الحوار المتمدن - موبايل



المؤسسة العسكرية وتحولات فكرها السياسي

لطفي حاتم

2013 / 8 / 4
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية



أعاد انحياز المؤسسة العسكرية الى القوى المناهضة لحكم الإخوان في مصر الجدل من جديد حول مكانة ودور المؤسسة العسكرية في التغيرات السياسية الجارية في البلدان العربية وبهذا المسار ظهرت حزمة من الآراء المباركة والناقدة لذلك الانحياز ، حيث اعتبرها البعض انقلابا عسكريا يقودنا الى الشرعية الانقلابية بينما عدها الاخر استجابة وطنية من قبل قيادة الجيش لمنع انحدار الدولة وتشكيلتها الاجتماعية الى نزاعات عدمية وفوضى سياسية وما ينتج عن ذلك من آثار كارثية .

استنادا الى انحياز المؤسسة العسكرية المصرية لصالح المناهضين لحكم الإخوان وانقسام الباحثين والسياسيين حول ذلك الانحياز أحاول مناقشة هذه القضية السياسية والفكرية من زاوية تتعلق بدور الجيش وتجربته التاريخية في التغيرات السياسية أولاً ، محاولا التوصل الى قراءة موضوعية ربما تساعد على تحديد رؤية فكرية سياسية للتعامل مع إشكال الانحياز بروح علمية ثانيا.

الدولة الوطنية والمؤسسة العسكرية

ـــ احتلت المؤسسة العسكرية ولازالت دورا أساسيا في النظم السياسية المختلفة وذلك استنادا الى دورها الوطني المتضمن حماية البلاد من الاعتداءات الخارجية فضلا عن حمايتها لوحدة نسيج بلادها الاجتماعي .
ـــ ان الدور الوطني المشار إليه تتضاعف أهميته في الدول الوطنية التي أفرزتها الموجة الثانية من التوسع الرأسمالي حيث شكلت السلطة التنفيذية بأجهزتها الأمنية والعسكرية أداة أساسية من أدوات بناء الدولة الوطنية ، واستنادا الى ذلك يعتبر الجيش الجهاز الأساسي المنظم والمنضبط في منظومة البلاد السياسية.

ـــ التوصيف المشار إليه يكتسب شرعيته من وقائع كثيرة منها : ـ

ــ عمدت الدول الكولونيالية عند إنشاءها للدول الوطنية الى تأسيس الجيوش الوطنية قبل بناء المؤسسات الوطنية الأخرى تجاوباً ومصالحها الاستراتيجية ، هذا إذا استثنينا الجيش المصري الذي نشأ وتطور في وقت مبكر من المرحلة الاستعمارية .
ــ بناء المؤسسة العسكرية في الدول الوطنية اشترطه ضعف التشكيلات الاجتماعية في الدول الوطنية الناتج عن دور مؤسسات المجتمع الأهلي العشيرة / الطائفة وسيادتهما في الحياة الاجتماعية والسياسية . بكلام آخر ان نشوء الجيش ومهامه الوطنية اشترطه، تطور بناء السلطة الوطنية في المرحلة الكولونيالية فضلا عن صيانة المصالح الاقتصادية للقوى الاجتماعية الوافدة وبهذا التقدير فقد شكلت المؤسسة العسكرية السياج الأمني الضامن لوحدة البلاد الوطنية .
ـــ حاولت السلطة الكولونيالية المستندة الى قوى وطنية موالية لها إنشاء مؤسسات ديمقراطية منسوخة من النظم السياسية للدول الاستعمارية لغرض إضفاء شرعية وطنية على العنف السلطوي بهدف ضبط النزاعات الاجتماعية الناشئة فضلا عن سيادة الامن والنظام المتجاوب وحماية المصالح الكولونيالية.

المؤسسة العسكرية والحركة الوطنية التحررية

ــ أثرت التغيرات السياسية والاجتماعية الوطنية والدولية على الفكر السياسي الناظم لعقل قادة الجيوش الوطنية لذلك وبسبب انتماء الكثير من قيادات القوى المسلحة الى الطبقة الوسطى فقد انتشرت مفاهيم التحرر الوطني ، صيانة الثروات الوطنية ، والوحدة القومية بين الطواقم القيادية للجيوش الوطنية .
ــ تعززت المفاهيم الوطنية والتحررية بعد انهيار النظم الفاشية في الحرب العالمية الثانية وبزوغ حركة التحرر الوطنية التي أثرت بدورها على العقل السياسي التحرري لمعظم قادة الجيوش الوطنية .
ــ الرؤى الأيديولوجية التي حملتها فصائل حركة التحرر الوطنية اليسارية منها والقومية المرتكزة على ازدواجية خيار التطور الاجتماعي انتقلت بدورها الى العقل السياسي الناظم لحركة الطواقم العسكرية الرافضة للهيمنة الأجنبية .
ــ ان الانقلابات الثورية التي قادتها تنظيمات الضباط الوطنية ارتكزت على عوامل كثيرة منها : ـ


