الحوار المتمدن - موبايل



قراءة نقدية في كتاب -الحزب الشيوعي العراقي في عهد البكر ( 1968- 1979)-. للدكتور سيف عدنان القيسي (2)

جاسم الحلوائي

2014 / 10 / 20
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


كانت سياسة البعث، قبل قيام الجبهة وبعدها، قائمة على إبقاء (ح. ش. ع) في دائرة محددة والسعي إلى إعادته إلى هذه الدائرة بالقوة ولو بالحديد والنار. وقد رسم طه الجزراوي بيده دائرة على ورقة ليوضح مقصدهم للرفيقين عامر عبد الله ورحيم عجينة وذلك في وقت مبكر، وتحديداً عقب الهجوم على عمال الزيوت النباتية والتجمع الجماهيري في ساحة السباع في بغداد في تشرين الثاني 1968، كما يشير إلى ذلك رحيم عجينة في مذكراته (الخيار المتجدد، ص97). أما بعد ما يقارب عشر سنوات من التاريخ المذكور، فقد تحوّلت تلك السياسة إلى نهج يستهدف التخلص من (ح.ش.ع)، أما بإخراجه من الساحة كلياً أو تحويله إلى حزب كارتوني لا حول له ولا قوة ، ينفذ ما تطلبه منه سلطة البعث إرضاءً للرجعية العربية، وخاصة العربية السعودية وإرضاءً للغرب، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
فقد صرّح صدام حسين، كما يشير إلى ذلك رحيم عجينة في مذكراته المذكورة (ص134) عن الوجهة السياسية الجديدة لحزب البعث في أحد اجتماعات اللجنة العليا للجبهة آنذاك بقوله : "إن تحالفهم مع الحزب الشيوعي العراقي لا يشكل قوة لهم وإنما يشكل عبئاً عليهم، فدول المنطقة والدول الغربية غير مرتاحة من هذا التحالف". فلا غرو من أن يحمل عزة الدوري معه 500 نسخة من صحيفة "الراصد"، أخذها من المطبعة بنفسه، عند سفره إلى السعودية ليقدمها عربوناً للحلفاء الجدد. وقد وصلت إلى الحزب الشيوعي في حينها رسالة تتضمن الخبر المذكور من عامل يعمل في المطبعة التي طبعت الصحيفة المذكورة وقرأها كاتب هذه السطور.
كان على اللجنة المركزية أن تدرس تدهور الأوضاع وقد قامت بذلك، ولو أن الدراسة جاءت متأخرة لبعض الوقت، ففي اجتماعها الكامل المنعقد في آذار 1978، وضعت اللجنة المركزية النقاط على الحروف في أهم القضايا الملتهبة، واقترحـت المعالجات الضرورية بما في ذلك المطالبة بإنهاء فترة الانتقال وإجراء انتخابات لجمعية تأسيسية تضع دستوراً دائماً للبلاد. وكان كل ما طالبت به اللجنة المركزية وارداً في ميثاق الجبهة الوطنية والقومية التقدمية.
كان رد فعل حزب البعث على تقرير اللجنة المركزية عنيفاً، بالرغم من أن معالجاته كانت في إطار الحرص على ديمومة الجبهة الوطنية والقومية التقدمية. وجنّد حزب البعث صحيفة "الراصد" للتهجم على التقرير سياسياً وفكرياً. وظل البعث يطالب الحزب الشيوعي بسحب التقرير والتراجع عنه. إلا أن طلب حزب البعث قوبل بالرفض من قبل قيادة الحزب الشيوعي.
ولم يكتف البعث بالهجوم السياسي والفكري على الحزب الشيوعي وملاحقة أعضائه بل وأردف ذلك بعمل استفزازي وإجرامي خطير وذلك باعتقال وإعدام 31 شاباً من رفاق وأصدقاء الحزب العسكريين والعاملين في القوات المسلحة بتهمة التآمر على نظام الحكم. وهذه التهمة ملفقة فهناك شروط ومستلزمات للانقلابات العسكرية يعرفها البعثيون جيداً. ولم يكن لهؤلاء الشباب أي نشاط سياسي في الجيش وكانت علاقات الشيوعيين منهم فردية بتنظيماتهم المدنية. وهذه الصيغة لوضع الشيوعيين في الجيش كانت باتفاق الحزبين، الشيوعي والبعث، ويمكن اعتبار الإعدامات "القشة" التي قصمت ظهر تحالف حزب البعث و(ح.ش.ع). وأدى إلى نهاية الجبهة، "لينفرد حزب البعث بإدارة البلاد والعباد بعد أن استطاع أن يتبع شتى الأساليب من قتل وتشريد وإبعاد وسجن وتعذيب...الخ" كما ورد في نفس مقدمة الدكتور أسامة عبد الرحمن الدوري بالذات.
