الحوار المتمدن - موبايل



نتائج الثانوية العامة 2015 تحت المجهر ؟!

عبد الكريم عليان

2015 / 7 / 6
القضية الفلسطينية


وزيرة التربية والتعليم في حكومة الوفاق الفلسطينية كانت تسابق الزمن قبل مغادرتها للحكم، عندما أُعلن عن تغيير في الحكومة، وأصرت أن تطل علينا عبر شاشات التلفزيون في مؤتمر صحفي لتعلن نتيجة الثانوية العامة للعام الفارط.. وكما وصفت الأخبار بأنها هدفت من التسريع في إعلان النتائج لتسجل لنفسها انجازها الأخير، وكي لا يسجل هذا الإنجاز للوزير القادم؟، ويا ليته كان انجازا نفتخر به..!! نتائج الثانوية العامة لهذا العام لا تختلف كثيرا عن الأعوام السابقة، رغم أنني اعتدت على تحليل لنتائج الثانوية العامة سنويا، وفي كل سنة نخرج بنفس النتيجة ونفس التوصيات دون تغيير جوهري، وكأن العاملين في الجهاز التعليمي غير مكترثين بما يقومون به من تدمير وإفساد لشتى مناحي الحياة الفلسطينية، دون حسيب أو رقيب من أحد أو من مؤسسة رسمية؟! في الوقت الذي نحن فيه بحاجة ماسة للتطور والتكيف مع الظروف والمتغيرات السياسية والاقتصادية، ولا تغيير لذلك.. إلا من خلال منظومة التربية والتعليم؟! ما يعنينا هنا هو النتائج التي هي حصيلة التربية والتعليم للمراحل الثلاثة، وهي المؤشر الرئيسي على صحة هذا النظام وعلته في آن.. وفي الدول التي تهتم بمجتمعاتها يتم الحكم على النظام التعليمي من خلال النتيجة؛ فعندما نقول: أن نسبة النجاح في الثانوية العامة 61% مثلا، فهذا يعني: أن الجهاز التعليمي كان مقصرا بدرجة 39%، وهكذا..
قبل أن أبدأ في تحليل النتائج، استوقفتني (صورة) انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي قبل إعلان النتائج، الصورة كانت عبارة عن إجابة لسؤال في واحد من امتحانات المواد المختلفة، الإجابة كانت لطالبة تقول فيها: " أنا بحب أحمد عادي مش سائلة عن حدا أصلن أحمد حكالي لا تدرسي عشان بدنا نجوز بعد رمضان لا تفكري أحمد واحد من الشارع أحمد خطيبي وبحب أحمد أحمد عمري أحمد عمري أحمد حياتي أحمد قلبي أحمد كل شيء يلعن عمري شو بحبك يا أحمد..." آسف على نقل الصورة كما هي، ويبدو أن أحد المصححين قد صور الإجابة بجهازه الخلوي كما هي.. هذا يدفعنا للقول: أليست هذه إجابة لسؤال لم نسأله البتة في منظومتنا التعليمية؟؟ لماذا نتعامل مع أبنائنا كأوعية يجب أن نملأها بما لا يتلاءم وإنسانيتنا، وبما لا يتلاءم مع حاجاتنا المعرفية والوجدانية كي نخرج أصحاء معافين من أي تشوه..؟! لماذا نتعامل مع الامتحانات كمعيار لتصنيف أبنائنا إلى راسب وناجح، وضعيف ومتفوق؟؟ أليست الامتحانات هي قياس للأهداف التعليمية؟؟ لماذا خلقنا من الامتحانات ظروفا يشوبها الخوف والإرهاب والقلق؟؟ ليس لطلابنا فحسب، بل لكل المجتمع؟؟ يا سادة! متى تصبح الامتحانات مواقف للتعليم والتعلم؟! يا سادة! إن قوانين ونظريات القياس والتقويم تؤكد أن الامتحانات التحريرية التي نجريها في مدارسنا وجامعاتنا لا يمكن أن تقيس أكثر من 60% من قدرات الطالب..
