الحوار المتمدن - موبايل



عندما يمنع قاض مغربي اثنان من أتباع الشيطان من الزواج

نبيل بكاني

2015 / 5 / 11
حقوق الانسان


أعتقد أن قرار قاضي الأسرة بمدينة أكادير برفض تزويج شابين، مغربي وألمانية، بمبرر الانتماء الى طائفة غريبة، هو في حد ذاته أغرب حكم قضائي يُنطق به في محاكم قضاء الأسرة، منذ تأسيسها بداية عهد الملك محمد السادس. وغرابة هذا الحكم الذي خلف رجة كبيرة في المواقع الالكترونية، وذهبت كثير من التعليقات الى شجبه واستنكاره، مردها الى المبرر الذي استند اليه القاضي في رفض المصادقة على طلب الزواج الذي تقدم به الشاب، أمين خيري، بعد أن تبين له من خلال البحث الذي أمر به، أنه كان في سنة 2008 ينتسب الى "طائفة" تسمى بعبدة الشيطان، وفي غياب دليل على انتساب الفتاة الألمانية للطائفة، قرر القاضي اعتماد مظهرها قرينة اتهام، معتبرا أنه يتوافق مع المظاهر والملابس التي تتخذها هذه الطائفة المحظورة قانونا. فبغض النظر عن الانتماء الاديولوجي أو العقائدي، لا يمكن القبول بأحكام مثل هذه في دولة تدعي أنها مدنية وتحمل شعارات الديموقراطية والمؤسسات والقانون، خاصة اذا عرفنا أن الشاب المعني صرح بأنه مسلم وأن الفتاة من ديانة مسيحية –قانون الأحوال الشخصية المغربي لا يشترط أي وثيقة تؤكد على اسلام الطرف الأجنبي- وهو مايثيرالمزيد من الاستغراب، عند الاطلاع على مضمون الحكم الذي يفيد بكون القاضي استند الى نشاط تجاري كان يزاوله الشاب المعني، سنوات خلت ويتعلق بتجارة ملابس من نوعية معينة يُقدم عليها في الغالب شبان يوصفون ب"عبدة الشيطان. وللتذكير، هذه الملابس لا يمنع بيعها القانون المغربي، ولم يُسمع عن مصادرتها في أي يوم من الأيام.
الغريب في الأمر أيضا، أن كثيرا من المغاربة المعروفين لدى العامة بالحادهم، أو الذين يعلنون عن ذلك جهارا في مواقع التواصل الاجتماعي لا يتم منعهم من الزواج، خاصة وأن الشاب هنا أنكر الحاده أو انتماءه الى عقيدة وضعية.
هذه الواقعة، تعيد احياء الجدل القائم حول ما يعرف في الأوساط التقدمية والحقوقية بالحريات الفردية أو ما يدخل في الحياة الشخصية التي لا يتوجب على القانون أو منفذ القانون التدخل فيها، وتفتح المجال لاعادة طرح تساؤلات ضلت منذ مطلع الاستقلال تشكل أساس الصراع بين القوى المجددة والقوى والمحافظة، حول: العلاقة بين الفرد والمجتمع؛ وهل يحق للمجتمع فرض مواقفه وقواعده على الفرد؟ وهل للدولة باعتبارها مؤسسة تحتكم الى القانون، الحق في لعب دور الوصاية على الفرد وفرض سلطتها عليه؟
لا اختلاف، كون المحاكم في المغرب، تستند الى القضاء الشرعي في قراراتها وأحكامها وهذا أمر يتوافق مع طبيعة المجتمع المغربي. ولا تتوفر في المغرب قوانين تعترف بما يعرف بالزواج المدني. فالمغرب، ورغم اختياره شعار الديموقراطية، لا يزال أمام، تلك الأسئلة المتعلقة بمفهوم الدولة المدنية، عاجزا عن الاجابة عليها، أو ايجاد حلول تحترم فيها خصوصيات الفرد قبل الجماعة –أو خصوصيات المجتمع- وذلك بتوافق مع