الحوار المتمدن - موبايل



كشف الحقائق وأبعاد المضامين السرية لسيناريوهات المؤامرة الكبرى على الاتحاد السوفيتي *

نجم الدليمي

2014 / 12 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


كشف الحقائق وأبعاد المضامين السرية لسيناريوهات المؤامرة الكبرى على الاتحاد السوفيتي-;-
ترجمة واعداد: د.نجم الدليمي
مقدمة
من البديهيات الاساسية التي كان يتداولها المعلقون والصحفيون وكثير من الناس بمن فيهم البسطاء، ان الاتحاد السوفيتي هو من المنعة والقوة والجبروت مما يجعل من المستحيل على القوى العالمية السوداء من ان تخضعه بواسطة الحرب والاساطيل والجيوش، وكان الاتحاد السوفيتي يملك كل مايلزم للمحافظة على استقلاله وقوته الضاربة، وهذا مادفع أعداءه للتفكير بخطة لنسفه من الداخل بواسطة عناصر تحمل الجنسية(( الروسية)) و (( البطاقة الحزبية)) والمكانة المرموقة في السلطة... وأخيراً يكون لديهم الاستعداد لتنفيذ السيناريوهات القادمة من وراء البحار.
نشرت جريدة ((مولينا)) (البرق) لسان حال اللجنة المركزية لحزب العمال الشيوعي الروسي في العدد45 تشرين الثاني العام 1992 وثيقة مهمة بعنوان(( انقلاب سيناريو حسب خطة بوربوليس))-;--;-.
الخطة التقريبية للتطور الاستراتيجي لروسيا
لقد وضعت هذه الخطة بأشراف غينادي إدوارد بوربوليس بالاشتراك مع المتخصصين الامريكان والالمان في شباط العام 1990 بعد انتخاب بوريس يلتسين رئيساً لمجلس السوفيت الاعلى لروسيا الاتحادية.
يطرح تساؤلاً مشروعاً لم تتم الاجابة عليه لغاية اليوم وهو: اين دور القيادة المخلصة في الحزب الشيوعي السوفيتي الحاكم من هذه الخطة الاجرامية وهم يقودون الحزب والشعب والدولة العظمى؟
أين دور جهاز المخابرات السوفيتية{ كي.جي.بي} من هذه المؤامرة القذرة؟ واين دور الاستخبارات العسكرية السوفيتية في الداخل والخارج (كرو) من هذه الخطة الكارثية التي قادتها قوى الثالوث العالمي وواشنطن وبون ولندن وباريس، وتل ابيب، واين...، وأين....؟!

خطة التفكك
أولاً: حل مسألة امكانية دعم الامبريالية الامريكية والمانيا وهولندا والسويد ليلتسين ومجموعته والمحيطين به في العمل على تحجيم الحزب الشيوعي السوفيتي وبعد ذلك ازاحة ميخائيل غورباتشوف من السلطة.
ثانياً: تهيئة سلسلة من اللقاءات بين يلتسين وغورباتشوف لاحراز بعض النجاحات، والهدف الرئيس من هذه اللقاءات إنقضاض القوى على الاتحاد السوفيتي، وترويض روسيا، وابراز بوريس يلتسين على المسرح السياسي، واعلان روسيا دولة مستقلة، مما يجلب معه تطور انقضاض القوى، وهذا يعني انهيار السلطة السوفيتية.
ثالثاً: للانتصار في انتخابات الرئيس{المقصود بوريس يلتسين} يجب رفع شعار(( استقلالية اكثر لكل جمهورية)) (( وخذوا صلاحيات بقدر ماتستطيعون تنفيذها)) ولو انهارت روسيا الاتحادية، ان الهدف الرئيس يجب ان يصبح بوريس يلتسين رئيساً، وفي هذه الحالة يجب ان يظهر نفسه في الانتخابات بدور المضطهد السياسي من قبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي ومكتبه السياسي.
رابعاً: بعد تحجيم الحزب الشيوعي السوفيتي والغاء مؤتمر نواب الشعب (البرلمان) من الضروري تنفيذ الاجراءات التالية وهي:
1- ايجاد هيكل قوي من السلطة التنفيذية في المناطق، اي الجمهوريات المحلية والاقاليم والمحافظات والاقضية والنواحي.
2- تعيين الموالين{ المقصود الموالين ليتلسين وفريقه، اي قوى الثورة المضادة} بوظيفة محافظ.
3- يجب ان ينشط ممثلوا الرئيس بوريس يلتسين في جميع المناطق.
