الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


محميات أمريكا بالمنطقة هي قادة الثورة المضادة في تونس

رياض الصيداوي

2013 / 1 / 20
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


المختص في شؤون العالم العربي، و الحركات الإسلامية و عملية التحول الديمقراطي في المنطقة رياض الصّيداوي لصوت الشعب : ” محميات أمريكا بالمنطقة هي قادة الثورة المضادة في تونس”

التقينا به في صوت الشعب على ضوء الحراك السياسي الأخير بالمنطقة فكان لنا معه هذا الحوار :


هل جلبت الثورات العربية السيادة الوطنية كما جلبت الحرية؟

حتما لا،ويمكن ملاحظة ذلك على المستويين السياسي و الاقتصادي وخاصة في علاقة بالموقف من “اسرائيل” و المعاهدات والاتفاقات الاقتصادية والمالية المبرمة.ولكن قبل الخوض في الموضوع يجب فك رموز السياسة الامريكية و الاروبية بالمنطقة و في علاقة بتونس.



يمكن القول ان سياسة البيت الأبيض في علاقة بالتغيرات الحاصلة في المنطقة تتراوح وفق استراتيجيتين :



* دعم ثورات بشكل مطلق ( ليبيا ،سوريا..)



* دعم كيانات وحكّام بشكل مطلق (قطر،”اسرائيل”،السعودية..)



وبطبيعة الحال فان هذا التمشي ينبني على درجة تأثير الأوضاع داخل هذا البلد او ذاك على مصالحها الآنية و الاستراتيجية.وعلى اعتبار ان تونس ليست بلدا نفطيا أو غازيّا فهي ليست داخل إطار محميات الأمريكان و الأوروبيين ،إنها تمثل مختبرا، فمهما حدث في تونس فلن يخسروا كثيرا.



السياسة الخارجية الاروبية كانت أكثر استقلالية و لكنها اصبحت ملتصقة أكثر فأكثر بأمريكا بعد أن فاتها نصيبها من كعكة العراق. و حسب رأيي هم ينتظرون ما قد تؤول اليه الاوضاع نتيجة الانتخابات والتحركات الحالية حتى يتم الفرز فيأخذون موقفا نهائيا.ولكن هذا لا يمنعهم من تامين أكثر ما يمكن من الأرباح و في هذا الاطار يمكن تنزيل حصول تونس على مرتبة الشريك المتميز التي تفتح الباب أمام كوارث اجتماعية.



وكمثال بسيط على ذلك فان البضائع ستنتقل مثلا دون حواجز جمركية فتتوحد الأسعار بينما رواتبنا تمثل اقل من عشر رواتب الاروبيين. الثورات العربية لها ديناميكية داخلية ولكن واشنطن ستعمل دائما على جرها و تطويعها.



وخلاصة القول فان ما يهم القوى الغربية هو مصالحها وأمن تل أبيب و تصدير بضائعها و ليس قضية الديمقراطية.



فإسرائيل هي قلب واشنطن وفي العادة تتقرب الحكومات العربية إلى واشنطن عبر التقرب إلى إسرائيل. الترويكا تطلب قلب واشنطن ولذلك فليس من مصلحتها ازعاج تل أبيب حرصا على كراسيها.اما الشعوب فانها منقادة بقيمها.



شخصيا ،اعتقد أن الديمقراطيات الناشئة ستهدد إسرائيل حيث أن الشعوب لا تهمها الكراسي بقدر ما يهمها تصدير قيم ثوراتها.



اذن ما يحصل هو ثورة مضادة بقيادة غربية؟



الأمريكان ورثوا إستراتيجية الاستعمار البريطاني و هو التحالف مع الحركات الوهابية لتحريف أهداف الثورة إلى خصومات دينية و ضرب نماذج الحركات ذات المرجعية الإسلامية المناهضة للاستعمار التي سادت طوال القرن 19و20 (عبد الكريم الخطابي المغرب،عمر المختار ليبيا)فمن منا لا يذكر أن ملك السعودية وباعتراف ابنه كان يتقاضى 5000جنيه إسترليني من بريطانيا.