النظم والقوانين التي تنظم العلاقات داخل المجتمع وفي ما بين مكوناته، وتحمي حقوق الأفراد والجماعات. وفي غياب لاطار قانوني بمرجعية مدنية يمنح للمواطنة مفهومها الحقيقي، ستضل الحياة الخاصة للمواطن معرضة لقرارات أقرب الى ما يصطلح عليه ب"محاكم التفتيش"، حيث يجد هذا الفرد نفسه ملزما بعرض تقرير مفصل عن ماضيه وحاضره الشخصي وعن معتقده وتوجهاته الفلسفية في هذه الحياة، كلما استُدعا الى ذلك.
أعتقد أن سؤالات حول "الدولة التي نريد" و "شكل هذه الدولة"، و"الدولة المدنية" و"هل نحن دولة مدنية أم دولة دينية"؟ طبعا مع استحضار الفرق العضوي بين مفهومي الدولة والبلد، علما أن من مبادئ الدولة المدنية، حماية حقوق الأفراد وعدم السماح بانتهاكها، مازالات تطرح نفسها، وربما بحدة أقوى. أيضا فسؤال المواطنة، أو ماهية المواطنة غير معرفة في قاموس الدولة ولا تسعى هذه الأخيرة بأي شكل من الأشكال الى اباحة تعريف محدد لها بين الناس (المواطنين) ومن تمة ايجاد أرضية مشتركة للتعايش في ظل الاختلاف والتنوع الاجتماعي. فالمواطنة ليست مجرد واجبات وحقوق كما تعرّف في الخطاب الرسمي والسياسي المتداول، وانما المواطنة هي صفة اجتماعية/ انسانية تنأى عن تعريف الفرد من منطلق انتماءه الجغرافي أو الاثني أو الديني أو بحسب سلطته أو لقبه أو مهنته أو سلالته، وانما يعرّف فيها بكونه عضوا داخل مجتمع يحتكم الى القانون وتنظمه مؤسسات ترعى حقوقه وتحمي أمنه المادي والروحي وتلزمه بواجباته والتزاماته تجاه المجتمع.
الزواج داخل المجتمع، هو أهم علاقة اجتماعية شرعية ورسمية كونها تبنى على اتفاق مكتوب وموثق وفق القانون، وانطلاقا من محددات وطقوس دينية. لكنه يضل كذلك حقا من حقوق الانسان الشخصية والذي يندرج ضمن دائرة الحريات الشخصية التي لا تتطلب من قاضي التزويج أو قاضي الأسرة انهاك مؤسسته باجراء بحوث حول الحياة الشخصية المتعلقة بالمتقدمين للزواج، أو وضع أي معيقات لاتمام مشروعهم الأسري والمجتمعي، فالذي يحدد أهلية المتقدمين للزواج هو الخبرة أو التشخيص الطبي، ان استدعت الظرورة، سواء تعلق الأمر بالحالة الصحية الجسدية وخلوها من أمراض فتاكة أو معدية، أو بالحالة الصحية النفسانية والسلوكية وعدم تأثيرها مستقبلا على أفراد هذه الأسرة المحتملين، ومن تمة تأثيرها على المجتمع ككل.

Bakani1@hotmail.fr







التعليقات


1 - يدافعون عن زواج عبدة الشيطان ويرفضون زواج وزيرين!!
عبد الله اغونان ( 2015 / 5 / 12 - 02:22 )
مع الدفاع عن زواج عبدة الشيطان
وضد الزواج لعبدة الرحمان

فلاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم

اخر الافلام

.. اقتراب فصل الشتاء يزيد مصاعب النازحين في مخيمات إدلب السورية


.. ليبيا ترفض إنشاء مراكز -فرز- المهاجرين غير الشرعيين على أراض


.. مساع لتأسيس منصة استثمارية توفر فرص عمل للاجئين




.. قافلة المهاجرين من هندوراس تستأنف السير عبر المكسيك


.. آلاف المهاجرين يواصلون طريقهم إلى الولايات المتحدة عبر المكس