الحوار المتمدن - موبايل



لمن تقرع الأجراس في شرق أوكرانيا؟

حبيب فوعاني

2014 / 11 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


في منطقة الدونباس يجري رسم ملامح وجه أوروبا الجديد في القرن الحادي والعشرين، ويذكر الوضع هنا بالحرب الأهلية الإسبانية، التي اندلعت في الثلاثينيات من القرن الماضي.
وعلى الرغم من أنك لن تجد هنا متطوعين من أمثال أرنست همنغواي وأندريه مالرو وجورج أورويل، فإن غريم فيليب الصحافي البريطاني، الذي يتعاون مع قناة "راشا توداي" الروسية، حاضر ناضر في كل مكان هنا بلغته الروسية الركيكة المحببة.
هنا أيضا صحافيون روس قضوا على يد النازيين الأوكرانيين الجدد، كما قضى الشاعر الأندلسي غارسيا لوركا على يد فاشيي فرانكو.
والمتطوعون "الجمهوريون" الحاليون، وجلهم من الشباب، يفدون من مختلف أصقاع أوروبا، من صربيا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا وبولندا وبريطانيا واليونان ومن الشيشان، للدفاع عن الجمهوريتين الوليدتين.
وهم يرون أن روسيا هي إحدى الدول القليلة، التي تتحدى العولمة وتواجهها، وأن الولايات المتحدة أصبحت دولة فاشية، كما كانت ألمانيا في القرن الماضي، ولذا فإن آمالهم معقودة الآن على الصين وروسيا.
وهم لا يصدقون وسائل الإعلام الغربية، التي تشيطن فلاديمير بوتين، الذي يبقى للعام الثاني على التوالي أقوى زعيم على وجه الأرض حسب مجلة "فوربس" الأميركية.
وهم يشاهدون بأم أعينهم كيف أن السلطات الأوكرانية، التي تحارب "الإرهابيين" و"الانفصاليين" و"المتمردين" في شرق البلاد، حسب الصحافة العالمية.. والعربية أيضا، تقصف دونيتسك ولوغانسك بمخلفات الترسانة السوفياتية المهولة، وتفتك بمواطنيها الأبرياء، الذين لا يعون ما يجري، ربما لأنهم لا يعرفون أن صناع القرار الجدد في كييف هم في غالبيتهم ليسوا أوكرانيين، وأن الأرثوذكسية، التي يعتنقها معظم الأوكرانيين، ليست ديانتهم، وأنهم من الأوليغارشيين اليهود، ما عدا معمدانيا وحيدا بائسا هو رئيس البرلمان ألكسندر تورتشينوف.. لكن المواطنين هنا يعرفون جيدا أن إيغور كولومويسكي حاكم مقاطعة دنيبروبتروفسك، الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية، يملك جيشا خاصا من ألفي شخص يقاتلون بوحشية في الدونباس، ويريد إقامة جدار عازل على الحدود مع روسيا كالذي أقيم في فلسطين.
ومع ذلك فإن ما يجري لم ينل من عزيمة مقاتلي الدونباس، ولا سيما أن العالم يصحو من غيبوبته، ويدرك حجم الكارثة، التي ألمَّت به من جراء السياسة الأميركية، التي يرسمها موظفون في الخارجية الأميركية، مثل فيكتوريا نولاند (نودلمان) اليهودية ذات الأصول الأوكرانية، التي وزعت البسكويت على المعتصمين في ميدان كييف، وتريد أن تلعب ضد روسيا الدور، الذي لعبه زبيغنيو بريجنسكي ضد الاتحاد السوفياتي.
فرئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو والرئيس التشيكي ميلوش زيمان يسخران من العقوبات المفروضة على روسيا. وفي قبرص، والنمسا، ولوكسمبورغ، وسلوفينيا، وإيطاليا، وبلغاريا ينتقدون أيضا هذه العقوبات. وإضافة إلى ذلك: فالجزء الأكبر من الغاز الذي تستهلكه ألمانيا قاطرة أوروبا الاقتصادية يأتي من روسيا، والتبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وروسيا بلغ 450 مليار دولار، بينما تنفذ الشركات الألمانية مشروع العصر وتمد خط سكك حديد من الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي عبر روسيا إلى الصين، في حين وقعت روسيا مؤخرا مع الصين صفقة تاريخية لإمداد التنين الأصفر بـ38 مليار متر مكعب من الغاز سنويا على مدى 30 عاما بقيمة 400 مليار دولار.
والعالم أصبح يدرك أن الولايات المتحدة تعني العقوبات والحروب والبطالة والفوضى "غير الخلاقة" و"الثورات الملونة"، في حين أن روسيا والصين تبشران بالغد المشرق.
العالم يتحرر من أحادية القطب، بيد أن الإمبراطورية الأميركية الآفلة لا تريد التسليم بذلك. أما بوتين فيعرف أنه إذا تراجع في شرق أوكرانيا، فسيضطر إلى قتال العم سام في الساحة الحمراء.. وهكذا تتحول منطقة الدونباس شيئا فشيئا إلى غورنيكا أخرى تنتظر رساما مثل بيكاسو يسجل أهوالها في لوحة مأساوية جديدة.







اخر الافلام

.. كركوك.. وفوهة بركان كردستان


.. الأزمة القطرية في المحفل الدولي.. مناورات ومواقف


.. غارات روسية وسورية على ريفي إدلب وحماة




.. مرآة الصحافة 20/9/2017


.. البيت الفلسطيني.. نظرة إلى الداخل