النتائج المعلنة في المؤتمر الصحفي من قبل الوزيرة أو الوزير، لا تعني بشيء للمختصين بالشأن التربوي، وعلى العكس تماما فهي تكشف بشكل كبير الغش والخداع وإخفاء للصورة الحقيقية المؤلمة، ومحاولة فاشلة لتجميل صورة المؤسسة التعليمية، وإن دل ذلك على شيء؛ فإنما يدل على الغرور، والتبجح والفوقية وتسلط للقائمين على العملية التعليمية.. كنت أحب أن يبدأ الوزير بالقول: نأسف شديد الأسف بما نستثمره في العملية التعليمية، إن الأموال المخصصة للتعليم في موازنة الدولة غير كافية لتحقيق انجازا كبيرا مثلا !! وأن النتيجة التي أعلنها أمامكم اليوم هي نتيجة حقيقية لحجم الأموال المستثمرة في هذا المجال!!. على العموم هذا هو حالنا... ما سأقوم به هنا.. هو تحليل لنتائج الثانوية العامة لمحافظات قطاع غزة فقط، نظرا لأنني أعيش في غزة وأعرف بيئتها المدرسية وظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تقدم لامتحان الثانوية العامة لهذا العام 34696 طالبا وطالبة في جميع محافظات غزة وفي كافة الفروع التعليمية، بلغ عدد الناجحين منهم 19813 طالبا وطالبة بنسبة بلغت 57.10%، ومقارنة مع العام الماضي 2014 كانت نسبة الناجحين 64.32%، أي بتراجع وصل إلى 7.22%، وهي نسبة كبيرة وخطيرة وتدل على تدهور خطير، وقد يعزى هذا التدهور إلى استمرار الانقسام، وسوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الغزي، وانسداد الأفق لأي خروج من الأزمة مما ساهم بزيادة الإحباط لدى أوساط الأغلبية في المجتمع الغزي..
أما نتائج الفروع، فتقدم لفرع العلوم الإنسانية ما عدده 24537 طالبا وطالبة نجح منهم 12756 طالبا وطالبة بنسبة بلغت 51.10% من مجموع المتقدمين في الفرع، وإذا ما قمنا بتوزيع الناجحين إلى فئات ضعيفة ومتوسطة وجيدة وجيدة جدا وممتازة، فنجد الناجحون يتوزعون على الفئات كالتالي: الفئة الضعيفة حيث بلغ عددهم 4013 طالبا وطالبة، أي ما نسبته 31.46% من عدد الناجحين، وهم الذين حصلوا على معدل ما دون 60% إلى 50%، وهم لا يستطيعون الالتحاق بالجامعات الفلسطينية حسب القانون، وإذا ما اعتبرنا أنهم لا يرغبون بالالتحاق بالمعاهد والكليات المتوسطة فيعتبروا راسبين ويضافوا لعدد الراسبين حقا ليصبح عدد الناجحين هو 8743 أي ما نسبته 35.63%. أما الفئة الممتازة، فكان عددها 1322طالبا وطالبة أي ما نسبته 10.36% من عدد الناجحين وهي الفئة التي حصل طلابها على معدلات أعلى من 90%، أما الفئات الأخرى فجاءت على النحو التالي: (جيد جدا بلغت 2019 ناجحا أي بنسبة 15.83%) و (الجيدة بلغت 2445 ناجحا أي بنسبة 19.17%) و (المتوسطة بلغت 2957 ناجحا أي بنسبة 23.18%) . المختصون في القياس والإحصاء يؤكدون أن هذا التوزيع غير طبيعي.. ويرجع سبب ذلك إلى عملية التصحيح والترفيع الآلي، أو إلى الامتحانات نفسها.. وبالتالي هي امتحانات لا تتصف بالصدق أو الثبات.. والنتيجة الطبيعية يجب أن تكون نتائج الفئة الممتازة قريبة من الفئة الضعيفة، لكن أن نجد أن الفئة الضعيفة حصلت على ما نسبته 31.46%، والفئة الممتازة حصلت على ما نسبته 10.36% فهذا أمر لا يصدق وينسف الثقة بهذه الامتحانات ونتائجها..
