الحوار المتمدن - موبايل



منظمات المجتمع المدني والسيادة الوطنية

بتول قاسم ناصر

2013 / 10 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


منظمات المجتمع المدني والسيادة الوطنية
قد يمتد وجود منظمات المجتمع المدني الى بداية تأسيس الدولة العراقية الحديثة متمثلا بالنقابات كنقابة العمال ونقابة المحامين ونقابة الأطباء و ونقابة المعلمين ونقابة الصحفيين . وقد اختلف دور هذه المنظمات وتأثيرها في الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية باختلاف المراحل السياسية التي مرت على العراق . وفي عهد النظام السابق لم تكن تخرج عن دائرة نفوذ النظام فلم تتمتع بالاستقلال والحرية في صناعة القرار . وبعد سقوط النظام كان هناك من السياسيين من يقف منها موقفا سلبيا بسبب النظرة اليها بأنها تندرج ضمن توجهات النظام وسياساته لكن هذا الموقف تغير لاسيما بعد وضع الدستور العراقي الذي ضمن حق العمل الجماعي والنقابي . والملاحظ أن الدعوة كانت متحمسة الى تأسيس منظمات المجتمع المدني وتشجيعها وتفعيل عملها في المرحلة الجديدة وذلك من خلال الندوات والمؤتمرات ورصد الأموال والمنح من دول وجهات مختلفة باعتبار أنه ضرورة من ضرورات الديمقراطية التي يتبناها النظام السياسي الجديد ويسعى اليها . وقد تكاثرت هذه المنظمات وبلغ عددها الآلاف لكن الفاعل منها قليل بالنسبة الى هذا العدد . وهذه ظاهرة ملفتة للنظر وتستوجب الدراسة والبحث ، فكثير من عمل هذه المنظمات وهمي ولم يساهم في خدمة المجتمع وتقدمه ومنه ما يشوبه الغموض ويثير التساؤل فهو مجرد وسيلة للكسب وجمع الأموال ، وبعض هذه المنظمات يستغل ما يحصل عليه من أموال من الداخل والخارج للتأثير سلبا في العملية السياسية الجارية وقد يكون تمويل الإرهاب وإدارة العمليات الإرهابية بعض وجوه هذا الاستغلال ، أو قد يستغله في تغيير المعادلات السياسية لصالح بعض الكتل والأحزاب المرتبطة بالخارج ، أو توجيه الرأي العام توجيها يخدم أفكارا ثقافية تشوه الهوية الوطنية ، وهذا وغيره يعد تجاوزا لمبدأ السيادة الوطنية . ومن هنا يتضح أن هذه المنظمات لها وجه ضار لا يخدم الوطن الى جانب دورها النافع الذي يصب في مصلحته . ويخشى أن تستغل الحالة الديمقراطية والمؤسسات الديمقراطية لأغراض تمس السيادة وتكون منفذا لتسرب النفوذ والتآمر الخارجي بما يدمر البلد وأهله . إن وجود لجنة في مجلس النواب باسم منظمات المجتمع المدني يوفر جهة ضبط ومتابعة لهذه المنظمات على أن تعتمد على عناصر ذات اطلاع وقدرة على الاستقصاء والمتابعة تلتزم بالتحقق من غايات هذه المنظمات وبرامجها ووسائلها والتأكد من عدم وجود ما يشوب مواردها ومن أية جهة أو دولة تستحصل هذه الموارد ، ووضع القيود والضوابط القانونية عليها للوقوف بوجه عمليات الفساد التي تجعلها بؤرا موبوءة ومصدر خطر على الوطن ، والحيلولة كذلك دون ارتباطها أو تعاقدها مع جهات دولية متبرعة وداعمة تجعل منها أداة لتغلغلها أو لكسب النفوذ والأعوان لبعض الكتل السياسية التي ترتبط بهذه الجهات ، ووضع آلية لتعاقدها مع أية جهة وتشكيل صندوق دعم من الدولة لها لتقوية عملية استقلالها ولتكون أكثر اندماجا بعملها الوطني لكي لا يستغل ضعف التمويل لها للتسلل إليها والنفوذ من خلالها .







اخر الافلام

.. لايف مع لوتس


.. الجزائر.. ما فائدة جولة لعمامرة في عواصم أجنبية؟


.. إشادات متواصلة بتنظيم الإمارات للنسخة الأكبر من الأولمبياد ا




.. هذا الصباح - مقهى الجزيرة يستضيف نردين أبو نبعة


.. مقابلة مع زعيم حزب عدالة الشعب الماليزي أنور إبراهيم