ويؤكد كل ما مر بنا، خلال الفترة من سيطرة حزب البعث على السلطة ثانية عام 1968 حتى انهيار الجبهة في عام 1979، بأن الحزب الشيوعي العراقي، الذي لم يمس شعرة واحدة من أي بعثي، والذي دعم كل إجراء لصالح الشعب وصالح حركة التحرر الوطني العربية وكذلك الحركة القومية الكردية، ولم يستخدم أية وسيلة عنفية لفرض آرائه، كان الضحية وحزب البعث كان الجلاد. وإن رأي الدكتور الدوري "وكلاهما يريد أن يفرض إرادته الفكرية والسياسية" هو تجني صريح على الحقيقة والواقع، ودليل على فشل منهجية كسب احترام الجميع، أو بعبارة أخرى منهجية مساواة الضحية بالجلاد،
أما تبعات هذه المنهجية الخاطئة وخطورتها فسأتناولها من زاويتين. الأولى خطورتها على الوضع السياسي الراهن في العراق، والثانية تأثيرها السلبي على أطروحة سيف القيسي.
يذكر الدكتور الدوري في مقدمته للكتاب ما يلي" وللأسف الشديد إن القوى السياسية الجديدة في العراق التي اعتلت صهوة الحكم في العراق بعد عام 2003، والتي تحمل شعارات الديمقراطية والحرية، ظلت مرة أخرى تتناحر حتى وقتنا الحاضر وظلت دماء العراقيين تسيل بغزارة وظل الخوف بين مكونات الشعب العراقي هو العامل المسيطر، وكأن هذه القوى التي عانت لعشرات السنين لم تستفد من تجارب الماضي القريب، ولهذا سيبقى العراق ضعيفاً يئن من جراحات تمزقه وتناحره ولا يستطيع اللحاق بركب الحضارة الإنسانية، على الرغم من كل إمكانياته البشرية والمادية الكبيرة، ما دامت القوى السياسية تؤمن بقيم الثأر والانتقام والعداوات وعدم الثقة".
في إطار مسعى الدكتور أسامة الدوري لكسب احترام الجميع، فأنه يخلط الأوراق في الفقرة المشار إليها أعلاه، فهو يخلط بين الصراعات التناحرية العنيفة التي لا يمكن أن تنتهي إلا بانتصار أحد طرفي الصراع، وبين الاختلافات والصراعات السياسية بين القوى السياسية المساهمة في العملية السياسية والتي يسميها الدكتور " القوى السياسية الجديدة في العراق التي اعتلت صهوة الحكم في العراق بعد عام 2003، والتي تحمل شعارات الديمقراطية والحرية"
هناك صراع دموي أحد أطرافه المنظمات الإجرامية، القاعدة وفلول البعثيين، أسلاف الداعشيين، من جهة، وكل مكونات الشعب العراقي من الجهة الأخرى. فقد شرع الإرهابيون بإجرامهم منذ آب 2003 عندما فجروا سيارة مفخخة قرب السفارة الأردنية في بغداد، مما أدى إلى مقتل نحو 11 شخصاً على الأقل. ثم تفجير سيارة مفخخة بالقرب من مقر الأمم المتحدة في بغداد، مما أدى إلى مقتل 22 شخصاً أكثرهم أجانب، من بينهم المبعوث الدولي الخاص للأمم المتحدة البرازيلي سيرجي دي ميللو. وكلا التفجيرين لم تكن لهما علاقة ب"القوى السياسية الجديدة". وتبع ذلك عشرات الآلاف من تفجيرات السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والاغتيالات والسطو المسلح وخطف الناس للحصول على الفدية وغيرها من الاعتداءات المسلحة والتجاوزات على حرية الناس وأموالهم وأعراضهم ومقدساتهم. وراح ضحية الأعمال الإرهابية مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء من جميع مكونات الشعب العراقي بدون أدنى استثناء، بينهم الكثير من النساء والأطفال.
