الحوار المتمدن - موبايل



شباط الألم

بولات جان

2014 / 2 / 8
الادب والفن


هذا أنا و ها هو شباط

شباطنا المتذبذب، الذي لا يقر له قرار، تراه مثلجاً حيناً و بعد لحظات تتبوء الشمس الدافئة سلطنة العالم و لا يمر ساعات حتى تعصف العاصفة الهوجاء ضاربة كل القوانيين التي درسناها في منهاج الجغرافيا و علوم المناخ...
هذا هو شباطنا و ها هو أنا! أنا القادم إلى هذه الحياة الفانية و سأذهب عنها دون أن يكون لي شاهدة قبر تدل على أكوام عظامي المتحجرة و لحمي المهترأ. هكذا يقول المغنون الشعبيون في سفوح آرارات و هم يودعون آراس بقلوبٍ تتقطر حزناً و ألما.

شباطنا... شباط الألم و العذاب، شباط الحب و البرد و الكبرياء المطعون بألف و ألف شكين و خنجر. شباط المتألم من عذابات مخاض الولادة في أحلك الليالي و أوحشها. المرتعش ابداً كالاوراق التي قصمت الرياح ظهرها و اردتها قتيلة.
و أنا كذلك... ثمرة لآلام و مخاضات الشباط الفظيعة، حيث انفجرت برك الدماء و قفذتني تلك المرأة الحزينة ابداً إلى هذه البوار القاحلة. و أنا مثل شباطي، شباطنا! كئيبٌ حتى الموت حيناً، و نشوانُ حتى الموت احياناً! عواطفي متذبذبة كأمواج (هيزل) الهدارة. نهاراتي مشرقة حيناً و مكفهرة الوجه بالاكثر. أحب كل شيء حتى الثمالة و اكرهها حتى العبادة... أهطل مطراً و فرحاً و أثلج عتاباً و غضباً و أعصف شتى الآلام: ألم النزيف الذي يذبحني و ألم الفراق الذي يقطرني و يعصر روحي و ألم الحب الذي يقودني ألف مرة في كل لحظة إلى الجهنم و بئس المصير... آلامي كثيرة كآلام شباط، حينما أهرع صوب المحراب كي أصلي للعاكف فأرى المحراب خالٍ من ايقوناته و المصلوب قد نُهب مع اسافينه...
أتألم حينما يغرقني اليم الهائج مع سفني الآبهة لغزو جزائر الموت. بدءً من جزيرة اليأس و من ثم جزيرة الرياء و العبودية و أنتهاءاً بجزيرة الجماجم المنتشية بعبق العرق المعتق.
و كأن سلطان القدر قد خلط بين قدري و مصير شباط – شباط الألم. و لا من خلاص إلا بهجران أحدنا الآخر... فإما أن ارتك كل شهوري و أحشرها في فاه شباط، أو أن اقتل شباط طعناً حتى الموت
فأهجرني
قبل أن ادون آخر كلمة
قبل أن تهب أول نسائم الربيع
قبل أن تنفجر أول ينبوع


14- شباط 2006
لولان







اخر الافلام

.. رئيس حزب المؤتمر: الاتحاد الليبرالي يهدف لنشر الثقافة الوطني


.. ماذا قال وزير الثقافة السعودي للعربية عن مشروعات الرياض العم


.. جولي والموسيقى وأطفال داعش




.. الفنان العراقي ياس خضر واغنية ليل البنفسج كتبها الشاعر مظفر


.. مقهى أم كلثوم ببغداد يتحدى الظروف الصعبة في العراق!