الحوار المتمدن - موبايل



هل تحتاج المسيحية للاصلاح؟(3)(*)

مجدي محروس عبدالله

2015 / 8 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


هل تحتاج المسيحية للاصلاح؟ (3)(*)
تناولت بشيئا من الاختصار في المقالة السابقة موضوع الاصلاح الديني او اصلاح المسيحية(**)وكيف ان امور سياسية كثيرة تداخلت في المسيحية بدءا من تشكيل الكراسي الرسولية والنظام الهرمي للمؤسسة الكنسية ونمو سلطان طبقة الاكليروس و كيفية حفاظ هذه الطبقة على مكتسباتها هذه .
وها اعود اليوم في هذه المقالة لاكمل ما بدأته و ما دفعني لكتابة هذه السطور تحديدا هو تعليق لدكتور جوزيف حليم(***) و هو لاهوتي قبطي معتبر
وقد علق على ايفاد احد الاساقفة وهو الانبا ديمتريوس وفدا للعزاء في وفاة احد المواطنين من المسلمين بالرغم من كونه –هذا المواطن المسلم – ارهابيا قام (او ساهم)بعمليات ارهابية مروعة ضد ابرياء
وقد ذكر الدكتور حليم ان هذا الانبا قدم صورة للمسيحية في تعامله مع الارهابي المتوفي !!!!
حيث كتب بالحرف في صفحته بالفيس بوك
" كل التحية والتقدير لأبينا نيافة أنبا ديمتريوس ( مع العلم أنني لم أتشرف بمعرفته شخصياً ولا أنافق أحداً والكل يعلم ذلك ) على إرساله وفداً من الكنيسة للعزاء في وفاة عصام درباله ( المُلقب بالإرهابي ) ... قد لا يتفق معي كثيرين في هذا الشكر وهذه التحية ... لكن هذا هو إيماننا المسيحي العملي فالمحبة المسيحية تظهر وتُستعلن عندما تضعها على المحك ... وكسر العداوة لا يكون بمقابلة العداوة بعداوة أشد بل بالتخلص من سبب العداوة نفسها ... وهذا ما علمنا إياه الرب يسوع أن نواجه الشر بالخير والكراهية بالحب ليس بالكلام بل بالعمل والحق ...
سيدنا الحبيب شكراً لكم لأنكم والآباء الكهنة الذين أرسلتهم أظهرتم صورة المسيح ومحبة المسيح الباذلة حتى للمضطهد وقاتل أبنائنا ... "
لا شك ان الدكتور جوزيف كتب ليس ما يعبر عن ايمانه او ما يرى الا انه هو الايمان الحقيقي لكنه كتب ما يعتقد به الكثيرون من الاقباط بل و من المسيحيون وبخاصة المشرقيون اصحاب الكوارث والنكبات المتعددة .
وانني لأرى ان ما ذهب اليه من فكر لهو كارثة كونه مثقفا و متعلما
ولكون فكره عن محبة الاعداء والتسامح و الوداعة كما يطبقها هو وغيره هي فكرة خاطئة تماما ادت الى كوارث لمعتنيقها واساءت لسمعة المسيحية فتم وسمها كديانة "سلبية" معادية للانسانية والمدنية .
و ما يحزنني ان القليل جدا من كتبوا بخصوص هذا الامر مما دفع الوعي المسيحي ليفكر بهذه الطريقة المتطرفة للتسامح للدرجة التي علق بها احدى الاقباط ساخرا من هذا الفكر المتطرف "يعني اللي يجي يهجم على بيتي ويغتصب مراتي ابوسه من بقه"
عملية فصل المسيحية عن الواقع هو في حقيقة الامر فصل للمسيحية عن الانسان
وتباعا فصل الله عن الانسان وفصل السماء عن الارض وهكذا اصبحت
المصالحة التي قدمها المسيح ليتصالح الانسان مع السماء لا معنى لها !!!!
فالرسالة المسيحية الاسمى (وبالمناسبة هي الرسالة الاسمى لأي فكر او دين ايضا) هي حياة الانسان وليكون لهم افضل
فاذا انحرفت المسيحية عن رسالتها الاساسية وبدلا من ان تهدف الى حياة الانسان و الى جعل حياته افضل – فاذا سيكون من الاجدر رميها في سلة المهملات .
فاذا يجدر بنا البحث في مسلمات المبادئ الاخلاقية التى يعتنقها المسيحيون
ودراستها في ضوء الواقع المعاش و حياة المسيح وتعاليم الكتاب المقدس لاسيما الانجيل
فالمسيح اثناء صلبه على خشبة الصليب قال مقولته الشهيرة "يا ابتاه اغفر لهم" فالمسيح قد سامح من اوصلوه للموت والصليب
لكنه ايضا في مواضع عدة قال عن المغفرة ما يعني ان الذي لا يغفر للاخرين اساءتهم لا يغفر له الله
كذلك حدد لنا اساسات التعامل مع من يخطئوا او يسيئوا الينا
ففي انجيل المسيح حسب البشير متى اصحاح 18 عدد 21
وان اخطا اليك اخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما. ان سمع منك فقد ربحت اخاك. 16 وان لم يسمع فخذ معك ايضا واحدا او اثنين لكي تقوم كل كلمة على فم شاهدين او ثلاثة. 17 وان لم يسمع منهم فقل للكنيسة. وان لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني والعشار
فهذا يعني ان من يسئ الي ولم يقبل عتابي ولم يقبل عتاب الكنيسة (=مجتمع المسيحيين) فانني اعتبره مثل الوثني او العشار
فلم يقل لي انني انسى ما فعله بالنسبة الي كأنه لم يكن !!!
وفي موضع اخر يدين الحاكم الروماني ويدينه لم يقف مكتوفي الايدي
ويقول له انني احبك بل دان ظلمه فيما اعطاه الله من سلطان
يو 19: 11اجاب يسوع: « لم يكن لك علي سلطان البتة، لو لم تكن قد اعطيت من فوق. لذلك الذي اسلمني اليك له خطية اعظم»