وجرياً على منهج كسب احترام الجميع لم يشر الدكتور الدوري في مقدمته المؤرخة في شباط 2014، لا من قريب ولا من بعيد، إلى منظمة القاعدة ونشاطاتها الإرهابية، فهو لم يسمها لكي يخلطها بصراعات "القوى السياسية الجديدة في العراق التي اعتلت صهوة الحكم في العراق بعد عام 2003"؟! وهذه أخطر نتيجة لمنهجية كسب احترام الجميع. فالصراع هنا صراع مصيري، فأما انتصار قوى الإرهاب وأما انتصار الشعب العراقي بكل مكوناته. ولا يجوز خلط هذا الصراع بصراعات " القوى السياسية الجديدة" بصرف النظر عن أخطائها في إدارة الصراع رغم أهميتها، وهي تتعلق بفشل قيادة الحكومة قي إدارة الصراع مع الإرهابيين بشكل صحيح، وتحملها قسطاً وافراً من مسؤولية تكاثر حواضن الإرهابيين وإخفاقها في حل مشاكلها بتلبية مطالب سكانها المشروعة. وعدم مكافحة النزعات الطائفية، بل وتشجيع غلوائها عملياً. وفشلت الحكومة في معالجة استشراء الفساد المالي والإداري وغيرها من المظاهر السلبية والإخفاقات التي كانت ولا تزال تصب لصالح الإرهابيين. مع ذلك ينبغي عدم الخلط بين شكلين من الصراع مختلفين نوعياً، الأول رئيسي والآخر ثانوي، ومن المفروض أن يخضع الثاني لمصلحة حل الأول بنجاح. والمشهد السياسي الراهن يؤكد ذلك. فعندما استفحل خطر الإرهابيين وأصبح يهدد الجميع لاحظنا انحسار الصراعات بين قوى العملية السياسية وميلها إلى الالتقاء، بهذا الشكل أو ذاك، في خندق واحد.
فالصراعات والخلافات بين "القوى السياسية الجديدة في العراق التي اعتلت صهوة الحكم في العراق بعد عام 2003" هي ليست تناحريه، و نابعة بالأساس من مصالح اجتماعية واقتصادية متباينة، ولا يغّير من طبيعتها غير التناحرية كونها مشوبة بنزعات الثأر والانتقام والطائفية والشوفينية بجانب ضيق الأفق القومي، ولا باحتدامها وشدتها وخروجها عن المألوف أحياناً. ولا يمكن التخلص من هذه الصراعات بالمواعظ، ولكن من المكن ومن الضروري تنظيمها وتجنب احتدامها واشتدادها. ولم تجد البشرية لحد الآن من وسيلة لإدارة هذه الصراعات وتجنب انفجارها أفضل من النظام الديمقراطي المؤسساتي. فاختلافات هذه القوى يجب أن تحل وفق الدستور، رغم نواقصه الجدية، وداخل مجلس النواب أما بالتوافق أو بالأغلبية.
ورغم أن الديمقراطية في العراق لا تزال تحبو وتعاني من المحاصصة الطائفية والفساد الإداري والمالي والتدخل الخارجي، ومن عدم قناعة بعض القوى التي بيدها دفة الحكم بالديمقراطية، بل ترى فيها مجرد وسيلة للوصول إلى الحكم، فإنها تمكنت من تجاوز أزمات الحكم نسبياً وخاصة الأزمة الأخيرة، عندما تشبث رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بالكرسي. فقد تمكن مجلس النواب إجراء تداولاً في هرم السلطة، أدى إلى فتح بعض الآفاق الواعدة بالتغيير الايجابي. وعلى القوى الحريصة فعلاً على تجنيب "القوى السياسية الجديدة" من الاصطدام والاحتراب والحريصة أيضاً على إقامة نظام ديمقراطي، شحذ الهمم والكفاح من أجل إحراز النصر في الصراع التناحري، الانتصار على الداعشيين أحفاد القاعدة وفلول البعث من جهة، والسعي لتغيير توازن القوى ووجهة العملية السياسية سلمياً، بما يضمن إقامة نظام وطني ديمقراطي مزدهر، من الجهة الأخرى، بدلًا من نشر اليأس والقنوط وفقدان الأمل، الذي يشيعه الدكتور الدوري بعد خلطه للأوراق، عندما يشير في مقدمته إلى القول: "ولهذا سيبقى العراق ضعيفاً يئن من جراحات تمزقه وتناحره ولا يستطيع اللحاق بركب الحضارة الإنسانية، على الرغم من كل إمكانياته البشرية والمادية الكبيرة، ما دامت القوى السياسية تؤمن بقيم الثأر والانتقام والعداوات وعدم الثقة"
لقد لاحظنا خطورة منهج كسب احترام الجميع على الوضع السياسي الراهن وسنشير إلى تأثيره على كتاب سيف القيسي من خلال قراءته.







