الحوار المتمدن - موبايل



خمس قصص قصيرة جداً

ناجح فليح الهيتي

2012 / 11 / 2
الادب والفن


الكذاب

دخل سالم جميل حسين إلى المقهى وجلس مع مجموعة كبيرة من رواد المقهى كانوا يجلسون على مستطيل من التخوت طوله خمسة تخوت وعرضه تحت واحد مفتوح من أحد أطواله تفصل بين التخوت موائد بسيطة في الوسط, وكان يجلس قريباً منهم
شخص مجنون على دكة ملاصقة لجدار المقهى من جهة الغرب, تحدث سالم جميل
حسين إلى الحاضرين ,حثهم على انتخاب القائمة التي كان يؤيدها وانتخاب أحد مرشحيها , وعدهم بما سيصيب مدينتهم من أعمار وما سيتحقق لهم من رفاهية إذا فازت تلك القائمة, لم يتكلم الحاضرون ولم يسألوا شيئاً ,صاح المجنون من مكانه أكذب أكذب يا أبن حسين بلحن جميل ,كرر ذلك مرات عديدة ,ضج الجالسون بالضحك ,انتقلت عدوى الضحك إلى جميع من في المقهى ,لم يدرِ سالم جميل حسين ماذا يفعل,تمالك نفسه ,قام ومشى يجر خطواته بتثاقل وخرج من المقهى .


المرأة والرجل

قالت المرأة لزوجها وهو يهم بالخروج من البيت :لا تنسى الموضوع الذي حدثتك عنه
قال الرجل:كيف أنسى؟!وأضاف لا بد من حسم الموضوع سريعاً ,ركب سيارته,
ذهب إلى صديقه أحد وجهاء المدينة ,أخذه معه إلى بيت تاجر الماشية ليخطب أبنة التاجر لولده ,أستقبلهم التاجر,دخل الثلاثة في حديث طويل عن بيع وشراء المواشي,
أشترى كلاً من الرجل والوجيه شاة من التاجر وعادا دون أن يفاتحاه بموضوع خطوبة أبنته
سألت المرأة لزوجها حين عاد إلى البيت:ماذا حدث في موضوع الخطوبة؟
قال الرجل:لقد دخلنا في حديث طويل عن شراء وبيع الماشية ونسيت الموضوع , سأذهب إليه مرة أخرى وأطلب يد أبته لولدنا
قالت المرأة:قد تشتري لنا في المرة القادمة بقرة وتنسى أن تفاتحه أيضاً
قال الرجل:حقاً أننا بحاجة إلى بقرة وأضاف إن ولدنا لا يزال صغيراً لم يبلغ الثامنة عشرة من العمر وأنتِ لا زلت جميلة وصغيرة كما كنت يوم تزوجتك , بل أجمل واصغر, تتمتعين بالصحة , تقومين بواجباتك بحيوية ونشاط ,وأني أوجه الدعوة لك
لنستمتع بشبابنا وأن تتركي خطوبة ولدنا إلى وقت آخر
قالت المرأة بغنج: حقاً أني لا زلت صغيرة وجميلة,أتمتع بنشاط وحيوية وطلبت من زوجها أن يصرف النظر عن موضوع الخطوبة في الوقت الحاضر,أطرى الرجل على زوجته وضحك فضحكت هي وامتزجت ضحكتها بضحكته فصارت ضحكة واحدة.

