الحوار المتمدن - موبايل



الفنان والباحث حسين الأعظمي وأصداره الجديد

جواد وادي

2013 / 9 / 12
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية


حسين الأعظمي وإصداره الجديد
يلملم شتات الموروث لخدمة راهن المقام العراقي
جواد وادي
ازدانت المكتبة الموسيقية مؤخرا برفد فكري وجهد بحثي محكّم ورصين من شأنه أن يسد فراغا كبيرا تعاني منه، من نقص في توثيق فن الشعب العراقي الأصيل "المقام العراقي"، وكاتب هذا الإنجاز البهي الجديد وكما عودنا في مؤلفاته السابقة لتناول ذات الفن الخالد، هو الفنان والباحث الموسيقي المقتدر "حسين إسماعيل الأعظمي".
وعندي أن هوية الانتماء للجذور والوفاء لها والتمسك بها وإغنائها ورفدها بالجديد والثري والممتع، يمنحها اشعاعا مضافا للإرث الفني والحضاري والتأريخي لهذا المعطى الشعبي الراقي الذي ينتمي وحسب، لهذه الأرض المعطاء والولود، كونها قد حباها الله خيرات، وعقولا، وسواعد فاعلة ومنتجة، وإرثا خالدا، في جميع المجالات وشتى صيغ الإبداع، ينابيع من التجدد لا تنضب أبدا، رغم الهزات العنيفة والأعاصير الكاسحة التي حاولت وما تزال اجتثاث الجميل والمشرق لهذه البلاد المشهود لها بالألق الدائم، لكنها ما افلحت فيما كانت ترمي اليه وعلى مر الحقب والعصور السوداء، وبقي العراق عصيا على ألانكسار رغم ما وقع من تراجع في شتى مناحي الحياة، لكنه وفي كل مرة يعيد تشكيل جسده من جديد لينهض أقوى من السابق، متمثلا بطائر الفينيق الخالد الذي كان يتشكل من رماده، هكذا هو العراق، وهكذا هم العراقيون وهم بهذا الاباء والتحدي.
يبقى أبناء العراق الأوفياء لجذورهم المتشبثة بقوة بالأرض، مصدر عطاء دائم ورفد للإبداع المتميز، فكيف والحالة هذه أن ينال المخربون من هذا الفصيل الانساني الشامخ بتجدده وكبريائه الوطني اللافت.
ان فناننا القدير وباحثنا المجتهد، حسين الأعظمي، بات علامة مميزة، يعمل بمثابرة ودون كلل مع كل القامات العراقية، لتأسيس تقليد قلما نجده في أصقاع أخرى، اذا ما قارنا ظروف هؤلاء المبدعين وما يحيط بهم من تهديدات تؤرق القاصي، فكيف وهم يعانون بشكل يومي بتفاصيل المحو المستمر، لكن اصرارهم في تحديد هويتهم الحقيقية من خلال هذا الرفد الخيّر، يجعلنا ننحني اجلالا لهم ولإصرارهم في اجتهادهم المتواصل.
ومرورا على هذا الاسترسال ودعما لما ذهبنا إليه، فإننا نعيش في بلدان آمنة ولا يعتري أمنها منغصات كالتي في العراق، لكننا لا نرى حراكا ثقافيا يوميا كما يجري في بغداد، حيث المنتديات والملتقيات والجلسات الابداعية والفكرية اليومية، لتصل الى ثلاثين نشاطا في الأسبوع بالإضافة الى الحراك الفكري في النشر والإبداع وارتياد الفضاءات الثقافية، رغم مسلسل الخراب اليومي والذي يهدد كل الناس بتفاصيل حياتهم.
الا يستحق هذا الشعب العنيد والمتحدي لمفخخات القتلة والمجرمين، أن نقف تعظيما واجلالا له ولشموخه؟
وحين أعرّج على ذكر هذه المناقب للمبدعين العراقيين بشتى أجناس الابداع الفكرية والفنية الرائدة، فإنني قد أغمط حقهم في الايفاء بما يستحقون من ثناء وتقدير.
للمرة الثالثة وأنا أكتب عن هذا الفنان والباحث المتفاني في حبه لفن المقام العراقي والوفاء له، بقلمه المبدع لتحقيق اضافات نوعية، يشار لها بالبنان بموهبة وذكاء في توظيف مرجعيته وما تعلم عبر مراحل علاقته الوطيدة مع هذا الفن ورموزه الخالدين، دونما أهداف مادية أو البحث عن سطوة من أي نوع كانت، بقدر علمي، بنقائه وحبه لمريديه من قراء المقام العراقي وقاماته المتميزة، ليستحق وباقتدار لقب جندي العراق المجهول، بصمته في العمل، ولكن بعطائه الكبير.
المنجز الجديد للمؤلف هو كتابه الجديد الموسوم "الطريقة الزيدانية في المقام العراقي وأتباعها".
وجدير بالقول أن جل العراقيين يجهلون هذه الطريقة وروادها مثلما يجهلون بقية الطرق المقامية الأخرى، والتي تناولها الباحث حسين الأعظمي في كتبه السابقة، ك"الطريقة القندرجية" وأبحاثه التراثية الأخرى والتي سنأتي على ذكرها في مختتم هذه الاضاءة.
يعرّف الباحث هذه الطريقة في مستهل الكتاب بقوله " دراسة فنية نقدية تحليلية تاريخية لأشهر طريقة غنائية مقامية في القرن التاسع عشر، بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة مؤسسها مطرب المقام العراقي الشهير... "أحمد الزيدان".
