الحوار المتمدن - موبايل



مديحة البيرماني ..... امرأة حلية ومشروع انسانية يستحق التعميم

انتصار الميالي

2015 / 2 / 8
حقوق الانسان


الإنسانية هي مجموعة من وجهات النظر الفلسفية والأخلاقية التي تركز على قيمة وكفاءة الإنسان، سواء كان فرداً أو جماعة، وتفضل عموماً التفكير والاستدلال (العقلانية، التجريبية) على المذاهب أو العقائد الثابتة ، وتشير الإنسانية في الفلسفة والعلوم الاجتماعية إلى اتجاه يؤكد بشكل خاص على فكرة "الطبيعة البشرية" (خلافاً للـ لا إنسانية). وقد أصبحت العديد من الحركات الإنسانية في العصر الحديث منحازة بقوة إلى العلمانية، حيث يستخدم مصطلح الإنسانية عادةً كمرادف للاعتقادات غير التوحيدية فيما يتعلق بأفكار مثل المعنى والهدف، ومع ذلك فقد كان الإنسانيون الأوائل متدينيين ، مثل أولريش فون هوتن الذي كان مؤيداً قوياً لمارتن لوثر والإصلاح البروتستانتي.
وقبل أن يرتبط المصطلح بالعلمانية، استخدمه المؤرخ الألماني والعالم اللغوي جورج فويت عام 1856 لوصف الحركة التي ازدهرت لإحياء التعلم الكلاسيكي خلال النهضة الإيطالية، وقد لاقى هذا التعريف قبولاً واسعاً، وحاولت الحركات الإنسانية أثناء فترة عصر النهضة في أوروبا الغربية إظهار فائدة اكتساب التعلم من مصادر كلاسيكية تعود لما قبل المسيحية لغايات العلمانية مثل العلوم السياسية والخطابة.
خلال الثورة الفرنسية، وبعدها بقليل في ألمانيا (بفضل الهيجليين اليساريين)، بدأ مصطلح الإنسانية يشير إلى الفلسفات والأخلاق التي ترتبط بالإنسان، دون الاهتمام بأية مفاهيم إلهية. وقد تطورت الإنسانية الدينية كمنظمات دينية أكثر ليبرالية تهتم بشكل أكبر بالاتجاهات الإنسانية. تدمج الإنسانية الدينية الفلسفة الأخلاقية مع طقوس ومعتقدات بعض الديانات، رغم أنها تبقى متمركزة حول الاحتياجات والاهتمامات والقدرات الإنسانية.
ومع بداية الحركة الأخلاقية ثلاثينيات القرن العشرين، أصبح مصطلح "الإنسانية" مرتبطاً على نحو متزايد مع الفلسفة الطبيعية، ومع العلمانية وعلمنة المجتمع. وقد عرف البيان الإنساني الأول، الذي شُكل رسميا في جامعة شيكاغو عام 1933عرف الإنسانية العلمانية بأنها إيديولوجية تتبنى السببية، القيم، والعدالة.
مديحة البيرماني ..أنسانة قبل ان تكون طبيبة، والعراق بلد يكاد يضيق بعدد الاطباء من الشمال وحتى الجنوب لكنها قليلة هي المبادرات الانسانية لدى شريحة الاطباء، وهي مواطنة قبل ان تكون حاملة للجنسية العراقية وهذه الصفة أثبتتها يوم اختارت ان تكون وفية لوطنها عبر مشروع انساني قبل ان نعتبره عمل خيري ، فلولا الشعور الانساني الذي غلب على شخصيتها كامرأة مغتربة لما استطاعت ان تجسد انتمائها للعراق ولمدينتها الحلة قولا وفعلا عكس مايفعله الكثير من المسؤولين والسياسيين الذين نهبوا خير هذه البلد وعاثوا فيه الفساد ولاذ الكثير منهم بالفرار.