التعليقات


1 - مأساة حشع هي تناسيه ل هيغل
طلال الربيعي ( 2014 / 10 / 20 - 20:10 )
الاستاذ العزيز جاسم الحلوائي
استغرب انك تنظر الى الامور بشكل مبسط للاسف عندما تكتب بخصوص -مساواة الضحية بالجلاد-. فالحزب الشيوعي لم يجبر على الدخول في الجبهة, وكان دخوله فيها بحمض ارادته لاسباب اعلنها وقته. ولكنه بدخوله الجبهه وضع نفسه, شاء ام ابى, في موضع الضحية, وخصوصا باعترافه بالدور القيادي لحزب البعث في قيادة الجبهة واضعاف حشع نفسه بتجميد منظماته الديموقراطية, وبالتالي فان كل اضعاف للحشع من قبله هو يعني انتقالا اوتوماتيكيا الى موقع الضحية او التعميق فيه, و خصوصا بغياب اية ضمانات غير ضمانات ورقية يستطيع حزب البعث وقتها تمزيقها و رميها في سلة المهملات متى ما شاء.
لقد كانت الممهدات الفكرية لدخول حشع في الجبهة خاطئة تماما واساليبها التنظيمة منحت حزب البعث سلطة هائلة مقارنة بالاطراف الاخرى, كما ان تنازلات حشع عمقت من لعبه دور الضحية. فالجلاد بدون ضحية ليس بجلاد, وحشع وضع نفسه في موقع الضحية. وظيفة الجلاد هي جلد الضحية ولا يمكن ان يتوقع منه الاقلاع عن وظيفته لكون الضحية تضع نفسها بنفسها في موقع الضحية.
يتبع


2 - مأساة حشع هي تناسيه ل هيغل
طلال الربيعي ( 2014 / 10 / 20 - 20:10 )
يبدو ان قيادة حشع وقتها تناست هيغل, وخصوصا ديالكتيكه في السيد-العبد, فالسيد بدون عبيد ليس بسيد. لقد كان تناسي هيغل, ولا يزال, امرا مأساويا وكارثيا.
وافر تحياتي


3 - أرجو قراءة الحلقة الأولى
جاسم الحلوائي ( 2014 / 10 / 20 - 22:17 )
الأستاذ العزيز طلال الربيعي
الموضوع لا يدور حول كيف ولماذا أصبح الحزب الشيوعي العراقي ضحية في عهد الجبهة، وإنما يدور حول تاريخ يمتد من ثورة 14 تموز حتى انهيار الجبهة التام في عام 1979، مروراً بانقلاب شباط الفاشي وما يسمى بضربة ناظم كزار (من ربيع 1970 حتى خريف 1971). ويراد تحميل الحزب الشيوعي مسؤولية الدماء التي سالت مناصفة مع حزب البعث لأن -كلاهما يريد أن يفرض إرادته الفكرية والسياسية-، حسب رأي الأستاذ المشرف على الأطروحة. أرجو أن تقرأ الحلقة الأولى لكي تلم بالموضوع.
مع تقديري