وكعراقي يهيم بهذا الفن الخالد ويهتم به، كبقية العراقيين، تواجهني في متون الكتاب، أسماء وأعلام وقرّاء وباحثون وعلامات فارزة في هذا الإرث العراقي العظيم "فن المقام العراقي"، لم اكن اعرف عنها الكثير أو لم اسمع بها على الاطلاق، وحسبي أن جل العراقيين يجهلون هذه المحطات الرائدة، بأسمائها وأعلامها ومريديها وحضورها، عبر حقب زمنية متعاقبة، ومن هنا تأتي أهمية الكتاب ورصانة التناول الفطن والراصد تاريخيا وفنيا للمقام العراقي.
الكتاب كبقية الابحاث الأخرى للمؤلف، يربط بين فن المقام بهويته العراقية، من حيث أصوله وجذوره ومرجعياته وتأثيراته ومصادره، وبين موسيقى بلدان وحضارات أخرى مؤثرا ومتأثرا، ونحن هنا لا يمكن أن نفي البحث حقه من التناول والرصد النقدي في هذه المساحة، لذا نحيل القارئ والمهتم لهذا المنجز لقراءة الكتاب لأهميته، لا بمواصفات الباحث المتخصص، لأن ذلك يتطلب جهدا ودراية ومرجعية محكّمة، ولكن بالسعي لتحقيق الفضول المعرفي حول فن يعتبر هوية لكل العراقيين ليمتد لغيرهم، لأنه يثير فينا الشجن والمواجد والحنين وينقلنا بوعي أو دونه، لتلك الأرض الحبيبة ويعمّق فينا وشيجة الانتماء بكل نقائها ووفائها، مهما تكالبت صروف الزمن العتي على وطننا، ومهما ابتعد العراقي عن وطنه، يظل النأي جسدا، لكن الروح تبقى توأم التراب المقدس.
ان المقام العراقي هو وسيلة التواصل الروحي مثل باقي أنواع الغناء والطرب العراقي الأصيل.
يقول المؤلف في مقدمته عن الكتاب، كتعريف ومدخل للبحث: "تبلورت التأثيرات المباشرة القادمة من غرب وأواسط آسيا، في كل نواحي حياتنا، في العراق خصوصا والوطن العربي عموما، بعد أن تعرّض عمقنا العربي والإسلامي لهذه التأثيرات الآسيوية، نتيجة الاتصال الثقافي عبر مئات السنين وآلافها، وقد كانت أقوى حقبة زمنية لهذه التأثيرات، بعد سقوط العباسيين (656 هجرية) (1258 ميلادية)، وهيمنة الأقوام الغازية على كل ممتلكات الدولة العباسية، التي حكمت من (132 هجرية) (656 ميلادية) إلى (750 هجرية) (1258 ميلادية)، وأصبحت متداخلة في صلب الواقع الحياتي لمجتمعنا العراقي والعربي، ولعل أهم هذه التأثيرات كانت في الغناء والموسيقى، حيث كان يطلق ولا يزال، على هذه الأداءات الغنائية الموجودة لدى شعوب الغرب الآسيوي اسم (المقامات)، ونتيجة لهذا التداخل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بين العراق والوطن العربي من جهة، وبين الأقوام الغازية والمحتلّة لكل ممتلكات الدولة العباسية من جهة أخرى، بدأ يتكون ويتبلور بالتدريج شكل غناسيقيّ ( (Form عراقي في بغداد، نتيجة امتزاج هذه التأثيرات بالغناسيقي العباسية العراقية، وبمرور الزمن توضحت أسس هذا الشكل الغناسيقي من خلال بدايته ووسطه ونهايته، حتى نضج وقوي عوده ليصطلح على تسميته بعدئذ ب (المقام العراقي)، ورغم كل ذلك، لن نستطيع هنا على أي شيء يلقي ضوءا حقيقيا على ظاهرة تكوين هذه الأسس الشكلية لهذه المقامات التي اقترنت بصفتها الإقليمية (المقام العراقي)، وما يهم هنا ليس إلا الحفاظ على التعابير البيئية وانعكاسات االمحيط المعيش، وليس صورة دقيقة لعصر تاريخي محدّد.
لقد أدرك معاصرو المطرب أحمد الزيدان ووارثوه المهمّون من أتباع طريقته الغنائية، بأن أحمد الزيدان وتابعيه من المغنّين المقاميّين، يصورون القضايا التاريخية والتقاليد الأصولية في غناء المقام العراقيّ، بوصفها حياة الناس، وفي تعابيرهم الغناسيقية، يوضّحون كل التأثيرات والتغيّرات والتطوّرات التاريخية في الحياة اليومية.. وهكذا فإن الطابع الشعبي لفن أحمد الزيدان وأتباع طريقته الغنائية، لا يبقي فقط في تصوير هموم ومشاكل الطبقة الفقيرة وحسب، بل يتعدّى ذلك إلى تصوير مجموع الحياة الوطنية وكل طبقات المجتمع وفئاته الاجتماعية والثقافيّة في تفاعلاتها المعقّدة الدينية والدنيويّة"
كثّف الكاتب وأوجز بعلمية الباحث، متون الطريقة الزيدانية في المقام العراقي ليفتح شهية القراءة ويستفز القارئ في عدم ادارة ظهره لهذا البحث الشيّق، بل للغور في تفاصيل أكثر ودراية أوسع لهذه الطريقة، وتبيان الأصول التاريخية والجذور الحقيقة للمقام العراقي، لتحقيق المتعة المعرفية أولا، ولذة الإنصات الفطن لهذا الفن من قرائه البارزين، ثانيا.