ـــ التفاوت الاجتماعي في التشكيلات الاجتماعية الوطنية فضلا عن هدر موارد البلاد الوطنية أدى الى ظهور الحركات الشعبية والأحزاب السياسية المطالبة بالديمقراطية والعدالة .
ــ أغنت الاحتجاجات الشعبية والانتفاضات الجماهيرية المتواصلة التي نظمتها الاحزاب السياسية الوطنية الديمقراطية الفكر السياسي لقوى التغيير في الجيوش الوطنية وحفزتها على الانحياز لجانب الحركات الوطنية .
ــ بسبب عدم امتلاكها القوة العسكرية والروح المراتبية الانضباطية لم تستطع الاحزاب الوطنية والحركات الشعبية إحداث تغيرات سياسية اجتماعية .
ــ امتلاك المؤسسة العسكرية لتلك المواصفات هو الذي آهلها لإحداث الانقلابات العسكرية لصالح الكتل الشعبية المطالبة بالتغيير السياسي والاجتماعي .

الشرعية الثورية واحتكار السلطة

ــ استلام العسكر لسلطة الدولة السياسية تلازم مع تغيرات سياسية ــ اجتماعية وما نتج عن ذلك من إحداث توازن نسبي بين مصالح طبقات وشرائح التشكيلات الوطنية فضلا عن تحصين سيادة الدولة وصيانة ثرواتها الوطنية ، وبهذا المعنى يمكننا القول ان الشرعية ( الثورية) شكلت ردا موضوعيا على عنف ازدواجية السلطة الكولونيالية / الوطنية ونهبها المتواصل لثروات البلاد القومية.

ــ اقترن تطور مآل الشرعية ( الثورية ) بتنازع الميول الديكتاتورية المنبثقة من الروح الانضباطية للمؤسسة العسكرية وبين الميول الديمقراطية التي سعى بعض زعماء المؤسسة العسكرية الى الأخذ بها ، والناتجة عن تأثير الفكر السياسي الناظم لفعالية بعض الحركة الشعبية والأحزاب السياسية .

ـــ انعكست النزاعات الأيديولوجية بين فصائل الحركة الوطنية والديمقراطية على المؤسسة العسكرية وتطورها اللاحق وبهذا المسار تشير التجربة العراقية الى ان النزاع السياسي داخل القيادة العسكرية انطلق من رؤيتين الأولى منهما شددت على أولية البناء الوطني للدولة العراقية عبر ترسيخ الهوية الوطنية المرتكزة على توازن المصالح الاجتماعية / القومية وذلك استنادا الى طبيعة التركيبة الاجتماعية والقومية للتشكيلة العراقية . أما الرؤية الثانية انطلقت من إعلاء المصلحة القومية على الاستحقاقات الوطنية ، وبهذا السياق واستنادا الى التجربة التاريخية فان الرؤية القومية لبعض قادة (الشرعية الثورية) حملت بين ثناياه توجها سياسيا لاحتكار السلطة .
ـــ التقدير المشار إليه يبرره البناء التاريخي للمؤسسة العسكرية العراقية التي احتكر أبناء المدن المتنفذة مراتبها القيادية بينما شكل أبناء مدن العراق الوسطى والجنوبية قاعدتها الاجتماعية . (* )
ـــ الفكر السياسي في الحقبة الناصرية ارتكز على موضوعتي القومية والوطنية حيث عكست الفكرة القومية في طورها الاول مصالح البرجوازية الوطنية المصرية وطموحها في الامتداد والتوسع في البلدان العربية وهذا ما أشرته تجربة الوحدة بين مصر وسوريا . أما طورها الثاني فقد حاولت الشرعية ( الثورية ) اعتماد فكرة الوطنية من خلال إحداث تغيرات اجتماعية لصالح ( الشعب العامل ) . وبهذا المعنى نشير الى ان الفكر الوطني / القومي في الحقبة الناصرية ترابط وهدف الحد من النزعة العسكرية الإسرائيلية وروحها التوسعية .