4 - الاستعطاف الاخلاقي نهج غير ماركسي
طلال الربيعي ( 2014 / 10 / 21 - 08:00 )
عزيزي الاستاذ جاسسم الحلوائي. قرات الحلقة الاولى. ولكن الامور سلسلة متواصلة من الاحداث والتركيز على حدث محدد لا يعني عدم مصداقية ما ذكرته في تعليقي, فثنائية الضحية-الجلاد تبدو وكانها استعطاف اخلاقي لاثبات صحة خط حشع في وقت او آخر. وهذا تحليل لا ينسجم مع التحليل الماركسي بشيئ- كما اني استعرت كتابتك وانك, او الكتاب ,يتطرق الى فترة سنوات الجبهة.
اي ان اختلافنا هو في نهجك المثالي في تحليلك الامور, بغض النظر عن اتفاقك او اختلافك مع نهج الكتاب نفسه. وهذا خلل منهجي عانى منه حشع ولا يزال. وقد كتبت مقالة حول هذاالوضوع, لربما يودك الاطلاع عليها, وللاسف فهي بالانكليزية وارجو ان لايكون ذلك عائقا كبيرا.
The Iraqi Communist Party and Hegel’s owl of Minerva
http://www.ahewar.org/eng/show.art.asp?aid=891
وافر تحياتي


5 - لنبق في صلب الموضوع
جاسم الحلوائي ( 2014 / 10 / 21 - 09:36 )
عزيزي الأستاذ طلال الربيعي
إن محور المقال هو رأي المشرف على الأطروحة بودي أن أسمع رأيك فيه، ولا أرغب في مناقشة أمور فلسفية أو غير فلسفية خارج هذا الموضوع. لكي لا يضيع محور الموضوع. وإذا ترغب أن تعرف رأيي بالفيلسوف هيكل فأنا لست من أنصاره، فهيكل ديالكتيكي مثالي، وأنا من أنصار الديالكتيك المادي (الماركسي). ومن هذا المنطلق ذكرت في الحلقة الأولى حول منهج الأستاذ المشرف ما يلي: -أعتقد بأن منهجية الدكتور الدوري خاطئة وإن نتائجها خطيرة، لأن السعي لكسب احترام الجميع لمضمون الدراسات والبحوث، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تتعارض مع مقولات الابتعاد عن الميل والهوى ولا تنجز عملاً علمياً حقيقياً. فالأحداث التاريخية تكتنفها صراعات تقف وراءها طبقات وفئات اجتماعية مختلفة المصالح وبالتالي مختلفة في الاتجاهات السياسية والفكرية وكذلك مختلفة في السلوك والأفعال وهذه الاتجاهات فيها الصحيح وفيها الخطأ، وبدون الالتزام الصارم بما هو صحيح، وتأشير الخطأ وإدانته عندما يتطلب الأمر، لا يمكن انجاز عمل علمي ومفيد.
ضع خلافك مع الحزب الشيوعي لبرهة جانبًاً، وأجبني عن رأيك بنظرية المشرف رجاء.


6 - حشع اختار الآن موقع الجلاد
طلال الربيعي ( 2014 / 10 / 21 - 11:46 )
لاستاذ العزيز جاسم الحلوائي
لكنك سواء اتفقت مع ديالكتيك هيغل او تغافلته بحجة مثاليته فهذا لا يهم هيغل او الموضوع قيد البحث قيد شعرة. انها خسارتك فقط. وانا اتكلم عن ديالكتيكه في السيد والعبد, فكيف يكون هيغل مثاليا هنا وما معنى ذلك؟ اليس هنالك سادة وعبيد على الارض ايضا؟ الم يختر حشع ان يكون في موقع التابع او العبد اثناء الجبهة؟ يبدو لي انك تبرر لماذا اختار حشع موقع الضحية في الجبهة, وتبربرك هذا لا بد ان يؤدي الى خلق نظرية, متكاملة او ناقصة. للمناداة بعبودية الانسان, اي انها نقيض الماركسية مظهرا ومحتوى.
المسألة لا علاقة لها بموقفي من حشع. وانما بموقفي من العملية السياسية حاليا والجبهة وقتها. نعم اني انتقد حشع الان بشدة على دخوله عملية سياسية مافيوية صنيعة المحتل.
كلا ان د. اىسامة الدوري لم يخلط الاورق عند كلامه عن- القوى السياسية الجديدة في العراق التي اعتلت صهوة الحكم في العراق بعد عام 2003، والتي تحمل شعارات الديمقراطية والحرية-.
يتبع