خامساً: في مدينة بطرسبورغ- لينينغراد وبعدها في موسكو، توزيع ممثلي امريكا على الهيكل التنفيذي او في السلطة التنفيذية، ومع الوقت يتقدم هولاء الممثلون لاخذ إدارة المدينة وهذا مايخلق سنداً كبيراً للرئيس الروسي يلتسين ليس في داخل الدولة فقط بل وفي خارجها.
سادساً: العمل عل ايجاد شرطة في المدن تابعة للبلديات كسند للرئيس يلتسين وبصورة تدريجية يتم إزاحة الهياكل القديمة من الشرطة، وزيادة الرواتب وتأمين السكن لهم، وبيوت الراحة، وحدائق الاطفال، وبيوت ريفية ((داجات)).
سابعاً: من الضروري العمل على ايجاد محاكم ادارية في المناطق التي تؤيد وتساند الرئيس الروسي بوريس يلتسين، وتدريجياً يتم ازاحة المحاكم الشعبية القديمة.
ثامناً: ينبغي حل مسألة تشكيل المحكمة الدستورية ويجب ان تعمل المحكمة لصالح السلطة التنفيذية ولهذه الاهداف يجب عمل اي شى لاعادة ترتيب هذه المحكمة.
تاسعاً: في اي تركيبة ادارية يجب تغيير الكادر الاداري ولاسيما في وزارة الداخلية والمخابرات والجيش، اما في المناطق الرئيسة والمدن الاخرى فيتم تغيير قادتها الاداريين وتعيين انصار بوريس يلتسين وخاصة في موسكو ولينينغراد.
عاشراً: من اجل ضمان امن رؤساء الدوائر الامنية يجب نزع سلاح المدارس التعليمية الامنية وبشكل تدريجي.
حادي عشر: العمل على تنظيم واعداد افراد الحرس السري في موسكو ولينينغراد للدفاع عن الرئيس الروسي بوريس يلتسين وتفويض قادة وزارة الداخلية والمخابرات لاختيار هولاء الافراد.
ثاني عشر: بمساعدة القوى الخاصة في المركز والمناطق من الضروري دحض نشاطات الدوائر والتشهير بأعمالها وذلك من خلال الصحافة والتلفزيون، ولتحقيق هذا الهدف يجب ان يعين في الصحافة والتلفزيون من اتباع الرئيس يلتسين ، وكل مواد الراديو التلفزيون يتم فحصها وتدقيقها من قبل غينادي بوربوليس نفسه ومجموعته وتلغى كافة المواد غير المرغوب بها.
ثالث عشر: ان الصحافة التي ترفض التعاون مع السلطة التنفيذية( اي سلطة يلتسين وفريقه) تحرم من التمويل والغاؤها حسب الامكانية.
ومع ذلك يدعون انهم ديمقراطيون ويدافعون عن حقوق الانسان!!.
رابع عشر: العمل على إلغاء الدوائر التمثيلية إبتدءاً من مؤتمر نواب الشعب (البرلمان) في عام 1993 ولهذا من الضروري الاخذ بثلاثة إحتمالات (سيناريوهات) من النشاطات بنظر الاعتبار وهي:
سيناريوهات الهدم
السيناريو الاول:
1- ينبغي التهيئة لجمعية تأسيسية قبل اذار العام 1993 واتخاذ دستور جديد، واعلان عدم دستورية وشرعية المؤتمر العام لنواب الشعب الروسي (البرلمان)، وقبل هذا يجب العمل على ايجاد مجلس الجمهورية ويتألف من ممثلي الجمهوريات وبالدرجة الاولى من ممثلي الدوائر التنفيذية.
2- بعد إلغاء المؤتمر العام لنواب الشعب( البرلمان)، يعلن حل البرلمان الروسي بأعتباره برلمان تابع للمؤتمر العام لنواب الشعب السوفيتي، ويتم تفسير ذلك بأنه قد تم حله بناءاً على انتهاء فترته القانونية.
هذا هو الاسلوب الديمقراطي المتبع في الغرب الامبرايالي؟ !
السيناريو الثاني:
1- ينبغي العمل على تأزيم وتأجيج وتفاقم الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في روسيا السوفيتية وبشكل تدريجي عن طريق رفع اسعار السلع والخدمات، وزيادة الضرائب، واثارة عدم رضى السكان، وايصال المجتمع الى حالة من الاضطرابات والانتفاضات وقمع غضب الجماهير بحجة التمرد على السلطة، واعلان حالة الطوارى لمدة سنة، وفي هذا الوقت تتوقف اعمال كافة الدوائر والمجالس التمثيلية كقوة مثيرة للاضطرابات في المجتمع.
