الحوار المتمدن - موبايل



هوامش على مذبحة الاقباط بليبيا

مجدي محروس عبدالله

2015 / 2 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


كانت الاحداث الاخيرة والخاصة بمذبحة ليبيا البشعة والتي راح ضحيتها 20 مواطنا من ابناء شعبنا القبطي الفقير الذي تغرب في ليبيا بحثا عن لقمة العيش وتوفيرا لحياة كريمة لاسرته فلم ترحمه من امتلئت بقلوبهم الكراهية والحقد والتعصب ,
لقد آلمنا هذا المصاب كثيرا , لكن وقت النحيب انقضى ولم يعد لدينا ما نضيعه على البكاء على الاطلال وها نحن هنا نحاول ان نبحث عن اسباب و حلول وتداعيات ما حدث .
فالملاحظة الاولى هي ان وقت الاعلان عن هذه المذبحة تم بعد اكثر من شهر من اختطافهم مما يطرح تساءول لماذا تم التأخير في الاعلان عن هذه المذبحة ؟!!
كذلك لا يمكنا التغافل عن ملاحظة الحرفية العالية في تصوير هذه المذبحة
ربما يرجع هذه الحرفية الى تعاون شركات انتاج مع هولاء الخاطفون او اعتماد عناصر ارهابية ذات خبرات جيدة في مجال التصوير السينمائي وهذا ليس بامر مستغرب كما يروج اليه البعض دليلا لتورط مخابرات عالمية من اجل تشويه الاسلام وجر مصر للحرب !!!
وبخاصة انه يوجد حالات كثيرة لانضمام اطباء (الظواهري) او مهندسين (احمد عطا) وغيرهم من ذووي الخبرات العلمية الكبيرة لتلك التنظيمات الارهابية
لقد حاول الاسلاميون المصريون استغلال الموقف بادعاء ان هذه الحادثة هي من اختراع السلطة الحاكمة المصرية لكي تضرب ليبيا
بل شاركهم الكثيرون من المتعصبون الذين يكرهون المسيحية والاقباط نفس الرأي وحذروا من ضرب ليبيا ونسوا ان هولاء المجرمون منفذون المذبحة لو ارادوا بالفعل توريط مصر في حرب على اراضيهم(او بالاحرى ما يسيطرون عليه) للجأوا لقتل مصريين مسلمين لمعرفتهم عنصرية الدولة المصرية واستهانتها بدماء القبط.
لكنها ذبحت المسيحيين فيما يبدوا كبداية لاعلان تواجدها وقوتها وانها تنتمي لدولة الاسلام في العراق والشام(داعش)*** وانها لو كانت تعلم بالنتائج المترتبة على فعلتها لما اقدمت عليها بالاساس
بقى امر هام وهي ضرب الجيش المصري بالطيران** وقد اعلن عنه رسميا
لمواقع التنظيم الاجرامي و توقيت ضربه الذي كان مفاجأ للكثيرين
بل و اعلان الولايات المتحدة ان مصر لم تتشاور معها بخصوص الضربة
يمكن توقع ان الموقف الحكومي المصري مرتكز على عدة نقاط هامة وهي انه بالفعل كان يجهز لضرب مواقع الاسلاميين في ليبيا منذ فترة وقد جاءت هذه المذبحة كفرصة لتوجيه هذه الضربة و ضرب عدة عصافير بحجر واحد كما يقال
العصفور الاول هو اجهاض اي قوة او تنامي قوة التيارات الاسلامية في ليبيا والذي يشكل تهديدا مباشرا للامن القومي المصري وكذلك محاولة امالة الميزان العسكري لحفتر حليف نظام السيسي
العصفور الثاني هو الظهور بمظهر الرئيس المصري الذي لا يفرق بين مسيحي ومسلم او عربي وقبطي بالرغم من هذا الموقف اساء لشعبيته بين كثيرون من الاسلاميين واجج الكراهية له بسبب تدخله من اجل حفنة "كفار"
العصفور الثالث هو الظهور بمظهر القوي الذي يتخذ اجراءات حاسمة وقوية ضد اي تهديد
بالرغم من هذا لا يمكنا اعتبار قرار السيسي بالتدخل الجوي وضرب مواقع لداعش قرارا صائبا اذا وقف عند هذا الحد
بل ان الاختيار الصعب والقرار الصعب هو استكمال العمليات العسكرية لضمان تسليم السلطة في ليبيا "لحفتر" وهو الموازي او المقابل للسيسي والمؤسسة العسكرية المصرية في ليبيا
وبدون استكمال هذه الضربات فان النظام المصري كأنه لم يفعل شيئا غير اضاعة بضعة مئات الالاف او الملايين من الدولارات المنصرفة في الوقود والذخيرة وغيرها
اما بالنسبة للموقف القبطي فحدث ولا حرج فان الموقف القبطي اعتاد على عدم الاستفادة من اية احداث لصالح الاقباط و مستقبلهم
فينما كان الكبار يعزون البطرك او الاسقف* لم يعر احد الاهتمام لاهالي الضحيا الفقراء وكان من الواجب ان يتم توجيه الانظار الى هولاء الفقراء
وذلك عبر تقديم العزاء لهم في بيوتهم ليتم توجيه الاعلام الرسمي والحكومي على الاحوال المعيشية لفقراء الاقباط الذي تجاهلتهم الدولة والكنيسة والاعلام .
فالبطرك بحسب علمي لم يقم بزيارة اهالي الضحايا ولم يقدم لهم العزاء بنفسه ويقدم الواجب كما علمونا اباءنا في مثل هذه الحالات!!!
وبهذا لو فعل البطرك هذا لأمكن توجيه الانظار لمعيشة هولاء الفقراء والامهم
اما عن موقف بقية الشعب القبطي فكالعادة اخذوا يمدحون الشهداء على انهم نالوا اكليل الشهادة !!! وانهم يتمنون الشهادة وكثرت الاستشهاد بالايات التي تنبئ بالالم والكوارث للمؤمنين في سبيل ملكوت السموات ,
الغريبة ان لم يفكر احد فيهم ان هولاء تركوا اطفال صغيرة واسر تحتاج للرعاية
وانه ليس من العدل ان نترك هولاء المجرمين الذين ذبحوا ابناء شعبنا
بدون عقاب !!
اخاف ان يتكرر موقف الاقباط المرضي هذا في الحوادث القادمة
فثمة قادم اسوء بكثير جدا مما نظنه ولن ينفع معه الموقف المازوخي الذي دائما ما نمثله ونبديه.
---------------------------------------------------------------------
هوامش
** هناك تقارير اخبارية اخرى عن تدخل بري لكنها غير رسمية
* اسقف سملوط مهو الانبا بفنوتيوس و هو معروف انه اسقف "استثماري" حيث ان لكنيسته مشاريع كثيرة لكن يبدو ان حظ الفقراء فيها ضعيف
*** بالرغم من ان هذه المجموعات الاسلامية التي تعيش في ليبيا لا تنتمي في الاساس لداعش الا انها اعلنت ولائها له وعلى الارجح حدث تعاون بينهم







اخر الافلام

.. سباق الأخبار- مرزوق الغانم، إلغاء حفل شيرين بالسعودية


.. بوغديمونت يطالب برلمان كتالونيا بجلسة لمناقشة -انقلاب- مدريد


.. الحصاد- الأمن المصري.. يوم دام في الواحات




.. نقاط للتوافق وأخرى للاختلاف بين طرفي الأزمة الليبية


.. مظاهرات حاشدة مؤيدة للانفصال في برشلونة