الحوار المتمدن - موبايل
قوانين افتراضية مرفوضة

أليانا الياس

2012 / 10 / 23

هناك قول مأثور حول ما ذكر فى منهج التحليل النفسى (ينصح الإنسان بألاّ يخدم سيدين في آن واحد) ,,فرويد،, فالأمر هنا أدهى وأسوأ بكثير بالنسبة إلى المرأه المغلوب على امرها إذ عليها أن تخدم وتخضع لثلاثة أسياد (مركزيه) فى آن واحد . الدين , العادات والتقاليد , النظام السياسى , اما القوانين والأسياد الفرعيه الملقاه على عاتقها فحدث ولا حرج , بداءا من الزوج التى يريدها اثناء فترة المساء والسهره (آنجلينا جولي) وفى وضح النهار لا تقل عن (خادمه ), فالظاهرة المتمثله بالقوانين الأفتراضيه الاجتماعية هي سلوك يكون سائداً في مجتمع ما, من المجتمعات التى يصف هذا السلوك بالعموميه أى يتحول الى قانون افتراضى على المجتمع بأسره دون حدود ، فبكل تلقائية تتصف الظاهرة الاجتماعية أيضا بالجبرية أو القهر في إلزامها أفراد المجتمع باتباعها .والمقصود هنا. ببعض الظواهر الاجتماعية المرفوضة(كالحجاب,الختان, الفساد ، والانتحار ، والبغاء ، والبطالة ، والجهل والأمية ، وانتشار الرشوة ) أما اذا كان الأمر يتعلق بالمرأة يصبح اكثر حساسية لديهم لأنهم يعتبرون المرأة عنوان شرفهم، بمعنى شرف الرجل وشرف العائله وربما الدوله , فمشكلة العرب أنهم أذا تعودوا على شيء يتشبثوا به حد الإدمان ولا يريدون تركه ويعملوا المستحيل من أجل أيجاد أثبات له من (الدين) خاصة عندما يتعلق هذا الشيء بالمرأة . ولذلك يجب أن أوضح هنا كيفية تكوين الظاهرة الاجتماعية وتطورها . فمن الأخطاء الفادحة التي يقع فيها الكثير من المهتمين بالشأن الاجتماعي أنهم يعزلون الظاهرة التي يدرسونها عن السياق الاجتماعي والظروف التاريخية التي برزت فيها تلك الظاهرة ونشطت فيها, تنتشر العادات والتقاليد والأوضاع الافتراضيه الاجتماعية في كثير من المجتمعات، ويرتبط التمسك بها والإصرار عليها بمستوى ثقافة المجتمع وتأثيره بمدى الترابط الإجتماعى . فالمجتمعات المتعلمة والمثقفة أكثر جرأة على تجاوز تلك العادات والتخلي عنها من المجتمعات الأمية، وتزداد الجرأة على تجاوزها كذلك كلما قل الترابط الاجتماعي , فمجتمعات المدن أقل تمسكا بها من المجتمعات القبلية والقرى والارياف , وحين تستقر هذه العادات والأوضاع تتحول الى قانون افتراضى سائد , كون الأنسان أذا تعود على شيء يصبح جزء من التركيب العقلي ولا تقل شئنا عن التركيبه العضوي , .أن اكثر ما يجعل العرب يتمسكوا ويعتزوا بعاداتهم وتقاليدهم هو أنها عادات وتقاليد ذكورية تظلم المرأة وتنصف الرجل فوق مستوى الأنصاف وبما أن الرجل العربي هو صاحب القرار والأختيار في المجتمع العربي قام بتقديس هذه العادات والتقاليد لأنها لصالحه وعلى ومقياسه فالمرأة التي تقبل بالإهانه والظلم والقمع وكافة أشكال القمع اللفظى والجسدى لا يمكن أن تنجب الا أمثالها والعكس صحيح. وهذا ما يؤشرعلى ظلم وممارسة العقليه الذكوريه للمرأة ,لأنهم فى الوقت التى ظلموا فيه المرأة وأجبروها على قبول الظلم وعلى الخضوع والخنوع , حتى وان كانت الضحية فهي المذنبة والمغضوب عليها ., وبما أن المرأة مجرد تابع له لا اكثر في مجتمعه فهي ترضى بكل شيء يراه الرجل صحيح وتقدس كل مايقدسه حتى لو كانت تعي بأنه ظلم بحقها لاتكترث كثيرا وتفضل الأستسلام لهذا الظلم خاصة عندما يبررونه لها بالدين. واصبحت الانثى تتقبل العنف العائلي ببساطة وكأنه امر مألوف . فإلى متى ستبقى تلك القوانين الإفتراضيه المتمثلة بالظواهر السيئة إلى قانون سائد ؟؟؟....