2- يجب على السوفيتات المحلية في روسيا ان تهيى في هذه الفترة للمجالس التأسيسية.
السيناريو الثالث:
في حالة محاولة إزاحة الرئيس بوريس يلتسين والحكومة من خلال مؤتمر نواب الشعب ( البرلمان) او اتخاذ إجراءات بأزاحة يلتسين من الضروري اتخاذ مايلي:-
1- ان ممثلي الرئيس يلتسين من النواب والنواب من انصار بوريس يلتسين والحكومة يجب ان يغادروا قاعة المؤتمر وهذا العمل سوف يحدث ازمة في البلاد ويسمح بأبطال اعمال المؤتمر، وفي هذه الحالة يصدر الرئيس يلتسين تصريحاً حول ازمة السلطة التشريعية ويصدر مرسوماً بحل مؤتمر نواب الشعب السوفيتي والبرلمان الروسي.
هذا هو جوهر الديمقراطية في المجتمع البرجوازي، وهذا هو جوهر ديمقراطية الدم في الولايات المتحدة الامريكية.
2- ان مرسوم الرئيس يلتسين يذاع من الصباح الباكر، ثم يمنع الاقتراب من الكريملين ومقر البرلمان- مجلس السوفيت، ويقترح على النواب العودة الى مناطقهم، وبعد ذلك تعلن حالة الطوارى وتمنع الاجتماعات واللقاءات مع الناخبين.
خامس عشر: بعد الغاء السلطة التشريعية مباشرة ينبغي العمل على اقامة السلطة المطلقة للرئيس يلتسين والغاء احزاب المعارضة اي حل الحزب الشيوعي السوفيتي- الروسي واقالة رؤساء الجمهوريات المحلية والمحافظين في المدن الكبرى وفي المناطق الاخرى.
ومع ذلك يدعون العلنية والتعددية السياسية؟
سادس عشر: على ممثلي الرئيس بدء العمل بنشاط للتحضير للمجلس التأسيسي في كانون الثاني العام 1993، وفي هذه الحالة ضرورة زج رؤساء الدوائر بذلك، اما من لايرغب في الاشتراك في هذه الاعمال فيجب إزاحته من السلطة وحسب الامكانية وذلك عن طريق الرقابة.
سابع عشر: في عام 1993 من الضروري إستكمال إصلاح السلطة السياسية حسب الخطة الموضوعة والقيام بدعاية بأن البرلمان يعد لانقلاب حكومي وذلك لتبرير إجراء الرئيس يلتسين بأعلان حالة الطوارى في عموم روسيا السوفيتية.
ان السيناريو الاول قد نفذ (( وبمهارة)) عالية وبعقلية أمريكية- غربية وتم تفكيك الاتحاد السوفيتي الى دويلات مستقلة غارقة في مشاكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكان ثمن التفكك ثمناً باهظاً من الناحية البشرية والمادية.
لقد تم تفكيك الاتحاد السوفيتي في فترة قصيرة جداً لم يحلم بها حتى خصوم الاتحاد السوفيتي انفسهم، اذ كانت تقديرات دوائر الغرب الامبريالي- الامريكي، ولاسيما وكالة المخابرات المركزية الامريكية{C.I.A}، بأن تفكك الاتحاد السوفيتي سوف يتم في نهاية القرن العشرين، وهذه هي تقديرات (الآن دالاس) في خطته التي وضعها عام 1946، اما مهندسوا مايسمى بالبيرويسترويكا الصفراء والسيئة الصيت والتي شكلت في شكلها ومضمونها مشروعاً هداماً للحكومة العالمية، فهم اختصروا زمن((الخطة الهدامة)) لمصلحة حليفهم الجديد الا وهو الامبريالية الامريكية وحلفائها في الغرب، وهذا مافعله الخائن غورباتشوف وزمرته المرتدة والخائنة التي قادت ونفذت مايسمى بالبيرويسترويكا والمتمثلة بياكوفلييف وشيفرنادزة ويلتسين وغيرهم من قادة وكوادر الحزب الحاكم.
الي.
ان وجهة نظر الادارة الامريكية وحلفائها- كما نعتقد- ان روسيا تشكل اليوم لهم الخصم الاول والرئيس في الميدان السياسي والاقتصادي والعسكري، فلابد من إضعافها وتفكيكها على غرار ماحدث للاتحاد السوفيتي، او اعداد سيناريو اخر ((محدث)) من اجل ابعاد شبح خطر روسيا عليهم.