إجازتان مرضيتان

في الساعة الثانية عشرة في يوم 28 نيسان أرسل مدير الإدارة والذاتية في كلية القانون والسياسة في طلب الموظف هاشم وأبلغه بوجوب الكتابة إلى رئاسة الجامعة لاستحال موافقتها على منح إجازتين مرضيتين وأعطاه تقريرين طبيين ,عنون هاشم الكتاب إلى رئاسة الجامعة وجعل الموضوع إجازتان مرضيتان وحرره كالآتي:
يرجى التفضل بالموافقة على منح إجازة مرضية لكلٍ من:
1- السيد سلمان داود جابر لمدة 40 يوما لإدخاله مستشفى الولادة في الكرخ وجراء عملية فتح بطن لتعسر ولادته وإخراجه من المستشفى استنادا للتقرير الطبي لطفاً
2- الآنسة اِبتسام أياد جودي لمدة 30 يوماً لإدخالها مستشفى النعمان وإجراء عملية ناسور شرجي لها وإخراجها من المستشفى حسبما حاء في التقرير الطبي مع التقدير
طبع هاشم الكتاب لكون كاتب الطابعة في إجازة,ذيله ,وقعه المدير من دون أن يقرأ النص ,وضع له رقم صادرة , أرسله ومرفقاته مع معتمد الكلية إلى رئاسة الجامعة بدفتر ذمة, أبلغهَ موظف الصادرة بخطأ الكتاب الذي أرسله , طلب هاشم من المدير إجازة زمنية حتى نهاية الدوام , غادر الكلية مسرعاً,أوقف سيارة أجرة أقلته إلى رئاسة الجامعة,وجد الكتاب في غرفة زملائه اللذين كان يعمل معهم قبل نقله إلى الكلية ,أخبرهم بوجود خطأ في الكتاب وأراد أن يأخذه,رفضوا ذلك ,ساموه على دعوة غذاء بعد نهاية الدوام الرسمي,وافق على الفور, قرر أن يضعهم بموقف محرج جداً,دعاهم لتناول الغذاء في مطعم كان يتردد عليه يعرف صاحبه ,أقنعهم بالجلوس في الطابق الأول,طلب منهم أن يطلبوا ما يشتهي كل منهم وما يريد,أنهى طعامه قبلهم , وأراد أن يلوم نفسه لكنه لم يلمها لأنه لا يقبل الابتزاز وأخذ يفكر بما سيفعل لإبقاء علاقته معهم دون اِنقطاع .غسل يديه, نزل إلى الطابق الأرضي, أبلغ صاحب المطعم أن حسابه سيدفعه زملاؤه وغادر المطعم متخيلاً كيف سيواجهون الموقف الذي وضعهم فيه على الرغم من أنه لا يحبذ ذلك لكنه يكره الابتزاز.


الرجل والحمار

توقف الرجل أمام الحانوت في سوق حمادة, وضع سطل الألمنيوم المملوء باللبن الذي يحمله في الطريق بجانب الحانوت,دخل الحانوت لشراء علبة سكائر,جاء حمار
يحمل أنقاض وأتربة من بيت رمم حديثاً لعدم تمكن مركبات الحمل ومعدات البناء الأخرى من الدخول إلى ذلك المكان لضيق الطريق,توقف الحمار وشرب اللبن الموجود في السطل ,خرج الرجل من الحانوت بعد أن ولع سيجارته ,وجد أن الحمار قد شرب اللبن, أقسم الرجل أن يعاقب الحمار عقابا شديداً, حمل السطل وذهب إلى حانوت لبيع المشروبات الروحية في محلة ذهب,أشترى قنينة خمر مستكي سعة لتر,واِشترى أيضاً ربع قالب ثلج من محل بيع الثلج القريب ووضع في السطل ماء, حمل ما أبتاعه في السطل ورجع إلى المكان الذي شرب فيه الحمار اللبن,أفرغ قنينة الخمر كاملة في السطل مع الماء,كسر الثلج إلى كسر صغيرة ووضعها في السطل,
ذوب كسر الثلج بعود من الخشب ,وضع السطل في المكان الذي وضعه فيه أول مرة,جلس على دكة باب الحانوت ينتظر قدوم الحمار,شم الحمار ما في السطل ,فشرب ما فيه,سار الرجل قريباً من صاحب الحمار ليرى ماذا سيحل بالحمار,نزل الحمار من منطقة خضر اليأس إلى شاطئ دجلة ,توقف الحمار حين وصل المكان الذي يفرغ فيه حمولته, تقدم صاحبه,قلب السابل (وعاء الحمولة)على الشاطئ,وضع السابل على ظهر الحمار وهم أن يركبه, أحرن الحمار ,تحرك الحمار قلب السابل من على ظهره, خاض في النهر حتى رقبته,أخذ يغطس رأسه مراراً في الماء ويهزه, بقيَّ على هذه الحال ما يقارب النصف ساعة ,خرج من الماء,وقف حيث يقف صاحبه, وضع صاحبه على ظهره السابل وركب الحمار عائداً إلى العمل .
تعجب الرجل مما فعله الحمار فلحق به وأوقفه وتحدث إليه: لقد سلكت سلوكاً غير اعتياديا معك, لكنك عرفت كيف تتخلص منه بطريقة سهلة وبسيطة,لابد أن لك تجربة كبيرة علمتك كيف يمكن أن تتخلص من المواقف الصعبة دون انفعال وبدون حقد, أنك ذكي تمتلك قدرات عقلية كبيرة ورجاحة عقل,أني أعتذر منك وأرجو أن تسامحني ,ومسح بيده على رقبة الحمار ورأسه وتركه يسيرمن دون أن يدرك صاحب الحمار هل أن الرجل كان يتحدث إليه أوكان يخاطب الحمار.



