الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


خالدومات

حامد فضل الله

2013 / 7 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


بدعوة من منبر السودان (Sudan Forum ) وسودان وجنوب السودان فوكال بوينت (Sudan and South Sudan Focal Point ) انعقد المؤتمر السنوي السادس والعشرون في الفترة ما بين 14 -16 يونيو (حزيران) 2013 في مدينة هيرمانسبورج ( Hermannsburg )في ولاية سكسونيا السفلى) ( Niedersachsen بألمانيا للبحث والنقاش حول قضايا السودان شمالاً / وجنوباً.
لا أريد في هذه المقالة القصيرة التعرض للأوراق البحثية الهامة والمداخلات العديدة وإنما تسليط الضوء على الدور الذي قام به السيد الوزير المفوض الأستاذ خالد موسى دفع الله ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية في برلين.
وبالرغم من أن خالداً وافد جديد إلا أنه أستطاع في فترة وجيزة أن يعقد علاقات مع غالبية الخبراء من الألمان الذين عملوا سابقاً وحالياً في السودان وكذلك مع بعض المراكز البحثية الألمانية, ساعده في ذلك النجاح الذي حققه د. بهاء الدين حنفي سفير السودان بألمانيا بدبلوماسية هادئة ورفيعة في تحسين العلاقات بين الخرطوم وبرلين. وبالرغم من النكسة المؤقتة التي أصابت العلاقات بعد حرق السفارة الألمانية في الخرطوم من جراء حماقات ومزايدات أصحاب الهوس الديني، تم انعقاد المؤتمر الاقتصادي في قاعة المؤتمرات الكبرى في وزارة الخارجية الألمانية وافتتاحه من قبل وزيري الخارجية السوداني والألماني وما يمثله ذلك من رمز أو معنى بالرغم من محاولات المعارضة متمثلة في الجبهة الثورية لإلغاء المؤتمر. والحكومة الألمانية, التي تؤكد مرارا ًوقوفها على مسافة واحدة من الحكومتين, ولكنها في الواقع تساند نظام حزب المؤتمر الوطني الحاكم وباضطراد.
لم يقدم خالد في المؤتمر ورقة بحثية ولكنه كان دائم الحضور على مدى اليومين ومعلقاً على جميع الأوراق وحتى عند تقسيم المجموعات كان ينتقل من مجموعة إلى أخرى حتى لا تفوته لا شاردة ولا واردة.
وخالد مخزن من المعلومات وحافظة للتواريخ يدعم بهم حجته واعتراضاته بصوت واضح وهادئ بعيداً عن الانفعال والتشنج مع احترام كامل لمجادله و يجبرك على الاستماع إليه دون ملل بالرغم من مداخلاته المتكررة .
ويستحضرني هنا رده للدكتورة السيدة عائشة الكارب على مداخلتها الرائعة في الحلقة النقاشية: هل يملك "الغرب" الأدوات الصحيحة للمساعدة في الحل السلمي؟ قدمت عائشة باقتدار ومنطق سليم, مُذكِرة الغرب بقيمه في صيانة حقوق الإنسان وكرامته والحرية والديمقراطية والمساواة, وتبعا لذلك ما هي نوعية وشروط تقديم المساعدات لأنظمة قامعة لشعوبها. فكان تعقيب خالد بأن إيقاف المساعدات لا يتضرر منها النظام الحاكم ، فهو راسخ وإنما المواطن العادي دون إن يسال خالد نفسه ما الذي يدفعنا إلى الحاجة للمساعدات الخارجية لولا فساد الحكم وفشل التنمية المتوازنة والفساد والاستبداد والهيمنة والإقصاء. فالحكومة (الراسخة!), كما يقول, تعيش في النعيم والمواطن العادي يطحنه الجوع والفقر. أما حجة الحكومة في رفضها المساعدات الإنسانية الخارجية لمساعدة المواطنين الذين تفتك بهم الحرب لخوفها من أن تقع هذه المساعدات في أيدي الثوار. وهذه الحكومة, التي تردد ليلا ونهارا, انها تبسط سيطرتها على تراب الوطن وأمن مواطنيها غير قادرة على منع تسريب المساعدات الإنسانية للثوار وتتخذ من مواطنيها المغلوبين على أمرهم كدروع بشرية ليهلكهم الجوع والمرض .