ان وضع روسيا الاتحادية اليوم محفوف بمخاطر جدية نتيجة للتدهور الحاصل في الميدان الاقتصادي والاجتماعي بسبب التحول من الملكية العامة لوسائل الانتاج القائمة على التخطيط المركزي الى اقتصاد السوق الرأسمالي المنفلت، وتنفيذ اسوء برنامج عرفه المجتمع البشري الا وهو برنامج الخصخصة الذي افرز نتائج سلبية، بل كارثية للمجتمع في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وحتى العسكري، ويمكن القول ان (( السرطان)) قد انتشر وبشكل مرعب وفي جميع مرافق الحياة، وفي حالة عدم استئصال هذا المرض الخبيث، والاستمرار في النهج الاصلاحي- الليبرالي والنيوليبرالي، فأن الانفجار الجماهيري سيكون حتمي واحتمال ان تكون نتائجه وخيمة لا على الشعب الروسي- السوفيتي، بل على شعوب العالم اجمع.
نعتقد ان القيادة الروسية الحاكمة اليوم تدرك وبشكل جيد المخاطر الجدية التي تواجه روسيا والشعب الروسي اليوم، ومن اجل ابعاد وافشال هذا الخطر الداهم على روسيا، ينبغي على القيادة الروسية اليوم من ان تقوم بأجراءات سياسية واقتصادية واجتماعية ذات طابع جذري يهدف الحفاظ على وحدة روسيا وبقاؤها دولة عظمى يعول عليها كقطب رئيس يخلق التوازن والاستقرار على الصعيد الدولي، ومن اهم هذه الاجراءات هي:
أولاً: ضرورة التخلي عن النهج الاقتصادي الليبرالي المتوحش، والعمل على اعادة النظر ببرنامج الخصخصة الذي تم تنفيذه خلال فترة التسعينات من القرن الماضي ولغاية اليوم، وان تقدم الحكومة على تأميم الموارد الطبيعية وفي مقدمتها النفط والغاز...، وجعلها ملكاً للشعب الروسي، والعودة الى مجانية التعليم وبجميع مراحله، ومجانية العلاج والسكن وضمان حق العمل دستورياً، وان يلعب قطاع الدولة الدور الرئيس في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والعمل على اشراك فعلي للشيوعيين الروس في السلطة التنفيذية وعلى مختلف مراحلها ومستوياتها الادارية، وعدم الاخذ بوصفة صندوق النقد والبنك الدوليين، هذه الوصفة التي حولت روسيا من دولة منتجة الى دولة مستهلكة، دولة مستوردة لاكثر من 60% من السلع الغذائية والدوائية وحولت الاقتصاد الروسي الى اقتصاد ريعي.
ثانياً: ومن الضروري الانسحاب من منظمة التجارة العالمية اليوم، لأن عضوية روسيا في هذه المنظمة هي ضارة للاقتصاد والمجتمع الروسي حالياً، ويجب التوجه نحو البلدان النامية وخلق التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري على اسس التكافؤ والتعاون والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
أن هذه الاجراءات وغيرها إن تم الاخذ بها سوف تعزز من دور ومكانة روسيا في الميدان السياسي والاقتصادي والعسكري والعلمي والثقافي وعلى مختلف الاصعدة محلياً واقليمياً ودولياً وتتجنب المخاطر المحدقة أمامها.
نعتقد، ان(ثوب) أو توجه روسيا ثوباً وطنياً وذو نزعة يسارية، ففي هذا الثوب وهذه النزعة اليسارية كانت دولة عظمى وفي جميع الميادين المختلفة وبغير ذلك ولايمكن ان تكون روسيا دولة عظمى سياسياً واقتصادياً عسكرياً إلا في ظل الاشتراكية من اجل اعادة التوازن والاستقرار لمصلحة شعوب العالم اجمع.
خلال فترة الحرب الباردة(1946-1991) كان الصراع محتدماً بين الامبريالية الامريكية من جهة وبين الاتحاد السوفيتي من جهة اخرى، وشمل هذا الصراع جميع الميادين ومنها الاقتصادية والايديولوجية والسياسية والعسكرية... وبلغت كلفة هذه الحرب غير الشرعية وغير العادلة والتي بدأتها الولايات المتحدة الامريكية مابين 13-15 تريليون دولار وتحملت امريكا ثلثي هذه الكلفة المجنونة وغير المبررة (1).
لقد عكس هذا الصراع الايديولوجي- الاقتصادي والعسكري على لسان رؤساء الولايات المتحدة الامريكية وصقور الامبريالية الامريكية وبشكل علني معلنين حقدهم الايديولوجي الدفين ونزعتهم العدوانية ضد الشعب السوفيتي، ضد السلطة السوفيتية ضد النظام الاشتراكي وبهذا الخصوص نستطيع ان نؤشر مايلي:
1-يقول الرئيس الامريكي نيكسون(( من اجل المساعدة على ابادة الاتحاد السوفيتي ينبغي ان نقترب منه، لأن إذا إبتعدنا عنه سوف يضعف موقف مؤيدينا داخل المجتمع السوفيتي(2).