أما الثورة الاجتماعية فانها تطرح قيما جديدة هي قيم الصدق و النزاهة و لكنها “تفاجأت” بان من أصبح يسير الثورة هي قطر،دكتاتورية العصر الحجري.ولقد مثلت زيارة أمير قطر وحديثه عن الديمقراطية بمناسبة لقاءه مع المرزوقي و ترسانة القمع الأخيرة التي جلبوها معهم ، صدمة للشباب الثائر أدرك خلالها أن الحديث عن الثورة كذب وأن الثورة تسرق منه.وبطبيعة الحال لم يفت الرجعيات العربية أن تجنّد بعض الأئمة وعلى رأسهم القرضاوي للترويج لسياياتها والذين لم يستحوا من الافتاء بالتدخل الخارجي على اراض عربية وهو ما يمثل سابقة في الحضارة العربية و الإسلامية.



ان تونس ديمقراطية تخيفهم فتوافد الشيوخ و ضخت الأموال الطائلة لتخريب قيم الثورة التونسية.انهم يتآمرون على الثورة لأنها تهدد عروشهم.



ولعل أبرز دليل على ذلك الحكم بالمؤبد على الشاعر القطري محمد بن الذيب العجمي بسبب قصيدته “كلّنا تونس” التي نوّه خلالها بالثورة التونسية ودعا إلى استيراد قيمها.



الشباب السعودي و البحريني منبهر بقيم الثورة التونسية و لكنهم يواجهون بالقمع و التعتيم الإعلامي من قبل قناة العربية و “أخواتها”و قناة الجزيرة و “أخواتها”.



وهكذا فان الخطر الحقيقي على الثورة التونسية هو حركة النهضة و قد تحالفات مع قطر عراب امريكا بالمنطقة.



لكن الحكومات التي افرزتها الثورات العربية تتحصّن بالشرعية الانتخابية،فكيف ترون ذلك ؟



حركة النهضة نجحت في الانتخابات لان لديها آلة اعلامية و مالية ضخمة بمساندة واضحة من قطر.وقد تمكنت من تنظيم صفوفها قبل تشكل الكتل الديمقراطية و الثورية التي لم تكن مستعدة لمسايرة نسق تطور الاحداث.اذن فوز النهضة كان متوقعا خاصة مع تشتت القوى الديمقراطية و الثورية و عدم تنظم النواة الصلبة للثورة وافتقارها للدعم اللوجستي.لذلك دخلت الحركة الاجتماعية و الحركة الديمقراطية و الثورة غير منظمة في مواجهة عدو منظم ومدعوم خارجيا.



في خصوص الشرعية يجب الملاحظة اولا ان المحتجين الذين مثلوا وقود الثورة واصلوا احتجاجهم ضد حكومتي الغنوشي الاولى و الثانية و من بعدها حكومة السبسي و الى اليوم تتواصل هذه الاحتجاجات لان الثورة لم تحقق مطالب نواتها الصلبة والتي ترى انها هي من قام بالثورة وقدم الشهداء و دفع باهضا ثمن الثورة.



صحيح ان لحكومة الغنوشي شرعية انتخابية ولكن الخلط حصل في المهام التي من اجلها تم انتخابها.فالانتخابات التونسية حصلت حول مجلس تاسيسي تنحصر مهامه في سن دستور جديد للبلاد.فهي ليست انتخابات رئاسية أو تشريعية هي انتخابات استثنائية جاءت للقيام بمهمة استثنائية.



من جهة أخرى قدمت حركة النهضة وعودا اهمها احداث 400الف موطن شغل وهو وعد متعلق بحكومة تنفيذية اذن هي وعود خارج طبيعة الانتخابات.ومن ناحية اخرى قال الغنوشي ان حركة النهضة مع اقتصاد السوق و كما هو معلوم فان اقتصاد السوق لا يمكن وفقه تحديد التشغيلية او الاسعار.هو منوال مرتبط باحداث رجال الاعمال لمواطن شغل و لا يمكن للدولة اجبارهم على ذلك او التدخل لتحديد الاسعار.وبذلك فان خسارة 400الف موطن شغل هي واردة ايضا.



انهيار المقدرة الشرائية للمواطن و الارتفاع الجنوني للاسعار حفز الحركة الاجتماعية على النهوض من جديد خاصة مع انكشاف كون القيادات الحاكمة وافدة من لندن و الدوحة بحيث اصبحت الثورة الثانية المتوقعة ثورة على الوعود الكاذبة.



