الحوار المتمدن - موبايل



العقل الإيماني وصراع الأزمنة : قراءة في مقال حسن إبراهيم أحمد

ممدوح مكرم

2015 / 8 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


مقال نُشَرَ في مجلة النهج السورية ( عدد 18 ، ربيع عام 1999م) وهو لحسن إبراهيم أحمد .
المقال من ص: 86 -95 ، وهو ضمن محور : الدين و الحياة المعاصرة
يقول الكاتب في بداية مقاله:
" أردت الحديث عن العقل الإيماني ، لا العقل الديني ، مع في ذلك من صعوبة في الفرز ، لما بينهما من تداخل . فالعقل الديني يطالعنا في النتاج الثقافي - الكتابي ، لدين أو طائفة أو ملة من حيث ارتباطها بالإله، ابتداًء بالنص المقدس( الأساس، لأن جميع النصوص في هذا المجال تصبح مقدسة) وصولًا إلى ما دار حوله أو تفرع عنه من قضايا فقهية وعقيدية ، و يمكن أن نستطلعه في الأسفار و المجلدات التي لا حصر لها ، و التي راكمتها الأيام و القرون من بداية ظهور التفكير الديني المتسق حتى اليوم.
أما العقل الإيماني ، فقصدت به ذاك العقل الذي نقرأه في سلوك المؤمن ، في مارسته لطقوسه ، وشعائره ، و يظهر في حياته اليومية بمعزل عن النصوص ، وهو في جانبه الأهم سلوك إجرائي. "
ثم يتعرض لمفهوم الزمن " نقصد الزمن بصفته ظرفًا و تاريخًا ، أو بصفته إطارًا لأفكار الناس وتطلعاتهم ، لا الزمن باعتباره تاريخًا للطبيعة ، الزمن في ارتباطه بالانسان، وتحديدًا في بعده الإيماني ، لا الزمن في حالة تجرده عن العلاقات و الأفكار البشرية "
وهو يرى أن الزمن عند المؤمن منقسمٌ إلى ثلاثة أقسام ، اثنان مقدسان ، و الآخر ملوث دنس فاسد مفسد ، بالرغم من كونه معبرًا يقرر العلاقة بغيره المقدس !
ولذا تتداخل الأزمنة عند المؤمن ، ولا يمكن الفصل بينها إلا للدراسة ، فهو يستحضر فعلًا مر منذ قرون أملًا بثواب مستقبلي لا يعرف توقيته ، يعيش الأزمنة الثالثة في لحظة واحدة.
ويرى الكاتب ثلاث زاويا ( ابعاد الزمن = الماضي ، الحتضر، المستقبل) في علاقة الزمن بالإيمان لدي المؤمن وهي:-
1- الحاضر فاسد مفسد
2- الماضي و الحنين إلى التدشين
3- المستقبل و ميزة الخلود
في البعد الأول للزمن ( زواية النظر الأولى)
1- الحاضر فاسدُ مفسد
المتدين لا يتصالح مع زمنه في الأعم الغالب ، فزمنه مدان ، لأن ولاءه لأزمنة أخرى تتسم بالنقاء ، فالمقاء وراءه و الخلاص أمامه وهو في مرحلة مخاض ....
كيف يتصالح المؤمن مع زمنه وهو زمن الشهوات القاتلة ؟
فاليهودي المتدين ربما كان بروز الماضي المقدس في حاضره أكثر وضوحًا ، وهو ما دفع الشكليات إلى الممارسة الدينية اليهودية ، فلم يغفل اليهودي المتمسك بأهداب الدين على أن الزي الذي يلبسه له علاقة بالحضور الإيماني ، و الالتزام بعطلة السبت بكل ما فيها من تفاصيل ، هي جزء من تلك الدوغما العقائدية ....
و عند المسيحي المتدين : ...... هو ما يدفع المسيحي للقيام يكثير من الطقوس ، لا بل العادات المكتسبة التي يتوخي من خلالها استحضار الجو الإيماني للمؤمنين الأول ، وللمقدسات التي لا غنى عنها ، لنأخذ مثلًا طقس غسل أرجل الناس في بعض المناسبات الدينية من قبل رجل الدين ، كتعبير عن التواضع الذي يميز المؤمن المخلص ؛ هذا الطقس لا يعطي الثقة بأن هذا الكاهن تخلى أن تكبره و أبدل به التواضع لأكثر من الثواني التي يستغرقها غسل رجلي إنسان آخر في طقس شكلي ، قد يكون بعيدًا عن عمقه الإيماني .