2-يؤكد الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون ان (( الحرب التي بدأناها عام 1944، قد انتهت في عام 1991 بتفكك الاتحاد السوفيتي))(3).
3-يؤكد ألان دالاس، رئيس وكالة المخابرات المركزية الامريكية السابق (( ينبغي ان يتم تركيع الشعب السوفيتي على رجليه، لانه شعب يعتز بكرامته وعزته))(4).
4-يؤكد هنري كيسنجر(( ان تفكك الاتحاد السوفيتي، هو بلا شك يعتبر حدثاً هاماً في العصر الحديث، وقد أظهرت إدارة الرئيس الامريكي السابق بوش الاب في مدخلها لهذه المشكلة قدرتها ومهارتها الفنية والعجيبة في تحقيق هذا الهدف)) (5).
5-يقول بريجنسكي(( ان النظام العالمي الجديد بزعامة الولايات المتحدة الامريكية، فأنه سيقام بالضد من روسيا، وعلى حساب روسيا، ومن اجل تحطيم وتفكيك روسيا)) (6).
6-يقول فالي برانت بعد زيارته الى الاتحاد السوفيتي في عام 1985 (( في حياتي رأيت وشاهدت الكثير، ولكن لم أشاهد في حياتي في معاداة الشيوعية كما يكنها ميخائيل غورباتشوف وهو على رأس الكرملين)) (7).
وماذا قال ميخائيل غورباتشوف نفسه :-
يخاطب غورباتشوف المواطنين السوفيت الروس وعبر مقابلاته التلفزيونية المختلفة اذ أكد ان (( كل الحقيقة سوف لن تعرفوها والى الابد...))(8) [ المقصود حول تفكك الاتحاد السوفيتي، وخلال فترة حكمه(1985-1991) قام بأكثر من 40 زيارة للغرب الامبريالي وحصة الاسد من هذه الزيارات كانت للولايات المتحدة الامريكية.
يعترف غورباتشوف بأن خطيئته الكبرى أنه لم يقدم على حل الحزب الشيوعي السوفيتي خلال فترة مايسمى بالبيرويسترويكا(9). وكما يوضح ميخائيل غورباتشوف معدنه الحقيقي عندما قال (( لقد كنت العدو الخفي للشيوعية)) (10).
وكما عكس ووضح موقفه المبدئي أذ قال (( هدفي في الحياة هو القضاء على الشيوعية))، وكما حدد الهدف الاخر وهو (( العمل على تقويض الاتحاد السوفيتي من الداخل، ومن اجل تحقيق ذلك لابد من الاستعانة بالضبط الحزبي ونقاط الضعف في تركيبته)) (11).
ان مواقف غورباتشوف المشبوهة دفعته الى الانحطاط حتى وصل الامر به ان يحصل على رشوة مالية بخسة إستلمها من رئيس كوريا الجنوبية السابق روداو ومقدارها (100،000) الف دولار، وهذا مااكده البروفيسور القانوني نائب المدعي العام السوفيتي وعضو البرلمان الروسي حول هذا السلوك المنحط والمشين (12).
لقد اشارت الكاتبة الروسية ناديجدا غاريفولينا ان (( غورباتشوف، ماهو إلا عميل امبريالي وعدوا للاتحاد السوفيتي وعدوا للاشتراكية)) (13).
ان تفكك الاتحاد السوفيتي جاء بفعل التأمر والخيانة العظمى في قيادة الحزب الحاكم بدليل (( ان الطابور الخامس وبدعم واسناد وتأثير ودعم من وكالة المخابرات المركزية الامريكية تم تفكيك الاتحاد السوفيتي.... والصهيونية هي التي قادت البيرويسترويكا)) (14).
أن ميخائيل غورباتشوف هو الخائن والمرتد وغير الامين على أبسط المبادى الحزبية والسياسية في حياتة الحزبية، إنه الحرباء، فهو شخصية انتهازية ومتناقضة في السلوك وبشكل واع ومدروس بأمتياز. لقد خدع وكذب على الحزب والشعب السوفيتي خلال فترة حكمه 1985-1991. فماذا قال للحزب والشعب السوفيتي في الذكرى السبعون لثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى؟.