لا أريد أن أتعرض في هذه العجالة لدور الدول الغربية والمساعدات التي تقدمها أو تفرضها على شعوب العالم الثالث، فهي تنطلق أساسا من مصالحها الخاصة أولا وتساند الأنظمة حتى لو كانت قمعية واستبدادية ما دامت تحقق لها مصالحها ولعلنا نتذكر مقولة كارل ماركس "المصلحة لا تفكر وإنما تحسب".
عندما استخدم تعبير أو كلمة الاوتومات [الآلة المبرمجة] (خالدومات) إنما أريد أن أصف بها حالة الموظف في نظام الدولة البيروقراطي، فهو لا يشارك في صنع القرار ولا يناقشه وإنما عليه أن يقوم بشرحه وتسويقه وتغليفه كسباً لتأييد النظام. إذ بهذا أردت الإشارة إلى دور خالد في هذا اللقاء. قال لي دبلوماسي حصيف "لو صدقَ خمسة في المئة من الحضور ما يقوله خالد فهذا مكسب كبير للحكومة". خالد موسى يقدم خدمة للنظام الحاكم لا يستهان بها ويمثل عبئاً ثقيلاً على المعارضة .
وخالد موسى ليس موظفاً فحسب وإنما أيضاً مثقفاً وكاتباً ومبدعاً . وأنا لا أريد هنا إثارة قضية العلاقة بين المثقف والسلطة فهذا موضوع إشكالي ومتشعب, ولكن أتساءل: كيف يستطيع خالد التوفيق بين توجهات النظام و بين أفكاره ومعتقداته والتمييز بين السلطة والعدالة؟ هل يدفع خالد ثمناً باهظاً من قناعاته وقيمه من أجل الولاء ؟ أنا لا أفتش هنا في ضمائر البشر وقلوبهم.
تربطني بخالد صداقة أعتز بها، مصدرها إلى جانب بشاشته وابتسامته الصافية وتواضعه الجميل ، هواية الأدب والثقافة عموماً وكعلماني فكراً وممارسةً امتلك القدرة على الفصل بين الخلافات السياسية والفكرية والعقائدية والإيديولوجية وبين العلاقات الإنسانية.
ولكن عندما يقول لي صديق عزيز، بأنك تتذرع بكلمة الإنسانية وتستخدمها بانتهازية صارخة لتبرير علاقتك مع من يوظف مقدرته في خدمة نظام يرسخ سلطة الاستبداد و يقهر المواطن السوداني سياسياً واجتماعياً وثقافياً ، لا أستطيع أن أنكر وجاهة هذا المنطق ودفعه, وربما تأتى الإجابة من محلل نفسي في قامة مصطفى صفوان التلميذ النجيب لجاك لاكان وخير من يمثل مدرسته ، ليكشف أللاوعي الفردي فينا وإمكانية اكتشاف حقيقتنا الذاتية , ونقرأ كتبه منها :
"لماذا العرب ليسوا أحراراً؟ أو كتابه الصعب "الكلام أو الموت" .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الصين تحذّر واشنطن من تزايد وتراكم العوامل السلبية في العلاق


.. شيعة البحرين.. أغلبية في العدد وأقلية في الحقوق؟




.. طلبنا الحوار فأرسلوا لنا الشرطة.. طالب جامعي داعم للقضية الف


.. غزة: تحركات الجامعات الأميركية تحدٍ انتخابي لبايدن وتذكير بح




.. مفاوضات التهدئة.. وفد مصري في تل أبيب وحديث عن مرونة إسرائيل