وفي كلمة فان الشباب الذي يتطوع للموت والرش لا يمكن ان يحرك بزر من الخارج،هؤلاء يتحركون من اجل مطالبهم للخروج من الفقر المدمر.هم يرون غايتهم نبيلة و لا يمكن ان يكون لهم خيارا آخر.



كيف ترى آفاق الثورة التونسية؟



نحن نعيش كما يصطلح عليه في علم اجتماع الثورة بالحمى الاجتماعية التي عادة ما تتواصل بعد الثورات.ولكن في البداية يجب فهم طبيعة الثورات التي حدثت.



هناك مقاربة أساسية تقول أن الثورة في تونس هي حراك اجتماعي قامت بها حركات اجتماعية و التي لم تكن بقيادة الاحزاب بقدر ما كانت بقيادة مجموعات شبابية لم تنشط سياسيا و لم تكن معروفة لدى البوليس السياسي.هذه الحركات رفعت مطالب ملحة في وجه النظام والتحمت تدريجيا بالأحزاب الثورية و رفعت شعاراتها.فلا أحد يمكن له ان ينكر مثلا دور حزب العمال و القوى الثورية و التقدمية في الثورة لكن النواة الصلبة و المحرك الرئيسي للثورة كانت الحركات الاجتماعية المنتشرة في المناطق الاكثر حرمانا.بدايات الثورة التونسية كانت من الرديف لكنها لم تنجح في تصدير قيمها.بعد ذلك انتقلت الثورة الى مثلث الفقر (سليانة،سيدي بوزيد،القصرين)ورفعت بدورها شعار شغل حرية كرامة وطنية ،الذي اصبح الشعار المركزي للثورة الاجتماعية التونسية.ثورة الفقراء هذه التحقت بها فيما بعد الفئات الوسطى من خلال الاتحاد العام التونسي للشغل وفي آخر ايام بن علي التحقت بها عناصر من البرجوازية الكبيرة المتضررة من حكم المافيات.وللاشارة فان حياد الجيش و عدم اطلاقه النار عجّل بسقوط بن علي.



حسب رايي الثورة التونسية بما انها ثورة اجتماعية كان المطلوب ان نمر الى دولة الرعاية الاجتماعية (الاقتباس الاشتراكي في الديمقراطيات الليبرالية)والتي تقوم على مقولة “السلم الاجتماعي يجب شراءه” كما هو الحال في معظم بلدان اروبا الغربية.



الديمقراطية السياسية الليبرالية بدون ديمقراطية اجتماعية لن تحل المشكل لان الفقراء و المعدمين ثاروا من اجل الشغل.



الشباب الثائر و الاحزاب الثورية و الديمقراطية لاحظوا ان برنامج التجمع تعاد صياغته (محاباة،السيطرة على أجهزة الدولة والتداخل بين الحكومة،النظام و الدولة)وهو ما يؤشر على نظام دكتاتوري.



والى جانب ذلك لا تطرح الحكومة الحالية مفهوم الديمقراطية المحلية.ففي كل الديمقراطيات يتم انتخاب المسؤولين الجهويين و المحليين حيث يكون الاهالي على معرفة بهم وتتوفر فيهم كاريزما طبيعية ويمكن طبعا سحب الثقة منهم .هذا من ناحية،ومن ناحية أخرى فان هذا المثال يمكن ان يوفر التوازن السياسي جهويا و محليا. في أمريكا مثلا،قائد الشرطة منتخب من طرف السكان.


وفي كلمة :ان تعيين السلط المحلية و الجهوية هي خطئ جذري في التجربة الديمقراطية.و اذا لم نؤسس لدولة الرعاية الاجتماعية و الديمقراطية المحلية فان نسخة التجمع تعاد انتاجها باسماء مختلفة وفتيل الثورة لن ينطفى.
حاوره هيثم المحجوبي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. طلاب يهود في جامعة كولومبيا ينفون تعرضهم لمضايقات من المحتجي


.. كاتدرائية واشنطن تكرم عمال الإغاثة السبعة القتلى من منظمة ال




.. محللون إسرائيليون: العصر الذهبي ليهود الولايات المتحدة الأمر


.. تعليق ساخر من باسم يوسف على تظاهرات الطلاب الغاضبة في الولاي




.. إسرائيل تقرر إدخال 70 ألف عامل فلسطيني عبر مرحلتين بعد عيد ا