لقد قال (( إن قضية الثورة العظمى، هي قضية لينين العظمى، أمانة في أيدينا اليوم... لقد كان زخم أكتوبر عظيماً للغاية وكانت قوية للغاية أفكار الاشتراكية التي أسرت قلوب الجماهير... وفي عام 2017 سوف يستقبل شعبنا والبشرية التقدمية جمعاء الذكرى المئوية لثورة أكتوبر الاشتراكية (15). [1917-2017] ؟ !.
نقول لغارباتشوف وهو يعيش اليوم في لندن، وأحتفل في عيد ميلاده الثمانون في هذه العاصمة الغربية: أين انت اليوم من وعودك التي أطلقتها للشعب والحزب؟ أين الحزب؟ أين الدولة العظمى- الاتحاد السوفيتي اليوم؟ ان كل ماحصل ويحصل اليوم للشعوب ودول العالم وفي مقدمتها الشعب السوفيتي تتحمل مسؤوليته، بسبب خيانتكم العظمى وبالمجان لصالح قوى الثالوث العالمي.
لقد تم شراؤكم وبثمن بخس جداً، وتم رميكم في المستنقع، فالخونة مصيرهم الحتمي في مزبلة التاريخ، وهذا التوصيف ينطبق على كل من أيد وساند نهجكم التخريبي خلال فترة حكمكم السوداء، لذا سوف يلعنكم التاريخ ما امتد تسطر احداثه بحروف مخزية لما اختطته ايديكم من سيناريوهات المؤامرة الكبرى على الدولة الاشتراكية العظمى الاتحاد السوفيتي.
ان تفكك الاتحاد السوفيتي وأختفاؤه من الساحة السياسية الدولية جاء بفعل تظافر العوامل الداخلية والخارجية، واصبح العامل الخارجي المؤثر والموجه للعامل الداخلي، فضلاً عن الخيانة الكبرى التي ظهرت في قيادة الحزب الحاكم وعلى رأسها الخائن ميخائيل غورباتشوف وزمرته التحريفية، واخيراً فالحزب هو المسؤول عما حدث للشعب السوفيتي سابقاً واليوم وغداً.


((عملاء النفوذ)) وأنهيار الدولة العظمى-;-
ملحق خاص
ترجمة وتعليق: د.نجم الدليمي
نشرت جريدة زافترا- الغد الروسية في عددها رقم 28 تموز العام 1994 خبراً بعنوان بريماكوف ومكتب التحقيقات الجنائية الفيدرالية F.B.I ضد المدعو أيميس.
اشارت الجريدة الروسية بأن مخابرات المانيا الغربية (باند-BND نشرت تقريراً حول سير عملية التحقيق في (قضية أولدريج أيميس) الشخصية الرفيعة المستوى في المخابرات المركزية الامريكية والذي اعطى معلومات هامة وبمحض ارادته الى المخابرات السوفيتية {K.G.B } اعتقل قبل بضعة اشهر من قبل ال{F.B.I }، والجريدة هنا تعرض بعض الامور الهامة حول الموضوع
ان أيميس لم يكن مجندا في البداية من قبل المخابرات السوفيتية، بل كان تعاونه مع KGB حسب ادعائه بمحض ارادته وقناعته الشخصية، اذ بدا يقرف ولاسباب اخلاقية وشخصية من رجال المخابرات المركزية الامريكية F.B.I بسبب انتشار ظاهرة الشذوذ الجنسي وتعاطي المخدرات.
وقد اتصل ضابط المخابرات السوفيتية متأخراً مع ايميس في واشنطن واخبره بأن قيادة المخابرات السوفيتية في موسكو قررت ان تدفع له اتعابه مقابل اعطاء معلومات، وعلى هذا الاساس فأن ايميس وافق على استلام المال..، وقد كان هناك شخصان فقط في المخابرات السوفيتية يعرفون معلومات واقعية عن أيميس، وان المعلومات المقدمة منه كانت قيمة وهامة جداً وانها كانت تصل مباشرة الى رئيس المخابرات السوفيتية فلاديمير كروجيكوف.، ومما يذكر انه قدم قائمة بأسماء 28 شخصاً رفيعي المستوى في جهاز السلطة السوفيتية والذي اطلق عليهم عملاء النفوذ اي ( الطابور الخامس).
وحسب تقييم المخابرات المركزية الامريكية فان نشاط هولاء يعتبر فعالاً جداً من اجل تنفيذ المصالح الاستراتيجية لامريكا، ومن الاسماء التي وردت في بداية القائمة هم:-
الكسندر ياكوفلييف، ويفغيني بريماكوف، وان اساس هذه المعلومات المقدمة من قبل أيميس فأن رئيس المخابرات السوفيتية عام 1991 قدم خلاصة أتهام ضد ياكوفلييف.