التعليقات


1 - آيات بينات تقتل تحضر العادات
سامح عبدالله ( 2012 / 10 / 23 - 09:00 )
بدون لف ولا دوران ، قهر المرأة لا يرجع في الاصل الي عادات اجتماعية ، بل يرجع الي آيات بينات قرانية تُقبر اي محاولة طبيعية لتطوير هذه العادات . جرأة التشخيص اساس التقويم


2 - سيدتي الفاضله
جان نصار ( 2012 / 10 / 23 - 09:25 )
مع الاسف كل ما ذكر صحيح فالدين الذي يبيح للرجل بالزواج من اربع نساء وما مالكت ايمانه وحق المرأه في الميراث هو اقل من الثلث وان المرأه عوره والقائمه تطول.والعادات والتقاليد الباليه كما ذكرتي كلها جيرها الجل لصالحه.نحن في مجتمعات تدين بالاسلام مع وجود اقليات مسيحيه درذيه بهائيه الا ان عاداتنا وتقاليدنا جميعا اسلاميه.والنتجه ان المرأه قد اذعنت وقبلت في الامر الواقع مع الاسف.ان المرأه يجب عليها ان تمارس كافة حقوقها في التعليم والانتخاب والوظائف وان تكون السماء حدودها فهي اكثر من نصف المجتمع. تحياتي لكل نساء العالم مقال قيم وشكرا


3 - التطور الاجتماعي
وليد مهدي ( 2012 / 10 / 23 - 10:22 )
ما ذكرتيه اختي الكريمة موضوعي بما يتعلق بظروف ونشوء العادات والتقاليد , وبالمختصر , فإن تحول المجتمعات للمدنية والتصنيع كان له اسهام بارز في تخطي المجتمعات لعاداتها وتقاليدها لان التقنية احلت عادات وسياقات واخلاقيات جديدة محل القديمة
وهو ما يتفق مع المادية التاريخية التي هي نظرية تطور اجتمعي واقتصادي في نفس الوقت
شكرا لك على الموضوع


4 - السيد/ وليد مهدي .تحيه طيبه وبعد
أليانا الياس ( 2012 / 10 / 23 - 15:06 )
الموضوعيه والاستشفاف تعود لتحليلك وحضورك المشرق , نعم سيد وليد بكل تأكيد , العادات والقوانين الاجتماعية القديمه نسبية فهي تخضع لأثرالزمان والمكان ولا تثبت على شكل واحد مثل الظواهر الطبيعية وهذا ما ذكرته فى سياق ردك حول (المايه التاريخيه) وتبقى بالفعل أحد ابرز قوانين الديالكتيك (وحدة وصراع المتضادات) والتى يؤدى من خلاله هذا الصراع الى تغيرات كميه فى الشىء فبالتالى تحدث تراكم التغيرات الكميه الى تغيرات كيفيه , فمن أهم الحلول والنماذج المقترحة لمحاربة تلك القوانين تتمثل بتعزيز الديمقراطية, وتعزيز دورمؤسسات المجتمع المدني المستقلة وضمان حرية التعبير وحرية الرأى, كل هذه العوامل يمكن أن تساهم في محاربة تلك القوانين والعادات السيئه والحد منها. ,,, اشكرك على تعليقك ومداخلتك


5 - السيد / جان نصار . تحيه طيبه لمداخلتك
أليانا الياس ( 2012 / 10 / 23 - 15:37 )

يتطلب منا جميعا التكاثف لمحاربة و مكافحة تلك الظواهر والقوانين الأمية في عالمنا العربى وذالك من أجل الأرتقاء بتنميه سليمه وبناء مجتمع ديمقراطي خالى من القهر والتمييز, فبكل تأكيد سيد جان كون المرأه تمثل أكثر من نصف المجتمع, اذن الحل الأمثل والانضج يجب أن يكون قائم على الشراكة في بناء الديمقراطية والعداله والمساوه وهي بمثابة حجر الأساس لبناء أى صرح ديمقراطى ... شكرى وتقديرى يعود لحضورك وتعليقك