7 - حشع اختار الآن موقع الجلاد
طلال الربيعي ( 2014 / 10 / 21 - 11:50 )
بالعكس فقولك ان الصراعات والخلافات بين -القوى السياسية الجديدة في العراق التي اعتلت صهوة الحكم في العراق بعد عام 2003- هي ليست تناحريه، و نابعة بالأساس من مصالح اجتماعية واقتصادية متباينة،- هو خلط فادح للاوراق و تحليل لا طبقي ولا ماركسي ويحاول التلاعب بالكلمات لخلق ما يسمى ديموقراطية توافقية تضع اعداء الشعب من اعوان المحتل واتباعه من الطفيليين المافيويين, من جهة, و قطاعات الشعب العديدة المعادية لهذه المافيا, من جهة اخرى, في معكسر واحد. وجود داعش هو نتيجة عرضية لسياسات السلطة والمحتل. اي انهما مسؤولان مسؤولة مباشرة عن خلق وحوش داعش وغيرها. وارى ايضا انك تستخدم داعش لخلط الاوراق لصالح العملية السياسية وبشكل انتقائي لا علمي بالمرة.
اي ان منطقك يحاول ان يمهد, ونجح في ذلك, بنقل حشع من موقع الضحية الى موقع الجلاد حيث يتواجد هو الآن مع اعوانه في العملية السياسية. وهذه هي مأساتك, ولكنها, وهذا لربما الاهم, مأساة حشع لانه لا يعرف غير ثنائية الضحية والجلاد. ان اصراره على ان لا يكون الضحية, كما كان في حالة الجبهة, جعلته يختار الآن موقع الجلاد. انه اسير منطقه وثنائية الضحية-الجلاد.
يتبع


8 - حشع اختار الآن موقع الجلاد
طلال الربيعي ( 2014 / 10 / 21 - 11:52 )
و حشع غير مستعد للتفكير والعمل على تجاوز هذه الثنائية, لان ذلك سيعني تغييرا ثوريا وجذريا في الحزب وثقة عالية بالنفس واصرار على العمل المتواصل وغير الموسمي مع الجماهير وفي خارج المقرات. ولكن الحزب يبدو غير راغبا او مؤهلا في اختيار الطريق الثوري, مفضلا لعب دور حمامة سلام لابقاء الامور على ما هي عليه وتحقيق المصالحة بين الكواسج من اجل استمرارها في مص دماء الشعب العراقي. ويكون هو بذلك صمام تنفيس لمنع الصراع الطبقي من الاحتدام وتحوله في يوم ما الى ثورة. الرواتب المفوعة لها مقابلها.
حشع اختار موقع الجلاد رغم ان اغلبية الشعب هم ضحية للعملية السياسية بسبب مقتل مئات الالاف وتهجير اعدادا مماثلة او اكثر وفساد شامل, وانهيار مؤسساتي كارثي الخ.
ان حشع يمارس سياسية مازوخية-سادية. فلا يمكن نفسيا فصل المازوخية عن السادية. ففي عهد الجبهة اتسمت سياسته بالمازوخية, اما بعد الاحتلال فاتسمت بالسادية متمثلة بالعمل مع قطعان المافيا التي تحكم العراق.
يتبع


9 - حشع اختار الآن موقع الجلاد
طلال الربيعي ( 2014 / 10 / 21 - 11:54 )
ان ساديته الحالية, كتعبير لخشيته من تكرار دور الضحية, حولته الى موقع الجلاد فوضعته بالضد من مصالح الشعب والوطن. وليس هنا من كلمات مهما بلغت بلاغتها او اعدادها لقادرة على تغيير هذه الحقيقة قيد شعرة.
وافر تحياتي