يقع الكتاب في 400 صفحة من القطع الكبير، وكعهدنا بالباحث في كتبه السابقة، سعيه الحثيث في تأثيث الكتاب بمجموعة هامة من الصور الفوتوغرافية، تعزز متعة القراءة وتزود القارئ بمشاهدة بصرية جميلة لشخصيات من قرّاء للمقام ورموز، لها علاقة بهذا الفن للإرث العراقي، لنقترب أكثر وكأننا ننتقل لبهاء تلك المرحلة كمحطة غالية على كل عراقي.
فجل العراقيين لا يعرفون من الأسماء المرتبطة بهذا الفن إلا القلة من الأسماء المعروفة مثل شوامخ المقام البارزين أمثال حسن خيوكة، ورشيد القندرجي، ومحمد القبانجي، ويوسف عمر، وناظم الغزالي، وحسين الأعظمي، وغيرهم من القراء المحدثين والذين تركوا بصمات بارزة في هذا المجال.
أما الاسماء التي يذكرها المؤلف، تظل بمثابة المفاجئة بالتعرف عليهم للمرة ألأولى وهنا تكمن نشوة القراءة وبهاء البحث ورصانة التناول، دون أن ينسى معلمه ورائده الذي يذكره بكثير من الوفاء، انه الفنان الكبير، منير بشير، عازف العود الشهير، هذا العلم الفني الرائد، يظل قبسا عراقيا، قدّم الكثر للأجيال من الفنانين العراقيين، ليظل وهج عطائه مشعا حتى يومنا.
يتوزع الكتاب على بابين، وكل باب على ثلاثة فصول، وكل فصل يحتوي على متون كثيرة، بتسلسل تاريخي وفني ووصفي لراهن المقام وأهم المحطات التي تميز كل مرحلة من مراحله، الفنية، والاجتماعية، والطقسية، واللغوية، وسواها، من كشف ورصد ونبش في الذاكرةّ بتوثيقات الباحث الأكاديمي بعيدا عن الملل والإسفاف، أو الزوائد من اقحامات غير مرغوب فيها.
ناهيكم عن تزيين الكتاب بصور نادرة لبغداد القديمة بطريقة نبهة، لارتباط فن المقام ببغداد الحبيبة، عشقها وتغنى بها وبتفاصيلها المكانية، بحضور أمكنة وشوارع وأزقة وأسماء وطقوس، تتواشج بقوة مع المقام لتتحول إلى وجدان وطني، يرتبط بأعرق مدينة كونية، كانت مصدر عطاء وإشعاع للعالم أجمع، إنها دار السلام، مدينة الزوراء الحبيبة، فلا غرو إذن أن يفطن الباحث لهذه الآصرة القوية بين فن المقام وبغداد، ودورها في تكوين الشخصية العراقية، ارتباطا بالمكان، ولادة، وترعرعا، ووعيا، وعلاقات أسرية واجتماعية بحميمية العراقي الأصيل.
يبقى هذا البحث، شأن الجهود الخيّرة الأخرى، من الابداع العراقي، مشاعل خير وتجدد، تثبت وبالدليل القاطع أن العراقي، مهما فعلت به النكبات والمحن فعلها، يظل مصدر عطاء وإشعاع لا يخبو أبدأ، تيمنا بالآية الكريمة "لعلي آتيكم منها بقبس" سورة طه، الآية 10.
وخير ما نختتم به هذا الرصد المتواضع لهذا المنجز الكبير، مقطوعة شعرية للشاعر الدكتور رشيد عبد الرحمن العبيدي، لنعرف أكثر من هو حسين الأعظمي، وما هي طينته العراقية النافحة بالطيب والضوع والعطاء:
قالوا غبرتَ تراث الخالدين وقدْ
نراك تبحث لا ضيق ولا نصب
أما ستترك من أودى زمانهم
وإنك ابن زمان أمره عجــــــــب
فقلت ذلك أصلي قد رجعت له
وكيف أعرف لا أصل ولا نسب
أنا ابن هذي الربا الخضر التي انغرست
في تربها القيم المعطاء والنشب
أنا الذي كتب التاريخ ملحمة
لأمة تتحدى كل ما كتـــــــــــــبوا