وبالمناسبة فأن الكسندر ياكوفلييف كان سفيرا سابقاً للاتحاد السوفيتي في كندا لمد 14 سنة ومن ثم استقدمه غورباتشوف اول حكمة من وظيفته كسفير وعينه مباشرة في المكتب السياسي للحزب الشيوعي وجعله مسؤولاً للعمل الايديولوجي للحزب!!! ومن ثم مسؤولاً لقسم العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي اي المسؤول عن الاتصالات بالاحزاب الشيوعية وحركة التحرر الوطني. بعد تقرير رئيس المخابرات السوفيتية نحي من عضوية المكتب السياسي وعينه غورباتشوف مسؤول جهازه الاداري الخاص. وياكوكلييف يعتبر من العناصر الهامة والمؤثرة الان في طاقم الرئيس يلتسين- جورناموردين، وقد عينه يلتسين مديراً للاذاعة والتلفزيون المخصص لبث أذاعي موجه لدول الرابطة- الاتحاد السوفيتي سابقاً، ويعتبر ياكوفلييف احد اهم العناصر الموجهة للاعلام الحكومي الروسي حالياً.
أما بالنسبة لبريماكوف فالمعروف أنه كان صحفياً وبعد ذلك تدرج في الوظائف عمل كمراسل لجريدة البرافدا في مصر زمن( عبد الناصر)، ومديراً لمعهد الاستشراق، واصبح احد المستشارين الاساسيين لغورباتشوف ولاسيما في شؤون الشرق الاوسط بما فيها الاحزاب الشيوعية والحركات التحررية، اما الان فهو عضو مجلس الامن القومي الروسي بتعين من قبل يلتسين، ورئيس لقسم المخابرات الخارجية لروسيا، ومن الملفت للنظر انه كان يمتلك علاقات حميمة مع اكثر من رئيس عربي وقيادات الاحزاب الشيوعية العربية.
ومما قدمه أيميس الى السوفيت ان ثمة اشخاصاً يعملون لصالح المخابرات الامريكية وهم من فريق شاخ نازاروف..
علماً ان كافة المعلومات الامنية التي كانت تصل مباشرة الى رئيس المخابرات السوفيتية وبدوره يقدمها شخصياً الى ميخائيل غورباتشوف فقط . وخلال عام 1990-1991 بدأ غورباتشوف يحاول اهمال رئيس المخابرات السوفيتية طبعاً ولايعبأ بهذه المعلومات السرية والهامة حول ياكوفلييف، بريماكوف، وشاخ نازاروف...
وقد جرى بعد ذلك ان قام بوريس يلتسين بتعيين يفغيني بريماكوف رئيساً للمخابرات الروسية الخارجية حيث بدأ مباشرة في عملية التحري وبطرق مختلفة من اجل معرفة مصدر المعلومات التي قدمت الى رئيس المخابرات السوفيتية السابق، لاسيما اذا علمنا ان بريماكوف نفسه خرق العرف السائد في عمل المخابرات من اجل الوصول الى هذا الهدف، وفي نهاية المطاف استطاع الخبراء الامريكان في جهازF.B.I الوصول الى أولدريج إيميس من خلال جهاز بريماكوف فقط.
وبهذا الصدد تعلق جريدة الغد الروسية الصادرة في تموز العام 1994 على هذه الاحداث بقولها: ان إيميس سيدخل التاريخ كواحد من اعظم العباقرة والدهاة السياسيين وهو رجل مخابرات القرن العشرين الذي عمل لصالح الاتحاد السوفيتي وان الحثالة الذين باعوا إيميس وغدروا به هم انفسهم عملوا من اجل بيع وتصفية الاتحاد السوفيتي.
ويتذكر المتتبعون للاخبار والاحداث الجارية في روسيا( الاتحاد السوفيتي سابقاً) ان رئيس المخابرات السوفيتي السابق (فلاديمير كروجكوف) قدم للبرلمان السوفيتي في صيف العام 1991 تقريراً مفصلاً حول دور ونشاط عملاء النفوذ في الاتحاد السوفيتي الا ان البرلمان في حينه عندما كان غورباتشوف رئيساً للدولة ،لم يتخذ اي اجراء معين بخصوص ذلك، لذا من حق القارئ ان يسأل كيف يمكن ان تمر كل هذه الاحداث والملابسات والمؤامرات في دولة عظمى دون رادع، وان الجهات المعنية بالامر هي ايضاً لم تتخذ اي اجراء رسمي او غير رسمي من اجل الحفاظ على دولتهم.
