول القدرة على الكلام وتسمية الأشياء. ويستمد أصحاب هذا التوجه أدلتهم وبراهينهم من الكتب المقدسة، فعلماء المسلمين القائلين بالوحي والتوقيف أصلا للغة ـ ومنهم أبو الحسن الأشعري، وابن فارس، والجاحظ ـ يستدلون بالأية القرأنية التي وردت في سورة البقرة: ( وعلم أدم الاسماء كلها...). وكذلك علماء اللاهوت المسيحي، يستدلون بما ورد في الإنجيل: ( والله خلق من طين جميع حيوانات الحقول، وجميع طيور السماء، ثم دعا أدم ليرى كيف يسميها. وليحمل كل منها الاسم الذي يضعه له الإنسان، فوضع أدم أسماء لجميع الحيونات المستأنسة، ولطيور السماء ودواب الحقول)
2/ نشأة اللغة من محاكاة طبيعة الأشياء:
تجد هذه النظرية أصلا لها في محاورة أفلاطون المعنونة ب (محاورة كراتيليوس)، والتي كان موضوعها الأساسي هو أصل الأسماء. ويرى أفلاطون في هذه المحاورة، أن للألفاظ طبيعة خاصة بها تحاكي طبيعة الشيء الذي تسميه. ويشرح الفارابي هذه النظرية، بقوله: " إن كل لفظة دالة، ينبغي أن تكون محاكية للمعنى المدلول عليه حاصة، وتكون اللفظة بطبعها محاكية، مثل قولنا: هدهد، للطائر الذي يحاكي هذه اللفظة صوته الخاص به، ومثل العقعق ومثل خرير المياه"
3/ الإتفاق والمواضعة والاصطلاح أصلاً للغة:
يورد الفارابي في كتابه (الحروف)، تفسيره لنشأة اللغة والحروف، ولتوضيح ذلك، نقتبس منه التالي: " فهكذا تحدث أولا حروف تلك الأمة، وألفاظها الكائنة من تلك الحروف. ويكون ذلك أولاً ممن (إتفق) منهم. ف(يتفق) أن يستعمل الواحد منهم تصويتاً أو لفظة في الدلالة على شيء ما، عندما يُخاطب غيره، فيحفظ السامع ذلك، فيستعمل السامع ذلك بعينه عندما يخاطب المنشيء الأول لتلك اللفظة،...، فيكونان قد (اصطلحا) و(تواطئا) على تلك اللفظة، فيخاطبان بها غيرهما إلى أن تشيع عند جماعة. ثم كلما حدث في ضمير إنسان منهم شيء احتاج أن يفهمه غيره ممن يجاوره، (اخترع) تصويتاً، فدل صاحبه عليه، وسمعه منه، فيحفظ كل واحد منهما، وجعلاه تصويتاً دالاً على ذلك الشيء. ولا يزال يحدث التصويتات واحداً بعد أخر، ممن (إتفق) من أهل ذلك البلد، إلى أن يحدث من يدبر أمرهم، ويضع ب(الإحداث) ما يحتاجون إليه من التصويتات للأمور الباقية التي لم يتفق لها عندهم تصويتات دالة عليها، فيكون هو (واضع) لسان تلك الأمة. فلا يزال منذ أول ذلك يدبر أمرهم، إلى أن (توضع) الألفاظ لكل ما يحتاجون إليه في ضرورية أمرهم"
ويورد ابن جني في كتابه (الخصائص) ـ في سياق مناقشته لنشأة اللغةـ الفرضية القائلة بأن اللغة مواضعة، على النحو التالي: " ذهبوا إلى أن أصل اللغة، لابد فيه من المواضعة، قالوا: وذلك كأن (يجتمع) حكيمان أو ثلاثة فصاعدا، فيحتاجون إلى الإبانة عن الأشياء، ف(يضعوا) لكل واحد منها سمة ولفظاً، إذا ذُكر، عُرف به ما مسماه، ليمتاز من غيره، وليغني بذكره عن إحضاره إلى مرأة العين، فيكون ذلك أقرب وأخف وأسهل من تكلف إحضاره، لبلوغ الغرض في إبانة حاله، بل قد يحتاج في كثير من الأحوال إلى ذكر ما لا يمكن إحضاره ولا إدناؤه،...، فكأنهم جاءوا إلى واحد من بني أدم، فأومأوا إليه، وقالوا: إنسان إنسان إنسان، فأي وقت سمع هذا اللفظ، عُلم أن المراد به هذا الضرب من المخلوق، وإن أرادوا سمة عينه أو يده، أشاروا إلى ذلك، فقالوا: يد، عين، رأس، قدم، أو نحو ذلك. فمتى سمعت اللفظة من هذا، عرف معناها، وهلم جرا فيما سوى هذا من الأسماء، والأفعال، والحروف"