أما بالنسبة للمسلم في تعامله مع الحاضر : الأمر لا يختلف كثيرًا ، المؤمن المسلم لم يتصالح مع زمنه الحاضر ، ويسعى لإدانة هذا الحاضر ،ةحتى لو لم يصرح ، فتصرفاته و افكاره توحي بما في أعماقه ، وإدانته للحاضر واضحة ؛ في أنه يعيش الماضي في هذا الحاضر لصالح المستقبل .
فإطالة اللحى و حف الشوارب ولبس القصير من الثياب ، والافطار على تمرات في رمضان... إلخ لا تحيل إلى إيمان في العمق ، كما لاتحول المؤمن كافرًا ، ولا الكافر مؤمنًا ، ولما عجز المؤمن عن الإيمان باعتباره فعلًا قلبيًا إيمانيًا استحضر الشكليات كبدائل توهم بنا افقتده ن ولذا يعيش المؤمن تناقضًا داخليًا .
وهذا هو السبب وراء حالة القلق و الاضطراب التي يعاني المتدين عمومًا !
ويطرح الكاتب سؤالًا : هل بمقدور هذا النمط من المؤمنين النهوض بمجتمعاتهم ؟ ويجيب كاتبنا بالنفي .
2- الماضي و الحنين إلى التدشين
..... حمل المؤمن الماضي كتلة واحدة في قلبه و عقله دون أن يحاول تفكيكها ليعرف ما ينتمي منها إلى الثابت و ما ينتمي إلى المتغير .فاليهودي يقوم باستحضار إبراهيم و إسحاق و يعقوب و موسى ويوشع و سليمان وداؤود وغيرهم ، متى كان في استحضارهم مصلحة .
إن صورة الماضي كما دشنتها التوارة في سفر التكوين هي الصورة المعتمدة رسميًا في الأديان الإبراهمية . إن حضور العقل اليهودي الذي أثر فيه الأسر البابلي ، و انعكس هذا الأسر في دليله التوراتي يقوة ، لازال بقود تفكير اليهود وطرق معاملتهم لشعوب العالم ( الغوييم)
لايقل حضور الماضى طريقة عيشه في حياة المسيحي عما هو عند اليهودي ، الماضي حاضر عند المسيحي فيما يتم إحياؤه واستحضاره في كل مناسبة ، كاستحضار عذابات المسيح على الصليب ، واستحضار أكل لحمه و شرب دمه .
والمؤمن المسلم أيضًا لا يقل ماضوية عن اليهودي و المسيحي ، إنه الحنين إلى عصر الرسول و الدولة الاسلامية الأولى ، فالمسلم يرى أ الزمن الماضي و أحداثه عنوان الكمال ، ويدعم ذلك بأحاديث نبوية تؤكد انتماء المؤمن الصالح لهذا الماضي " أصحابي كالنجوم الزهر بأيهم اقتديتم اهتديتم " " وخير القرون قرني ، ثم الذي يليه" " بدأ الاسلام غريبًا و سيعود غريبًا كما بدأ"
3- المستقبل و ميزة الخلود
وفي الجزئية الأخيرة تحدث عن الزواية الثالثة : المستقبل و ميزة الخلود ، هو الهدف الأسمى للمؤمنين في الديانات الإبراهمية ، إن منطق الإغراءات التي استخدمتها الأديان كحوافز للمؤمنين ، بقي الكثير منها يدرو في إطار الحسيات التي تخاطب الغرائز ، فالطعام و الشراب و المغريات الجنسية كانت في صلب الخطاب الديني الدافع للناس باتجاه الإيمان ، ولا شك أن في هذا الخطاب ما فيه من الإشارة إلى صغر الاهتمامات التي تشغل بال الإنسان الذي يعبر وصوله إلى الجنة عن أن علاقته بربه كانت فوق القيم المادية و الملذات الدنيوية .ولم يكن الوجه السلبي للزمن المستقبلي- جهنم يبتعد عن منطق الحسيات.
ويختم الكاتب قائلاًا
" إذن كلما اقترب المؤمن من الزمن الديني الايماني ، ابتعد عن الزمن الدينيوي ( الواقع) ومن ابتعد عن الواقع لن يكون فاعلًا فيه ويصح عكسه"متي يكون الانسان في حياته الأولى هدف العقل الإيماني ، بدل الإنسان في الحياة الأخرى؟







اخر الافلام

.. عراقجي: لن ننتج أو نسعى للحصول على أسلحة نووية حتى بعد انتها


.. مراسلنا: الحكومة الإسبانية تفعل المادة 155 من الدستور الخاصة


.. منوعات الآن | أكبر حوض للمياه العذبة في #أوروبا يفتتح بـ #سو




.. أخبار عربية | اشتباكات بين سوريا الديمقراطية و #داعش بريف دي


.. فلسطيني يحول الخردة لتحف فنية