خلاصة القول ان الشرعية ( الثورية) مرت بمراحل مختلفة استنادا الى كثرة من العوامل والتي يمكن إجمالها بالمحددات التالية : ـ
أ : ـ مضامين الفكر السياسي الناظم لمسار( الشرعية الثورية ) الهادف الى إحداث تغيرات اجتماعية لصالح بناء الهوية الوطنية .
ب : ـــ تأثير التناقضات الأيديولوجية المتنازعة في برامج الحركات الشعبية والأحزاب السياسية على الفكر السياسي لقادة الشرعية ( الثورية ) وانعكاس ذلك التأثير على فاعليتهم السياسية .
ج : ـ تزايد الميول الديكتاتورية واحتكار السلطة لقادة الشرعية ( الثورية ) تلازم وضعف فصائل الحركة الديمقراطية وتنازع برامجها الأيديولوجية.
د : ـ مساندة الكتل الشعبية للزعماء العسكريين وإنجازاتهم الاجتماعية والسياسية أسفرت عن شكل من أشكال العبادة الشخصية لبعض الزعماء التاريخيين ( ** )
هـ : ـ أدى تأميم الثروات الوطنية وما نتج عنه من تغيرات اجتماعية واقتصادية الى زيادة الدور الاقتصادي للدولة وقطاعاتها الإنتاجية والخدمية الأمر الذي أفضى الى إثراء الكثير من الطواقم العسكرية.
ـــ الازدهار الاقتصادي النسبي أدى الى تشديد الروابط الاقتصادية بين الشركات الخاصة وبين الكثير من رجال الدولة العاملين في قطاعات الدولة الاقتصادية وما نتج عن ذلك من تشابك المصالح بين رجال القطاع الخاص وبين صانعي القرار السياسي في قطاعات الدولة الاقتصادية والخدمية .
ــ دفع تشابك المصالح بين الوحدات الاقتصادية الخاصة وبين صانعي القرار السياسي من كوادر المؤسسة العسكرية الى مشاركتهم في الفعاليات الاقتصادية والخدمية وما أفرزه ذلك من توجهات سياسية اقتصادية مغايرة لإنجازات الشرعية الثورية المتمثلة بتوازنات اجتماعية وقرارات وطنية لصالح ثروات البلاد السيادية.
ــ التغيرات الاقتصادية والاجتماعية أفضت الى اشتداد النهوج الديكتاتورية لدى قادة الشرعية ( الثورية ) وتعززها خاصة بعد هيمنة سلطة الدولة على قطاعاتها الاقتصادية الإنتاجية والخدمية.

ـــ الاحتلال الامريكي للعراق والمؤسسة العسكرية

ـ التدخلات الدولية والاحتجاجات الشعبية أطاحت بنظم الشرعية (الثورية ) وأفرزت حراكا اجتماعيا فتح الأبواب أمام إمكانية بناء أنظمة سياسية ديمقراطية بديلة ، لكن الوقائع المعاصرة أثبتت ان التدخلات العسكرية حملت كثرة من الإشكالات السياسية والاقتصادية نحاول إيجازها عبر الموضوعات الآتية : ـ

ــ من المفيد التذكير ان احتلال العراق جاء بسبب النهوج العدوانية للنظام الاستبدادي وسياسته الأيديولوجية إزاء المؤسسة العسكرية التي جرى تحويلها بعد سلسة من اختلالات بنيتها التنظيمية الى مؤسسة فاقدة لشرعيتها الوطنية فضلا عن تنامي روحها العدوانية ضد دول الجوار الإقليمي .( *** )
ــ فقدان الشرعية الوطنية واشتداد روحها العدوانية لا يمنع القول من ان تفكيك المؤسسة العسكرية العراقية من قبل المحتلين الأمريكان أوقع البلاد في فوضى سياسية واجتماعية ، نتج عنها ظهور مليشيات مسلحة تابعة لأحزاب سياسية وحركات سلفية تصدرت الحياة السياسية العراقية .
ـــ إعادة بناء الأجهزة السيادية بعد انتقال السلطة ارتبط بتوجهات الاحزاب السياسية النافذة في العملية السياسية . بمعنى أخر انطلق بناء مؤسسات الدولة العراقية من مواقع حزبية وما افره ذلك من سيادة الهوية الحزبية والطائفية على مؤسسات الدولة الامر الذي أعاق بناء سلطة عراقية ترتكز على مصالح البلاد الوطنية .
ــ ان بناء المؤسسات السيادية بروح الولاء الطائفي والقومي فتح الأبواب أمام تحول البلاد الى ساحة للنزاعات الإقليمية ومسرحا لعمليات الإرهاب السلفي فضلا ضياع الثروة الوطنية وتعرض البلاد الى تدخلات خارجية.
ـــ سيادة العنف السافر في الحياة السياسية ولجوء قوى المعارضة المسلحة الى العنف الدموي جاء إضافة الى ما تم ذكره نتيجة لضعف الكتلة الوطنية الديمقراطية القادرة على معافاة البلاد من محنها السياسية والاجتماعية .

