الحوار المتمدن - موبايل



لاتتبجحوا فان حزب العدالة والتنمية التركية ليس إسلاميا!َ!

سامي عبدالقادر ريكاني

2015 / 7 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


مع الرفض المستمر لحزب العدالة والتنمية التركية لتسمية حزبهم بالاسلامي وتفضيلهم تسميتهم بالديمقراطيون المسلمون على غرار الديمقراطيون المسيحيون في أوروبا وكما ورد ذلك على لسان عبدالله كول , الى ان الإسلاميون لايزالون على اصرارهم بتسميتهم بالحزب الاسلامي انقاذا لفشلهم في باقي الدول الاسلامية, يتناسون بان صعود هذا الحزب الى السلطة لم يكن الا اعلانا عن نهاية الاسلام السياسي الكلاسيكي المعروف عندهم والذي يدعون اليه وليس انتصارا له كما يتصورون ويروجون لها, ومن المؤسف ان الكثير من هؤلاء الإسلاميين يتبجحون ويتحججون عند الهجوم عليهم واثبات ان الإسلام السياسي فشل فشلا ذريعا في السياسة وفي إدارة الدولة الحديثة وفي اثبات مقولة ان الإسلام هو الحل وفق رؤاهم , فيردون ويبرهنون بنجاح تجربة حزب العدالة والتنمية او التجربة التركية ويتناسون بان هذا الحزب في كل عمله السياسي علماني بحت واستطاع ان ينفلت من كل قيود وثوابت وتراث الذي اغرق ويغرق نفسه فيه الأحزاب والحركات الإسلامية في بقية المجتمعات الإسلامية في الشرق الأوسط حتى استطاع ان يواكب التطور ويقضي على الفساد وسطوة العسكر ويبقي على تماسك اللحمة الداخلية مع تنوع انتماءاتهم العرقية والطائفية وتوجهاتهم الفكرية حيث استطاع هذا الحزب بانقلاب جذري على الايديولوجية التقليدية السابقة طال مواقف جوهرية كانت تعد مقدسة في تصور منتمي الاسلام السياسي التقليدي داخل الحزب,ولعل نصيحة اردوغان لمرسي عند زيارته بعد فوزه في الانتخابات المصرية بالالتزام بالدولة العلمانية خير دليل .فلولا علمنته في تركيا لما استطاع ذلك ولكن فعلها بمزج اخلاقيات وروح الإسلام وتبني الأرضية الايمانية العامة كمعيار دون الخوض في التصنيفات الأخرى مع إدارة علمانية لكل مؤسسات الدولة , ففوزها مع كونه كان ضد هيمنة العلمانية المتطرفة بجناحها العسكري والمدني على الحياة السياسية الى انها لم تكن ضد طبيعة الدولة العلمانية, وفي نفس الوقت قاد هذا الحزب حملة انقلابية على الإسلام السياسي أيضا في مفهومها الكلاسيكي حيث اقدم على تبديل القيادات التقليدية بكوادر جديدة مرنة تجيد اللعبة الديمقراطية في الدولة العلمانية,وعندما شذ اردوغان في الآونة الأخيرة بعد ان أصابه غرور العظمة عن خط وسياسة الحزب بمحاولة الانقلاب علىيها وردها الى التوجه الكلاسيكي عبرتحويل مسارها في السياسة او العلاقة مع الأطراف او الخصوم من تصفير الازمات الى خلق الازمات وبناء قصر السلطانية واتهام الخصوم الداخلين بالكفر والعمالة وفتح الحدود امام عودة عساكر القرون المظلمة لتنهك الحرث والنسل في سوريا وروج لبضاعة وسلوك الإسلام الكلاسيكي رد عليه حزبه قبل الشعب واجتمع عليه الاصدقاء قبل الخصوم وقالوا له قف فمهما جلبت للوطن من انتصارات داخلية فلا يعني ان نعطي ثمنها من حريتنا ومؤسساتنا العلمانية لصالح طموحك وعثمانيتك وخلافتك المزعومة ونقبل بهؤلاء الهمج بان يدمروا حضارتنا باسم الرب .وقال له الخارجون اكتشف حقيقتك تعاونا معك لانك أظهرت العلمانية في السياسة وتبنيت عقيدة العولمة ولكن اتضح ان فيك حنينا وجزءا داعشيا خطيرا ورغبة للعودة الى الإسلام الكلاسيكي والعمل على بناء الامجاد الإمبراطورية وعلى حساب أزمات المنطقة وشعوبها, وصده الدول العربية السنية قبل ايران واتبعهم الأوروبيون والامريكان والروس وقالو قفوه فانه مسؤول, فخسر هنالك العلاقات وخسر الأصدقاء وخسر الاستراتيجية التي امدته بالبقاء والقوة الاقتصادية والان ترغمه للسير على الخط العلماني والا فانه سيخسر البقية الباقية.
