الحوار المتمدن - موبايل



ما بين رهان باسكال ورهان العقل

محيي الدين غريب

2013 / 5 / 30
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


يعتمد بليز باسكال (الفيزيائي والفيلسوف اللاهوتي الفرنسي 1623- 1662)، فى رهانه وحجتة المبنية على نظرية الاحتمالات، على أن الخالق إما موجود أو غير موجود.
ومن قبله قال أبو العلاء المعري : " زعم المنجم والطبيب كلاهما: لا تبعث الأموات ، قلت : إليكما إن صح قولكما فلست بخاسر، أو صح قولي فالخسارة عليكما ".
فإن كان الخالق موجوداً وآمنت به فسيكون جزاؤك الخلود فى الجنة ولن تعاقب، وهذا مكسب مادى لامحدود. وإن كان موجوداً ولم تؤمن به فسيكون جزاؤك الخلود في جهنم، وهذه خسارة مادية لامحدودة.
إن لم يكن موجوداً وآمنت به، فقد اضعت وقتك عبثا لأنك لن تجزى على ما فعلت وخسارتك غير مهمة لأنها محدودة.
وإن لم يكن موجوداً ولم تؤمن به، فلن تخسر شيئاً ولن تعاقب وستكون قد عشت حياتك وربحك غير مهم لأنه محدود.
واستنتج باسكال من حجته أن الإيمان بالخالق هو الخيار الأفضل مقارنة مع عدم الإيمان به.
ونقد هذا الرهان أن شرط الإيمان هو اليقين وليس الرهان والترجيح، وليس الطاعة بسبب الخوف، وأن الخالق سيكتشف أنتهازية وتملق قلب هذا المراهن ومحاولة خداعه ، وأن الغرض من تعبده وتسبيحه للخالق وعمل الخير والصالح هو فقط لجمع الحسنات للحصول على مكتسبات الجنة الابدية المادية من نعيم وحوريات وأنهار من اللبن والخمر وما إلى ذلك، وأن هذا المراهن لا يقدم حسنات بدون مقابل.
رهان العقل يقول، إن كان الخالق موجود فإنه سيكون سعيدا وراضيا وسيكافئ الملحد* أوالآتيست بإدخاله الجنة للأسباب الآتية:
- أنه أحتكم إلى العقل الذى وهبه له الخالق وتيقن عن طريقه أن الخالق لايحتاج شيئ من الإنسان، والخالق لايمكن أن ينزل عدة أديان مختلفة تتصارع وتتناقض مع بعضها البعض ثم يترك الإنسان لكى يراهن على واحدا منها.
- أنه أحتكم إلى العقل وأكتشف أن الخالق لايمكن أن يحرم على الإنسان أشياء فى الحياة ثم يحللها له فى جنة الآخرة.
- أنه أحتكم إلى ضميره بعد أن أكتشف أن الضمير هو المكون الفيزائى التوازنى فى تصميمه.
- أنه فعل الخير وعمل الصالح للآخرين المحتاجين على الأرض، وأدى بلاءا حسنا فى الحياة، ولم تكن له أى أغراض سوى الرقى بالعلاقات الإنسانية وترسيخ حياة أفضل على الأرض دون أنتظار مقابل.
- أنه استخدم عقله ونعمة التفكير والأجتهاد فى تطوير الحياة على الارض، حتى فى نظريات التطور العلمية التى تتشكك فى الخالق، (لأن الخالق القادر لن يتأثر بأن يتشكك به أحد على الأطلاق).
أما إذا كان الخالق غير موجود، فإن الملحد أو الآتيست يكون عاش حياة سوية واستمتع بما أعطته الطبيعة من نعم ومن علم وجمال وخيال وموارد بعيدا عن كل هذه الخزعبلات التى تربك الحياة ، وهو يتقبل الموت كنهاية طبيعية لدورة حياة الكائنات بعيدا عن سيطرة الأديان والانبياء واستغلال الدعاة والوعيد والعقاب وعذاب القبر وما إلى ذلك.
وعليه ففى الحالتين لن يخسر الإنسان شيئ سوى المعاناة الحياتية كونه ملحدا أو أتيست بين مؤمنين يهددونه بالشرك والقتل والردة وما إلى ذلك.

* الملحد بالتعريف العلمى هو من لايؤمن بالأديان السماوية ولكن يؤمن بوجود خالق، أما الآتيست فهو من لايؤمن بوجود خالق على الأطلاق ولاأعتقد أن له مرادف بالعربية؟.








التعليقات


1 - نعمة العقل
نور الحرية ( 2013 / 5 / 31 - 09:51 )
بينت وبرهنت واوجزت شكرا للكاتب على طرحه الفلسفي

اخر الافلام

.. بوركينا فاسو: كيف جاءت ردود فعل الجالية المسلمة غداة هجوم وا


.. هل اعتذرت مديرة الفندق السويسري الذي طلب من نزلائه اليهود ال


.. تنظيم -الدولة الإسلامية- يجبر الشبان في دير الزور على القتال




.. أميركا تنتقد أوضاع الحريات الدينية بالسعودية والبحرين


.. الخارجية الأمريكية تنتقد الحريات الدينية في السعودية والبحري