صدر للمؤلف:
أ‌- كتب مطبوعة
1- المقام العراقي إلى أين؟ (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2001)
2-المقام العراقي بأصوات النساء (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2005)
3-الطريقة القندرجية في المقام العراقي وأتباعها (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2007)
4-الأربعة الكبار في المقام العراقي (وزارة الثقافة الجزائرية، الجزائر 2007)
5-الطريقة القبانجية في المقام العراقي وأتباعها (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2008)
6-المقام العراقي ومبدعوه في القرن العشرين (دار دجلة للنشر والتوزيع، عمّان، 2010)
7-المقام العراقي بين طريقتين (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،2010)
8-الطريقة الزيدانية في المقام العراقي وأتباعها (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2012)

الكتب المخطوطة:
- ملوك العود...
- من ذاكرة اسفاري، عدة أجزاء
- المقام العراقي في مائة عام، ثلاثة أجزاء
- ربع قرن مع منير بشير، مذكّرات
- حكايات ذاكرة صورية، عدة أجزاء
- الجزائر عروس المغرب العربي
- ملتقى المشاهير
- صورة مهداة
















































































































وبتفاصيلها المكانية، بحضور أمكنة وشوارع وأزقة وأسماء وطقوس، تتواشج بقوة مع المقام لتتحول إلى وجدان وطني، يرتبط بأعرق مدينة كونية، كانت مصدر عطاء وإشعاع للعالم أجمع، إنها دار السلام، مدينة الزوراء الحبيبة، فلا غرو إذن أن يفطن الباحث لهذه الآصرة القوية بين فن المقام وبغداد، ودورها في تكوين الشخصية العراقية، ارتباطا بالمكان، ولادة، وترعرعا، ووعيا، وعلاقات أسرية واجتماعية بحميمية العراقي الأصيل.
يبقى هذا البحث، شأن الجهود الخيّرة الأخرى، من الابداع العراقي، مشاعل خير وتجدد، تثبت وبالدليل القاطع أن العراقي، مهما فعلت به النكبات والمحن فعلها، يظل مصدر عطاء وإشعاع لا يخبو أبدأ، تيمنا بالآية الكريمة "لعلي آتيكم منها بقبس" سورة طه، الآية 10.
وخير ما نختتم به هذا الرصد المتواضع لهذا المنجز الكبير، مقطوعة شعرية للشاعر الدكتور رشيد عبد الرحمن العبيدي، لنعرف أكثر من هو حسين الأعظمي، وما هي طينته العراقية النافحة بالطيب والضوع والعطاء:
قالوا غبرتَ تراث الخالدين وقدْ
نراك تبحث لا ضيق ولا نصب
أما ستترك من أودى زمانهم
وإنك ابن زمان أمره عجــــــــب
فقلت ذلك أصلي قد رجعت له
وكيف أعرف لا أصل ولا نسب
أنا ابن هذي الربا الخضر التي انغرست
في تربها القيم المعطاء والنشب
أنا الذي كتب التاريخ ملحمة
لأمة تتحدى كل ما كتـــــــــــــبوا