وفي كتابه: (المغنى في أبواب التوحيد والعدل)، يضيف شيخ المعتزلة القاضي عبد الجبار، القصد والإرادة لنظرية المواضعة، (وهو بذلك ينتقد التوجه الذي يرى أن الاسم يُحاكي طبيعة المسمى) حيث يقول: " اعلم أن الإسم إنما يصير اسماً للمسمى بالقصد، ولولا ذلك، لم يكن بأن يكون اسما له أولى من غيره. وهذا معلوم من حال من يريد أن يسمي الشيء ب(اسم)، لأنه إنما يجعله اسما بضرب من القصد. يبين ذلك، أن حقيقة الحروف لا تتعلق بالمسمى لشيء يرجع إليه، كتعلق العلم والقدرة بما يتعلقان به، فلابد من أمر أخر يوجب تعلقه بالمسمى، وليس هناك ما يوجب ذلك فيه سوى القصد والإرادة. يؤكد ذلك، أن الاسم الواحد قد يختلف مسماه بحسب اللغات لما اختلفت المقاصد فيه، ولذلك يصح تبديل الأسماء من مسمى إلى سواه بحسب القصد"
وإذا توقفنا مع مؤسس اللسانيات الحديثة، عالم اللغة السويسري فرديناند دي سوسير، نجده ينفي إية رابطة طبيعية بين الدال والمدلول، بل على العكس من ذلك تماما، يرى (اعتباطية) العلاقة التي تربط بينهما. فالنظرية اللغوية عند "سوسير" تقوم على المبدأ القائل باعتباطية العلاقة بين الصوت والمفهوم أو بين الدال والمدلول. إن مبدأ القول باعتباطية العلاقة بين طرفي العلامة اللغوية يعني فيما يعنيه أن اللغة بوصفها نظام من العلامات يكتسب قوة العرف الاجتماعي عندما يتفق عليه مستخدمو اللغة، وأن هذا الاتفاق على نظام العلامات تم بصورة عفوية أو اعتباطية. بمعنى أكثر وضوحا فإن مبدأ اعتباطية العلاقة بين طرفي العلامة اللغوية يتلخص في عدم وجود أية رابطة ضرورية أو تلازم ضروري في العلاقة الجامعة بين الدال والمدلول، فمثلاً حينما نصدر الصوت الذي هو لفظ "قط"ـ الذي يمثل الدال هناـ فإن ذلك الصوت يشير أو يدل على مفهوم أو فكرة "القط"، في عقولنا، ذلك الحيوان الأليف ـ الذي يمثل المدلول هناـ في هذه العملية (عملية صدور الصوت من متكلم واستقباله من جانب شخص آخر سامع) لا يمكن أن يحدث تواصل ناجح بين طرفيها ما لم يكن هناك اتفاق مسبق من قبل الجماعة المستخدمة للغة على أن لفظ (القط) يشير ويدل على مفهوم محدد يمثل في مثالنا السابق مفهوم (القط)، وقس على ذلك. وهذا يعني أن الجماعة المستخدمة للغة قد اتفقت اعتباطيا على الدوال التي يشيرون بها ويعبرون بوساطتها عن الأفكار والمفاهيم والتصورات، الأمر الذي يمكّن المرسل والمستقبل داخل هذا النظام اللغوي والمستخدم للغة من التواصل بشكل ناجح. وبالتالي فإن هذا الاتفاق لوحدات اللغة الأساسية المكونة لها، يعني أنها علامات تكونت بشكل اعتباطي باستنادها إلى العرف أو الاتفاق الاجتماعيين، ولكن أهم ما يميز تلك العلاقة الاعتباطية، أننا بمجرد أن نقيم ذلك الربط بين دال معين ومدلول معين، ويكتسب قوة العرف الاجتماعي، فلا يستطيع مرسل بمفرده أو مستقبل بمفرده أو الاثنان معاً تغيير تلك العلاقة دون أن تتفق الجماعة المستخدمة للغة على ذلك التغيير.
ويضرب أيان كريب في كتابه النظرية الاجتماعية، مثال في غاية الطرافة، يشرح من خلاله مبدأ إعتباطية العلامة اللغوية، بقوله: " ليس هناك من ارتباط ضروري بين اللون الأحمر، على سبيل المثال، وأمر الوقوف بالنسبة للمرور. فاللون يمكن أن يكون ازرق، أو برتقاليا أو أرجوانيا، لكن حدث بالصدفة أن الناس اتفقوا على أن دلالة اللون الأحمر هو الوقوف أو الخطر، وهذا الاتفاق هو واقع خارجي فُرض على أفراد المجتمع. ولو قررت أن الأحمر يعني لي سر والأخضر قف، لما بقيت عضواً من أعضاء المجتمع مدة طويلة.