فحسب التعاليم المتنوعة الذي اورده المسيح يتضح ان المغفرة للمسئ لا تعني تبرئته بقدر ما تعني تبرئة قلب المسيء اليه من اية مرارة و حزن
كذلك يتضح ان المغفرة لابد ان يسبقها –اعتراف – ثم ماطونيه (توبة وهي تعني في اليونانية تغيير اتجاه)
لهذا لا نتعجب من تصريح المسيح انه لا توجد خطية بلا مغفرة الا "التجديف على الروح القدس" وهي تعني مقاومة المخطئ لعمل الروح القدس الذي يدفعه للتوبة
فهنا الامر طبيعيا جدا ومنطقيا فلا يغفر الله لذلك الانسان الذي يقاوم عمل الروح القدس
اذا فالتسامح ليس نهائيا وليس بلا قيود والا اصبحنا نشجع الخطاة بالاكثر على الخطية و نشجع الظالمين على الظلم ليصبح المجتمع اكثر تخلفا و بكل اسف هذا هو الحادث في كثير من المجتمعات المسيحية (لاحظو امريكا اللاتينية) و التي فيها انتشرت قيم التسامح مع الخطية والظلم والشر
لتنحدر هذه الدول الى مستوى متأخر كثيرا في حقوق الانسان و في العدالة الاجتماعية و ليظهر "لاهوت التحرير" ردا قويا على هذه الافكار المتطرفة في التسامح .
امر اخر محبة الاعداء بالمفهوم الخاطئ هل تعني ان وكيل النيابة مثلا لا يقوم بتوجيه التهم – او ان القاضي يبرأ المذنبين ويعطيهم الحرية ليرتكبوا جرائم اخطر ...ليستمر الشر والخطية في المجتمع !؟
وهل محبة عدوي تغنيني عن محبة قريبي؟
ولماذا لا نجد محبة مماثلة لليهودي والاسرائيلي والغربي؟
هل يجروء احد من اولئك الذين يوعظونا عن محبة الاعداء عن التعبير
لمحبة اليهود والغربيين والاسرائيلين – ام ان هذه المحبة ليست الا ستار نختبئ من مجابهة الاشرار والشهادة للمسيح
(*) كنت انوى كتابة تكملة للمقالة الاولى الا انني فضلت ان
اكتب المقالة الثالثة قبل الثانية !!
(**) اجد تعبير اصلاح المسيحية اكثر تعبيرا عن الواقع من الاصلاح الديني فالمبادئ الخاطئة تسللت الى المسيحية بشكل كبير وهيمنت للدرجة التي اصبحت جزءا صعب ان نفصله عن دين "المسيحية"
(***) للمزيد عن دكتور جوزيف سعد حليم
https://www.facebook.com/drjosephsaad.haleem?fref=photo







اخر الافلام

.. كتب الإخوان تغزو المعرض الدولى للكتاب بطنطا


.. أسرة الرائد مصطفى يسرى فى الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده: ر


.. استمرار الجدل بشأن المساواة في الميراث وزواج المسلمة بغير ال




.. الدوحة تدعم جماعة الإخوان الإرهابية في الإمارات بهدف زعزعة ا


.. سوريا: آخر التطورات الميدانية في الحرب على تنظيم -الدولة الإ