جنون الفشل

كنت جالساً على شاطئ دجلة في أحدى مقاهي شارع أبو نؤاس أستمع إلى زميلي في دراستي الجامعية يحدثني: أنه في طريقه إلى المقهى شاهد شخص يعرفه من مدينته يسير في عكس إلا تجاه الذي كان يسيرهو فيه و في الجهة نفسها من الشارع فعبر إلى الجهة الأخرى لأنه لا يريد أن يُسَلِمَ عليه ويتحد ث معه,فلحق به ذلك الشخص وأمسك به ومد يده إليه ليصافحه فلم يمد زميلي يده له وقال: ليس هذا الوقت وقت سلام ومشى وتركه واقفاً متعجباً
سألت زميلي :لماذا فعلت ذلك؟
قال :لقد أفسد عليَّ خلوتي مع نفسي وقطع حديثي معها وعكر متعة سيري في الشارع
قلت لزميلي: (جرب أن تشرب للناس على قدر الثريد )
قال: لست أنا صاحب مطعم للسلب ( الباﭽة)أي ( رؤوس الخرفان المطبوخة)
أوقفت نقاشي معه ولذت بالصمت ,استعرضت بفكري بعض ما عرفت عنه:كان طالب بعثة أرسل للدراسة في المملكة المتحدة , فشل في دراسته وعاد ,أكملنا دراستنا الجامعية معاً في نفس القسم , كان لا يجيب إذا سأل عن دراسته في المملكة المتحدة , ربطت بين ما عرفت عنه وبين سلوكه اليوم ,توصلت إلى أنه كان يحاول أن يتناسى فشله ويهرب ممن يذّكره به,توصلت إلى ذلك حين وصل صديقي قاسم وألقى التحية وجلس على كرسي بجانبي وقال لزميلي: قبلت في بعثة للدراسة في المملكة المتحدة للحصول على الدكتوراه في الفيزياء ,جئت أستفسر منك ماذا أفعل في الأيام الأولى حين أصل إلى هناك ؟لم يجب زميلي على السؤال , تحدث عن اشتراكه في سباق للركض في جامعة كاردف التي كان يدرس فيها وقال : أنه حصل على المركز الأول في ذلك السباق, لكنه أوضح أن السباق كان مخصصاً للجنس اللطيف وأنه الوحيد الذي أشترك فيه من الجنس الآخر,ضحك صديقي قاسم وقام وودعنا مغادراً لأنه كان يعرف زميلي جيداً وسبق أن سكن معه في شقة واحدة, فأيقنت أن صديقي قاسم قد توصل إلى ما كنت قد توصلت إليه حين قدم وجلس معنا في المقهى .







مشكلة

تعودت بعد انتهاء دوامي الصباحي أن أتناول طعام الغذاء في مطعم قريب وأعود إلى غرفتي في الجامعة لآخذ قسطاً من الراحة ,أغلق الباب من الداخل , أنزع حذائي ,أجلس على الكرسي,أضع رجليَّ فوق المكتب ,أتصفح صحيفة اليوم,أقرأ في كتاب,تأخذني سنة من النوم,أستيقظ قبل أن يحين وقت الدوام المسائي,لأني كنت أعمل بدوامين صباحاً ومساءاً
بدأت صعود السلم إلى غرفتي في الطابق الثاني, رأيت أحد الموظفين في الطابق الأول يقف مع طالبة وطالب,يمسك بطاقتيهما الشخصية بيده,يتحدث إليهما,أصغيت إليه,كان يحاول استغلالهما وابتزازهما ,مشيت إليه , سألته :ما هي المشكلة ؟
قال:وجدتهما يجلسان في وضع غير أخلاقي في حديقة الجامعة , وأضاف سأقدمهما إلى رئاسة الجامعة لاتخاذ ما يلزم بحقهما
قلت:انك تضع نفسك في مشكلة لا يمكنك الخروج منها !!!وأضفت كيف يمكنك أن تثبت أنهما كانا يجلسان في وضع غير أخلاقي في حديقة الجامعة؟؟,طلبت منه أن يعطيني بطاقيتهما الشخصية لأتدبر الأمر,أعطاني بطاقتيهما الشخصية وغادر المكان,نظرت إلى البطاقتين الشخصيتين,كانا في المرحلة الدراسية الثالثة في كلية الإدارة والاقتصاد,مددت يدي إلى الطالب أعطيه بطاقته الشخصية وقلت: أنك لا تستحق أن تكون صديقاً لهذه
الفتاة
قال:لماذا؟
قلت :لأنك لم تدافع عنها أو تحميها وأضفت:أن المرأة لا تشعر بالأمان إلا حين تجد الرجل الذي يحميها
قال:لقد خفت حين هددنا بالطرد من الجامعة ولم أعرف كيف أتصرف ..
سألت : الطالبة وأنا أعطيها بطاقتها الشخصية:لماذا أنت لم تحم زميلك مادام هو لم يستطع أن يدافع عنك ويحميك؟
قالت:كيف؟!
قلت:يمكنك أن تدخلي ذلك الموظف السجن بمجرد الادعاء عليه دون حاجتك الى شهود
قالت:لم أفهم ما تقول
قلت: الم تعرف القاعدة الفقهية التي قول(النساء مصدقات على...)
قالت :لا
مشيت أريد الصعود إلى غرفتي ,استوقفتني الطالبة,شكرتني لأني خلصتهما من مشكلة وقالت:آمل أن نكون أصدقاء
قلت:أنا صديق الجميع ولكن يجب أن تنضمي إلى غيرك من النساء للنضال من أجل نيل حقوقكن وأضفت :أعلمي(أن حقوق المرأة كالاستقلال تنال ولا تعطى)
قالت:أعدك أني سأفعل وهي تبتسم ابتسامة عريضة وتعدني بلقاء قريب,فودعتهما ومشيت أصعد السلم إلى غرفتي الى غرفتي في الطابق الثاني