التعليقات


1 - الأستاذ الفاضل مجدي عز الدين حسن المحترم
حسين علوان حسين ( 2012 / 10 / 13 - 19:27 )
تحية حارة
شكراً على مقالتكم القيمة
سؤال : ما هو رأيكم الشخصي بخصوص إعتباطية اللغة و قصديتها ؟
مع فائق التقدير


2 - الأستاذ الفاضل حسين علوان حسين المحترم
مجدي عزالدين حسن ( 2012 / 10 / 14 - 07:15 )
أنا أرى التالي: ليس ثمة رابطة طبيعية أو تلازم طبيعي بين عنصري العلامة اللغوية (الدال والمدلول) وتقوم العلاقة الجامعة بينهما على أساس عشوائي اعتباطي، وهو ما يجعلنا ننظر للغة بوصفها مجموعة من العلامات تم الاتفاق عليها بشكل اعتباطي من قبل الجماعة المستخدمة لهذه العلامات اللغوية. فحينما نقول أو نكتب اللفظ (كتاب) فنحن داخل اللغة العربية نشير من خلال هذا اللفظ إلى مفهوم شيء بعينه. وليس ثمة أي تلازم طبيعي بين مفهوم الشيء وبين الدال الذي يشير إليه.
خالص تحياتي لك


3 - لكم الشكر الجزيل ولكن
محمد أغ محمد ( 2012 / 10 / 15 - 02:48 )
مرحبا بعودتك لنا أستاذي الجليل، وما زلنا نستفيد منكم ...
مقالكم اليوم مفيد جدا، لكنه اقتصر فقط على -النقل-، دون أي تحليل -للأقوال الكثيرة المشهورة- التي أثقلتم بها كاهل المقالة، وجلها -نقول طويلة!!
ولم تحاولوا قراءة -النصوص- أعلاه قراء منتجة، وربطها بالواقع الثقافي في العالم العربي، وما يستلزمه أي قول من الأقوال المذكرة.وآثارها المترتبة عليه!
وكما تعرفون فائدة الفلسفة الحديثة: ارتباطها بالحياة!!! ولم تعد أقوالا صورية مجردة تتناولها النخبة!
ثم ما محل -مسألة الحقيقة والمجاز- في الموضوع، عند ابن تيمية، وامثاله...وهل القول ب-الاعتباطية- يؤيد ابن تيمية وابن القيم أم لا...؟؟
وهكذا....
دمتم موفقين، وتقبل مودتي وإعجابي بكم,،


4 - الأستاذ الفاضل محمد أغ محمد
مجدي عزالدين حسن ( 2012 / 10 / 15 - 07:15 )
أشكرك على التعليق المفيد، وسأعود لمناقشة ما تفضلت به بشكل موسع في مقال قادم، وحتى ذلك الحين، تقبل خالص تحياتي وتقديري.