صدر للمؤلف:
أ‌- كتب مطبوعة
1- المقام العراقي إلى أين؟ (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2001)
2-المقام العراقي بأصوات النساء (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2005)
3-الطريقة القندرجية في المقام العراقي وأتباعها (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2007)
4-الأربعة الكبار في المقام العراقي (وزارة الثقافة الجزائرية، الجزائر 2007)
5-الطريقة القبانجية في المقام العراقي وأتباعها (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2008)
6-المقام العراقي ومبدعوه في القرن العشرين (دار دجلة للنشر والتوزيع، عمّان، 2010)
7-المقام العراقي بين طريقتين (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،2010)
8-الطريقة الزيدانية في المقام العراقي وأتباعها (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2012)

الكتب المخطوطة:
- ملوك العود...
- من ذاكرة اسفاري، عدة أجزاء
- المقام العراقي في مائة عام، ثلاثة أجزاء
- ربع قرن مع منير بشير، مذكّرات
- حكايات ذاكرة صورية، عدة أجزاء
- الجزائر عروس المغرب العربي
- ملتقى المشاهير






الفنان والباحث حسين الأعظمي وإصداره الجديد
يلملم شتات الموروث لخدمة راهن المقام العراقي
جواد وادي
ازدانت المكتبة الموسيقية مؤخرا برفد فكري وجهد بحثي محكّم ورصين من شأنه أن يسد فراغا كبيرا تعاني منه، من نقص في توثيق فن الشعب العراقي الأصيل "المقام العراقي"، وكاتب هذا الإنجاز البهي الجديد وكما عودنا في مؤلفاته السابقة لتناول ذات الفن الخالد، هو الفنان والباحث الموسيقي المقتدر "حسين إسماعيل الأعظمي".
وعندي أن هوية الانتماء للجذور والوفاء لها والتمسك بها وإغنائها ورفدها بالجديد والثري والممتع، يمنحها اشعاعا مضافا للإرث الفني والحضاري والتأريخي لهذا المعطى الشعبي الراقي الذي ينتمي وحسب، لهذه الأرض المعطاء والولود، كونها قد حباها الله خيرات، وعقولا، وسواعد فاعلة ومنتجة، وإرثا خالدا، في جميع المجالات وشتى صيغ الإبداع، ينابيع من التجدد لا تنضب أبدا، رغم الهزات العنيفة والأعاصير الكاسحة التي حاولت وما تزال اجتثاث الجميل والمشرق لهذه البلاد المشهود لها بالألق الدائم، لكنها ما افلحت فيما كانت ترمي اليه وعلى مر الحقب والعصور السوداء، وبقي العراق عصيا على ألانكسار رغم ما وقع من تراجع في شتى مناحي الحياة، لكنه وفي كل مرة يعيد تشكيل جسده من جديد لينهض أقوى من السابق، متمثلا بطائر الفينيق الخالد الذي كان يتشكل من رماده، هكذا هو العراق، وهكذا هم العراقيون وهم بهذا الاباء والتحدي.
يبقى أبناء العراق الأوفياء لجذورهم المتشبثة بقوة بالأرض، مصدر عطاء دائم ورفد للإبداع المتميز، فكيف والحالة هذه أن ينال المخربون من هذا الفصيل الانساني الشامخ بتجدده وكبريائه الوطني اللافت.
ان فناننا القدير وباحثنا المجتهد، حسين الأعظمي، بات علامة مميزة، يعمل بمثابرة ودون كلل مع كل القامات العراقية، لتأسيس تقليد قلما نجده في أصقاع أخرى، اذا ما قارنا ظروف هؤلاء المبدعين وما يحيط بهم من تهديدات تؤرق القاصي، فكيف وهم يعانون بشكل يومي بتفاصيل المحو المستمر، لكن اصرارهم في تحديد هويتهم الحقيقية من خلال هذا الرفد الخيّر، يجعلنا ننحني اجلالا لهم ولإصرارهم في اجتهادهم المتواصل.
ومرورا على هذا الاسترسال ودعما لما ذهبنا إليه، فإننا نعيش في بلدان آمنة ولا يعتري أمنها منغصات كالتي في العراق، لكننا لا نرى حراكا ثقافيا يوميا كما يجري في بغداد، حيث المنتديات والملتقيات والجلسات الابداعية والفكرية اليومية، لتصل الى ثلاثين نشاطا في الأسبوع بالإضافة الى الحراك الفكري في النشر والإبداع وارتياد الفضاءات الثقافية، رغم مسلسل الخراب اليومي والذي يهدد كل الناس بتفاصيل حياتهم.
الا يستحق هذا الشعب العنيد والمتحدي لمفخخات القتلة والمجرمين، أن نقف تعظيما واجلالا له ولشموخه؟
وحين أعرّج على ذكر هذه المناقب للمبدعين العراقيين بشتى أجناس الابداع الفكرية والفنية الرائدة، فإنني قد أغمط حقهم في الايفاء بما يستحقون من ثناء وتقدير.
للمرة الثالثة وأنا أكتب عن هذا الفنان والباحث المتفاني في حبه لفن المقام العراقي والوفاء له، بقلمه المبدع لتحقيق اضافات نوعية، يشار لها بالبنان بموهبة وذكاء في توظيف مرجعيته وما تعلم عبر مراحل علاقته الوطيدة مع هذا الفن ورموزه الخالدين، دونما أهداف مادية أو البحث عن سطوة من أي نوع كانت، بقدر علمي، بنقائه وحبه لمريديه من قراء المقام العراقي وقاماته المتميزة، ليستحق وباقتدار لقب جندي العراق المجهول، بصمته في العمل، ولكن بعطائه الكبير.
المنجز الجديد للمؤلف هو كتابه الجديد الموسوم "الطريقة الزيدانية في المقام العراقي وأتباعها".
