الحوار المتمدن - موبايل



دولةالقانون والموقف الوطني المطلوب

بتول قاسم ناصر

2013 / 5 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


دولة القانون والموقف الوطني المطلوب

في جلسة مجلس النواب العراقي ( 17 ) في 3 / 4 /2013 التي نوقش فيها موضوع العطل الوطنية الرسمية تحدث النائب سامي العسكري وهو يمثل دولة القانون مطالبا بتقليص العطل لأن الإسلام هو دين العمل وليس دين العطل ) كما ذكر . ثم طالب بإلغاء اعتبار يوم ( 14 تموز ) عيدا وطنيا وان يكون ذلك اليوم ( 30 حزيران) ذكرى ثورة العشرين معللا ذلك : ( تموز مع احترامي للزعيم عبد الكريم قاسم ، يوما أسود في تأريخ العراق ، يوم السحل ويوم الانقلاب العسكري ويوم الدكتاتورية ، هل نحتفل بالدكتاتورية ؟ وبسحل جثة الملك والوصي ونوري السعيد ؟ أنا أعتقد أنه شيء مخزي أن نحتفل بيوم حدثت فيه وصمة عار ، موضوع استقلال العراق أنا لا أعتقد أن هذا هو يوم العيد الوطني ، يوم ( 30 ) حزيران ثورة العشرين الوطنية هي التي أعادت للعراق هويته وحقيقته ) أعتقد لو أن الاستعمار البريطاني أراد أن يعبر عن حقده على ثورة تموز لما زاد عما قاله النائب سامي العسكري ، ولولا أنه وضع في اعتباره تكريم دولة رئيس الوزراء لعائلة الزعيم لما قال إنه يحترم عبد الكريم قاسم فهي كلمة مجاملة لرئيس الوزراء لا أكثر . إن كلام النائب سامي العسكري ينم على موقف معروف عن بعض القوى الرجعية التي وقفت في وجه الزعيم وينم على موقف يمالىء ويساير الاستعمار الجديد والقديم ، فكيف لا نتوقع منه أن يحقد على ثورة تموز التي ( سحلت ) أعمدة الاستعمار البريطاني ، ويعدها يوما أسود في تاريخ حياته هو لا في تاريخ حياة الشعب الذي عانى من الاستعمار الذي قتل أبناءه ونهب خيراته وأذل كرامته وما زال يمارس الانتقام منه إلى الآن . ونسأله إذا كان يريد استبدال ثورة العشرين بتموز : ضد من قامت ثورة العشرين .. ومن قمعها ومن قتل ونفى أبطالها ؟ أليس هو الاستعمار الذي اقتلعته ثورة 14 تموز وزعيمها البطل من جذوره من أرض العراق وانتقمت لثورة العشرين ولثوارها .. إن ثورة العشرين انتصرت على يد الزعيم وتموز ، انتصرت في 14 تموز الذي كان ثورة الشعب كله كما كانت ثورة العشرين ، 14 تموز هي ثورة العشرين وقد أتت أكلها وقطفت ثمار وقفتها البطولية . وعبد الكريم ابن ثورة العشرين البار الذي أراح أرواح ثوارها الأبطال في قبورهم في حين أغاضتهم كلمة سامي العسكري وقلقلت هدأة نومهم وأثقلتهم بالقلق على مصير العراق .. فكيف يتكلم باسمهم من يدافع عن فترة الاستعمار ورجال الاستعمار .. وأحسب أنهم يعرفون أن من ينكر ثورة تموز لا يعترف بثورة العشرين إلا على سبيل تزكية موقفه وإلا فهو وثورة العشرين على طرفي نقيض .أقول للأستاذ سامي العسكري : إن 14 تموز يوم أسود في عيون أذناب الاستعمار وعملائه ، ويوم مخزي لأعدائه ووصمة عار لمن يناصبه العداء من أعداء العراق . ( إنه يم السحل ويوم الانقلاب العسكري ) كما تقول وأسألك : في تاريخ أي من الثورات لا سيما المفصلية والعظيمة التي بحجم ثورة تموز - التي أزاحت الاستعمار - لم تحدث أعمال عنف وقتل ؟ .. وما عشنا فيه بعد سقوط نظام صدام دليل على ذلك ، فأعوان النظام الملكي ظلوا يقاومون ويضعون العصي في عجلة الثورة كما يفعل اليوم من هم امتداد لنظام صدام .. أما سحل رموز الاستعمار الذين تأسى لهم وأخص ( نوري السعيد والوصي ) فهذا كان بقرار الشعب لا بقرار الزعيم ولا بمقررات تموز . وأسألك كذلك لو كان صدام قد وقع بأيدي الشعب ما تراه يفعل به ؟.. ألا تعتقد أن السحل أقل ما يمكن أن يفكر فيه الشعب بحقه وحق أعوانه ، ولكنه وقع بيد أسياده المحتلين فأنقذ من هذا المصير . وأذكرك بأمر تتناساه عن الزعيم ولا تنساه ذاكرة الشعب ، فلا يعرف التاريخ أرحم وأنبل منه في معاملة أعدائه إلا الأنبياء والأولياء الربانيين ، فقد عفى حتى عمن أراد قتله ونفذ تلك الإرادة ، وكان يخرجهم من السجون ويذهب بهم بنفسه الى بيوتهم ويصدر قرارات العفو عنهم . ولم يقمع من تصدى له وأثار الاضطرابات والفتن في عهده ، ومنع السلاح عن الشعب الذي كان يطالبه به ليتصدى لهؤلاء ، وكان يضع أمامه أن يقتل هو ولا يتقاتل أبناء شعبه ، وهذا الذي كان .. وهو موقف يذكرك بموقف احد أبني آدم الذي لم يمد يده الى أخيه ليقتله في حين طوعت نفس أخيه له أن يقتله أبشع قتلة ، فهو امتداد للفعل الإلهي الخير في الإنسان . ولو راجعت الشهادات التاريخية لتبينت أن الزعيم لم يرض عن مقتل العائلة المالكة وتذكر بعض الروايات أنه بكى على ما حدث . ولو درست كذلك التاريخ بعين ثاقبة لعرفت أن الذي قام بتصفية رموز ذلك العهد هي الجهة التي لها مصلحة في أن لا تتم محاكمتهم أمام الشعب لكي لا يبوحوا بالأسرار التي يجب أن لا تظهر . لقد أقامت ثورة تموز محاكمة عادلة لما تبقى من رموز العهد الملكي وكانت تمتلك كل مقومات المحاكم العادلة . وكان يراد أن يحاكم الجميع فيها بمن فيهم نوري السعيد والوصي - اللذين تأسف لهما - ولكن كانت هنالك إرادة سبقت إرادة الثورة العادلة . أما كون ثورة تموز انقلابا عسكريا كما تقول فهذا ما كانت المرحلة التاريخية تتطلبه . فالاستعمار لا يمكن أن يزال بغير ذلك ، وأما من يقول إن هناك نظاما ديمقراطيا وهو كفيل بأن يحقق أهداف الشعب فإني اختصر لك الإجابة بتذكيرك ببيت شعر للرصافي يقول فيه عن دولتنا في عهد الاحتلال بأنها ( علم ودستور ومجلس أمة ـــــــــ كل عن المعنى الصحيح محرف ) فالاستعمار لا يؤمن بالديمقراطية وليتك تثبت لنا أنها كانت ديمقراطية حقيقية وليست زائفة .. وأسألك هنا لماذا لا تعينكم أمريكا – حاملة راية المشروع الاستعماري الآن - على انشاء ديمقراطية صحيحة وعلى استقرار النظام الديمقراطي الذي أقيم برعايتها ؟ .. إذن لا بد من ثورة عسكرية بيد أبناء الشعب تقتلع الاستعمار من جذوره وتزيحه عن صدر الشعب وهذا ما فكر به قائد تموز وأنجزه . وهذا ما عملت عليه دول أخرى تحررت من الاستعمار في ذلك الوقت فقد كان زمن الثورات والتحرر من الاستعمار . أما الدكتاتورية التي تصف بها شخص الزعيم الذي تقول إنك تحترمه وهذه مفارقة أن ترفض الدكتاتورية وترفض الاعتراف بثورة تموز عيدا وطنيا بسبب الدكتاتورية وأن تحترم شخصا دكتاتوريا حسب وصفك .. أقول إن الدكتاتورية التي تصف بها شخص الزعيم ليست هي الدكتاتورية التي تعني التسلط على الشعب وإرغامه وقمعه وإلغاء مشاركته ، فهذه المنهجيات بعيد عنها شخص الزعيم تماما ، وأستطيع أن أفسر ما تعتقد ويعتقد غيرك بأنه دكتاتورية بأنه ( حضور قوي للشخصية ) أو ( سطوع للشخصية ) حتى يخفت ضوء ما يصاحبها من شخصيات ، وهذه موهبة العظماء في التاريخ ، فللزعيم حضور قوي أو كاريزما أو تميز يبدو وكأنه تفرد أو إلغاء وهو ليس كذلك . وهذا ليس دفاعا فارغا فمن يراجع سيرة الزعيم وأحداث الثورة يجد أن جميع القوى الوطنية كانت مشتركة في الحكم وكانت كل مكونات الشعب