5 - الأستاذ الفاضل مجدي عز الدين حسن المحترم
حسين علوان حسين ( 2012 / 10 / 16 - 18:10 )
جزيل الشكر على إجابتكم في (2) أعلاه
الموضوع - في نظري المتواضع - هو أكبر و أعقد من إجابة سوسير الأحادية القاطعة و مثلها إجابتكم أعلاه .
أسئلة مهمة : لماذا تقرن غالبية اللغات العِلْم
(knowledge)
بالرؤية ؟ و كيف نفسر هذا بدون القصدية ؟
لماذا يكون -أعلى- هو دائماً -أكثر- أو أحسن ، و أدنى هو دائماً -أقل- في وصف الكميات و الأشياء في كل اللغات ؟
هل أنتم مطلعون على اللغة السومرية الإلصاقية ؟
كل مقاطعها قصدية ، و هذا ما مكن علماء اللغة من فك رموزها .
الصحيح ، برأيي المتواضع - و هو رأي مطلع على آخر التطورات بهذا الخصوص - هو أننا لا نستطيع نفي القصدية و لا نفي التحكمية في اللغة ، كلاهما وجهان لحقيقة إجتماعية جدلية واحدة .
تحياتي أخي العزيز


6 - الأستاذ الفاضل حسين علوان حسين المحترم
مجدي عزالدين حسن ( 2012 / 10 / 18 - 13:10 )
هناك مجموعة من الاعتراضات يمكن أن تثأر في مواجهة القصدية، أجمل بعضها هنا وأصيغه في شكل التسأولات التالية:
هل تنطبق القصدية على اللغة السومرية الإلصاقية وحدها أم تنطبق على جميع اللغات؟
هل هذه الفرضية النظرية مكتفية بذاتها أم أنها تستند إلى نظريات أخرى؟
ألا يوجد فيها (بنظرك) أية جوانب قصور؟
من وجهة نظري، القصدية لا تصلح كنموذج تفسيري للتعميم على جميع اللغات، فهناك قدر كبير من الالفاظ لم يطلق على أساس قصدي، وإنما على أساس اعتباطي، وليس بوسعنا أن نتصور أن أسماء الأعداد، مثلا، في جميع اللغات يشابه كل أسم منها عدد بمفرده.ولهذا لا بد بجانب قبولك للقصدية أن تفسح المجال للقول بالاعتباطية. وأن الكلام يتألف من أصوات اعتباطية لا تحمل علاقة بالأشياء والمفاهيم التي تمثلها، وعلى سبيل المثال لا تحمل كلمة (كلب) كما ننطقها أي شبه بذلك الحيوان أو بالأصوات التي يصدرها. أضف إلى ذلك، احتلاف الكلمات التي تشير إلى شيء واحد من لغة إلى أخرى، وبالطبع هناك استثناءات قليلة تجسد المحاكاة الصوتية، ولكن الجزء الأكبر من الأصوات الفعلية لكلمة لا يدل على طبيعة الشيء في ذاته.
خالص تحياتي لك


7 - الأستاذ الفاضل مجدي عز الدين حسن المحترم
حسين علوان حسين ( 2012 / 10 / 18 - 16:35 )
شكراً على إجابتكم و التي تجنبت التطرق إلى ربط اللغات للمعرفة بالنظر و مفهموم التحت بالدونية و الأعلى بالعكس .
إذن ، على الأقل في هذين الحقلين الدلاليين - وهناك عشرات غيرهما - توجد قصدية لا يمكن -
ببساطة - كنسها تحت البساط و القول بمطلقية الإعتباط في اللغة .
كما لا يمكن كنس واقع أن أغلب اللغات تربط مفهوم العلا أو السماء بالله ، و الأحمر بالخطر ، و النجم بعشتار مثال : stern, astre, sitara, star, astera الخ
معلوم أن هناك في كل اللغات كلمات تحاكي أصوات الطبيعة مثل القَط
cut
و صوت مواء القطة (ميو) و غيرها كثير و هي موجودة مع بعض التلوينات الفونومورفيمية عبر اللغات و لا يمكن تجاهلها مثلما فعل سوسير و غيره .
أما موضوع قصدية الإلصاق فهو مبدأ عام ينطبق على اللغات كافة التي توظف الإلصاق في صياغة المفردات . عندما تلصق مورفيمين إعتباطيي المعنى لتكون منهما كلمة جديدة ، فأن هذه الكلمة الجديد ستمتلك رابطاً دلالياً ضرورياً مع كلي جزئيها ، و هذه ظاهرة عامة لا يمكن
تجاهلها جملة وتفصيلاَ . لاحظ كيف أن الإعتباطي يتحول هنا إلى قصدي .
يرجى مراجعةSweetser , 1992; Bybee and Plungian, 1994
نحياتي


