الحوار المتمدن - موبايل



الدولة الريعية

ممدوح مكرم

2014 / 10 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


مصر دولة ريعية بإمتياز ؛ بسبب تخلف فى بنيتها الاقتصادية ، و بالتالى السياسية و الاجتماعية ، و الثقافية ، و من ثم تصبح التبعية نتيجة ، و فى ذات الوقت سبب.
هذا يفسر الإتجاه الجبائى للدولة ؛ أى الدولة الجابية ( مثل دول و إمبراطوريات القرون الوسطى الخراجية و الإقطاعية ) تعتمد اعتمادا كلياً على دخول من نشاط غير منتج، يسمى الريع ، أو المزيد من فرض ضرائب ورسوم لا حصر لها ، من أجل التغلب على عجز الموازنة ، و ميزان المدفوعات .
ومن أبرز أمثلة التريع فى اقتصادنا ؛ قناة السويس : دخل القناة هو ريع ؛ أى دخل ناتج من عمل غير منتج ، من خلال فرض رسوم مرور على السفن التى تمر عبر القناة ، هذا لا يعطى أى دفعة للإقتصاد لتجاوز تخلفه البنبوى ، و تجاوز ضعف قوى الإنتاج ، و عليه تجاوز التبعية بمعناها المركب ؛ بما فيها البعد السياسى .
و من هنا لا نرى أهمية كبيرة لهذا التطبيل المتعلق بتنمية مشروع محور قناة السويس ، هو إعادة إنتاج النمط الريعى مرة أخرى ، و الدوران فى ذات الحلقة المفرغة ، طبعاً مع توقع خطر اندلاع حرب / حروب كبيرة فى المنطقة ، قد تؤدى إلى منع أو تقليل مرور السفن فى القناة ، بسبب افتقاد عنصر الأمن و الأمان بشكل كبير ، بالأخص مع تفاقم مشاكل و صراعات الشرق الأوسط .
الاقتصاد الحقيقى : هو الاقتصاد المنتج المرتبط بفلسفة للتنمية المستقلة المعتمدة على الذات ، تبدأ من التصنيع الثقيل ( صناعة آلات الإنتاج نفسها ، فضلا عن الصناعات الإستهلاكية الضرورية و ليست الترفيهية ، بقصد اشباع حاجات الناس و ليس للتصدير ) وذلك فى ارتباط مع تنمية زراعية ، وعمل صناعات قائمة على الزراعة فى الريف ، و ربطها بالصناعة ، و هنا يتطلب الاعتماد على قاعدة علمية و تكنولوجية عالية ( فى الزراعة يكون على قمة الأولويات التوسع فى زراعة الحبوب وخاصة القمح لسد الفجوة الغذئية ، و الإعتماد على الذات فى الغذاء ، دون الاعتماد على الإستيراد من الخارج )
وكذلك تنمية الثروات : الحيوانية و السمكية و الداجنة ، عبر تدخل و مساعدة الدولة من جهة ، و إقامة تعاونيات بمضمون ديمقراطى و استبعاد و اقصاء كبار الملاك و الرأسماليين.
ومن هنا إن وجود قطاع عام قوى أمر حيوى ، وشديد الأهمية ، مع محاصرة البقرطة ، من خلال مقرطة الإدارة و المؤسسات ، ووجود نقابات عمال قوية ، و اتحادات فلاحين قوية ، وقدرة على ترتيب الألويات ، بالتأكيد هذا كفيل بإحداث نقلات نوعية سريعة .
لكن للأسف النظام الحالى ..امتداد طبيعى لمن سبقوه ، سيطرة النمط الريعى ، و غياب الروءية ، و الأهم هو وجود طبقة الكمبرادور التى تعيق أى خطوة تقدمية للأمام ، بما فيها المسائل السياسية المرتبطة بالديمقراطية و الحريات حتى فى جانبها الشكلانى ذو المسحة الليبرالية !!
ولهذا نرى أن العلاقة بين الدولة الريعية و الجباية : علاقة جدلية ( وحدة وصراع فى نفس الوقت ) وهذا يفسر التبرعات الإجبارية !! ( التبرع اساساً اختيارى ) التبرع ضريبة مقنعة ، هناك حديث على أن هناك خصم من المرتبات ؛ تبرع لصندوق تحيا مصر !!
هذا التريع الاقتصادى ، أدى إلى تريع ثقافى بالتبعية ، الثقافة بما فيها الإبداع خضع لنمطية الريع ( الريع لا يوجد به إبداع ، لأنك لا تحتاج للتفكير و بالتالى العلم و العقل ) و من ثم انتشار الخرافة و الفكر الغيبى ، و الإبتذال الفنى و الأدبى ، و الأخلاقى ، و التسطيح السياسى و الثقافى ....إلخ هذه مظاهر الريع و نمطه فى الثقافة ، ليس هذا فقط بل حتى فى سلوكيات الأفراد .
ومنا هنا سوء التعليم ، الذى ينتج كم من التشوه فاجر ، و بالتالى إنتاج التخلف و التبعية ، ولذلك تصبح الجماعات الدينية و الطائفية و القبلية و العرقية هى المتسيدة فى جانب الاجتماع و ليست الأحزاب.

حركة الديقراطية الشعبية - أسيوط







اخر الافلام

.. أخبار عالمية | #إسبانيا تفعل إجراءات تعليق الحكم الذاتي في ك


.. أخبار عالمية | #طهران: عدم التزام واشنطن بالاتفاق النووي سيؤ


.. RT توثق شهادات مواطنين عن ممارسات -داعش-




.. هجوم انتحاري يستهدف مسجد -الإمام زمان- الشيعي في كابل


.. إصابة 4 أشخاص بعملية طعن في ميونيخ