العراقي ممثلة في الحكومة من خلال هذه القوى الوطنية لا بصورة المحاصصة الطائفية والعرقية المعمول بها الآن بل من خلال الأحزاب السياسية التي جمعتها جبهة الاتحاد الوطني ضد الاستعمار . قد يعنون بالدكتاتورية كذلك في عهد الزعيم هي المركزية في الحكم ، والدكتاتورية لا تعني مركزية الدولة والحكم .. ولقد أثبتت التجربة السياسية التي نمر بها الآن خطورة اللامركزية وتشتت سلطة القرار مما بات يهدد الدولة بانفراط عقد وحدتها وتفكك مكوناتها . وكأني بلسان حال الشعب الآن يقول : إن مركزية الحكم مع عدالة الحاكم أفضل من الديمقراطيات التي تقيمها أمريكا وتسعى من خلالها الى تركيز اللامركزية والغاية تفكيك الدول وشعوبها . وأسأل أخيرا : لو كانت الديمقراطية ضرورة لقياس عدالة الحكم فهل كان الزعيم يخشى الديمقراطية ، وهو الذي أحبه الشعب محبة جنونية وقد هب للدفاع عنه وعن الثورة وهو أعزل ، وكان مستعدا لفدائه بالأرواح وقد فداه بالأرواح الزاكيات . ثم أن هناك معلومة تذكرها صحيفة لوموند الفرنسية التي قابلت الزعيم قبل أيام من انقلاب شباط الأسود ونشرتها على الصفحة الأولى في ( 5 شباط ،1963) يتعهد فيها الزعيم علنا للشعب العراقي بأن يشهد عام 1963 ولادة الجمعية الوطنية العراقية وبأن يعهد الى لجنة من الخبراء في نهاية شهر شباط بوضع دستور دائم وقانون انتخابي جديد . ولكن الاستعمار كان أسرع منه في اغتيال أحلام الثورة الوطنية ..
ولأنك تؤمن بالعمل الذي يحث عليه الإسلام فهذا يتطلب منك إنصاف الزعيم وتموز ، فالرجل كان يوصل النهار بالليل من أجل بناء الوطن .. وانجازاته الكثيرة بالنسبة الى مدة حكمه القصيرة المكتضة بالمؤامرات ومحاولات وضع العراقيل تعد من قبيل الإعجاز .. وكان يضع شريحة الفقراء في الدرجة الأولى من نصيب اهتمامه وحصة انجازاته حتى سموه أبا الفقراء ، فهل هنالك الآن من المسؤولين ممن ينتمون الى الأحزاب الدينية من حاز هذا اللقب ؟ . لقد جند نفسه لخدمة الوطن والشعب حتى أنه لم يتزوج ليمنح لحظات حياته كلها للآخرين ، حارما نفسه من متع الدنيا إلا متعة واحدة كان شغوفا بها وهي خدمة الفقراء ومحاربة الظالمين .. كان يفترش الأرض في ساعات نومه القليلة ويأكل من ( سفرطاس ) فيه ما يسد الرمق يحمل اليه من بيت أخيه ، ويتبرع براتبه للمحتاجين وقد يستدين من أخيه التاجر إذا احتاج .. فأي قديس هذا الذي كرم الله به العراق والذي امتحننا به فكنا بين ( محب غال وعدو قال ) كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في حق من امتحنهم الله به ، ومحبة علي ليست كعداوته ، وكذلك محبة الزعيم وعداوته ، فالأولى تقرب الى الله والثانية تقرب الى الدنيا ومطامعها . .
المطلوب من دولة القانون هو الموقف الوطني الواضح إزاء هذا الموضوع ونرجو ألا يكون موقف الأستاذ سامي العسكري هو الموقف العام لدولة القانون ، وان يكون خيارها المطالبة بـ (14 تموز ) عيدا وطنيا فهذا هو خيار الشعب وعيده الكبير وغرة تاريخه ، ومن يراه يوما أسود فهو ينظر من خلال نظارات ( صنع بريطانيا ) ....
د. بتول قاسم ناصر
عضوة الجمعية الوطنية العراقية







اخر الافلام

.. الاحتفال بمهرجان هولي الهندي في الإمارات مع حلول فصل الربيع


.. أردنيون يحتفلون بعيد الأم برقم قياسي في موسوعة غينيس


.. ما أعراض سكري الحمل وتأثيره على الجنين




.. الماكينات الألمانية توقف دوران الطواحين الهولندية


.. ممثلة لبنانية محور بحث جمهور صلاح