الاحتجاجات الشعبية في مصر والشرعية الانتخابية

ــ الاحتجاجات الشعبية في مصر أدت الى استبدال نظام الشرعية الانقلابية بالشرعية الديمقراطية وما يشترطه ذلك من منع احتكار السلطة تحت أغطية أيديولوجية أو دينية .
ــ التغيرات السياسية التي حملتها حركة 25 يوليو أفرزت تحالفات بين القوى السياسية الفاعلة في الحركة الاحتجاجية ارتكزت على إزاحة القوى الاجتماعية والسياسية الساندة للنظام السياسي السابق .
ـــ أدت تلك الاصطفافات خاصة في الانتخابات الرئاسية الى اصطفاف التيار العلماني الديمقراطي الى جانب الأخوان الامر الذي شكل مفارقة تاريخية يمكن القول عنها إنها عبرت عن عجز القوى الوطنية والديمقراطية في قراءة ناضجة لطبيعة التحولات الاجتماعية والسياسية التي تقدمها البرامج السياسية للحركات الدينية بشكل عام . ( **** )

ـــ أفضى حكم الأخوان الى أزمات سياسية وفكرية يمكن إجمالها بالتناقضات الآتية : ـ

ـــ تناقض فكري بين أممية الأخوان العابرة للوطنية والقومية وبين مصالح البلاد الوطنية التي تمثلها الاحزاب الديمقراطية فضلا عن تناقضها ومهام المؤسسة العسكرية ومواقعها في بنية البلاد السياسية .
ـــ تناقض برامج الإخوان المرتكزة على التجارة والرأس المال المصرفي الذي يتجاوب ومصالح راس المال الدولي المعولم الهادف الى التهميش والتفكك وبين مصالح الكتل الاجتماعية الساعية الى معافاة الاقتصاد المصري وبناءه على قاعدة المصالح الوطنية .
ـ التناقض بين الروح السلمية لاحتجاجات الكتل الوطنية والديمقراطية وبين الروح العسكرية للقوى السلفية والتكفيرية المساندة لحكم الإخوان .
ــ التناقض بين مفهومي الشرعية الانتخابية التي تسعى أممية الإخوان الى اعتماده لاحتكار السلطة وبين الشرعية الديمقراطية التي تعني توازن مصالح الكتل الاجتماعية والتداول السلمي للسلطة السياسية .

ان التناقضات المشار اليها أفضت الى حالة الاستقطاب الاجتماعي والسياسي مصحوبا بعنف متواصل الامر الذي أوصل تجربة الإخوان الى طريق تسوده النزاعات الاجتماعية والفوضى السياسية .


العولمة الرأسمالية والشرعية الوطنية

ـــ وحدانية خيار التطور الراسمالي أدت الى اشتداد المنافسة الرأسمالية بين الدول الرأسمالية القديمة منها والناهضة الامر الذي زاد من وتائر التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية في محاولة من الدول الكبرى لاستثمار نتائج الاحتجاجات الشعبية لإحداث تغيرات سياسية بما يتجاوب ومصالحها الاستراتيجية وبهذا المسعى سعت الدول الرأسمالية ذات الإرث الاستعماري الى عدم التعرض لدول الخليج العربية ونظمها السياسية وذلك بسبب وحدة مصالح الراسمالي الخليجي مع الرأسمال الدولي .