وجدير بالقول أن جل العراقيين يجهلون هذه الطريقة وروادها مثلما يجهلون بقية الطرق المقامية الأخرى، والتي تناولها الباحث حسين الأعظمي في كتبه السابقة، ك"الطريقة القندرجية" وأبحاثه التراثية الأخرى والتي سنأتي على ذكرها في مختتم هذه الاضاءة.
يعرّف الباحث هذه الطريقة في مستهل الكتاب بقوله " دراسة فنية نقدية تحليلية تاريخية لأشهر طريقة غنائية مقامية في القرن التاسع عشر، بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة مؤسسها مطرب المقام العراقي الشهير... "أحمد الزيدان".
وكعراقي يهيم بهذا الفن الخالد ويهتم به، كبقية العراقيين، تواجهني في متون الكتاب، أسماء وأعلام وقرّاء وباحثون وعلامات فارزة في هذا الإرث العراقي العظيم "فن المقام العراقي"، لم اكن اعرف عنها الكثير أو لم اسمع بها على الاطلاق، وحسبي أن جل العراقيين يجهلون هذه المحطات الرائدة، بأسمائها وأعلامها ومريديها وحضورها، عبر حقب زمنية متعاقبة، ومن هنا تأتي أهمية الكتاب ورصانة التناول الفطن والراصد تاريخيا وفنيا للمقام العراقي.
الكتاب كبقية الابحاث الأخرى للمؤلف، يربط بين فن المقام بهويته العراقية، من حيث أصوله وجذوره ومرجعياته وتأثيراته ومصادره، وبين موسيقى بلدان وحضارات أخرى مؤثرا ومتأثرا، ونحن هنا لا يمكن أن نفي البحث حقه من التناول والرصد النقدي في هذه المساحة، لذا نحيل القارئ والمهتم لهذا المنجز لقراءة الكتاب لأهميته، لا بمواصفات الباحث المتخصص، لأن ذلك يتطلب جهدا ودراية ومرجعية محكّمة، ولكن بالسعي لتحقيق الفضول المعرفي حول فن يعتبر هوية لكل العراقيين ليمتد لغيرهم، لأنه يثير فينا الشجن والمواجد والحنين وينقلنا بوعي أو دونه، لتلك الأرض الحبيبة ويعمّق فينا وشيجة الانتماء بكل نقائها ووفائها، مهما تكالبت صروف الزمن العتي على وطننا، ومهما ابتعد العراقي عن وطنه، يظل النأي جسدا، لكن الروح تبقى توأم التراب المقدس.
ان المقام العراقي هو وسيلة التواصل الروحي مثل باقي أنواع الغناء والطرب العراقي الأصيل.
يقول المؤلف في مقدمته عن الكتاب، كتعريف ومدخل للبحث: "تبلورت التأثيرات المباشرة القادمة من غرب وأواسط آسيا، في كل نواحي حياتنا، في العراق خصوصا والوطن العربي عموما، بعد أن تعرّض عمقنا العربي والإسلامي لهذه التأثيرات الآسيوية، نتيجة الاتصال الثقافي عبر مئات السنين وآلافها، وقد كانت أقوى حقبة زمنية لهذه التأثيرات، بعد سقوط العباسيين (656 هجرية) (1258 ميلادية)، وهيمنة الأقوام الغازية على كل ممتلكات الدولة العباسية، التي حكمت من (132 هجرية) (656 ميلادية) إلى (750 هجرية) (1258 ميلادية)، وأصبحت متداخلة في صلب الواقع الحياتي لمجتمعنا العراقي والعربي، ولعل أهم هذه التأثيرات كانت في الغناء والموسيقى، حيث كان يطلق ولا يزال، على هذه الأداءات الغنائية الموجودة لدى شعوب الغرب الآسيوي اسم (المقامات)، ونتيجة لهذا التداخل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بين العراق والوطن العربي من جهة، وبين الأقوام الغازية والمحتلّة لكل ممتلكات الدولة العباسية من جهة أخرى، بدأ يتكون ويتبلور بالتدريج شكل غناسيقيّ ( (Form عراقي في بغداد، نتيجة امتزاج هذه التأثيرات بالغناسيقي العباسية العراقية، وبمرور الزمن توضحت أسس هذا الشكل الغناسيقي من خلال بدايته ووسطه ونهايته، حتى نضج وقوي عوده ليصطلح على تسميته بعدئذ ب (المقام العراقي)، ورغم كل ذلك، لن نستطيع هنا على أي شيء يلقي ضوءا حقيقيا على ظاهرة تكوين هذه الأسس الشكلية لهذه المقامات التي اقترنت بصفتها الإقليمية (المقام العراقي)، وما يهم هنا ليس إلا الحفاظ على التعابير البيئية وانعكاسات االمحيط المعيش، وليس صورة دقيقة لعصر تاريخي محدّد.
لقد أدرك معاصرو المطرب أحمد الزيدان ووارثوه المهمّون من أتباع طريقته الغنائية، بأن أحمد الزيدان وتابعيه من المغنّين المقاميّين، يصورون القضايا التاريخية والتقاليد الأصولية في غناء المقام العراقيّ، بوصفها حياة الناس، وفي تعابيرهم الغناسيقية، يوضّحون كل التأثيرات والتغيّرات والتطوّرات التاريخية في الحياة اليومية.. وهكذا فإن الطابع الشعبي لفن أحمد الزيدان وأتباع طريقته الغنائية، لا يبقي فقط في تصوير هموم ومشاكل الطبقة الفقيرة وحسب، بل يتعدّى ذلك إلى تصوير مجموع الحياة الوطنية وكل طبقات المجتمع وفئاته الاجتماعية والثقافيّة في تفاعلاتها المعقّدة الدينية والدنيويّة"
كثّف الكاتب وأوجز بعلمية الباحث، متون الطريقة الزيدانية في المقام العراقي ليفتح شهية القراءة ويستفز القارئ في عدم ادارة ظهره لهذا البحث الشيّق، بل للغور في تفاصيل أكثر ودراية أوسع لهذه الطريقة، وتبيان الأصول التاريخية والجذور الحقيقة للمقام العراقي، لتحقيق المتعة المعرفية أولا، ولذة الإنصات الفطن لهذا الفن من قرائه البارزين، ثانيا.

