الحوار المتمدن - موبايل



التنمية المستحيلة

ابراهيم الجندي

2015 / 9 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


2 مليون و 600 ألف نسمة هي نسبة الزيادة السنوية فى سكان مصر، الوفيات 500 ألف ، الصافي 2 مليون و 100 ألف نسمة .. دولة تقريبا ، لمواجهة هذه الزيادة لابد من زيادة الموازنة العامة الحالية للدولة ( وهى ترليون جنيه تقريبا ) بما لا يقل عن ثلاث اضعاف الزيادة السكانية لمواجهة حاجاتها طبقا للمعدلات العالمية ، وهذا مستحيل فى ظل حكومات مرتعشة غير قادرة على اتخاذ قرارات جادة ، بعد ثورة لم يمر عليها سوى 4 سنوات ، تعداد سكان مصر عام 2020 الذي لم يفصلنا عنه سوى خمس سنوات من الان سيصل الى 100 مليون نسمة أو اكثر!

هل النظام الحالى قادر على الغاء الدعم العيني وتحويله الى نقدى وقصره على من يستحقه من الفقراء من ناحية ، واستخدامه كوسيلة للسيطرة على الانفجار السكاني من ناحية ؟
هل هناك خطة تنمية لمواجهة تلك الزيادة وتوفير فرص عمل فى ظل الموارد المتاحة حاليا ؟ 
هل يمكن لمصر بمواردها المحدودة ( حتى لو احسن استخدامها ) ان تعتمد على ذاتها خصوصا بعد انخفاض اسعار النفط ( من 114 دولار للبرميل الى 38 دولارا ) وبالتالى انخفاض الدعم الخليجي أو الغاؤه فى اى وقت ؟

لمواجهة هذه الزيادة المجنونة أقترح سن قانون يلزم الدولة بدعم الطفل الاول بمبلغ 500 جنيه شهريا ، فاذا انجب المواطن طفل ثاني يرتفع المبلغ الى 600 جنيه بواقع 300 لكل طفل ، فاذا انجب الثالث يتوقف الدعم نهائيا بالاضافة الى الغاء المخصصات التموينية للاسرة كلها ، باعتبار ان الاب قادر على الانفاق وليس فى حاجة الى دعم الدولة بدليل انه لم يكتف بطفلين وانجب الثالث ، وعلى الاب ان يتحمل نفقات اطفاله الثلاثة ومن يليهم بالكامل طبقا للتكلفة الفعلية فى المدرسة والمستشفى والمواصلات … الخ ، فى حالة الانجاب مع عدم القدرة ، توقع عقوبة السجن على الاب وتتولى الدولة الانفاق عليهم بعد حبس مصدر الخطر .

انفاق الدولة على الطفلين الاول والثاني يكلفها سنويا 15مليار و120 مليون جنيه حاصل ضرب 2 مليون و100 ألف نسمة فى 600 جنيه شهريا ، بينما الزيادة السكانية السنوية سوف تنخفض بنسبة 50 بالمائة على الاقل ، مما يوفر على الدولة حوالى 20 مليار جنيه سنويا تنفقها على التطعيم وبناء حضانات ومدارس ومستشفيات ومصانع ومزارع وسجون لمواجهة الجريمة الناتجة عن الزيادة السكانية…….. الخ

سيصل تعداد السكان عام 2020 الى حوالى 95 مليون بانحفاض قدره خمسة ملايين انسان بواقع مليون سنويا باعتبار ان متوسط الانجاب الحالى اربعة اطفال للاسرة ، وسوف يتوالى الانخفاض لنصل الى معدلات الزيادة الطبيعية فى كل بلاد العالم المتحضر ، السويد منذ عام 1964 حتى الان لم يزد عد سكانها فرد واحد ، الدولة رابحة 5 مليار جنيه سنويا والانسان رابح ايضا اذا ما تم التعاطى بشكل علمي وعملى مع الانفجار السكاني ، هنا فقط يمكن القول ان التنمية ممكنة على مستوى الدولة والفرد ايضا.

علما ان الاقتراح السابق لم يحدد النسل الذى يغضب رجال الدين الاسلامي بالذات ، لأن الدولة لم تمنع احدا من الانجاب ، بل دعمت من يستحق ( وهذا حقها ) ومنعت دعمها عن القادر على الانفاق على اكثر من طفلين ، من ناحية اخرى التزمت بالدستور الذى يساوى بين الناس فى الدعم ، اما ان ان تترك المسألة لرغبات الاميين ( نصف الشعب على الاقل) ، فهذا هو الجنون بعينه !!







التعليقات


1 - العواقب
هانى شاكر ( 2015 / 9 / 12 - 03:19 )


العواقب
-------

شكرًا أستاذ ابراهيم على المقالة ... بدأت بوادر الكارثة السكانية فى مصر عشية حرب 1967 ... ربما كنوع من التعويض ، ... و منذ ذلك الوقت وانا الاحظ فى غضب و ترقب عواقب تلك الكارثة

مشاكل الإسكان - ابتدأت إعلانات شقة للإيجار فى الاختفاء فى تلك الأيام - أعقبها تدهور التعليم و استخدام المدارس فى فترات - بمعنى ورديات - ثم تدهور المرافق من مواصلات الى مكتبات الى معامل ، ... الخ

وكان السؤال المُلح هو : الى متى و الى أين

و غاب السؤال من القيادة ، و حكم حسنى مبارك و ترك برميل البارود يتضخم دون ان يتوجه بنداء واحد او صرخة او اهتمام

الى أين الان و الى متى ... أية كوارث تنتظرنا ؟ جوع ام عطش ام حروب ام هجرات تتضاءل بجانبها هجرات السوريين الحالية؟

برجاء الاستمرار فى الكتابة عن هذه الكارثة الكامنة

....

اخر الافلام

.. وجهات مثالية لقضاء عطلة الشتاء


.. 150 دولة توقع على اتفاق مراكش لمواجهة ظاهرة الهجرة


.. أزمة فرنسا.. خطاب في مواجهة السترات




.. النفط الليبي.. حالة -القوة القاهرة- لحماية الحقول


.. سلام اليمن.. مبادرتا غريفيث بشأن الحديدة وتعز