نعتقد ان السبب يعود الى عبادة وتأليه سكرتير الحزب وكذلك الانصياع الرسمي الى سكرتير الحزب والمكتب السياسي الذي هو من الناحية العملية صاحب الحكم المطلق، وكذلك عدم تعود القيادة على اتخاذ القرار الحاسم في اللحظة الحاسمة دون الرجوع الى رئيس الحزب، ويبدوا ان هذا النوع من الحكم أدى الى غياب الجرأة في اتخاذ القرار الهام والصائب من قياديين في قمة الحزب والدولة وكذلك القيادات المختصة الاخرى، وكان دور الجميع هو دور المتفرج على سير عملية الهدم البيرويسترويكا- الاصلاح ، وأسرار خطط غورباتشوف- ياكوفلييف- شيفرنادزه.
ومن الطريف ان رئيس لجنة الامن في دوما الدولة( البرلمان الروسي) فيكتور إيليوخين أكد مؤخراً بأن إيميس حدد أكثر من مئة شخص( في وقتها) وهم في قمة السلطة التنفيذية والتشريعية يعملون لصالح الغرب وهم لايزالون اليوم يمارسون الدور وهم في نفس المواقع الخطيرة ذاتها وان الـ F.B.I يستخدم وسائله الخاصة للضغط على عملاء النفوذ من اجل تنفيذ المخطط المرسوم.





المصادر
1-مجلة الشيوعي، العدد(1) ، كانون الثاني- شباط، السنة 2004، ص 94 باللغة الروسية.
2-مجلة الطاهرة، العدد(148)، أب، السنة 2004، ص 25.
3-جريدة برافدا- روسيا، رقم 23، في 9-15/6/2005 باللغة الروسية.
4-الجريدة الاقتصادية، رقم 5، تشرين الاول، السنة2005 باللغة الروسية.
5-جريدة روسيا السوفيتية، 13/10/2005 باللغة الروسية.
6-جريدة باتريوت، رقم28، تموز، السنة 2005، باللغة الروسية.
7-شالنايف،س.ب، من المسؤول عن تفكك الاتحاد السوفيتي، السنة2001، موسكو، باللغة الروسية.
8-جريدة الغد، العدد(3)، أب، السنة2010، باللغة الروسية.
9-جريدة روسيا السوفيتية، 11/5/2005 باللغة الروسية.
10-جريدة روسيا السوفيتية، ملحق رقم 69، في 7/7/2005 باللغة الروسية.
11-مجلة الحوار، رقم 8، اب، السنة 2001، ص 9.، ومجلة الحوار، رقم 7، تموز، السنة 2004، ص 57 باللغة الروسية.
12-مجلة الحوار، رقم 12، كانون الاول، السنة2003، ص 13 باللغة الروسية، وجريدة برافدا- روسيا، في 7-13/7/2005 باللغة الروسية.
13-ناديجدا غاريفولينا، ضد زوغانوف، موسكو، السنة 2004، ص 746 باللغة الروسية.
14-جريدة باتريوت، رقم 40، اكتوبر، السنة 2005 باللغة الروسية.
15-جريدة انباء موسكو، العدد(45)، أكتوبر، السنة 1987.
أما السيناريو الثاني فهو يستهدف روسيا السوفيتية كدولة والتي أريد تقسيمها واضعافها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً بحيث لم تقم لها قائمة على المدى القريب، هذه هي الاستراتيجية الامريكية وحلفائها حيال روسيا اليوم.
ان الغرب الامبريالي بشكل عام والامبريالية الامريكية بشكل خاص لايثقون بالقيادة الروسية ولا بالشعب الروسي منذ الحكم القيصري والسلطة السوفيتية، والقيادة
الروسية اليوم، بالرغم من ان روسيا اليوم هي دولة عظمى وذات توجه رأسمالي فالخوف وغياب الثقة بين قادة البلدان الرأسمالية وخاصة القيادة الامريكية والقيادة الروسية كان ولايزال وسوف يستمر، لعل السبب الرئيس اليوم يعود الى ان روسيا لها مواقف اقليمية ودولية تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها في الغرب الامبري







اخر الافلام

.. أخبار عربية | ارتفاع عدد قتلى الشرطة المصرية إلى أكثر من 50


.. أخبار رعبية | واشنطن تطلب تمديد التحقيق حول الاسلحة الكيميائ


.. مركز العمليات المشتركة في العديد




.. موجز الواحدة ظهرا


.. مرآة الصحافة الثانية 21/10/2017