10 - إذا رغبت.
جاسم الحلوائي ( 2014 / 10 / 21 - 13:48 )
عزيزي الأستاذ طلال الربيعي
في تعليقي طلبت منك أن تضع خلافك مع الحزب الشيوعي لبرهة جانبًا، وأن تخبرني برأيك عن منهج المشرف الذي يدعو إلى كسب أحترام الجميع لمضمون الكتاب. فركزت على الحزب وأهملت الإجابة على الموضوع. فبودي أن أعرف رأيك بهذه المنهجية، إذا رغبت.
مع تقديري


11 - رأيي, ومسؤولية الضحية في منهج البحث
طلال الربيعي ( 2014 / 10 / 21 - 17:28 )
اعتقد اني قلت رايي يمنهجية الكتاب من خلال اقتباسك انت في تعليقي 6
-كلا ان د. اىسامة الدوري لم يخلط الاورق عند كلامه عن- القوى السياسية الجديدة في العراق التي اعتلت صهوة الحكم في العراق بعد عام 2003، والتي تحمل شعارات الديمقراطية والحرية-.
كما انك تبرئ الضحية من مسؤوليتها في كونها ضحية, ومنهج الكتاب يتفادى هذا الخطأ.
تحياتي


12 - القارئ هو الحكم
جاسم الحلوائي ( 2014 / 10 / 21 - 22:22 )

سأترك الحكم للقارئ إذ كانت إجابتك تتضمن رأيك بالمنهجية الداعية إلى -كسب احترام الجميع لمضمون الكتاب- أم لا.
تحياتي


13 - القارئ هو الحكم
جاسم الحلوائي ( 2014 / 10 / 22 - 07:37 )
سأترك الحكم للقارئ إذ كانت إجابتك تتضمن رأيك بالمنهجية الداعية إلى -كسب احترام الجميع لمضمون الكتاب-، أم لا.
تحياتي


14 - العلم ليس سوق نخاسة او بورصة اموال
طلال الربيعي ( 2014 / 10 / 22 - 08:51 )
السيد المحترم جاسم الحلوائي
اني اجبت على استفسارك كما طلبت, ولكن الجواب لا يعجبك كما يبدو فتلجأ الى استجداء الآخرين عاطفيا (وتمارس دور الضحية والضحية انت و حزبك دوما!), و كذلك الى ممارسة ديموقراطية في غير محلها باستفتاء او سؤال الجمهور, وكأن العلم هو سوق للنخاسة او مزاد علني او بورصة مالية. انها للاسف نظرة محطة بالعلم ومزرية به. لم يكن هدفي اقناعك او اقناع رفاقك فهذا من رابع المستحيلات. ولكن ازدرائك للعلم يدلل من جديد على ان هدفك ليس مناقشة المنهج البحثي للكتاب بقدر ما هو تبرير لسياسية حزب يدعي الشيوعية ولكنه يطعنها في الظهر ليل نهار.
وافر تحياتي


15 - اسلوبان
جاسم الحلوائي ( 2014 / 10 / 22 - 09:49 )
السيد المحترم طلال الربيعي
أسلوبك وأسلوبي في الحوار مطروح أيضاً لحكم القراء، شئا أم أبينا!
وافر تحياتي


16 - لسيد المحترم طلال الربيعي
جاسم الحلوائي ( 2014 / 10 / 22 - 12:52 )
لسيد المحترم طلال الربيعي
أسلوبك وأسلوبي في الحوار مطروحان أيضاً لحكم القراء، شئا أم أبينا!
وافر تحياتي


17 - الحقيقة مؤلمة
طلال الربيعي ( 2014 / 10 / 22 - 13:44 )
الاستاذ العزيز جاسم الحلوائي
الحقيقة مؤلمة احيانا ومن الصعوبة تقبلها قي كثير من الاحيان ولاسباب يمكن بسهولة اختراعها.
وافر تحياتي

اخر الافلام

.. افتتاح الجناح الخاص بالفن والتراث الإسلامي في المتحف البريطا


.. تابعونا على DW عربية مباشر


.. اوغلو يرد على لودريان- اتهام رئيسنا بممارسة لعبة سياسية، وقا




.. إيران.. ناقلات النفط والعقوبات الأميركية


.. #اليمن.. انتهاكات الحوثيين في #الحديدة