أما الفرع العلمي، فقد تقدم للامتحان ما مجموعه 6493 طالبا وطالبة نجح منهم 5118 طالبا وطالبة أي ما نسبته 78.82%، موزعة على الفئات كما يلي: (الممتازة بلغت 1276 طالبا وطالبة، أي ما نسبته 24.94%) و الفئة (جيد جدا بلغت 1592طالبا وطالبة، أي ما نسبته 31.10%) والفئة (جيد بلغت 1217طالبا وطالبة، بنسبة تساوي 23.77%) والفئة (متوسطة بلغت 882طالبا وطالبة، بنسبة تساوي 17.24%) والفئة (الضعيفة بلغت 151طالبا وطالبة، بنسبة تساوي 2.95%). إذا ما فحصنا النتائج السابقة، نجدها لا تشكل منحنى طبيعي، بل جاءت كخط مستقيم يتدرج من الأصغر فالأكبر، أو ما يسمى إحصائيا هرما مقلوبا، حيث الفئة الممتازة بدلا من أن تقع كفئة صغيرة في رأس الهرم جاءت قاعدة عريضة للهرم وشكلت الفئة الأكبر، والفئة الضعيفة جاءت في رأس الهرم بنسبة صغيرة بلغت 2.95%، ولو جاءت معكوسة كان يمكن أن نقبل بها.. لكن أن تحصل الفئة الممتازة على نسبة كبيرة جدا بلغت 24.94% فهذا أمر لا يصدقه عاقل!! ولا يحصل في أرقى المجتمعات.. ففي اليابان وألمانيا مثلا، لا تزيد النسبة الممتازة عن 2.5%. مهما اجتهدنا في التفسيرات والمبررات؛ فلا يمكن إلا أن نقول: هذه الامتحانات كما جاءت نتائجها، فهي لا تتصف بالصدق أو الثبات، ولا يمكننا أن نثق بها..!
باقي الفروع، كالشرعي والتجاري والاقتصاد المنزلي والزراعي بلغ مجموع المتقدمين لامتحاناتها 3666طالبا وطالبة، نجح منهم 1938 طالبا وطالبة، بنسبة تساوي 52.86%، ولا نعتقد أنها تختلف كثيرا عن ما سبق من نتائج وتحليل. نختصر توصياتنا إلى تجديد الدعوة لتغيير في بنية النظام التعليمي والمقصود في البنية هو شمولية التغيير في المناهج والبرامج المقدمة لأطفالنا، وكذلك التغيير في الكادر أو تأهيله بشكل يتلاءم مع تغيير المناهج والبرامج، وتغيير هيكلية الجهاز التعليمي أيضا بما يتلاءم والبنية الجديدة. وهذا يدفعنا أيضا إلى تغيير في مفهوم، وفي نظام الامتحانات التقليدية ورفدها بوسائل وطرق أخرى لتحديد قدرات كل طالب.. وحتى يتم تغيير ذلك.. علينا ألا نظلم أنفسنا في طريقة التحاق أبناؤنا بالجامعات وإعطاء الفرصة لكافة طلابنا الناجحين بإلغاء قانون القبول الذي يشترط حصول الطالب على معدل (60 أو 65%) خصوصا أن كافة جامعاتنا هي شركات ربحية مع التشديد في المراقبة على منحها للشهادات. أو اعتماد امتحانات(قدرات) لكل تخصص، بحيث لا يلتحق الطالب بالتخصص الذي يرغب فيه إلا باجتياز الامتحان المخصص له. التوصية الأخيرة التي نرغب بتوصيلها للمسئولين وللرأي العام هي: المتغيرات السياسية في المنطقة تدعونا للتوقف كثيرا على ما نقدمه في مناهجنا وبرامجنا المدرسية، وتدعونا أكثر للرقابة على الكادر التعليمي إن كان يعمل حسب اللوائح والنظم؟ أم يخرج على هواه حسب انتماؤه السياسي والأيديولوجي؟؟ ويكفي وجود مدرسا واحدا في كل مدرسة ليفسد صفا واحدا كل سنة..؟؟ فما بالكم في غزة التي استبدل فيها الكثير من المدراء والمدرسين المهرة بغيرهم من ذوي الفكر والأيديولوجيات التي لا تنتمي إلى الهوية الفلسطينية؟! ألا يكفي هذا السبب إلى إنهاء الإنقسام بأي شكل حرصا على مستقبلنا ومستقبل أبنائنا؟!!







اخر الافلام

.. انتحاريون وقناصة خاضوا آخر معارك داعش في شرق سوريا


.. ماي ستستقيل إذا صُوّت لصالح الاتفاق مع بروكسل


.. عاجل: الجيش الإسرائيلي يتهم حماس بإطلاق صاروخ سقط في تل أبيب




.. نتنياهو يقطع زيارته للولايات المتحدة بعد سقوط صاروخ أطلق من


.. الجزائر: ما هي السيناريوهات المحتملة الآن؟