6 - العادات والتقاليد وموضوعة العامل الاقتصادي
مصلح عوض علي مصلح ( 2012 / 10 / 23 - 18:13 )
الكاتبة المتالقة دائما. ايليانا.
عزيزتي. اشاركك الراي بان الكثير من العادات والتقاليد يلبسا جمهورنا العربي عباءة الدين ولذلك فهي تقوى ويخشى الكثيرون الاقتراب منها . بالاضافة لما قلتيه في مقالك فمن السبل المهمة للخروج من هذا القفص هو شجاعة الرجل المثقف الواعي المتفهم لوضع المراة وكذلك في نفس الوقت شجاعة المراة ايضا. وبالنسبة للمراة فان العامل الاقتصادى ، اقصد اسقلاليتها الاقتصادية لها دور مهم في ذلك. وذلك يتاتى بالعلم والثقافة. . عندها تستطيع ان تكسر هذا الحاجز بقوة وارادة وبلا خوف والامثلة على ذلك كثيرة ولعل اكثرها وضوحا صاحبة المقال. ولا ابالغ ان قلت ان مجتمعنا يفخر بمثل هذه الشخصيات. والتي ارى انها ستزداد يوما بعد يوم بتصميمهن وبدعم الرجل. وليس اي رجل لهن
واخيرا لك مني كل الاحترام والتقدير


7 - السيد ..سامح عبدالله
أليانا الياس ( 2012 / 10 / 23 - 19:04 )
هناك أشخاص حتى عندما يكون مزاجهم سيء , يحادثون الجميع بلياقة , فمن الواجب عليك أن تضع فواصل بين الكلمات , كى ترتقى الجمل والعبارات بمستوى يليق بحضورك ... اهلا وسهلا بك دوما سيد سامح


8 - تحيةً وتقديراً
حميد خنجي ( 2012 / 10 / 23 - 19:19 )
مقالكِ أيتها الزميلة المحترمة متميز وفي الصميم
وتحليلكِ من أن العادات والتقاليد هي ظواهر بسبب البنية التاريخية الخاصة المتعلقة أساساً بالمجتمعات العربية والشرق أوسطية والإسلامية
وكما تلاحظين أن مجتمعا مثل العراق المعاصر إنتشرت فيه الخزعبلات والخرافات والقيود المقيدة لتحرر المرأة وانطلاق دورها الإجتماعي والسياسي والثقافي بالطبع هذا يرجع لأمور عدة
أولا:أن الإقتصاد العراقي- كالعربي- إقتصاد غير إنتاجي وجُلّه إن لم يكن كله ريعياً
ثانيا: بسبب العامل الأول فإن البنية الطبقية-الإجتماعية للعراق المعاصر قد تغيرت وارتدت القهقري إلى الخلف مقارنة بالستينات والسبعينات، حيث كانت هناك طبقة عاملة وقطاعات صناعية معقولة
ثالثا: لم يُقصّر العهد المقبور، خاصة في التسعينات، لتحويل المجتمع العراقي إلى مجتمع الراعي والرعية، ومن هنا فإن التخلف الحالي يضرب بجذوره لذلك العهد الأسود للقومجية الشوفينية التي قضت على الأخضر واليابس في المجتمع العراقي
رابعا: جرى تراجع كبير في الذهنية العراقية والعربية فيما يتعلق بالوعي الإجتماعي وذلك نتيجة تفكك المنظومة الإشتراكية التي كانت سندا لفكر التقدم والتنمية الوطنية في كل مكان


9 - اخر تعليق
سامح عبدالله ( 2012 / 10 / 24 - 08:54 )
سيدتي ، الشخصنة ليست لها محل من الاعراب!


10 - احسنتى
عاشق للحرية ( 2012 / 11 / 4 - 22:08 )
مقالاتك عن حقوق المرأة جيدة جدا- انتى كانثى لك حق الحياة و الحرية الجسدية و الاجتماعية و الفكرية و غيرهم-انت انسان من لحم و دم و لست مجرد وسيلة متعة للرجل او اداة مستسلمة للفكر الدينى او التقاليد او غيره.
تحياتى لكى سيجة اليانا على مقالك و على شجاعتك انت و الكثير من النساء الاتى كسرن حاجز الخوف و يدافعن عن حقوقهن كبشر