الحوار المتمدن - موبايل



كيف انتهت اللغة المصرية(القبطية)

مجدي محروس عبدالله

2015 / 8 / 8
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


كيف انتهت اللغة المصرية(القبطية)
سأل احد الافاضل هذا السؤال في احد مواقع التواصل الاجتماعي- الفيسبوك - وبصفتي احد الدارسين للغة القبطية منذ اكثر من 25 عاما منذ نعومة اظافري وجدت هذا السؤال هاما لكون الاجابة عليه تكشف الكثير عن كيفية اندحار اللغة القبطية وذلك يشابه ايضا اندحار واندثار اي لغة اخرى ذات ظروف مشابهة ,
الكثيرون اليوم من المواطنون المصريون وبخاصة من المسلمين لا يعرفون ان انه هناك لغة خاصة بمصر دون سواها من الامم ويعتقدون بفضل اجهزة الاعلام العروبية ان اللغة العربية هي لغة مصر لدرجة ان هناك باحثون يحاولون بشتى الطرق ربط اللغة العربية باللغة المصرية لأثبات ان لغة العرب هي لغتنا منذ قديم الازل!!!
تتشابك الاساطير الخاصة بتاريخ انتشار اللغة العربية في مصر بانتشار الاسلام نفسه في مصر
فقد عمد الاعلام والتعليم الرسمي بمعاونة جيوش من المفكرين والمثقفين وغيرهم تصوير الوضع ان المصريون عند غزو القبايل الاسماعلية ارضهم انهم اعتنقوا الاسلام لما رأوه من رحمة اهله وبادروا بتعلم اللغة العربية والقرآن من اول وهلة وبالرغم من مخالفة هذا للواقع الحقيقي و ايضا للمنطق والعقل الا اغلب المصريين المسلميين يؤمنون بهذا!!
فحتى بعد دخول العرب والاسلام مصر استمرت اللغة القبطية بقوتها حتى ان الاسماء العربية التي سماها الحكام العرب قام الاقباط بترجمتها مثل القاهرة و هي بالقبطية "كاش رومي"
وكان الوالي يطوف مصر بمترجم حتى يستطيع ان يفهم الناس ولم يكن يتكلم العربية الا اهل مدينة الفسطاط والقاهرة مع قلة صغيرة في الدلتا وذلك حتى القرن التاسع تقريبا
وعلى هذا لم تنتهي القبطية سريعا كما يشاع
لكن الحقيقة هي غير ذلك فالمؤرخ المقريزي مثلا يصرح ان الصعيد بقى لفترة طويلة
حتى منتصف القرن السادس او الخامس عشر يتكلم اللغة القبطية بشكل كبير وكان اخر انتاج
للغة القبطية كلغة اولى يتم التعامل بها هي سيرة الشهيد يوحنا الزيتوني* في القرن 14/15
وحتى بالرغم من هذا فاثار اللغة القبطية مازالت موجودة من خلال الكلمات القبطية التي لا يزال المصريون يستعملونها
مثل المدمس-الشبشب-شراقي:جافة –هوَش:هدد .....و غيرها الكثير
كذلك في بناء اللغة مثل تأخير اداة الاستفهام – الخ
حتى الاسماء لازال الكثير منها هو قبطي الاصل
مثل بشندي – شانودي – بيومي ....الخ ومنها ما هو ترجمة الاسماء القبطية للعربية
مثل عيد وهي ترجمة بشاي و بحري وهي ترجمة فيومي و غيرها
وكذلك اسماء البلاد مثل دمياط ودامنهور (مدينة حور) .....الخ

وبالرغم من انتهاء اللغة القبطية من التعامل اليومي للاقباط والذي تزامن مع انحدار اوضاع الاقباط فاللغة ليست الا انعاكس لحياة الشعب فلا يوجد شعب بدون لغة ولا لغة بدون شعب
اي ان الخلاصة ان اللغة القبطية لم تنتهي بين ليلة وضحاها بل ان الظروف السياسية والدينية والاقتصادية لعبت دورا كبيرا في القضاء على اللغة القبطية رويدا رويدا حتى الت الى وضعها
الحالي المأساوي
لقد ساهمت اجهزة الاعلام بشكل عفويا ومقصودا احيانا اخرى في تغييب الشعب المصري عن
التاريخ الحقيقي لمصر و قام باكبر عملية في التاريخ-في وجهة نظري- لتغيير ثقافة ولغة ودين شعب لينتج في النهاية شعب قاطع الصلة بهويته الحقيقية منتميا لهوية الاخرين
والامر الاسوء ان الهوية الجديدة التي تبناها لم تكن ابدا بذات الهوية العظيمة التي له
فأي عبثا هذا
اتمنى ان اكون القيت الضوء واجبت على سؤال زميلي الفيس بوكي والذي تساءل متعجبا كيف انتهت اللغة القبطية
هوامش:
* يوحنا الزيتوني نسبة للزيتون وهي احدى قرى محافظة بني سويف







التعليقات


1 - خمسمائة سنة
هانى شاكر ( 2015 / 8 / 8 - 19:15 )

لو لم يحتل الهمج الحفاة مصر و يهدموا تاريخها و لغتها ... و يستبدلوا النظافة المصرية بالثلاث حجرات .... لكان العالم الان متقدمآ بعلومه و فنونه و اختراعاته ورفاهيته بمقدار خمسمائة سنة

آه منكم يا أزفت أمه

.....

اخر الافلام

.. موجز العاشرة مساء 16/12/2017


.. استمرار المظاهرات بمدن عربية وغربية تنديدا بقرار ترمب


.. ما وراء الخبر- ما سر الحزن الأميركي على صالح؟




.. ثلاثون عاما على تأسيس حركة حماس


.. موسكو: واشنطن تخطط لإنشاء جيش سوري جديد