الحوار المتمدن - موبايل



نهر النيل .. مقبرة المصريين

ابراهيم الجندي

2015 / 8 / 6
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


أثناء احتفالنا بعيد ميلاد العالم الجيولوجي الكبير الدكتور رشدى سعيد رحمه الله بمنزله بولاية فيرجينيا منذ سنوات ، قال ان نهر النيل هو مصر ، ومصر بدونه بلا حضارة ولا زراعة ..هو الحياة نفسها ولابد من الحفاظ عليه.
اذا كانت مصر قد فشلت فى التعاطي مع ملف سد النهضة الاثيوبي الا اننى لن اتعرض لهذه النقطة لأنها ليست موضوع المقال بالاساس ، وانما سوف اتناول تدمير المصريين مصدر بقاؤهم بالتلويث في اصرار على الانتحار الجماعي بكل عزم وثبات وعلى مدار عشرات السنين ، 100 الف حالة فشل كبدى وكلوى جديدة سنويا تنضم لطابور المرضى بسبب تلوث مياه نهر النيل.

3 مليار متر مكعب مياه صرف صحى تلقى بنهر النيل سنويا ، بين كل 10 لتر مكعب مياه شرب .. حوالى 2 لتر صرف صحى ، 4.5 مليون طن ملوثات صناعية غير معالجة ، بينها 40 ألف طن مواد معقدة ، 35 ألف طن من الصناعات الكيماوية من مصانع الدباغة ، الرصاص ، الزئبق ، النحاس ، النيكل ، الدهانات ، الأسمنت ، الزجاج ، المنظفات ، تعقيم الألبان ، المسالخ ، تكرير السكر، البترول، حوالى 30 مصنع ، 300 فندق يصرفون مخلفات كيمياوية في النيل ، 270 طنا يوميا ملوثات عضوية ، 120 ألف طن سنويا ملوثات المستشفيات منها 25 ألف طن مواد شديدة الخطورة ، استخدام الأسمدة والمخصبات الزراعية كالأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية في الزراعة دون مراعاة المعايير والمعدلات الدولية وصرفها بالنيل يدمر الاسماك ، 40 مليون انسان يشرب مياه ملوثة " تقرير وزارة البيئة "

كل انواع المطهرات والكلور المستخدم فى تنقية المياه لم تفلح لان الملوثات اتحدت مع المياه ولا يمكن فصلها عنها بأى حال ، تكلفة علاج الامراض الناتجة عن تلوث المياه كالسرطانات وفيروس سي .. مليارات الدولارات !!
الدولة تضرب المثل فى التعدي على مياه النيل بالقاء صرف هيئاتها ومؤسساتها ومصانعها وأنديتها المبنية على شواطئه تصرف فيه بلا مسئولية ، اضافة الى المركبات العائمة به للصيد أو المواصلات .

أصدرت كلية طب بيطرى اسيوط بحثا مدهشا ، أكد اصابة الحمير بالغباء بعد شربها من مياه الحنفية لمدة ٤-;-٠-;- يوما بعدها ضلت الطريق من الحقل الى المنزل ، المثير فى البحث ان شرب الحمير للمياه الملوثة من النيل مباشرة كان أقل خطورة من مياه الحنفية والتى من المفترض انها انقى بعض الشىء !!

الدكتور عبد العزيز حجازى رئيس وزراء مصر الاسبق رحمه الله قال فى تصريحات ان الحكومة ارسلت عينات من المياه المصرية الى المانيا لتحليلها والبحث عن طريقة لتنقيتها ، فشلت جميع المحاولات بكل انوع المطهرات الحديثة ، ولم يجدوا وسيلة سوى غلى المياه فقط لتصبح آمنة للشرب ، رغم انها تفقد بعضا من عناصرها الا انها ارحم من الموت بالفشل الكبدى او الكلوى .

الفلاح المصرى هو الضحية الاولى لهذه الكارثة لانه يستحيل يزرع ارضه دون التعامل مع مياه النيل بجسده ، أى انه مكتوب عليه المرض ثم الموت بعد خسارة كل ما يملكه لدى اطباء الكبد والكلى دون فائدة !!
الضحية الثانية هي الزراعة المصرية لأننا ندمر التربة الى الابد ونغير من تركيبتها ، مما يؤدى الى تصحر الاف الافدنة كل سنة ، بخلاف ما اشرنا اليه من خسائر .

