الحوار المتمدن - موبايل



الدين هو المشكلة

داود روفائيل خشبة

2015 / 4 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الدين هو المشكلة
داود روفائيل خشبة

أى مشاهد موصوعى للمشهد العبثى فى عالمنا العربى المنكوب لا يسعه إلا أن يرى أننا نعانى داء عضالا، داء تمكن منا وتركناه ينهش فى أحشائنا. ودعك من ذريعة أن إسرائيل وأمريكا والغرب عامة يتآمرون علينا. إنه ليكون مما ينافى طبيعة الأشياء أن نكون فى متل الخوار الذى نحن فيه ولا يحاولون استغلال هواننا لمصلحتهم؛ وليس الغرب وحده الذى يفعل هذا بل كل الدول التى تدير أمورها بالعقل تعمل على الاستفادة من عيبوبة عقلنا قدر المستطاع.
كثر الحديث عندنا عن تطوير الخطاب الدينى وإصلاخ الخطاب الدينى وتغيير الخطاب الدينى، والحقيقة أنْ ليس الخطاب الدينى هو الذى بحتاج التطوير والإصلاح والتغيير بل هو ذات الدين. وكان ينبفى أن يكون هذا أمرا بديهيا، فليس الخطاب الدينى إلا تعبيرا عن مفاهيمنا الدينية. فما السبيل لإصلاح الدين؟
أمام إصلاح الدين أو إصلاح مفاهيمنا الدينية عقبتان كأداوان. فما دام قد استقر فى أذهاننا أل هناك إلها مهيمنا جبارا يطلب الطاعة لأوامره التى لا تخضع لتساؤل ولا مناقشة، وما دمنا نؤمن بكتاب مقدّس جاء مباشرة من عند ذلك الإله المهيمن الجبار، كتاب كل كلمة وكل حرف فيه وراءهما سلطة وسطوة ذلك الإله، فلا سبيل لإصلاخ الدين. هكذا تتلخص العقبتان الكأداوان فى شىء واحد هو قدسيّة النص الدينى. فلا سبيل لإصلاح الدين إلا إذا أدركنا أن الدين شأن إنسانى، الدين من صنع الإنسان، الدين اجتهاد بشرى على مدى عشرات بل مئات الآلاف من السنين، تغيّر وتطوّر حتى وصل إلى صورته التى وصل عليها إلينا سواء كانت الصورة المسيحية أم الإسلامية أم اليهودية أم البوذية أم الهندوكية.
لكن تغيير مفهومنا للدين إلى هذا المفهوم التاريخى الآنثروپولوچى لا يمكن أن يتحقق فى بضعة أيام أو بضعة أعوام بل هو يحتاج جهدا طويلا ويحتاج عملا دؤوبا فى سبيل نشر الثقافة والاستنارة وبحتاج تغيير مناهجنا وأساليبنا التعليمية والتربوية، وكل هذا يتطلب جهادا ونضالا وتضحيات ربما على مدى أجيال. وأنا لا أرى جدوى من محاولات بعض المثقفين إظهار ما فى نصوص وممارسات الأديان من تناثض ولاعقلانية، قمحاولات الهدم المباشر هذه لا تصل إلا لمن هم ليسوا فى حاجة إليها، أما من يحتاجونها فإنها لا تزيدهم إلا تمسّكا بما هم فيه.
سبيل التنوير إذن هو مهمة المستقبل، فما العمل الآن؟ فى رأيى أن ما هو ممكن الآن، وإن كان بدوره ليس سهلا بل يحتاج جهدا ونضالا وتضحيات لكنه يمكن أن يثمر فى مدى سنوات قليلة، هو العمل بكل طاقتنا غلى إرساء العلمانية الكاملة غير المنقوصة فى نظم الحكم قى كل البلاد العربية، فلا يكون للمؤسسات الدينية أى دور أو أى صوت فى شؤون الحكم، ولا تقترب الدولة من الدين لتستعين به حتى وإن يكن فى نطاق ما يبدو ألا ضرر منه. ففى مصر مثلا يجب ألا يكون للأزهر آن يقترب من التشريع على أى نحو ولا أن يقترب من السياسات والمناهج التعليمية، ويُحظر على الدولة استخدام الخطاب الدينى ويتحتم على مسؤولى الدولة الامتناع عن المشاركة الرسمية فى المناسبات والشعائر الدينية. ولا تتبع دار الإفتاء الدولة ولا يكون لها شأن بأى أمر من أمور الدولة. ولا يكون لوزارة الأوقاف – إذا لم تـُلْغَ وتحل محلها هيئة مدنية إدارية – لا يكون لها صوت دينى بل يكون عملها إداريا بحتا. وما قلته عن الأزهر وعن دار الإفتاء ينطبق بالطبع على مؤسسلة الكنيسة الأورثوذكسية وبقية الكنائس المسيحية.
ولا تكتمل العلمانية بالطبع إلا يترسيخ الحريات المدنية وعلى رأسها حرية الفكر والتعبير وحرية الإبداع. فالحريات المدنية هى الضمان لأن تبقى الدولة المدنية العلمانية دون أن تحيد عن غايتها، وحرية الفكر والتعبير والإبداع هى الضمان لإمكانية نشر النور والعقلانية، وهذا هو الأساس والشرط الذى لا بديل عنه للخروج مما نحن فيه وللاستقرار والتقدم. بغير هذا سنمصى إلى الهاوية التى لم يُعِدّها لنا الأعداء بل أعددناها بأنفسنا لأنفسنا.
القاهرة، 7 أبريل 2015







اخر الافلام

.. BBCHI - Episode 28 - بالتفاصيل ما هو قانون التأهيلي ومن يح


.. لأول مرة.. مولد السيدة زينب بدون «خيام الصوفية» لدواعي أمنية


.. خاص | #المؤتمر_الجامع يشيد بدور #التحالف في التصدي للانقلابي




.. حملة إعلامية واسعة ضد شيخ الأزهر أحمد الطيب


.. رائد فهمي يتحدث لقناة دجلة عن التشبث بالسلطة من قبل المتنفذي