يقع الكتاب في 400 صفحة من القطع الكبير، وكعهدنا بالباحث في كتبه السابقة، سعيه الحثيث في تأثيث الكتاب بمجموعة هامة من الصور الفوتوغرافية، تعزز متعة القراءة وتزود القارئ بمشاهدة بصرية جميلة لشخصيات من قرّاء للمقام ورموز، لها علاقة بهذا الفن للإرث العراقي، لنقترب أكثر وكأننا ننتقل لبهاء تلك المرحلة كمحطة غالية على كل عراقي.
فجل العراقيين لا يعرفون من الأسماء المرتبطة بهذا الفن إلا القلة من الأسماء المعروفة مثل شوامخ المقام البارزين أمثال حسن خيوكة، ورشيد القندرجي، ومحمد القبانجي، ويوسف عمر، وناظم الغزالي، وحسين الأعظمي، وغيرهم من القراء المحدثين والذين تركوا بصمات بارزة في هذا المجال.
أما الاسماء التي يذكرها المؤلف، تظل بمثابة المفاجئة بالتعرف عليهم للمرة ألأولى وهنا تكمن نشوة القراءة وبهاء البحث ورصانة التناول، دون أن ينسى معلمه ورائده الذي يذكره بكثير من الوفاء، انه الفنان الكبير، منير بشير، عازف العود الشهير، هذا العلم الفني الرائد، يظل قبسا عراقيا، قدّم الكثر للأجيال من الفنانين العراقيين، ليظل وهج عطائه مشعا حتى يومنا.
يتوزع الكتاب على بابين، وكل باب على ثلاثة فصول، وكل فصل يحتوي على متون كثيرة، بتسلسل تاريخي وفني ووصفي لراهن المقام وأهم المحطات التي تميز كل مرحلة من مراحله، الفنية، والاجتماعية، والطقسية، واللغوية، وسواها، من كشف ورصد ونبش في الذاكرةّ بتوثيقات الباحث الأكاديمي بعيدا عن الملل والإسفاف، أو الزوائد من اقحامات غير مرغوب فيها.
ناهيكم عن تزيين الكتاب بصور نادرة لبغداد القديمة بطريقة نبهة، لارتباط فن المقام ببغداد الحبيبة، عشقها وتغنى بها وبتفاصيلها المكانية، بحضور أمكنة وشوارع وأزقة وأسماء وطقوس، تتواشج بقوة مع المقام لتتحول إلى وجدان وطني، يرتبط بأعرق مدينة كونية، كانت مصدر عطاء وإشعاع للعالم أجمع، إنها دار السلام، مدينة الزوراء الحبيبة، فلا غرو إذن أن يفطن الباحث لهذه الآصرة القوية بين فن المقام وبغداد، ودورها في تكوين الشخصية العراقية، ارتباطا بالمكان، ولادة، وترعرعا، ووعيا، وعلاقات أسرية واجتماعية بحميمية العراقي الأصيل.
يبقى هذا البحث، شأن الجهود الخيّرة الأخرى، من الابداع العراقي، مشاعل خير وتجدد، تثبت وبالدليل القاطع أن العراقي، مهما فعلت به النكبات والمحن فعلها، يظل مصدر عطاء وإشعاع لا يخبو أبدأ، تيمنا بالآية الكريمة "لعلي آتيكم منها بقبس" سورة طه، الآية 10.
وخير ما نختتم به هذا الرصد المتواضع لهذا المنجز الكبير، مقطوعة شعرية للشاعر الدكتور رشيد عبد الرحمن العبيدي، لنعرف أكثر من هو حسين الأعظمي، وما هي طينته العراقية النافحة بالطيب والضوع والعطاء:
قالوا غبرتَ تراث الخالدين وقدْ
نراك تبحث لا ضيق ولا نصب
أما ستترك من أودى زمانهم
وإنك ابن زمان أمره عجــــــــب
فقلت ذلك أصلي قد رجعت له
وكيف أعرف لا أصل ولا نسب
أنا ابن هذي الربا الخضر التي انغرست
في تربها القيم المعطاء والنشب
أنا الذي كتب التاريخ ملحمة
لأمة تتحدى كل ما كتـــــــــــــبوا