قانون واحد باعتبار النيل محمية طبيعية من يلوثه بأى شكل يعاقب بالسجن المؤبد و ازالة مصدر التلوث منزلا كان او مصنع وغرامة مليون جنيه .. كفيل بوقف الاستهانة بحياة الشعب بهذا الشكل المخيف
انشاء عدّاد يبين لنا بالساعة والثانية نسبة التلوث وما تم من اجراءات يومية لسد منابعه ، وجهود وزارات الري والبيئة والداخلية للدفاع عنه ، تلوث مياه النيل لا يقل خطرا عن الارهاب ولا اهمية عن حرب اكتوبر
وقف التلوث يوفر لمصر 100 مليار دولار سنويا على الاقل خسائرنا فى العلاج وتصحر الارض ، نهر النيل قضية امن قومي بالاساس .. فهل من مجيب ؟







التعليقات


1 - صدقت ياعزيزى
مينا الطيبى ( 2015 / 8 / 6 - 22:25 )
هناك ترعه يسير فيها الصرف الصحى بأكمله لمدينة القاهرة مخترقه محافظة الشرقيه سائرآ معها الصرف الصحى لكل قريه تمر بها والغريب والغريب جدآ تجد الفلاحين يستغلون شواطىء هذا المصرف عل الجانبين يزرعون الخضروات الكرنب والقرنبيط والفجل والجرجير على حافة هذا المصرف الذى يحتوى على مياة سوداء اللون ويحملون هذه الخضروات الى الأسواق والشعب يأكل ويمرض ولا يعرف من اين اتت وهناك ايضآ الأكبر من ذلك جرمآ فى حق البشريه عندما قام احد الوزراء بأستيراد اسمدة مسرطنه لبعض المحاصيل مثل الطماطم وايضآ الأكثر جرمآ تستورد بعض الشركات معلبات فاسدة انتهى ميعاد صالحيتها ويقمون بتغير تاريخ الصلاحيه وهناك ايضآ مايغشون اللبن الحليب من مادة السيراميك والكثير والكثير ياعزيزى ليس النيل وحده المقبرة الوحيده للشعب المصرى بل المصرى بنفسه هو القاتل لنفسه بنفسه وبعد المرض لا يجد المواطن الفقير المريض الا ان ينتظر الموت لأنه لا يملك المال ولا الحكومه المصريه تملك االأمكانيات لعلاج هؤلاء المرضى عزيزى سامحنى عدم الضمير وعدم الأنتماء للوطن والفقر ايضآ وجشع البشر هذه الأشياء كلها مقبرة للشعب المصرى وليس النيل وحده ه


2 - طرفة بايخة:من يشرب من مياه النيل لابد أن يعود لمصر
سامح ابراهيم حمادي ( 2015 / 8 / 7 - 21:06 )
الفاضل الأستاذ ابراهيم الجندي

لم أشاهد شعبا يفخر بنهر يجري في أرض بلاده كالشعب الفرنسي
إنه نهر عادي سيدي، لا يقاس بعظمة النيل، ومع ذلك جعلوه عظيما، ولعله أشهر من نهر النيل نفسه
روح الفرنسي تسكن فيه

لو كان المصريون يحترمون هذه الهبة لما تجاسروا على رمي ورقة أو عقب سيجارة في مياهه
لكنهم ككل العرب، لا يقدّرون النعم لأنهم لم يتعبوا في إنجازها
كل شيء يأتيهم على بارد الماء فيذهب بسهولة

والآن يموت المصري بما يسببه تلوث المياه من أمراض
ألزهايمر، الفشل الكلوي، التسمم، البلهارسيا....

منذ متى والدولة المصرية تتحدث في تلوث المياه؟
آلاف المقالات والدراسات أكدت الخطورة، وآلاف الخطط خرجوا بها، ومع ذلك فالحال كما هو عليه
العرب غير جديرين بالحياة، لذلك تراهم يستهينون بها، ويقتلون أنفسهم بأنفسهم

احترامي سيدي

اخر الافلام

.. مشجع مصري كفيف يتابع الزمالك في الملاعب


.. أحداث الأسبوع: سانتا كلاوس في ألمانيا وميشيل أوباما في أمريك


.. ارتفاع عدد الصحفيين المسجونين بسبب عملهم




.. الخارجية السعودية ترحب باتفاق السويد


.. الهاتف النقال يورد 565 مليار دولار عالميا