8 - الأستاذ الفاضل حسين علوان حسين
مجدي عزالدين حسن ( 2012 / 10 / 18 - 20:52 )
سأسوق تدليلا على مبدأ إعتباطية الإشارة اللغوية، يثبت أنه ليس ثمة أية رابطة طبيعية بين الدال وما يدل عليه من مفهوم، من نصوص التعليقات السابقة التي تفضلت بها، هل ترى وجود رابط طبيعي بين الدوال التي وظفت في سياق التعليقات وبين المفهوم الذي تشير إليه؟ هل الرابط بين الدال (شكراً) وبين مدلوله قائم على أساس قصدي أم اعتباطي؟ وقس على ذلك الدوال
على/ إجابتكم/ التي/ تجنبت/ التطرق/ إلى/ ربط/ اللغات/ المعرفة/ النظر/ مفهوم/التحت/ الدونية/ الأعلى/ العكس/إذن/ الأقل/ في/ هذين/ الحقلين/الدلاليين/ هناك/ عشرات/ غيرهما/ توجد/ قصدية/ لا/ يمكن/بساطة/ كنسها/ البساط/القول مطلقية/ الإعتباط/ اللغة/كما/ واقع/ أن/ أغلب/ العلا/ السماء/ الله/ الأحمر/ الخطر/ النجم/ عشتار/ مثال/ astre /sitara / astera/ الخ/ معلوم/ أن/ هناك كل/ كلمات/ تحاكي/ أصوات/ الطبيعة/ مثل/ القَطع
/cut
صوت/ مواء/ القطة/ (ميو)/ كثير/ هي/ موجودة/ مع/ بعض/ التلوينات/ ......وهكذا إلى النهاية. وأعتقد أن الفكرة قد وضحت: والسؤال هو
هل العلاقة بين أياً من هذه الدوال وما تشير إليه من مفاهيم قائم على أساس قصدي أم اعتباطي؟
خالص تحياتي


9 - الأستاذ الفاضل مجدي عز الدين حسن المحترم
حسين علوان حسين ( 2012 / 10 / 19 - 20:17 )
نعم توجد علاقات قصدية بين عدة دوال و مفاهيم في نصي الذي تفضلت باقتباسه
و سأحاول الرد بمقال منفصل و لكن بعد حين .
يبدو لي - و أرجو أن أكون مخطئاً - أنكم غير قدرين عن نزع جلباب دوسوسير
كان ياكوبسن أول من رفض فكرة الإعتباطية في المداليل اللغوية و غي وقت مبكر خلال عشرينيات
القرن الماض و ما بعدها
و مع كتابات
Sweetser ; Lakoff and Turner
حول مفهوم
Conceptual Metaphor
و شيوع مفهوم
Transparent Words


10 - الأستاذ الفاضل مجدي عز الدين حسن المحترم
حسين علوان حسين ( 2012 / 10 / 19 - 20:31 )
نعم توجد علاقات قصدية بين عدة دوال و مفاهيم في نصي الذي تفضلت باقتباسه
و سأحاول الرد بمقال منفصل و لكن بعد حين .
يبدو لي - و أرجو أن أكون مخطئاً - أنكم غير قدرين عن نزع جلباب دوسوسير
كان ياكوبسن أول من رفض فكرة الإعتباطية في المداليل اللغوية (و الإصرار على إستبعاد الدراسة التاريخية للغة ) و منذ وقت مبكر خلال عشرينيات القرن الماض و ما بعدها
و مع ظهور كتابات
Sweetser ; Lakoff and Turner
حول مفهوم :
Conceptual Metaphor
و شيوع مفهوم:
Transparent Words
فقد أعيد النظر في النفي المطلق للقصدية في اللغة
في المثل الذي إقتبستموه عن نباح الكلب :
barking
لا يستطيع لا سوسير و لا أي عالم لغة أن ينفي أو يؤكد وجود القصدية أو لا في كل دال آخر في أية لغة من اللغات لسبب بسيط و هو أن أحداً منهم لم يكن موجوداً عند صياغة و إستخدام المفردة أعلاه لأول مرة في التاريخ كي يستطيع التثبت من نفي القصدية من عدمه ، و لذلك يصر سوسير على دراسة اللغة في راهنها و ليس تاريخها :
synchronic rather than diachronic language study
تحياتي