ـــ ميول الدول الرأسمالية الكبرى نحو إنشاء التكتلات الاقتصادية الدولية نقل الدول العربية من مرحلة التبعية الاقتصادية التي ميزتها في حقبة المعسكرين الى مرحلة الإلحاق الذي يتطلب تعديل البنى السياسية والاجتماعية المتجاوبة وطبيعة الإلحاق . وبهذا المسار تعتبر الليبرالية الجديدة وشروطها الأيديولوجية الحاضنة الفكرية والسياسية والاقتصادية لهذا الانتقال .
ـــ التدخلات السياسية والعسكرية فضلا عن اعتماد الليبرالية الجديدة أدت الى فساد الأنظمة السياسية وتفكك التشكيلات الاجتماعية حيث تراجعت فاعلية الطبقات العاملة وازدادت الشرائح الاجتماعية المهمشة في التشكيلات العربية .
ــــ عمليات التهميش وتفكك نسيج المجتمعات العربية في دول الشرعية (الثورية ) تزامن ونهوض الحركات السلفية وأساليب التطرف والعنف في الحياة السياسية .
ــ الاحتجاجات الشعبية التي جاءت ردا على نتائج القمع والتهميش وضياع العدالة الاجتماعية أفضت الى تغيرات في النظم السياسية وأنتجت شكلا ديمقراطيا مشوها يعتمد شرعية الصندوق الانتخابي كوسيلة لاستلام السلطة السياسية .
ــ الخراب الكبير الذي أفرزته الرأسمالية المعولمة وسياسية النهب والتهميش لقوى الشريك الداخلي المتحالف والاحتكارات الدولية تتطلب معالجات اقتصادية وسياسية وفكرية تتضمن معافاة النظم السياسية وإعادة بناء التشكيلات الاجتماعية على اساس الانتقال الى الشرعية الوطنية للنظم السياسية .
ـــ استبدال الشرعية الانتخابية بالشرعية الوطنية يعني : ـ
أ : ـ بناء سلطة الدولة ومؤسساتها السيادية على اساس توازن المصالح الاجتماعية والسياسية .
ب : ـ نبذ العنف و احتكار السلطة والعمل على بناء الدولة الوطنية الديمقراطية .
ج : ـ حماية الجيش لحكومة الشرعية الوطنية وذلك من خلال منع الفوضى السياسية والحفاظ على السيادة الوطنية . ( ***** )

استنادا الى بنية المقال التحليلية يمكن التأكيد على الموضوعات الآتية: ـ

ــ أثبتت التجربة التاريخية ان الفكر السياسي لقادة الجيوش الوطنية يتأثر بفكر وسياسة الكتل الشعبية السائدة في الكفاح الوطني فضلا عن تأثرها بمحتوى النزاعات الفكرية السائدة في العلاقات الدولية .
ـــ أشارت التدخلات الدولية الى ان تهميش الدولة الوطنية ينطلق من تفكيك المؤسسة العسكرية وذلك بعد تحويلها الى فصائل مسلحة تفتقد الروح الوطنية .

ـــ الروح الأيديولوجية والسياسة الحربية المعتمدة للقوى التكفيرية والسلفية تتطلب بناء مؤسسة عسكرية قوية ضامنة لحكومة الوحدة الوطنية وشرعيتها المرتكزة على وحدة مصالح منظومتها السياسية .

ـــ تشكل الروح الأممية للإخوان العابرة لمصالح البلاد الوطنية والقومية الحاضنة السياسية والاقتصادية المتجاوبة وحركة راس المال وميوله الهادفة الى تفكيك النظم السياسية وتهميش التشكيلات الاجتماعية.
ــ الانتقال من الشرعية الانتخابية الى الشرعية الديمقراطية المعتمدة على المنافسة السلمية والبرامج الانتخابية يشترط وجود مرحلة انتقالية ترتكز على الشرعية الوطنية للحكم المنبثقة من وحدة وتوازن مصالح الكتل السياسية الناشطة في التشكيلات الاجتماعية .

الهوامش

* أشير الى المدن العراقية المعروفة في المنطقة الغربية والتي تحكم أبناءها بالمراكز القيادية لمؤسسات الدولة السيادية .
* * : ـ لم يترك الزعيمان الوطني عبد الكريم قاسم والقائد القومي عبد الناصر أية أملاك أو ثروات شخصية وهذا الواقع دلل على ارتباط هؤلاء القادة التاريخيين بمصائر شعوبهم وتطلعاتهم المستقبلية .
*** ان فقدان الشرعية الوطنية للجيش العراقي نتج عن دوره في استخدام العنف المسلح ضد مكونات التشكيلة العراقية الطائفية والقومية فضلا عن حروبه الخارجية.
**** من وجهة نظر التقدم الاجتماعي كان على القوى التيار الديمقراطي التحالف مع شرائح اجتماعية من علمانية من بنية النظام السابق وفرض التوجهات الديمقراطية عليها عبر ضغط الحركة الجماهيرية .
***** : ـ تشكل حكومة الإنقاذ الوطني أو حكومة الوحدة الوطنية شكل من أشكال الشرعية الوطنية للمرحلة الانتقالية .







اخر الافلام

.. الجزائر: اعتقال متظاهرين في مسيرة طالبت بالإفراج عن المدون م


.. يوميات الأرجنتين.. صراع اليمين واليسار


.. لقاء د.قدري جميل على قناة العربية الحدث 20/11/2018




.. 8. Who is Bolsonaro and how did he get elected?


.. Chris Baugh at Socialism 2018 rally