في الوقت الذي احتفلت فيه البيرماني بمشروعها الانساني لبنات مدينة الحلة لتساهم في الارتقاء بالمستوى التعليمي للكثير من الفتيات عبر بناية تكون المأوى الصالح للعلم والمشع به ، وكانت وسط فرحتها مع الاهالي داعية الحكومة الى مساعدتها ومساندتها في تقديم المزيد من الخدمة لأبناء وبنات الحلة، ولم تتوقف رسالتها عند هذا الحد بل توجهت بندائها لأهالي الحلة وخصوصا التجار وأصحاب الاموال للاستفادة من تجربتها في خدمة مدينتهم الحلة واهاليها ، وهذا دليل على انها امرأة اصيلة.
حقها بابل كمحافظة عريقة بما تحمله من تاريخ حضاري ان تحتفل بأبنتها مديحة التي كانت مخلصة لمدينتها ولبنات بابل عندما جعلت أول همها تقديم هذا المشروع كبذرة خير تغرسها لتزرع العلم في عقول الفتيات وتساهم في تعليمهن وتفوقهن وهي تجسد المقولة الرائعة للشاعر الكبير احمد شوقي ( الام مدرسة ان أعددتها أعددت شعبا طيب الاعراق ) ونحن نعيش امس الحاجة لتعليم فتياتنا وتوعيتهن ليكن لهن دور كبير في بناء مستقبل العراق الجديد.
مبادرة مديحة البيرماني لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة وهو مشروع يستحق ان نفخر ونحتفل به الى جانب ان يتم تعميم التجربة من قبل الحكومة اولا ثم التجار والمغتربين من الاخيار والمحبين لوطنهم وشعبهم. ولكن السؤال الموجه لأهالي الحلة قبل اي جهة أخرى، وانتم تحتفلون بمشروع البيرماني ألم يخطر ببالكم الوقوف بوجه المسؤول لمسائلته أين أنت من مدينتك وابنائها وبناتها؟؟! ألم يخطر ببالكم محاسبتهم على التقصير في وعودهم التي قدموها ؟؟!! ماالذي تنتظرونه وما الموقف من الفاسدين والمفسدين ؟؟!!
وفي الموروث الثقافي لمجتمعاتنا الشرقية تمتحن شجاعة الانسان في مثل هذه المواقف، وتظهر نبالة الانسان الشجاع في وضع المقارنة بين الفعل الصالح والفعل الطالح، وبهذا لا خيار امام الانسان الحلي ( البابلي ) الا ان يتخذ موقف الشجاعة للدفاع عن حقوقه في مواجهة المسؤولين ومسائلتهم لكشف الحقائق وفضح الفاسدين ومحاسبتهم ومحاكمة المقصرين.
انها رسالة ليست لأبناء الحلة فقط بل لكل العراقيين الشرفاء الذين نهبت اموالهم وسرقت حياتهم وصُدرت احلامهم بسبب سكوتهم المستمر على الظلم والظالمين والفساد والمفسدين، انتم امام مرحلة تاريخية أما ان تكونوا فيها احرارا أو تستمروا بالحياة كالعبيد، وتجربة البيرماني تجربة تحمل الكثير من الدلائل التي تشير الى ضرورة تقييم اداء من يدعون تمثيل الشعب ومن هم في الحكومة والقضاء، والى ضرورة الاستفادة من الاخطاء في ايقاظ الضمير الانساني والحس الوطني لمواجهة كل التحديات التي تهدد امن وسلامة بلدنا الجريح.







اخر الافلام

.. محافظ الجيزة يشدد على ضرورة توفير كافة الاحتياجات الخاصة بال


.. أيمن أشرف يهدي قميصه لمشجع أهلاوي من ذوي الاحتياجات الخاصة:


.. حكومة الوفاق تناشد الأمم المتحدة التدخل لحماية المدنيين




.. مأساة العبّارة بتنزانيا.. حداد واتهامات واعتقالات


.. الأمم المتحدة نخسر معركة الجوع في اليمن