دعوة غذاء


لم اصدق أنها هي التي كلمتني !! ,في المحاضرة الأخيرة جاءت وجلست على كرسي بجانبي ,بعد المحاضرة دعتني لشرب الشاي والجلوس في نادي الكلية,أقسمت أن تجلب هي الشاي وتدفع الحساب,ما أن خرجنا من النادي جاء صديقي,طلب أن يكلمني على إنفراد,استأذنت منها دقائق قليلة,سألني صديقي:هل كسبت هذه الفارعة الجميلة حزبياً؟
قلت:لا
قال :ماذا حدث؟
قلت :هي أصدادتني ..
قال :كيف ؟
قلت :لا أدري ..
قال متوسلاً:أرجوك أخبرني
قلت بمكر ودبلوماسية:أسأل صاحبة الشأن,أنها أمامك
قال:أنت تعرف انها لم تكلم احداً من الطلاب ولم تجب على سؤال أيا منا منذ دخولنا الجامعة وأصبحنا على مشارف التخرج في النصف الثاني من السنة الرابعة, وأضاف ماذا تغير ؟
قلت:هل تتذكر أول محاضرة ألقيت علينا في الجامعة؟
قال:أتذكر أن الأستاذ أختارك مراقباً لتكون حلقة وصل بين الأساتذة والطلبة وسلمك دفتر عيابات للطلبة ودفتر عيابات للأساتذة لأنك كنت الحاصل على أعلى(علامات) في مرحلة الدراسة الإعدادية بين طلبة المرحلة الأولى من قسمنا
فلت : هل تتذكر بعض ما قاله الأستاذ في تلك المحاضرة؟
قال:لا
قلت لقد قال ممازحاً الطالبات:إن الطالبة في المرحلة الأولى من دراستها الجامعية لا تقبل أن تتزوج الا وزيراً أو سفيراً في وزارة الخارجية,وفي المرحلة الثانية تريد زوجا لها مديراً عاماً,وفي المرحلة الثالثة تقبل بالزواج من أي موظف في الدولة,أما في المرحلة الرابعة فإنها تتمنى أن يتزوجها أحد زملائها في تلك المرحلة
قال:هل ترى أن ما قاله الأستاذ في تلك المحاضرة حقاً؟
قلت:يمكنك أنت التحقق من ذلك..
قال:أرجع إليها,ألا تراها تنتظرك بقلق, ودعته وتوجهت إليها معتذراً عن التأخير
قالت :هيا بنا نخرج من هنا,إني أدعوك لتناول طعام الغذاء معي في البيت ..
قلت: اعذريني عن قبول الدعوة,وحاولت التملص من الدعوة بأعذار شتى
قالت:إن أبي ينتظرنا على الغذاء وأضافت لا يمكنك الأعتذاروعدم قبول الدعوة,لأنك ستخذلني أمام أبي,لقد حدثته عنك,فطلب مني أن أدعوك لتناول الغذاء معنا
قلت:مادام الأمر هكذا,إني أوافق على قبول الدعوة,لأني لا أريد أن أخذلك أو أسبب لك إحراجا ,وأضفت سوف لن أرد لك طلباً في الأيام القادمة..
ابتسمت وبرقت عينيها بريقا لم أعهده من قبل,أمسكت بي من عضدي وهي تضغط عليه بأصابعها بقوة وتجرني لنخرج من الكلية ونحن نضع خطواتنا الأولى على الطريق إلى البيت .







اخر الافلام

.. استمع لموهبة سورية في الغناء – محمد كندو -جيران


.. كأس العالم.. كرنفال عالمي للموسيقى


.. بالفيديو: فنان سوري خاطر بحياته من أجل الباليه




.. مثقفون من -الأعلى للثقافة-: إصدارات مصطفى الفقى أيقونة علمية


.. ست الحسن - رأي -أ. محمد عبدالرحمن- في إرادات أفلام عيد الفطر