نعم ثبت تاريخيا بان الاسلام السياسي الكلاسيكي لم ينجح الا في مجال محاربة الاستعمار في مراحلها الأولى بعد انهيار دولة الخلافة في 1924م اما بقية عملها في داخل المجتمعات الإسلامية بعد التحرر أظهرت نتائج سلبية عبر توجهين الأول تمثل بالإسلام الوسطي والرسمي اللذان كانا ترجع اليهما فشلها في مواكبة العمل السياسي بمحاربة الفساد الإداري والسياسي وتحقيق العدالة والمساوات ,الى جانب تسببها في تفشي الدكتاتورية وسطوة الدولة القومية وتقديس حاميها القومي والديني عبر خطابهم الديني الطقوسي وممارساتهم وفهمهم القاصر للسياسة وانتهاجهم منهج لجم الشعوب وتخديرها وتحميرها وجعلها مطية يركبها المستبد القومي والديني تحت ذرائع شتى محافظة على الوحدة والتماسك الذي لم يكن لها وجود الا في ظل دكتاتورية السلطة وعلى حساب الحرية والحقوق وكرامة الانسان واستقلالية مؤسسات الدولة, وبعد ان اشتد وطال الاستبداد بمرور الزمن ولم يطقه المجتمعات الإسلامية واصحت الشعوب من غبنها وتخديرها تسارع هؤلاء الاسلامييون و قدموا لهم منهج الإسلام المتطرف كطريقة وحيدة ليواجهوا المستبد الذي استفحل قوته ومد جذوره في كل مفاصل الدولة واصبح الخلاص منه يعني الخلاص من المجتمع ككل او نصفه وبهذا اغرقوا المسلمين في بحور من الدماء بعد ان سلبوا منهم انسانيتهم وكرامتهم وحقوقهم ,ويقدمونهم الان قربانا يذبحون على أبواب معابد الرب ليفوزوا هم بجواره الرحيم .
ومادام هذه الحركات سواء الوسطية منها او المتطرفة متمسكة بان الإسلام هو الحل إشارة الى انفسهم وفهمهم الخاص للحل الإسلامي الكلاسيكي التقليدي البدوي وافكاره المتحجرة المغلقة عن الماضي والحاضر والمستقبل, والتي تشير في مضمونها الى رفض الاخر والديمقراطية او ركوبها للوصول الى بناء الدولة الدينية الدكتاتورية ومن ثم نحر هذه الديمقراطية , ستبقى الأوضاع على ماهي عليه في المجتمعات الإسلامية ,بخلاف تركيا وحزبها الحاكم فهناك قطيعة ابستمولوجية بين مفهومها للسياسة ومفهوم بقية الاسلاميين حيث لا وجود لوصفات دينية فيه ويعلن التزامه الكامل بالعلمانية ويفصل الدين عن السياسة وذلك لا يعني فصل الدين عن المجتمع ,وبهذا ظهر في تركيا على انقاض الإسلام الكلاسيكي اسلام سياسي علماني يمتلك رؤية حداثانية واضحة للاسلام والعصر والمستقبل بخلاف الإسلام الكلاسيكي الفاشل والدموي والذي يتراوح نتائج اعمالها السياسية بين تحمير اوتخدير المجتمع وتذبيحه او تفخيخه.
ملاحظة اقصد بالإسلام الكلاسيكي : كل ما انتجه الفكر والعمل الإسلامي في الشرق الأوسط من اعمال ونتائج سياسية سواء اكانوا في السلطة كتجربة ايران ومصر وسودان,او كانو حركات سلفية او مؤسسات رسمية دينية إسلامية كالأوقاف, اوأحزاب إسلامية وعلى راسهم الوسطية ,إضافة الى الحركات المتطرفة والدموية.







اخر الافلام

.. كل يوم - عمرو أديب: هو ده الفرق بين عمرو حمزاوي وبتوع الإخوا


.. «أشكينازي..كُرِيَّم.. وحَنَّان» تعرف على معابد اليهود في «ال


.. ورشات تدريبية لأمة المساجد لمواجهة التشدد والفكر المتطرف




.. قلوب عامرة - د. نادية عمارة: متابعة البرامج الدينية من العبا


.. عبد الهادي الحويج لـRT: من حق سيف الإسلام القذافي الترشح للا