صدر للمؤلف:
أ‌- كتب مطبوعة
1- المقام العراقي إلى أين؟ (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2001)
2-المقام العراقي بأصوات النساء (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2005)
3-الطريقة القندرجية في المقام العراقي وأتباعها (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2007)
4-الأربعة الكبار في المقام العراقي (وزارة الثقافة الجزائرية، الجزائر 2007)
5-الطريقة القبانجية في المقام العراقي وأتباعها (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2008)
6-المقام العراقي ومبدعوه في القرن العشرين (دار دجلة للنشر والتوزيع، عمّان، 2010)
7-المقام العراقي بين طريقتين (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت،2010)
8-الطريقة الزيدانية في المقام العراقي وأتباعها (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2012)

الكتب المخطوطة:
- ملوك العود...
- من ذاكرة اسفاري، عدة أجزاء
- المقام العراقي في مائة عام، ثلاثة أجزاء
- ربع قرن مع منير بشير، مذكّرات
- حكايات ذاكرة صورية، عدة أجزاء
- الجزائر عروس المغرب العربي
- ملتقى المشاهير
- صورة مهداة







اخر الافلام

.. شاهد: الصين تدشن أكبر جسر في العالم


.. -خرق العادة-.. برنامج سلوكي جديد للتخلص من السمنة


.. شاهد: فرق الإطفاء تنقذ جواً سكان جنوب إسبانيا من الأمطار وال




.. شاهد: ضواحي روما الشرقية تغرق


.. الجمعيات المدنية غطاء لنشاطات ميليشيات حزب الله