الحوار المتمدن - موبايل



مِنْ قَهْرِ الْحُكَاّمِ إِلَى انْفِلَاتِ الشُّعُوبِ ... مَا الْعَمَل ّ؟

محمّد نجيب قاسمي

2014 / 8 / 2
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


مِنْ قَهْرِ الْحُكَاّمِ إِلَى انْفِلَاتِ الشُّعُوبِ ... مَا الْعَمَل ّ؟
من " طبائع الاستبداد " الذي عاشته وتعيشه شعوبنا على مدى قرون طويلة من الزمن أن يتفرّد الحاكم في ملكه العضود بكل شيء بدءا من أرزاق الناس إلى أعناقهم وأرواحهم . وهكذا تدوالت علينا عهود البؤس والهزيمة والجهل والمرض وكل علامات التخلّف والانحطاط.ولم يكن هناك مجال لتداول السلطة سوى بالمذابح والدسائس والمكائد والانقلابات والثورات .وكل من تؤول إليه السلطة إلا ويتشبّث بها إلى آخر رمق فيه وبعد أن يقضي على كل أخضر ويابس ..
ودأب كثيرون على تدبيج رؤى ونظريات للحكم تحوم في معظمها على تعداد شروط الحاكم الصالح لا على أساس مؤسسة للحكم بل على أساس صفات شخصية خَلقية وخُلقية وهي لعمري صفات متبدّلة متغيّرة ولذلك لا يُطمئن إليها البتّة.
وفي أيّامنا هذه تهيّأت ظروفٌ بعضها جلي واضح وبعضها الآخر غامض مشبوه لإزالة أنظمة حكم عمّرت طويلا في وطننا العربي ولم تخرج كلها عن دائرة الحكم الفردي المستبد فانفتحت للناس أبواب لبناء أنظمة شعبية تواجه مشكلات التخلف العويصة وتبني مشروعها التنموي العادل الذي يحفظ الكرامة والحقوق . وكنّا جميعا في انتظار أنظمة حكم تقوم أساسا على التداول السلمي للسلطة و الإقبال على العمل والبناء بكل حماس وتفان .
لقد توفرت فرصة ذهبية في بعض البلدان وأبرزها تونس لتدارك سنين القهر الطويلة التي تذمر فيها الناس من البطالة وكبت الحريات وتكميم الأفواه وانعدام التوازن بين الفئات والجهات وكان من اليسير دعم الصفوف لبناء مشروع مجتمعي متطور ينبني على الحرية وعلى توظيف التنوع لإنجاز تنمية صلبة تبني مجتمع الرخاء والرّفاه والعدل ويجد فيه كلٌّ فرصته لتحقيق إنسانيته .
ولكن، هيهات ...تفنّن الناس في ضروب من الخلافات والصراعات ففسدت أخلاقهم وكثرت تطاحناتهم ظنا منهم أن الاختلاف السياسي والحزبي يجب أن يقترن ضرورة بكراهيتهم بعضهم لبعض وعوض أن تتولى القيادات الحزبية تصويب تلك السلوكات فقد غذّتها طمعا في أصوات الناخبين .
ولم يشذّ الناس عن قاعدة نهب الشعوب المتخلفة للممتلكات العامة فقد هبّ الكثيرون للاستحواذ على الضيعات الدولية والمرافق الحكومية وإحراق ما لم تستطع أيديهم أن تطاله .ولعل أبلغ ما رأيناه من صور السوء والتخلف نهب متاحف بغداد ومكتباتها اثر سقوط العراق بيد المحتل الأمريكي الغاشم سنة 2003 وتفجير صبية مدججين بالسلاح لعدد كبير من الطائرات المدنية الرابضة بمطار طرابلس الدولي بليبيا في أواخر جويلية / يوليو/ تموز 2014
أما ما رأيناه من مشاهد قطع الطرقات على المارة والعربات بما في ذلك سيارات الاسعاف ومواكب نقل جثامين الموتى فلا يحصى ولا يعدّ .
وباختصار تفكك الانضباط والنظام اللذان كانا يُفرضان بالقوة القاهرة وحلّ محلهما الانفلات بأبشع صوره : تقاعس في العمل ومراهنة على الربح السريع ومقامرة على الثراء من الفوضى . وعمّ التهريب والارهاب وبات الناس لا يأمنون على شيء. و بلغ الأمر بكثيرين التحسّر على عهود حكم ولّت والحلم باسترجاعها ظنا منهم أن العلاج السحري لمشكلاتهم الراهنة العودة ببساطة ساذجة إلى ماض ولّى ولن يعود .ولو كانت تلك الأنظمة الفردية تصلح لصلحت حينها وكان بأيديها زمام السلطة والثروة والسلاح..
ألا يوجد هناك طريق ثالث بين قهر الحكام وانفلات الشعوب ؟ أصحيح أن حكامنا كانوا جيدين لأنهم حكموا شعوبنا المنفلتة عقودا طويلة وقادوها بالقوة والبطش لبناء مجتمعات ظاهرها منضبط على الأقل ؟ هل مِنَ الحتمي أن تنفلت شعوبنا كلما توفّر لها قدر ولو يسير من الحرية ؟ ألا نستطيع أن نكون أحرارا مسؤولين لا نخضع لقهر خارجي ولا داخلي ؟
المكناسي 1 أوت /أغسطس /آب 2014







اخر الافلام

.. سيناريوهات- بعد مجزرة نيوزيلندا.. إلى أين يتجه اليمين المتطر


.. فيصل مطاوي: الحراك الشعبي الجزائري حرك الأمواج الصامتة داخل


.. فلسفة العلامة بين ابن عربي وجارلس بيرس - د. أمين عودة




.. الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني يؤكد أن نظام أسد يرفض عودة


.. لقاء الدكتور علي مهدي على قناة الايام بخصوص موقف الحزب الشي